الهجرة إلى أوروبا بين السلب والإيجاب

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_ ناشدت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعدم السماح للقوى المتطرفة بتحويل الهجرة إلى مشكلة مستعصية.وأشارت اللجنة إلى أن الهجرة يمكن أن تكون مورداً هاماً للتكتل الموحد تساعده على حل جزء من مشاكله لو تم التعامل معها بشكل سليم.وفي تقرير حديث نشرته اللجنة اليوم، ركزت فيه على تأثير الهجرة واندماج المهاجرين على المجتمع الأوروبي وعلى التكاليف المحتملة لعدم وجود مهاجرين.وتُعنى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية، وهي هيئة أُسست بموجب معاهدة روما عام 1957، بإيصال أصوات كافة الأطراف غير الحكومية في أوروبا إلى صانعي القرار في المؤسسات وتُعتبر آراؤها استشارية.ووصف التقرير بـ”غير الواقعي” تصور مجتمع أوروبي مزدهر بدون هجرة، فـ”الافتقار إلى المهاجرين سيؤثر سلباً على قوة العمل والنمو السكاني ويساهم زيادة العنصرية”، وفق التقرير.وأشار التقرير إلى أن النقاش الأوروبي يتركز على العيوب الناجمة عن الهجرة مع إهمال “قد يكون متعمداً” للآثار الإيجابية لهذه الظاهرة، ووفق المسؤول في اللجنة بافيل ترانتينا، فـ”لقد أساء عدد من السياسيين الأوروبيين لموضوع الهجرة، ولكن الوقت قد حان للعودة إلى مناقشة عقلانية بالاستناد إلى الحقائق”.وسلط التقرير الضوء على ازدياد عدد سكان أوروبا المتقدمين في السن، ففي عام 2060، سيكون مقابل كل شخص مسن اثنين في سن العمل، بينما اليوم لدى دول الاتحاد واحد مقابل أربعة، ما يعني أن تناقص عدد العاملين سيعرض للخطر النموذج الاجتماعي الأوروبي.وتقر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بأن الهجرة ليست الحل النهائي لمعالجة مشكلة شيخوخة السكان في أوروبا، إلا أنها يمكن أن تكون أحد الخيارات المطروحة للتعامل مع الظاهرة.واعتبرت اللجنة أن عدم وجود مهاجرين في أوروبا ينطوي على آثار سلبية منها حدوث فجوة في المهارات التي يحتاجها السوق، فشل بعض الصناعات وتراجع الإنتاج الزراعي، تعرض أسواق العمل لضغوط كبيرة وعدم القدرة على الموائمة بين العرض والطلب.أما من ناحية النظام الاجتماعي، فقد يؤدي غياب العمالة المهاجرين إلى خلل كبير في نظم المعاشات التقاعدية وانهيار في بعض القطاعات الخدمية مثل الصحة.ورأت اللجنة في تقريرها، أن عدم وجود مهاجرين يغذي الانطوائية ويزيد من ظاهرة العنصرية، ما سيجعلها أكثر خطراً مما هي عليه الآن.ولكن اللجنة ركزت على ضرورة العمل على إدماج المهاجرين بالشكل الصحيح لتحقيق الاستفادة القصوى من تواجدهم على الأراضي الأوروبية، مشيرة إلى أن ما نشهده اليوم من ظواهر تطرف وتهميش اجتماعي بين المهاجرين ناتج عن عدم نجاح عملية دمجهم في المجتمعات المضيفة.واعتبرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية أن تكامل المهاجرين يترابط بشكل وثيق مع مجموعة كبيرة من السياسات المتعلقة بالحماية في مكان العمل، الإسكان، الرعاية الصحية، التعليم، حقوق المرأة، المساواة وعدم التمييز.ودعت اللجنة الدول الأعضاء إلى التركيز على طرق دمج المهاجرين، وليس على صدهم وابعادهم عن أوروبا، وحسب ما جاء في التقرير “تتحمل الدول الأعضاء مسؤولية تحسين قنوات الهجرة النظامية والآمنة”.ولاحظ التقرير أن الشركات التي تجتذب مهاجرين تحقق نمواً أكثر من غيرها، وأن عائدات الضرائب التي يدفعها العمال المهاجرون تساهم في تغذية الناتج القومي المحلي.

آكي

Previous post ضمان تحقيق السلام
Next post الهدوء يعمّ الجبهة الغربية لإيران وفقاً لقوات حفظ السلام
%d مدونون معجبون بهذه: