التحري الجنائي ودليل الحمض النوويDNA

الأستاذة سميرة بيطام
باحثة أكاديمية في علم الأدلة الجنائية (DNA)

مستخلص:
ان الواقع العلمي و القانوني يؤكدان أن البحوث العلمية فيما يخص مسألة التحقيق الجنائي و تحريز الأدلة الجنائية قد أضفت رصيدا الى المتحرين و المحققين الجنائيين ،كما أتاح للشرطة كيفية استخدام الوسائل الفنية و التقنية الحديثة في الكشف عن الجريمة ، و بالتالي تقديم مفهوم أوسع لما تقوم به الفلسفة التحليلية و الفنية في هدفها نحو خدمة مصلحة الفرد و المجتمع.
و لا شك أن إجراءات جمع الأدلة تعد في مضمونها التحقيق بمعناه الضيق ، حيث تهدف إلى البحث عن الحقيقة الغائبة بشأن ثبوت التهمة على المتهم من عدمه ، و لذلك كانت إجراءات جمع الأدلة و ما يوافقها من قرائن و التي أوردها القانون الجنائي في نصوصه و منها سماع الشهود و الاستجواب و المساءلة في جلسات المحاكمة ، فهي لم ترد على سبيل الحصر و إنما تطورت لتشمل الأدلة الحديثة مثل رفع البصمات و فحصها و مضاهاتها
و ما يتبعها من عملية الاستعراف على المتهمين بواسطة الكلاب البوليسية.
و إن كان قانون الإجراءات الجنائية لأي دولة قد منح للمحقق سلطة تقديرية في اختيار الإجراءات التي يراها ضرورية للبحث عن الحقيقة إلا أن سلطة المحقق مقيدة بمبدأ مشروعية الإجراء و عليه فان كل إجراء محظور في القانون لا يجوز للمحقق مباشرته و لو أدى إلى كشف الحقيقة و إلا اعتبر عمله غير قانوني ، و عليه فان الإجراء الذي يتضمن التعذيب و التهديد بالوعيد يكون باطل ،كما أن اختراق حيز الحياة الخاصة كتسجيل المكالمات الهاتفية من غير ترخيص أو تسجيل البرقيات و المراسلات البريدية و هذا في غير الأحوال المقررة قانونا.
مفردات البحث :
البصمة الوراثية – المحقق الجنائي- عملية التحري – مسرح الجريمة –العدالة الجنائية –الجاني- الجريمة – الخبرة الفنية –طرق البحث الجنائي- الآثار البيولوجية – الحمض النووي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)حصلت الأستاذة سميرة بيطام على الماجستير في القانون الجنائي و بالتخصيص في الأدلة الجنائية سنة 2014 بكلية الحقوق بالجزائر بعد أن درست عاما تحضيريا بمعهد البحوث و الدراسات بالقاهرة ،و هي حاليا تحضر للدكتوراه في نفس التخصص و بالتحديد حول دليل الحمض النووي في اكتشاف الجريمة و الجاني.
كما تحصلت على وسام باحث مبادر من جامعة ملايا بماليزيا و هي مسجلة في منصة اريد للبحث العلمي تحت رقم 0035-0001 ،
هي عضوة عامل في المنظمة العربية للأدلة الجنائية و الطب الشرعي بجامعة نايف بالرياض
و عضو كذلك في المنظمة الدولية للعلوم الشرطية بأمريكا.
لها باع في الكتابة و التأليف و أعمالها مدونة على صحف و مواقع الكترونية عديدة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Abstract :
Criminal investigation and disposition of criminal evidence
The scientific fact and legal affirm that scientific research on the issue of the criminal investigation and custody of forensic evidence has added credit and criminal investigators, also allowed the police how to use technical means and modern technology in the detection of crime, and to provide a wider scope of what the concept of analytic philosophy and art in its goal towards the interest of the individual and community service.
There is no doubt that the measures to collect evidence is in their content investigation in the narrow sense, as it aims to search for the truth absent on proven the guilt of the accused or not, and so was the collection of evidence and what agrees the evidence and cited by the Criminal Code of texts and them hearing procedures witnesses and questioning and accountability in the trial, they did not respond, and limited but evolved to include recent evidence such as fingerprints and examined and matching them and the subsequent process of cognition on the accused by police dogs.
And that was the criminal proceedings of any State law may grant the investigator discretion in choosing the measures it deems necessary to search for the truth, but that the investigator authority constrained by the principle of the legality of the measure and it, all the action is prohibited by law may not be the investigatorEmbarkation and if it led to uncover the truth and not his work was considered illegal, and therefore the measure, which includes torture and the threat Baloaid be void, and the penetration into the private life such as registering telephone calls from non-license or registration of telegrams and correspondence, postal, and in this case is scheduled by law.
مقدمة :Introduction
إن الصراع بين المحقق و المجرم صراع دائم و عميق ،ذلك أن المجرم في الغالب يقوم بعمله الإجرامي بعد تدبير و تفكير عميقين ، ذلك لأنه يخشى من أن يقع في قبضة العدالة ، و عليه فهو يسرع بالفرار عقب ارتكابه الجريمة ،و يسعى بكل الوسائل إلى عدم ترك ما يدينه ،لذلك إذا ما وجد ذلك فانه يحاول أن يطمس معالمه ، و بالتالي يطمس معالم جريمته و ذلك إن لم يكن بإخفاء الأدلة ،فعلى أقل تقدير القيام بتشويهها و بسبب أن عمل المحقق في الغالب لاحق لارتكاب المجرم لجريمته ،و بسبب أن عمل المحقق يسعى إلى كشف الحقيقة لواقعة من أهم صفاتها كونها وقعت في الماضي و أنها غامضة المعالم و الآثار ، بل إن الجاني قد حاول طمس جميع معالمها ، فالصراع سيظل قائما و دائما ،يحاول من خلاله المجرم التغلب على المحقق باستخدام الوسائل المتاحة له من أجل تضليل المحقق و صرف النظر عنه(1).
و التجربة أثبتت أن البحث في مسرح الجريمة بوصفه فنا لا يمكن أن تكون له مقاييس محددة يمكن استخدامها لقياس نجاحه أو فشله – فعدم حل لغز جريمة ما و بالتالي التوصل لفاعلها سيدلي على قصور في تحليلها ، كما أن التوصل لمرتكبيها لا يعني بالضرورة المدارسة و التحليل و التحقيق أنه سلك طريقا ذكيا واعيا ، فالتحقيق يوصف بالنجاح إذا كشف عن كل ما يمكن الوصول إليه من آثار و معلومات و أدلة ،فجميع المعلومات
و تحليل الآثار و مدارسة النتائج هي العنصر الأساسي الذي يجيب على التساؤل الدائم إزاء أي جريمة غامضة ” من الذي ارتكب الجريمة”؟ (2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)د.محمد حماد مرهج الهيتي، أصول البحث و التحقيق الجنائي–موضوعه ،أشخاصه و القواعد التي تحكمه ، القاهرة دار الكتب القانونية ،2008،ص111.
(2)د.قدوري عبد القتاح الشهاوي، مسرح الجريمة و الحدث الإجرامي و كشف المجهول (الموت الحقيقي..الموت الإكلينيكي) ، القاهرة ،دار النهضة العربية ،2006 ،ص 17.

لذلك و لأهمية الموضوع سنتطرق إلى تفاصيله في مبحثين :
المبحث الأول : التحقيق الجنائي و مدى مواكبته للتطور التقني
المبحث الثاني: الأدلة الجنائية و تقدير النتيجة الايجابية في الكشف عن الجاني الحقيقي
المبحث الأول: التحقيق الجنائي ومدى مواكبته للتطورالتقني
كانت مصر القديمة(1) من أسبق الدول في استخدام وسائل البحث الجنائي المعروفة حاليا في جميع التحريات ، حيث كانت في عهد الأسرة العشرين تستخدم قواتها البوليسية ، و كانت تتعقب الجريمة و تتابع البحث عن المتهمين ، و يتضح ذلك من وثائق القضية الكبرى في حوالي 1100 ق.م في عصر الملك رمسيس التاسع ضد عصابة لصوص المقابر في طيبه و التي جاءت تفصيلاتها في برديات أبوت و أمهرست و ليوبلد الثاني ، فهذه القضية تشير إلى أن الأحوال في الجبانة كانت سيئة جدا ،حيث اقتحم اللصوص جميع المقابر الخاصة بالإضافة إلى مقبرة ملكية و بعد التحقيق لم يتم التوصل إلى الجناة و بعد ثلاث سنوات من تتبع الجناة تم ضبط عدد 60 من اللصوص العتاة حامت حولهم الشبهة في ارتكاب السرقة و اتضح أن زوجاتهم اشتركن معهم في الجريمة فنالهن العقاب ،و يتضح من متابعة الوثائق و النقوش المتخلفة عن قدماء المصريين أنهم استخدموا في جمع التحريات الوسائل و الأدوات التالية :
التسجيل الجنائي ، الاعتماد على المرشدين ،الاستعانة بأهل الخبرة ، الاستعانة بالمعاينة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)د.مصطفى محمد الدغيديّ، التحريات و الإثبات الجنائي ،القاهرة ، دار الكتب القانونية ، 2006، ص 8،9،10.

المطلب الأول: جهاز الشرطة عبر العصور
نزل الإسلام على مجتمعات قبلية لا تعرف نظام الدولة ، و لم تكن تعرف نظام الشرطة ، و عندما اختص الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم برسالته و بدأت الدولة الإسلامية في الظهور ،فان نظام الشرطة لم يعرف بصورة منتظمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث أن المجتمع الإسلامي آنذاك كان مشغولا برفع راية الدعوى و الجهاد في سبيل الله ،فالمسلمون كلهم كانوا جنودا و كل واحد منهم كان رقيبا على نفسه و حارسا على جاره و مدينته و دولته ،أي أن المسؤولية على الأمن كانت جماعية (1).
أولا :التحريات في الدولة الأموية(2)
في عهد الدولة الأموية كان لجهاز الشرطة الطابع العسكري لحماية النظام و القدرة على القمع و حفظ الأمن و مطاردة الثائرين و أطلق على رئاسة هذه القوات “رجل الأحداث” و قد تطور نظام الشرطة في عهد الدولة الأموية حيث أنشأت بعض النظم الإسلامية لأول مرة أطلق على أحدها نظام مراقبة المشبوهين و طبق النظام في عهد معاوية حيث أعد في دمشق –عاصمة الدولة- سجلا خاصا لحصر المشبوهين من ذوي النشاط الإجرامي ، كما نظمت إجراءات مراقبتهم و الحد من نشاطهم ، و يمكن إيجاز صورة الشرطة في هذا العصر على النحو التالي :
1-وصل الأمن في عهد معاوية عهد معاوية بن أبي سفيان إلى أعلى درجاته حيث ولى على الشرطة زياد بن أبيه على رأس أربعين ألفا من رجال الشرطة ، وقد بلغ استتاب الأمن أن أحدا لا يجرؤ على التقاط أي شيء على قارعة الطريق، وكانت المنازل تترك أبوابها مفتوحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)د.مصطفى الدغيدي، المرجع السابق،ص 14.
(2)د.مصطفى الدغيدي ، المرجع السابق ،ص 18،19.

2-أنشأ معاوية بن أبي سفيان نظاما لمراقبة ذوي النشاط الإجرامي و المشتبه فيهم كوسيلة وقائية و عقوبة خاصة بالمتشردين و المشتبه فيهم ، و كان يجري التحري عنهم بصفة دائمة بمعرفة قوة من العسكر يرأسهم زياد بن قيس.
3-تم تكليف العامة بحمل السجل و هو ما يشبه البطاقة الشخصية أو العائلية و هي مثبت بها جميع بيانات الشخص ، و كان لا يسمح لأي شخص بالانتقال من مدينة إلى أخرى أو يركب سفينة إلا بعد اطلاع الشرطة أو الموظفين المختصين على هذا السجل ، كما وضع نظام استخراج فاقد أو تالف للسجل مقابل مبلغ 5 دنانير يدفعها صاحب السجل غرامة.
ثانيا :صلاحيات جهاز الشرطة كسلطة ضبط قضائي (1)
تجمع أنظمة الحكم المختلفة في العالم على أن لجهاز الشرطة وظيفة قضائية بالإضافة إلى الوظيفة الإدارية ، و قد تم تناول هذا الموضوع بالبحث في المؤتمر السادس لقانون العقوبات الذي عقد في روما في الفترة ما بين 23/09 -03/10/ 1953 و أقر مبادئ في هذا الشأن أهمها :
1-تقوم الشرطة القضائية بعمل لا غنى عنه في التحري عن الجرائم و كشفها و جمع أدلتها و يجب أن يؤدي هذا العمل تحت إشراف الموظف القضائي المختص .
2،استجواب المتهم من عمل القاضي، وليس من أعمال الشرطة القضائية ،لذلك فان عملها يقتصر على التحريات الأولية عقب الجريمة .
3-ان تنظيم الشرطة وتجنيدها هو خير ضمان لاحترام الحقوق الفردية في مرحلة البحث الأولى ، و على ذلك فان موضوع وظيفة الشرطة القضائية ليس في حد ذاته محلا للجدل ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)معن ادعيس : حول صلاحيات جهاز الشرطة ، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن The Palestinian Independent –Commission for Citizens Right

و إنما موضوع الخلاف الدائم هو مدى ما يصح أن يمنح للشرطة من سلطات قضائية.
كما أثارت مسألة صلاحيات الشرطة في ملاحقة الجرائم و التحقيق فيها خلافا بين أعضاء المؤتمر الدولي لقانون الإجراءات الجزائية الذي عقد في شباط 1960 ،و ناقش مسألة صلاحيات الشرطة في حجز الأشخاص ، حبسهم ،استجوابهم ، و حدود هذه الصلاحية ، و كان هناك رأيان بهذا الخصوص:
الرأي الأول: ضرورة الحد من سلطة الشرطة و ذلك بحجة زيادة احترام حرية الفرد التي تتعارض دائما مع مسؤولية الشرطة في حفظ الأمن و ضبط الجرائم و فاعليها.
الرأي الثاني : يذهب إلى وجوب زيادة سلطات الشرطة في الحجز ، الحبس ، الاستجواب و ذلك بحجة منح الشرطة الإمكانيات التي تتناسب مع المسؤوليات الملقاة على عاتقها مما يكفل لها تحقيق رسالتها في صيانة الأمن و حماية المجتمع.
المطلب الثاني :مبدأ المشروعية و الوسائل العلمية الحديثة في التحقيق الجنائي(1)
كان للنهضة العلمية الشاملة التي اطلعت على العالم خلال القرنين التاسع عشر و العشرين أثرا كبيرا في خروج الإنسانية من الظلمات إلى النور و في دفع عجلة الحضارة و المدنية لتصل إلى مرتبة عالية من الإبداع و التقدم و تسخير العلم لخدمة المجتمع و حل مشاكل ا
حيث تلعب البحوث في مجال الـDNA دورا هاما في نشاط الشرطة البريطانية التي تعتمد في مهامها على بنك المعلومات المعد من قبل هيئة “FSS” و التي يمكن أن تغطي جميع أ إيجاد الحل للعديد من القضايا التي مست الرأي العام بشكل جلي و تبعا للمبدأ السائد في بريطانيا بخصوص الإجراءات فان الخبرة المعدة في مجال الـ DNA تتم مناقشتها في أنواع الجرائم بطاقة استيعاب 700.000 سبعمائة ألف معطية بحيث مكن هذا البحث من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ثابت دنيا زاد: مشروعية إجراءات التحقيق الجنائي ،مذكرة ميل شهادة الماجستير ، الجزائر ، كلية الحقوق ، ص 101.

إيجاد الحل للعديد من القضايا التي مست الرأي العام بشكل جلي و تبعا للمبدأ السائد في بريطانيا بخصوص الإجراءات فان الخبرة المعدة في مجال الـ DNA تتم مناقشتها في معرض المرافعات “أثناء جلسة المحاكمة” و هذا ما يعرف في الجزائر(1) بمبدأ المواجهة “Cross Examination ” ، و أن دور القاضي ما هو إلا ضمان حسن سير المرافعات و تقديم ملخص الى هيأة المحلفين ، و ما تجدر الإشارة إليه نجاعة استعمال هيئة عمومية بتقييم نتائج خبرات الـ DNA مثل هيئة FSS و هو استعمال معايير أوروبية لاعتماد الخبراء في هذا المجال التقني الدقيق و هو ما تم اقتراحه من طرف “ENFSI”
European Network Of Forensic Science Institut لأجل حسن ضبط العينات المأخوذة من مسرح الجريمة .
و إذا كان القانون البريطاني لا يجيز رفع العينة من جسم الإنسان بالقوة ،فانه يوجب على الشرطة أن تخبر المعني بان رفضه يمكن أن يستعمل كدليل ضده ، و هذا ما نصت عليه المادة 11 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي التي تجيز للمحكمة في حال رفض المدعي عليه الامتثال لأوامرها تمسكا بمبدأ حرمة الجسد ان تستخلص ما تراه من نتائج(2).
أولا :التطور التحقيقي و أخلاقياته(3)
سيرد شرح التسجيل الجنائي و أهميته في مجال البحث عن الجريمة و كشف الغموض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) compte rendu de la réunion de synthèse du 29 février et 1 er Mars 2000 –rapport complets des équipes de travail sur L’ADN –L’école Nationale de la Magistrature Francaise –www.enm.justice.fr
(2)د.محمد أبو زيد :دور التقدم التكنولوجي في إثبات النسب ،مجلة الحقوق ،العدد الثاني، صادرة من مجلس النشر العلمي ، جامعة الكويت ، ط1996، ص 307.
(3)د.محمد محمد محمد عنب،الركائز العلمية والفنية في عملية البحث الجنائي ،القاهرة ،دار أبو المجد للطباعة ، 2011،ص 277،278.

فقد تناول العديد من الخبراء في مجال البحث الجنائي بيان مفهوم التسجيل الجنائي فمن بينهم من عرفه بأنه ” الطريقة الفنية التي يتم بها تصنيف ورصد المعلومات الخاصة بالمجرم و الجريمة و المجني عليه و الأشياء المسروقة و المفقودة و المضبوطة أو المعثور عليها و مد أجهزة البحث الجنائي بها للتعرف على الجناة في الحوادث المجهولة الفاعل و ضبطهم ، و يعرفه البعض بأنه ” الطريقة التي يمكن بها الاهتداء إلى الجاني عن طريق الأوراق و المعلومات المسجلة ، كما يعرف بأنه” إيجاد بيانات وافية عن المجرمين تدون في بطاقات أو سجلات و تشمل هذه البيانات :
*اسم المجرم و انتحالاته و اسم الشهرة
*أوصاف المجرم البدنية و العلامات المميزة له .
*الأسلوب الإجرامي الذي يبتعه المجرم و طريقة تخصصه في ارتكاب الجريمة.
و يبحث التسجيل الجنائي أيضا في الجريمة من حيث النوع و الوقت و المكان و الآثار التي يخلفها الجاني.
و ترجع أول نواة في نظام التسجيل الجنائي (1)الى عام 1913 عندما لاحظ ميجور جنرال اتشرلي W.A.Tcherely مدير شرطة وسط ريدنج بمقاطعة يورك شاير york shire
بالمملكة المتحدة أن المجرمين العائدين للجريمة عادة يرتكبون جرائمهم بذات الأسلوب الذي
اقترفوا به جرائمهم الأولى ، و قد أطلق هذه الملاحظة بطريقة الأسلوب الإجراميM.O” Modus Operndy، و يحرص المجرمون على عدم تغيير الأسلوب الإجرامي الذي يرتكب به كل مجرم جريمته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)د.محمد محمد محمد عنب ، المرجع السابق ،ص 279.

ففي أفريل 2013 نشرت اللجنة الوطنية للمعاينة الأخلاقية لعلوم الحياة و الصحة(1) CCNE رأيا تحت رقم 120 حول “أسئلة أخلاقية مؤسسة عن تطور الاختبارات الجنائية الجينية ، أين أشارت اللجنة إلى أنه يوجد مرحلة أولى عن ردة فعل أكثر توسعا عن مجموع الأسئلة المؤسسة لتعميم التسلسل لـDNA و تأثيراته الطبية و المجتمعية.
ففي هذا الرأي ، اللجنة لاحظت (2)أنه في المستقبل القريب يمكن أن تكون تقنيا أكثر سهولة و بدون شك بأقل تكلفة تحقق تسلسل محدد بذاته ،هذا التطور بإمكانه أن يحقق موضوع نقطة بداية مثلا في إثبات أو تحويل أو تشكيل في الجينوم (كروموزوم مثلا) تعود أساسا لمرض ما و التي تعتبر أساسا نقطة انطلاق علميا و طبيا في مواجهة لتطلعات العائلات و ضحايا مرض وراثي ، فهي تسمح على المدى المتوسط و الطويل الأمد بمنح إمكانيات للعلاج و بالتالي مشاهدة شفاء و تحسن لأمراض أصلها بسبب وراثي أو لإعاقات مشخصة.
و بالإسقاط لهذا التطور العلمي و في مجال مكافحة الجريمة .
ثانيا :الوقاية من الجريمة أولى أولويات الشرطة
من الإجراءات التي قد تقوم بها المحكمة لأجل إثبات شيء ما في القضية المنظورة هو الانتقال إلى محل الواقعة لجمع ما يتعلق بالقضية من معلومات ليكون الحكم بعدها عن
بينة و بصيرة .
و الخبرة(3) في حقيقتهانوع من أنواع المعاينة التي لا تحصل بمباشرة المحكمة و إنما بواسطة أهل الاختصاص ، و لهذا يطلق عليها المعاينة الفنية التي تتم ممن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)Réflexion éthique sur L’évolution des tests génétiques liée au séquençage de L’AND Humain à très haut débit ,Comité Consultatif National D’éthique pour les sciences de la vie et de la santé ,Avis rendu public le 21 janvier 2016.p 07.
(2)Cette observation n’était assortie d’aucun jugement de valeur morale.
(3)جمال الكيلاني ،الاثبات بالمعاينة و الخبرة في الفقه و القانون ،فلسطين ، جامعة النجاح الوطنية ،قسم الفقه و التشريع ،مجلة جامعة النجاح للأبحاث ، العلوم الإنسانية ، المجلد 16 (1) ،2002، ص277،278.

تتوافر لديهم كفاءة فنية خاصة غير متوفرة لدى القضاة ، فالقاضي شخص متخصص في العلوم القضائية و القانونية و لا يمكن له الإلمام بباقي العلوم و الفنون لكثرة تنوعها و تعددها فكان لزاما عليه أن يستعين بذوي الاختصاص و الصنعة في مختلف أنواع المعارف و العلوم لإبداء رأيهم فيها ليكون الحكم القضائي مبنيا على أساس من الوضوح ، فيؤخذ برأي الأطباء في قضية طبية و المهندسين في قضية هندسية و برأي القائف في قضايا تحديد النسب ، و يرى أهل الاختصاص في أمور البيع و التجارة و برأي خبراء الخطوط عند مضاهاة بعضها ببعض للكشف عن التزوير ، و هكذا ،هذا فضلا عن المختبرات العلمية التي يقوم عليها أخصائيون لمعرفة حقائق الأشياء المتنازع عليها كمختبرات الطب الشرعي و ما تقوم به من عمليات لتحديد أسباب الوفاة و تحليل الدماء و البصمات و الكتابات و الملابس لمعرفة أصحابها.
و مهم جدا تدوين أن أي كتيب لا يعتبر دليلا للمحققين الجنائيين المختصين في مسرح الجريمة ،و لا للمتدخلين و لا للمتخصصين في مسرح الجريمة ، فهناك قوائم المراقبة مفصلة و أسطر تدلل للحفاظ على الآثار ،و توثيق و معالجة مسارح الجرائم على اختلافها حينما تقوم مجالس تطبيقية للعمل على مسرح الجريمة و ضروري ذلك ،هذه الأسطر على العموم هي مستعملة مقارنة بتربصات التكوين ، و أيضا فيه مجالس تكميلية يجب أن تطالب منها السلطات المحلية المؤهلة و خبراء التحقيق الجنائي (1).
و من هنا دعت الإنتربول إلى العمل معايير و منظومات تقنية و دولية بهدف تعزيز فرص نجاح التعاون عبر الحدود ،و على سبيل المثال :
طورت بوابة البصمات الوراثية وفقا للمعايير المعترف بها دوليا بهدف تيسير النقل الالكتروني للبيانات الخاصة بالبصمة الوراثية بين الأنتربول و بين أعضائه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)Scène de crime et indices matériels –Sensibilisation du personnel non spécialisé – UNODC ( office des Nations Unies contre la drogue et le crime) , Introduction et portée du manuel, p 2.

و الشرطة عليها بالوقاية من الجريمة ،من خلال ميكانيزمات عديدة ، لأجل إلقاء القبض على الجناة و هي المرحلة الأولى و المهمة من أجل توقيع العقاب إذا كانت العقوبة تشمل السجن ،و من بعدها الجريمة يمكن الوقاية منها و هذا بعجز الجاني عن تنفيذ جريمته ، و إلقاء القبض على الجناة النشطين قد يردع نشاط المجرمين عن طريق زيادة تصورهم للخطر و بالتالي اليقين من العقاب ، كثير من تكتيكات الشرطة تستجيب بسرعة لاتصالات مصالح الخدمة المتعلقة بالتحقيقات في مسارح الجريمة و المقصود ليس فقط القبض على المجرمين و لكن أيضا الردع عن طريق التهديد الملموس من الخوف ، و مع ذلك التركيز يكون على القسم المتعدد العلاقات بالجريمة و السجن(1).
المبحث الثاني:البصمة الوراثية أهم الأدلة الجنائية في العصر الحديث
في منتصف الثمانينات(2) من القرن العشرين المنصرم نجح العلماء في تحليل الحمض النووي الذي يسكن في نواة الخلية و (جسم الإنسان عبارة عن مجموعة ترليونات من الخلايا و الحمض النووي به متطابق تماما في كل الخلايا) ،حيث اتضح أن هذا الحمض يضم ستة و أربعين كروموزوما ، نصفها من الأب و نصفها الآخر من الأم ، يطلق عليها
الصبغيات ، لأن من خواصها أنها تلون عند الصبغ ، كما يطلق عليها الحمض النووي لأنها
تسكن في نواة الخلية و يطلق عليها أيضا الدنا جمعا لحروف D.N.A هذه الحروف اختصار للاسم العلمي : Deoxy Ribo Nucleic Acid ، أي الحامض النووي الديوكسي الريبوزي و سمي بذلك لأنه منزوع الأكسجين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)Steven N.Durlauf,Daniel S.Nagin :Imprisonnement and crime –Can both be redued –American society of Criminology ,2011,p 31

(2)د.سعد الدين مسعد هلالي ، البصمة الوراثية و علائقها الشرعية–دراسة فقهية مقارنة-ص5،6.

يقول العالم جفري أنه تم استخدام تقنية الكشف عن الحمض النووي في أول حالة بشرية لتحديد الأبوة لأحد الأشخاص بناءا على طلب مكتب الهجرة لفض نزاع في مكتب الجنسية.
و تظهر أهمية الــDNA في القضايا الجنائية ، حيث يمكن بواسطتها التوصل إلى إثبات ذاتية الأثر بشكل قطعي في معظم الحالات و كذلك التوصل إلى درجات إثبات عالية لتحديد ذاتية الأثر ،كل ذلك كان باعثا لطرح عدة إشكالات :
*ما موقف القانون و القضاء المقارن من البصمة الوراثية في الإثبات ؟
*ما هو الأساس التشريعي الذي يعتمد عليه القاضي لتكريس تقنية الــDNA كذليل لإثبات قانوني ؟.
*ما مدى حجية البصمة الوراثية في الإثبات و هل يجوز للقاضي أن يكتفي بقرينة البصمة الوراثية كدليل للإثبات دون بقية القرائن الأخرى ؟
*هل تحليل الDNA كاف للوصول إلى الجاني الحقيقي و كشف غموض الجريمة أم يجب أن يكون مقرون بأدلة مادية أخرى؟.
هي أسئلة يطرحها رجال القانون و المختصين و من أهميتها بمكان إفادة المهتمين بأهمية الدليل البيولوجي و مدى نجاعته في التحليلات القضائية مع الحفاظ على الحياة الخاصة لما تفره من خصوصية و أسرار لا يجب الاطلاع عليها بمنع فقهي و قانوني تداولتها مختلف التشريعات الوطنية و الدولية.

المطلب الأول :الجوانب القانونية و التقنية للإثبات الجنائي بالشفرة الوراثية الـDNA
إن الانتفاع بالآثار المادية التي يرتكبها الجناة في محال الحوادث لا يحظى رغم أهميته بالعناية الكافية من رجل البحث الجنائي لدينا ، و يرجع اهتمام الباحثين الجنائيين بأمر رفعها و فحصها إلى ما يقرب من مائة عام فقط، عندما وجد أنها مجال كبير لاستخلاص معلومات قيمة تفيد التحقيق ،إلا أن نتائج فحصها ظلت موضع شك من رجال التحقيق ، و لم يؤمن بها الكثير منهم باستثناء آثار بصمات الأصابع التي اهتموا بها اهتماما كبيرا بعد ما ثبت عدم وجود بصمتين متشابهتين لشخصين مختلفين و بتطور العلوم و تقدمها و محاولة رجال البحث الجنائي الاستفادة منها في مكافحة الجريمة و التغلب على المجرم أصبح اعتماد المحققين على الآثار المادية الأخرى كالبقع الدموية و المنوية و آثار الطلاء و الشعر و النسيج و الأسلحة النارية و غيرها (1).
أولا : إقحام الدليل البيولوجي في القضايا الجنائية
يعد اختبار الدنا في تحديد البصمات الوراثية للجاني بصورة خاصة في قضايا القتل و الاغتصاب ،و قد ساعدت هذه التقنية في اكتشاف عدد كبير من الجرائم و إماطة اللثام عن فاعليها ، إذ لم يكن من الممكن تحديد هويتهم بشكل آخر نتيجة لغياب الأدلة ، و بالمقابل تسمح هذه التقنية بإظهار براءة شخص مكبل بأدلة أخرى تدينه (مثل الشهود) (2).
ففي أمريكا(3) كان أول استعمال لاختبار الدنا أول مرة عام 1986 بشأن قضية كانت تنظر فيها إحدى محاكم ولاية بنسلفانيا و منذ ذلك الحين تسارع استخدام هذه التقنية بشكل كبير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)محمد احمد غانم ، الجوانب القانونية و الشرعية للإثبات الجنائي بالشفرة الوراثية الـ DNA،القاهرة ، دار الجامعة الجديدة ،2008،ص 26.
(2)د.فواز صالح ، دور البصمات الوراثية في القضايا الجزائية–دراسة مقارنة- دمشق ، مجلة جامعة دمشق الاقتصادية و القانونية ، المجلد 23 ، العدد الأول ، 2007 ،ص 292.
(3)د.فواز صالح ، المرجع السابق، ص 304،305.

و بالمقابل فقد تبين أن القيمة الثبوتية لاختبار الدنا تتبع المنهجية الدقيقة و الصارمة التي يخضع لها إجراء الاختبار و المثال الحي على ذلك هو قضية كاسترو في العام 1989 ، في هذه القضية حللت بقعة دم بمعرفة احد المخابر الأمريكية أخذت من على ساعة المدعى عليه كاسترو المتهم بجريمتي قتل ،و قد دلت النتائج على أن البصمات الوراثية المستخلصة من تلك البقعة مطابقة مع البصمة الوراثية لإحدى الضحيتين ، و لكن محامي الدفاع تقدم بطلب خبرة معاكسة أجراها عالميون لهم باع طويل في هذا المجال ، و أثبت هؤلاء الخبراء أن المطابقة بين البصمتين لا يمكن إثباتها بصورة قطعية و يقينية(1).
حصل ذلك في أكثر من قضية كانت معروضة أمام المحاكم البريطانية في الفترة من 1979-1984 إبان سلسلة من جرائم الانفجاريات التي وقعت في انجلترا ،و هي القضايا المعروفة باسم Birmingham 6 and Maguire 7 ، و لعل ما حصل في هذه القضايا من أخطاء جعل المؤسسات القائمة على أعمال خبرة الأدلة الجنائية في المملكة المتحدة FSS(2) أن تقوم بوضع برنامج خاص بالرقابة النوعية و الرقابة القياسية Systems of Quality Assurance Quality Control من أجل ضمان جودة نتائج الفحص و التي تقدم للمحاكم الجنائية ، و أهم ما تتضمنه هذه الأنظمة النواحي التالية :
*الإثبات الكتابي و التقارير الكتابية : و تتضمن هذه التقارير تسجيل كل ما يطرأ على الآثار و الأدلة المادية من ساعد العثور عليها في مسرح الجريمة و رفعها و الفحوص التي تجرى عليها ،كما يتم تدوين جميع الفحوص التي أجريت و من أجرى هذه الفحوص و من قام باستخلاص النتائج و من قام بكتابة التقرير و اعتمد نتائج الفحص ، كما يتم إرسال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أنظر د. إبراهيم صادق الجندي ، الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية ، مركز الدراسات و البحوث في أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض، 1420هـ/2000،ص 231 و ما يليها و انظر كذلك :
Philippe Rouger, Les empreintes génétiques ,Que sais je,PUF,N3569 ,p91.
(2)د.فهد ابراهيم الدوسري ، ضبط الآثار و الأدلة المادية و الجرمية– الأبعاد القانونية- الكويت ،ورقة مقدمة لجامعة نايف للعلوم الأمنية.

تقرير للمحكمة و يتم الاحتفاظ بنسخة في القسم المختص.
*إثبات مصداقية العمل و كفاءته و صلاحياته:بالإضافة إلى ما سبق فان جهات الاختصاص يقع عليها عبء إثبات صحة و مصداقية الاختبارات و الفحوص التي تجريها ، و هذا يتم إثباته من خلال الاعتماد على إجراءات فنية و عملية مكتوبة و معتمدة من جهات متخصصة ، بالإضافة إلى ذلك فانه لابد من اعتماد نتائج الاختبارات العلمية من قبل شخص أكثر خبرة و هذا الأخير يقع عليه عبء التثبت أن جميع إجراءات الفحص كانت سليمة و مطابقة للإجراءات الصحيحة ،و تغطي هذه الإجراءات كفاءة العاملين و خبراتهم و مؤهلاتهم العلمية ، و نظرا لأهمية هذه الإجراءات فقد اعتمدت المختبرات الجنائية نوع من الاختبارات التي تجري على موظفيها بين فترة و أخرى من خلال إرسال قضايا وهمية من أجل فحص الآثار المرفوعة إليهم ، و تكون هذه الاختبارات مرفوعة النتائج سلفا ، و الغرض من هذه الاختبارات هي التأكد من مصداقية الاختبارات التي تجري في المختبرات و كفاءة الأشخاص الذين يقومون بعمل هذه الفحوصات.
*حضور الخبير لجلسة المحاكمة : تنص المادة 110 إجراءات أن المحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب الخصوم أن تعيين خبير واحد أو أكثر في الدعوى من أجل تقديم إيضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم في التحقيق أو أمام المحكمة و ذلك من أجل استكمال ما في هذه التقارير من نقص أو توضيح بعض النقاط المبهمة ، و الأصل هنا أن المحكمة لها السلطة التقديرية في قوة التقرير المقدم و هي الخبير الأعلى في ذلك و لكن هذا مشروط بان المسألة المعروضة ليست فنية بحتة فان كانت كذلك فانه يتعين على المحكمة أن تستعين برأي الفنيين المختصين في ذلك و الا اعتبر حكمها مشوبا بالبطلان مما وجب نقضه ( نقض 9/12/1974 س 25 ص 849) محكمة النقض المصرية ، و للمحكمة كذلك أن تفاضل بين تقارير الخبراء و تأخذه مما تراه و تطرح ما عداه و هذا الأمر يتعلق بسلطتها في تقرير الدليل، و المحكمة لها أن تستند في دحض أقوال الخبير الفني بالاستعانة بالخبرة عندما تكون المسألة من المسائل الفنية البحتة و لا يصح للمحكمة أن تحل محل

الخبير فيها ،و يقتضي التنويه هنا أن المحكمة غير ملزمة باستدعاء الخبير لمناقشته مادامت الواقعة قد وضحت لديها و لم ترى من جانبها اتخاذ هذا الإجراء (نقض 14/11/1976 س 27 ص 892) محكمة النقض المصرية، و عل ذلك فان المحكمة قد ترى طلب الخبير لمناقشته فيما أبدى من رأي فني قد يكون هذا الطلب بناء على أمر المحكمة أو طلب أحد الخصوم ،لذا ينبغي على الخبير أن يكون مستعدا لمثل هذا النقاش .
ثانيا :الدليل البيولوجي ضمانة للإدانة أو البراءة(1)
لقد قيل في دور القاضي ( هو نوع من الآلة الميكانيكية التي تقدم لها مواد القضية ليستخرج منها لعد ذلك حكمت ).
و بما أن نظام الإثبات تحكمه قرينة البراءة نتيجة للتطور العلمي و انتشار التقنية الرقمية ، فانه يشترط في الدليل البيولوجي بوجه عام أن يكون مشروعا ، فبمجرد وجود دليل يثبت وقوع الجريمة و نسبتها لشخص معين لا يكفي التعويل عليه لإصدار الحكم بالإدانة ، فهناك ما يسمى الدليل الرقمي و الذي تتوقف عليه مسألتين رئيسيتين في مجالات الإثبات ، الأولى مسألة المشروعية و الثانية مسألة اليقينية في الدلالة ، و للدليل الرقمي علاقة وطيدة بالدليل البيولوجي إذ أن صحة الإثبات في الأخير تتوقف على مدى صحة الدليل الأول (الرقمي).
1-مفهوم الدليل الرقمي و مشروعيته :
يعرف الدليل الرقمي(2) بأنه ( الدليل المأخوذ من أجهزة الكمبيوتر و هو يكون في شكل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)سميرة بيطام، حجية الدليل البيولوجي أمام القاضي الجنائي،مذكرة قدمت لنيل درجة الماجستير في القانون الجنائي،الجزائر،كلية الحقوق،الجزائر 1 ، 2013-2014،ص148-149.
(2)أ.طارق محمد الجملي ،الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر المغاربي الأول حول المعلوماتية و القانون ،المنعقد في طرابلس يومي28-29/10/2009 ، نظمته الأكاديمية العليا ،ص 3.

مجالات أو نبضات مغناطيسية أو كهربائية يمكن تجميعها وتحليلها باستخدام برامج
تطبيقات و تكنولوجيا ، و هي مكون رقمي لتقديم معلومات في أشكال متنوعة مثل
النصوص المكتوبة أو الصور أو الأصوات أو الأشكال و الرسوم من أجل اعتماده أمام
أجهزة إنفاذ و تطبيق القانون ، و الذي يلاحظ على هذا التعريف أنه يحصر مفهوم الدليل
الرقمي على ذلك الدليل الذي يتم استخراجه من الحاسب الآلي.
و من صفات الدليل الرقمي أنه يتمتع بصفة الحداثة ، فهو من الأدلة الجنائية التي أفرزها التطور التقني و هو أيضا ذو طبيعة خاصة من حيث الوسط الذي ينشأ فيه و الطبيعة التي يبدو عليها ، و هذا يثير التساؤل حول مشروعية الأخذ به ،فمشروعية الوجود تقتضي أن يكون الدليل قد قبله المشرع ضمن أدلة الإثبات (1).
و للعلم فان نشوء الدليل الرقمي في مسرح الجريمة لا يتم إلا بإرادة الفاعل ،غير أن الوسائل الفنية الخاصة تمكن من ضبط هذا الدليل و الذي يسمى كذلك البصمة الرقمية أو الأثر المعلوماتي عن قيام الجاني باستعمال الأجهزة الالكترونية ،أو أثناء مروره بأجهزة مراقبة مثل الكاميرا المصورة.
من هنا يمكن استنتاج خصائص الدليل الرقمي ، كونه دليل غير ملموس لأنه عبارة عن مجالات مغناطيسية أو كهربائية، و يعد من قبيل الأدلة الفنية أو العلمية لأنه من مجموعة الأدلة المستمدة من الآلة ، و بإمكان هذا الدليل أن يمهد لارتكاب جريمة أخرى مثل جريمة القتل أو السرقة ،لتبدو العلاقة واضحة بين الدليل الرقمي و البيولوجي في أن الدليل الرقمي يكشف عن هوية صاحب الدليل البيولوجي فهو يعين المحققين على التأكد الجيد من صاحب الأثر البيولوجي و هذا باستخلاص البصمة الرقمية للجاني من أجهزة الحاسوب و الأجهزة الالكترونية الأخرى المستعملة في مسرح الجريمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أنظر: الدليل الرقمي في مجال الإثبات للأستاذ طارق محمد الجملي على الرابط الالكتروني التالي:
www.startimes.com/t=30245909

2-يقينية الدليل الرقمي كضمانة في حجية الدليل البيولوجي
الدليل الرقمي مثل أي واقعة تحدث من خلال النظام الثنائي الرقمي المسمى باسم
الذي يتم تفعيله ومباشرته عبر الحاسوب، لذلك فهو يأخذDigital Binary System
طابع القرص المرن تحديدا ،فهو عبارة عن معلومات برمجية Softwareأو برنامج
Programme أو حزم Packet Switched ، و يختلف بذلك حاله عن البديل المستمد من
الحاسوب أو الدليل المتمثل في القطع الصلبة Hardwar للحاسوب مع الاعتراف المسبق بأن الدليل الرقمي أوسع مدى في العالم الافتراضي ككل(1).
و نحن إذ نبحث عن مشروعية الدليل الرقمي فإننا سنقتصر على ما يثيره من إشكاليات قانونية بالنظر إلى طبيعته الخاصة ، و لذلك فان الإشكاليات العامة لجمع الأدلة لن تقتصر على الدليل الرقمي في أن تكون محلا للبحث الراهن اختصارا للوقت و كذا انعدام خصوصيتها التوسعية في موضوع الدراسة(2) لنصل إلى حقيقة مفادها أنه لابد من النص صراحة على الأدلة الرقمية كأدلة إثبات في المجال الجنائي خاصة في المسائل المعقدة و الغامضة و لا يتوقف الأمر هنا ،بل لابد من الاعتراف لها بحجية قاطعة بالبراهين ، و الاحتمالات الناجحة باعتبارها استثناء على سلطة القاضي الجنائي في تقديره للدليل مع إمكانية النص على وسائل التأكد من سلامته على أساس أنه يعتبر شرطا جوهريا لقبوله و ما لهذا الأخير من أهمية في دعم حجية الدليل البيولوجي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)سميرة بيطام ، المرجع السابق ،ص 149.
(2)الدليل الرقمي في مجال الإثبات الجنائي ،ورقة عمل مقدمة للمؤتمر المغاربي حول الجريمة المعلوماتية و القانون المنعقد في الفترة من 28-29 أكتوبر 2009 ،من إلقاء الأستاذ طارق محمد الجملي عضو هيئة التدريس بكلية القانون ، جامعة قار يونس ،يمكن الاطلاع على هذه الورقة على الرابط التالي:
www.droit-dz.com/forum/showthreadphp؟t=5952

و حجية الدليل البيولوجي تنبثق من آراء مختلف التشريعات و كذا الفقه الإسلامي ،بعد استنباط خلاصة النجاعة بالتأييد لهذا الدليل فيما يخدم العدالة و يريح الكثير من الضمائر التي غدت تبحث لها عن خلاص و حل من قضايا عالقة و ألغاز متشابكة .
3-المطلب الثاني : رأي التشريعات و الفقه الإسلامي في حجية الـDNA
اتفقت جل التشريعات المختلفة على مشروعية الإجراء المتعلق بأخذ عينة بيولوجية من جسم المتهم كقطة دم أو لعاب او غيره من أجل الحصول على بصمته الوراثية ، و عرفت بعض التباين في وضع الشروط اللازمة لذلك (1).
أولا : في فرنسا :تخضع التحاليل الطبية بالبصمة الوراثية للنظام العام طبقا للقانون الفرنسي رقم : 239-2003 الصادر بتاريخ 18 مارس 2003 المعدل لقانون الإجراءات الجزائية التي حددت فيه بشروط معينة لتحديد شخصية الفاعلين أو المجرمين ، مبدئيا العينة أو الأثر الضروري لتحديد البصمة الوراثية يتطلب موافقة المعني بالأمر ، أما دون ذلك فلا يتطلب هذه الموافقة إذا تعلق الأمر بشخص المحكوم عليه بجناية أو جنحة معاقب عليها بـ 10 سنوات ، و يمكن لوكيل الجمهورية أو ضابط الشرطة القضائية أن يأمر بذلك ، فلمعرفة جثة مقتول أو لمعرفة فاعل الجريمة بواسطة تقنية البصمة الوراثية فان دليلها الذي تحصل عليه من أي عضو في الجسم أو دم أو مني لا يعطي سلطة البحث عليه الا :
*ضابط الشرطة القضائية في حالة تلبس بالجريمة ، و هذا ما نصت عليه المادة 77 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجزائية.
*لقاضي التحقيق الذي يأمر بخبرة لذلك بناءا على نص المادة 156 من قانون الإجراءات الجزائية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)محمود محافظي ،البصمات كدليل علمي و حجيتها في الاثبات الجنائي ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الجنائي ، الجزائر ،كلية الحقوق ،بن عكنون ،السنة الجامعية 2011/2012، ص 81.
والأساس في الشرعية المؤسسة لمصداقية الدليل، في نص المادة 81 من قانون الإجراءات الجزائية(1 ) ،إذ يمكن استنتاج أن أشكال الدليل هي المسموح بها قانونا ، لكن الاجتهاد القضائي في دائرة الاختصاص العام يركز على المبدأ العام و هو مصداقية الدليل ،و لا يطرح سوى الحدود العامة ، بمعنى أن التصرف في الدليل يجب أن لا يكون غير صادق (2).
ثانيا : في بلجيكا
تضمن قانون 1999 الخاص بإجراءات تحقيق الشخصية بواسطة تحليل ADN في المجال الجنائي في نص المادة 44 أنه ” يسمح للنيابة بمقارنة عينات ADN المأخوذة من مسرح الجريمة مع بصمات للمشتبه فيهم” ، أما المادة 90 فهي تنص على أنه” لا يمكن لقاضي التحقيق أن يأمر بهذا الإجراء إلا إذا كانت الجريمة المرتكبة عقوبتها من 5 سنوات فأكثر”.
و تنص المادة 706-54 من قانون الإجراءات الجزائية على ما يلي:
“إن الملف الوطني يسير آليا البصمات الوراثية المأخوذة من الآثار البيولوجية ،بالإضافة إلى البصمات الوراثية للأشخاص المصرح عنهم اشتباههم في التجاوزات المعلن عنها في نص المادة 706-55 و التي تسهل التعرف و البحث عن أصحاب هذه التجاوزات و المحفوظين في نفس شروط البصمات الوراثية للأشخاص المتابعين لواحدة من هذه التجاوزات المنصوص عليها في المادة 706-55 و التي تتضمن موضوع إقرار اللامسوؤلية الجنائية بتطبيق المواد 706-120 ،706-125 ،706-129 ،706-133 أو 706-134(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)L’article 3 de la convention européenne des droits de l’homme qui dispose que « nul ne peut être soumis à la torture ni à des peines ou traitements inhumains ou dégradant ».
(2) الدليل في قانون العقوبات الفرنسي: أنظر الرابط التالي:
Preuve en droit pénal_wikipédia.htm
(3)Stephane Habett Roux ,code de procédure pénale belge, version consolidée du code au 11 janvier 2013, p293.

على العكس للقانون المشترك ،في إطار احترام مبدأ الافتراض ،فان تقدير الدليل ملقى على عاتق من يقوم بالمتابعة ،فالمادة الجديدة رقم43 من قانون العقوبات نظمت تقسيم عبء إثبات الدليل بين الوزارة العامة و المتهم فيما يخص الأصل في الأفعال للجانب الغامض منه إذ هناك تقسيم و ليس إسقاط نهائي لعبء الإثبات.
ثالثا :اسبانيا
إذا وقفنا على دراسة موقف تشريع اسبانيا (1) ،فانه طبقا للمادة 363 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل طبقا للقانون العضوي رقم 15 بتاريخ 25 نوفمبر 2003 ، يمنح سلطة أخذ العينات لقاضي التحقيق في كل الجرائم لتحديد البصمات الوراثية بشرط أن يحترم مبدأ النسبية ، و يجب أن يكون طلبه مسبب.
و الحقيقة أن هذه المادة جاءت مطابقة للاجتهاد القضائي للمحكمة الدستورية لقرارها الصادر سنة 1996 للطعن المبرر الذي قدمه المتهم ضد قاضي التحقيق الذي كان قد أمر بتحليل شعر المتهم ، و هذا ما يتطلب المساس بجسمه ، حيث وضعت المحكمة الدستورية شروطا كثيرة منها :
*أن يكون أخذ العينة بأمر من القاضي و أن يكون قراره مسببا و يجب على هذا الأخير احترام مبدأ النسبية و هذا الشرط يتطلب لتوفره ثلاثة عناصر :
العنصر 1: ملائمة الإجراء للشخص محل المتابعة
العنصر 2: تفوق الفائدة من هذا الإجراء على المساوئ و الأضرار التي قد يجلبها.
العنصر 3: ألا يشكل هذا الإجراء خطر على صحة المتهم و أن تحفظ كرامته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)محمود محافظي، البصمات كدليل علمي و حجيتها في الإثبات الجنائي ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الجنائي ، الجزائر،كلية الحقوق ،السنة الجامعية20َ11،2012،ص 85.

و يشترط عدم إمكانية اللجوء إلى إجراءات أخرى هي أقل مساسا بالحقوق الأساسية ،بحيث هي الوسيلة الوحيدة لكشف الحقيقة.
(1) رابعا : كندا
فيما يخص الاجتهاد القضائي المدني و الجزائي ،فان دليل إثبات الهوية عن طريق ADN عولج في بريطانيا العظمى و الولايات المتحدة الأمريكية كدليل إشهاد علمي،إذ تبنت بعض المحاكم الأمريكية مذهب Frye ، و الذي قدر صفات القبول و الموافقة ، بالمقابل محاكم أخرى تميل نحو القواعد المرنة و المتعلقة بالموضوع، و هي معرفة القواعد الفيدرالية للدليل المعتمد في سنة 1972.
أما كندا ، قلا نجد أي اجتهاد يتبنى بالشرح صراحة مبدأ Frye، حتى في سنة 1984 ،لجنة إصلاح القانون في كندا مالت للمذهب بهذا التصريح المترجم من الفرنسية :
The very acceptability of the different results of the methods of investigation on which the scientific opinions of the experts are based, and in particular whether they depend on their degree of scientific accuracy. We believe that methods which do not meet the criteria set out in Frye Should be questioned.
و عليه كانت مجموعة من المقربين يرون في تجربة Frye في الاتجاه الذي يمثل تنازلا عن المسؤولية القانونية ،مثلما كتب كاتب هندي ” مذهب Frye يعطي للوحدة العلمية و ليس للوحدة الشرعية آخر كلمة للقبول”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Fait voir : Marie Angèle Grimaud (1)
« les enjeux de la recevabilité de la preuve D’identification par ADN dans le système Pénal Canadien » ,un article publier sur le cite :
www.usherbrooke.ca/droiy.

و هناك نقد آخر لمذهب Frye ، لا يتكلم عن درجة القبول العامة ،أين تكون الحاجة لتحقيق نجاعة التقنية ” قبول مبدئي أو بالإجماع” على حسب قبول البروفيسور Gianeli، فان مذهب Frye غطى المشاكل الجوهرية المتعلقة باستعمال تقنية خاصة بالتركيز على نقطة القبول العام ، و هو م دفع كندا إلى تبني هذا المذهب تدريجيا.
خامسا : رأي الفقه الإسلامي
إذا كان فيه مجال من الحرية للإثبات في التشريعات القانونية ، هذا ليس معناه أن فيه إجماع بالموافقة على أن البصمة الوراثية تتقدم على باقي الأدلة الأخرى ،اذ هناك من الآراء الفقيهة من تصرح بالعكس من ذلك ،فمثلا نجد الفقيه المصري خليفة علي الكعبي (1) يرى أن البصمة الوراثية لا تتقدم على الشهادة بل بالعكس تتقدم الشهادة على البصمة عند التعارض و ذلك للأسباب التالية :
1-ثبوت الشهادة في القرآن و السنة و الإجماع بحجتها و العمل عليها منذ عهد النبي صلى الله عليه و سلم ،كما في قوله تعالى ” و استشهدوا شهيدين من رجالكم” و قوله تعالى “و أقيموا الشهادة لله” و قوله أيضا ” و لا تكتموا الشهادة ” ، و تقديم البصمة الوراثية على الشهادة و رفضها نوع من الكتمان.
2-لا ينبغي تعطيل النصوص الشرعية الصحيحة الثابتة من الكتاب و السنة بمجرد دليل علمي حديث قد يشوب الخطأ و التلاعب لمجرد هفوة أو يتلفه شيء من الغبار أو العطس.
3-قد تكون الشهادة مهزوزة في حالات زورا و كذبا ،و قد تكون تقارير البصمة الوراثية مزورة إذا كانت لمصالح شخصية و مطامع انتقامية و الهدف منها التضليل و ما يدري القاضي بصحتها ،فهي شهادة من غير قسم أو يمين ،بخلاف الشهادة الشرعية فإنها تقام بعد القسم على كتاب الله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أنظر خليفة الكعبي ، البصمة الوراثية و أثرها على الأحكام الفقهية –دراسة مقارنة-الإسكندرية ، دار الجامعة الجديدة للنشر ،2004،ص213،212.

4-فيصل النزاع و سيد الموقف في المحاكمات هو القاضي ، فقد يستشف من البصمة الوراثية قرينة يطمئن لها قلبه و تدعم الشهادة ،و قد يكون العكس من ذلك ،و لكن البصمة الوراثية لا تقام بها حجة عند تعارض أدلة الشرع إذا كانت لوحدها ،أي دليلا مستقلا ،و سيتم توضيح ذلك من خلال :
1-شروط العمل بالبصمة الوراثية :
هناك علاقة اعتمادية، بمعنى أن أهل الشرع يعتمدون على ما يقرره أهل الطب في إصدار أحكامهم ،و بطبيعة الحال هناك مستلزمات تضمن متانة هذه العلاقة ، و التي سنتحدث عنها فيما يخص ضرورة إتباعها للوصول إلى نتيجة سليمة لا يتطرق إليها عيب من العيوب العلمية ، و تتمثل هذه الشروط كما يرى أهل الاختصاص في الآتي (1):
أ-تحري الدقة و الحرص الكامل أثناء عملية جمع العينات البيولوجية ، و نقلها الى المختبر من خلال الاعتماد على خبراء مدربين في هذا المجال ،و ذلك للحيلولة دون تعرض العينات البيولوجية للتلوث الذي لا شك سيجعل من عملية إظهار البصمة الوراثية أمرا صعبا.
ب-أن يتم تدوين المعلومات العلمية المتعلقة بالعينات البيولوجية المحفوظة في المختبر في استمارة أعدت التفاصيل المتعلقة بالجانب العلمي مع مراعاة حفظ هذه الاستمارة للرجوع إليها عند الحاجة.
جـ أن تجرى عملية إظهار البصمة الوراثية في مختبرات علمية متخصصة و معدة لهذه الغاية ،بحيث تكون مجهزة بالأدوات العلمية اللازمة كافة لإجراء تقنيات الكشف عن البصمة الوراثية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أنظر مقال الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد بعنوان :البصمة الوراثية و دورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة و القانون على موقع الألوكة :
www.alukah.net/web/foaud/10840/28862

د-ضرورة عدم فحص أكثر من عينة واحدة من قبل المختص في وقت واحد ،أو في مكان واحد ،فضلا عن التأكد من سلامة العينة التي تم فحصها قبل البدء في فحص العينة الأخرى ،و ذلك لتفادي تلوث العينات الموجودة بالمختبر و اختلاطها ببعضها البعض.
هـ أن تترك عينة كافية من الأثر البيولوجي لإجراء عملية إظهار البصمة الجينية في مختبر واحد ،و ذلك للتأكد من صحة و دقة النتيجة التي توصل إليها المختبر الأول، حيث أن اتفاق المختبرين على نتيجة واحدة يجعل الخبراء يجزمون بصحة الفحص المخبري و عدم تعرضه لافتراض الشك في النتيجة.
وـ عند تحويل العينة البيولوجية إلى مختبر آخر ،يجب أخذ الاحتياطات اللازمة لضمان عدم معرفة المختبر الذي يقوم بإجراء الفحص المختبري الطريقة التي اتبعها المختبر الأول في إظهار البصمة الجينية أو النتيجة التي توصل إليها .
ي ـ ضرورة تشكيل لجنة كل دولة تتكون من متخصصين في مجال البصمة الجينية و ما يتعلق بها ،يكون هدفها العمل على توحيد الضوابط و الشروط و المعايير العلمية و صياغتها في لائحة تعمم على المختبرات العلمية كافة الموجودة في ذلك البلد، فضلا عن اضطلاعها بدور المشرف على تلك المختبرات من خلال معاينتها ، و التأكد من صحة و دقة تطبيق اللائحة التي قامت اللجنة بوضعها .
هذه جملة شروط أساسية طرحت في مؤتمرات عربية و دولية ، منها المؤتمر العربي الثالث لرؤساء أجهزة الأدلة المنعقد في عمان (ما بين 10ـ12 مايو1993) بناءا على طلب من أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، تضمن برنامج عملها دراسة نظام السوائل البيولوجية بنظام بصمة الحمض النووي و مدى إمكانية الاستفادة منها في مجال العدالة الجنائية بالدول العربية ،و بالفعل قامت أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض بإعداد دراسة حول الموضوع تخت عنوان ( البصمة الوراثية و التحقيق الجنائي) في عام 1993 ،و قد أشارت الدراسة إلى ضرورة الاهتمام ببصمة الحمض النووي ة إمكانية

الاستفادة منها في مجال مكافحة الجريمة في البلاد العربية ،و هذا شان الضوابط من الناحية العلمية و العملية و نظرة الفقه إلى الجانب العملي من الإثبات له اتجاه آخر ، لنرى فيما أن كان من الممكن وجود توافق بينهما.
2ـ ما تثبته البصمة الوراثية و تعجز عنه القافة (1):
القيافة هي مصدر قاف قيافة ، و هي في اللغة تتبع الأثر و الشبه ، القيافة في الشرع لا تخرج عن المعنى اللغوي، حيث أن الفقهاء يعرفونها بهذا المعنى و هي تتبع الآثار و معرفة الشبه بالشبه ، و القائف الذي يتتبع الأثر و يعرفها و يعرف شبه الرجل بأخيه و أبيه ، و لا شك أن القيافة في معناها اللغوي و الاصطلاحي يصبان في نفس المصب ،حيث المقصود بها التتبع و الاستدلال.
و لقد اتفق العلماء المعاصرون (2) أن البصمة الوراثية تتقدم على القافة في إثبات النسب و ذلك لقوة دلالتها العلمية غير المبنية على التخمين ، و الطريقة الصحيحة لا يحتمل معها الوقوع في الخطأ، و هذا بإجماع فقهاء العصر و لا مخالف لهم في ذلك.
و قد ترتب على اعتماد البصمة الوراثية دليلا قطعيا للفراش الحقيقي نشوء دعوى يمكن أن نطلق عليها تسمية (دعوى تصحيح النسب) ، و إن كان أصل هذه الدعوى المستحدثة ثاب في القرآن الكريم و السنة النبوية المطهرة ، فأصلها في القرآن الكريم هو قوله تعالى “و ما جعل أدعيائكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ،فان لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين و مواليكم) الآيتان 4ـ5 من سورة الأحزاب (3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)د.سعيد أحمد صالح فرج ، القيافة تعريفها و مشروعيتها وشروط العمل بها ، ماليزيا ، جامعة المدينة العالمية ،بحث نشر في مجلة الجامعة، العدد الخامس (5) ،يناير 2013.
(2)خليفة علي الكعبي ، المرجع السابق، ص 174.
(3)حسني محمود الدايم ،البصمة الوراثية و مدى حجيتها في الإثبات ـدراسة مقارنةـ بين الفقه الإسلامي و القانون الوضعي ، الإسكندرية ، دار الفكر الجامعي ، الطبعة الأولى ،2007 ،ص905.

وذكر البخاري رحمه الله أن زيد بن الحارثة كان يدعى بن محمد ، حتى نزلت الآية الكريمة “أدعوهم لآبائهم” ،فنسب لأبيه حارثة.
و عليه و بعد ظهور البصمة الوراثية و انتشارها (1) ، و معرفة الفراش الحقيقي يمكن لصاحب النسب المغلوط أن يستند إلى تحليل الحامض النووي (DNA) كما يستند إلى وثيقة عقد الزواج لصاحب النسب المغلوط أن يستند إلى تحليل الحامض النووي DNA ، كما يستند إلى وثيقة عقد الزواج للأبوين الحقيقيين ، و يرفع بهما دعوى تصحيح النسب ، مدعما بحديث البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعا قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من ادعى إلى غير أبيه و هو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) (2).
و في نفس السياق انعقدت بالجزائر الدورة الرابعة و العشرون لمجلس مجمع الفقه الإسلامي (3) الدولي المنعقد بوهران شهر سبتمبر 2012 ، و بعد اطلاع المجلس على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الإثبات بالقرائن(المستجدات) ، و كذا استماعه إلى المناقشات إلي دارت حوله ،أفاد مجمع الفقه الإسلامي أن البصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطيء في التحقيق من الوالدية البيولوجية و التحقيق من الشخصية و لا سيما في مجال الطب الشرعي ، و هي ترقى إلى مستوى القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية ، و تمثل تطورا عصريا ضخما في مجال القيافة ،الذي يعتد به جمهرة المذاهب الفقهية في إثبات النسب المتنازع فيه ، على أن تؤخذ هذه القرينة من عدة مختبرات و طالبوا بالاستئناس بالبصمة الوراثية في مجال إثبات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)حسني محمود عبد الدايم ، المرجع السابق ،ص 906ـ907
(2)صحيح مسلم ،الجزء الثاني ،ص52.
(3)عبد الحكيم قماز ، الإثبات بالقرائن و الأمارات (المستجدات) ،جريدة الخبر الجزائرية ليوم 19 أكتوبر 2012.

النسب فيما يؤخذ فيه بالقافة من باب أولي في حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء.
من جهة أخرى تمت دراسة بحثية (1) للدكتور مصلح النجار في دراسة بعنوان (البصمة الوراثية) للدلالة على تثبيت هوية الشخص أخذا من عينة الحمض النووي الذي يحمله الإنسان بالوراثية عن والديه ،اذ أن كل شخص يحمل في خليته الوراثية (46) من صبغيات الكروموسومات برث نصفها من أبيه و النصف الآخر من أمه ، فينتج من ذلك كروموسومات خاصة به ، لا تتطابق مع كروموسومات أبيه من كل وجه و لا مع كروموسومات أمه مل كل وجه ، و إنما جاءت خليطا منهما .
و بهذا الاختلاط اكتسب صفة الاستقلالية عن كروموسومات أي من والديه مع بقاء التشابه معهما في بعض الوجوه ، لكنه مع ذلك لا يتطابق مع أي من كروموسومات والديه عن غيرهما.
و ذكرت الدراسة أن البصمة الوراثية تعتبر وسيلة ثبوت النسب الشرعي قياسا أولويا على القيافة وفق مقتضى شروط ضوابط معتبرة ، لتتنوع الآراء في ذلك و منها:
رأي الدكتور محمد رأفت عثمان(2) عميد كلية الشريعة و القانون بجامعة الأزهر و يرى أن الله أعطانا العلم الذي يوصل إلى أن إنسان ما، هل هو ابن لهذا الرجل و هل هذه أمه أم لا ؟ ،عن طريق ما يعرف بـDNA ، و يمكن اللجوء في حالة المغتصبة التي أنجبت من الاغتصاب إلى الاختبار الوراثي و عن طريقه يمكن القطع بوسيلة علمية بأن المولود أو المولودة هي ابن أو بنت لهذا الرجل المتهم بالاغتصاب أولا ، و يمكن الاحتياط و التثبت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)علي النقمي،احلال البصمة الوراثية محل اللعان في نفي النسب قول باطل،مقال منشورفي صحيفة المدينة السعودية، يوم 07/12/2012.
(2)أنظر عبير الضمراني،هل يأخذون حقهم بـ DNA ؟،أبناء الاغتصاب يبحثون عن طريق ،مقال منشور في جريدة الأهرام المصرية ليوم الأربعاء 8 أغسطس 2007،العدد44074.

في هذه الوسيلة بأن تعدد مراكز الاختبارات الوراثية في الحالة الواحدة دون معرفة بعضها بالبعض الآخر ، فإذا تطابقت نطمئن إلى النتيجة و إذا اختلفت نعيد الكرة مرة أخرى.
يبدو أن شرعية استخدام البصمة الوراثية في المجال الجنائي تنعكس في معرفة هوية كل إنسان إذ أنها أفضل وسيلة للتحقق من الشخصية و معرفة الصفات الوراثية المميزة للشخص عن غيره عن طريق الأخذ من أي خلية من خلايا جسم الإنسان من الدم أو اللعاب أو المني أو نحو ذلك.
أما المستند الشرعي (1)لجواز الأخذ بالبصمة الوراثية في المجال الجنائي ،فلأنها وسيلة مشروعة و القاعدة الشرعية تقول “إن الوسائل لها حكم الغايات ، و لما في الأخذ بها من تحقيق لمصالح كثيرة و درء لمفاسد ظاهرة ، و مبنى الشريعة على قاعدة الشرع الكبرى (جلب المصالح و درء المفاسد) . و العلامة الشيخ القرضاوي يرى أن مقاصد الشريعة و الضروريات الأساسية الخمس التي اتفق عليها الأصوليون و الفقهاء و اعتبروها مما جاءت به الشريعة ، بل مما جاءت به الشرائع السماوية جميعا هو عملية حفظ النسب أو حفظ النسل ،و هناك ضروريات خمس : حفظ الدين، حفظ النفس ،الحياة، حفظ النسل و النسب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)عبد الرحمان بن عبد الله السند ،البصمة الوراثية ، مقال منشور على الرابط التالي:
www.islamselect.net/mat/83973

خاتمة(1):
مما تقدم يتضح ّأن التحري الجنائي يجب أن يبنى على قواعد متينة تعتمد على صفات في المحقق الجنائي كقوة الملاحظة و هي صفة يجب أن يتحلى بها منذ بداية التحقيق إلى نهايته ، أي في كل عمل يباشره أو إجراء يتخذه لكشف الجريمة ، فبقوة الملاحظة يمكن التعرف على شخصية الجاني لا سيما أن أكدت الأبحاث العلمية في المسائل الجنائية أن الجاني مهما كان حذرا و يقظا فلا بد أن يترك في مسرح الجريمة بعض الآثار التي تدل عليه و هو ما يعرف بأسلوب الإجرام.
و سرعة التصرف هي الصفة الثانية التي يجب توفرها في المتحري و التصرف الدقيق هو كل إجراء من إجراءات التحقيق ،فالإجراءات الجنائية تتميز بطابع خاص هو السرعة في آدائها بما يحقق العدالة المطلوبة ،فالتباطؤ في إجراءات السير في التحقيق يؤدي إلى ضياع معالم الجريمة و الحقيقة التي هي مناط العدالة الجنائية ،و لا يقصد بالسرعة العجلة التي تضيع الحقوق و ترتب أسوا النتائج و توقع المحقق في أخطاء كثيرة لا يمكن تداركها أو تصحيحها و لكنها تعني المثابرة و النشاط في مباشرة الإجراءات وفقا لمقتضيات التحقيق و مصلحته ، فبعض الإجراءات لا تتحقق الجدوى و الفائدة منها إذا لم يبادر المحقق إلى مباشرتها فورا ، و ما تحصيل الدليل و استنتاجه إلا عصارة تعب و جهد المحقق الجنائي بالتعاون مع المتخصصين كل في مجاله .
و المعاينة عملية فنية تختلف باختلاف منفذيها و نوع الجريمة و مسرحها ،فالإجراء الذي يراه مناسبا قد لا يراه الآخر كذلك ،و ما هو مناسب في جريمة قد لا يكون كذلك في أخرى ، لذلك فان من غير المجدي محاولة وضع قواعد محددة تطبق في كل الحوادث باختلاف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)عبد الرحمان محمد الدهلاوي، الانتقال و المعاينة في نظم دول مجلس التعاون الخليجي، رسالة مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العدالة الجنائية ،الرياض، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ،كلية الدراسات العليا ،قسم العدالة الجنائية ،تخصص السياسة الجنائية، 2008،ص165،161،160.

أنواعها وظروف ارتكابها، لكن من الممكن وضع قواعد عامة يمكن الاسترشاد بها عند
تنفيذ المعاينة لتساعد في الوصول إلى أفضل النتائج دون أن يؤدي عدم الالتزام بها إلى أي بطلان أو ضعف لنتائج المعاينة.
و لا شك أن انتداب الخبراء من وسائل البحث المهمة في المسائل الجنائية ، و لما كان للمحكمة الحق في تكوين قناعتها بأي طريق مشروع .
و الأدلة القوية هي التي تكون قوية في الإثبات عن الجريمة و الجاني ، و ما الدليل البيولوجي إلا إحدى هذه الأدلة القوية ، و لأجل الحصول على نتائج ايجابية يجب أن تتم عملية تحريز الأثر البيولوجي بطريقة صحيحة و بسرعة كبيرة حتى لا يشوبها تلف أو خسارة بسبب عوامل الطبيعة المحيطة به من رطوبة و بلل و ارتفاع لدرجة الحرارة.
فإذا كان الهدف الأسمى للتشريعات الإجرائية أن يصيب القاضي الحقيقة في حكمه و أن يصل إلى هذه الحقيقة من خلال يقين بحدوثها ، فيقين القاضي وحده هو أساس العدالة الإنسانية ،و اليقين الذي يصل إليه القاضي ليس يقينا مطلقا بل يقين نسبي ،و من ثم فالنتائج التي يمكن التوصل إليها تكون عرضة للتنوع و الاختلاف في التقدير من قاضي إلى آخر ، فاليقين لا ينشأ إلا عن تقدير الضمير و الذي يخضع إلى مؤثرات متعددة منها التجارب و العادات و الخبرات السابقة.
ليبقى دليل البصمة الوراثية دليل يبحث العلماء عن الجديد فيه كل يوم بسبب انقسام فرق المؤيدين و المعارضين على نسبة نجاعته ، و بالتالي تبقى الأبحاث و التجارب في تطور مستمر و عليها أن تواكب تطور الجريمة المعاصرة و التي رفعت من تنوعها التقنية الحديثة و الثورة البيولوجية حيث أدخلت وسائل و طرق جديدة في ارتكاب الجريمة و ما الجريمة الالكترونية إلا نوع من هذا التنوع الحديث.

قائمة المراجع :
1-د.محم دحماد مرهج الهيتي، أصول البحث والتحقيق الجنائي –موضوعه،أشخاصه والقواعد التي تحكمه،القاهرة،دار الكتب القانونية،2008.
2-د.قدوري عبد القتاح الشهاوي،مسرح الجريمة والحدث الإجرامي وكشف المجهول (الموت الحقيقي..الموت الإكلينيكي) ،القاهرة،دار النهضة العربية،2006 .
3-د.مصطفى محمد الدغيديّ،التحريات و الإثبات الجنائي،القاهرة،دار الكتب القانونية، 2006 .
4-معن ادعيس: حول صلاحيات جهاز الشرطة،الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنThe Palestinian Independent –Commission for Citizens Right
5-ثابت دنيا زاد: مشروعية إجراءات التحقيق الجنائي،مذكرة نيل شهادة الماجستير، الجزائر،كلية الحقوق.

6-compte rendu de la réunion de synthèse du 29 février et 1 er Mars 2000 –rapport complets des équipes de travail sur L’ADN –L’école Nationale de la Magistrature Française –www.enm.justice.fr
7د.محمد أبوزيد :دور التقدم التكنولوجي في إثبات النسب، مجلة الحقوق ،العدد الثاني،صادرة من مجلس النشر العلمي،جامعة الكويت، ط 1996.
8-د.محمد محمد محمد عنب،الركائز العلمية والفنية في عمليات البحث الجنائي ،القاهرة ،دار أبو المجد للطباعة ، 2011.
9-Réflexion éthique sur L’évolution des tests génétiques liée au séquençage de L’AND Humain à très haut débit ,Comité Consultatif National D’éthique pour les sciences de la vie et de la santé ,Avis rendu public le 21 janvier 2016.
10جمال الكيلاني ،الإثبات بالمعاينة والخبرة في الفقه والقانون ،فلسطين ،جامعة النجاح الوطنية ،قسم الفقه والتشريع،مجلة جامعة النجاح للأبحاث،العلوم الإنسانية، المجلد 16 (1) ، 2002.
11-Steven N.Durlauf,Daniel S.Nagin :Imprisonnement and crime –Can both be reduced –American society of Criminology ,2011.

12-د.سعد الدين مسعد هلالي،البصمة الوراثية وعلائقها الشرعية –دراسة فقهية مقارنة.
13محمد أحمد غانم ،الجوانب القانونية و الشرعية للإثبات الجنائي بالشفرة الوراثية الـDNA ،القاهرة، دار الجامعة الجديدة،2008.
14-د.فواز صالح،دور البصمات الوراثية في القضايا الجزائية –دراسة مقارنة- دمشق ،مجلة جامعة دمشق الاقتصادية والقانونية،المجلد 23 ،العدد الأول، 2007.
15دإبراهيم صادق الجندي ،الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية ،مركز الدراسات والبحوث في أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1420هـ/2000.
16-Philippe Rouger, Les empreintes génétiques ,Que sais je,PUF,N3569 ,p91.
17-د.فهد ابراهيم الدوسري،ضبط الآثار والأدلة المادية و الجرمية – الأبعاد القانونية- الكويت،ورقة مقدمة لجامعة نايف للعلوم الأمنية.
18أ.سميرة بيطام، حجية الدليل البيولوجي أمام القاضي الجنائي،مذكرة قدمت لنيل درجة الماجستير في القانون الجنائي،الجزائر، كلية الحقوق،الجزائر 1 ، 2013-2014.
19أ.طارق محمد الجملي ،الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي،ورقة عمل مقدمة للمؤتمر المغاربي الأول حول المعلوماتية والقانون،المنعقد في طرابلس يومي 28-29/10/2009.
20الدليل الرقمي في مجال الإثبات الجنائي،ورقة عمل مقدمة للمؤتمر المغاربي حول الجريمة المعلوماتية والقانون المنعقد في الفترة من 28-29 أكتوبر 2009 ،من إلقاء الأستاذ طارق محمد الجملي عضو هيئة التدريس بكلية القانون،جامعة قاريونس،يمكن الاطلاع على هذه الورقة على الرابط التالي:
www.droit-dz.com/forum/showthreadphp؟t=5952.
21محمود محافظي ،البصمات كدليل علمي وحجيتها في الإثبات الجنائي،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الجنائي،الجزائر،كلية الحقوق ،بن عكنون،السنة الجامعية 2011/2012.
22-L’article 3 de la convention européenne des droits de l’homme qui dispose que « nul ne peut être soumis à la torture ni à des peines ou traitements inhumains ou dégradant ».
-Preuve en droit pénal_wikipédia.htm23
24-Stephane Habett Roux ,code de procédure pénale belge, version consolidée du code au 11 janvier 2013.

25Marie Angèle Grimaud :
les enjeux de la recevabilité de la preuve D’identification par ADN dans le système Pénal Canadien » ,un article publier sur le cite :
www.usherbrooke.ca/droiy.
26-خليفة الكعبي، البصمة الوراثية وأثرها على الأحكام الفقهية –دراسة مقارنة-الإسكندرية،دار الجامعة الجديدة للنشر،2004.
27-د.فؤاد عبد المنعم أحمد،البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة والقانون على موقع الألوكة :
www.alukah.net/web/foaud/10840/28862
28د.سعيد أحمد صالح فرج ،القيافة تعريفها ومشروعيتها وشروط العمل بها ،ماليزيا ،جامعة المدينة العالمية ،بحث نشر في مجلة الجامعة ،العدد الخامس (5) ،يناير 2013.
29حسني محمود الدايم ،البصمة الوراثية ومدى حجيتها في الإثبات ـدراسة مقارنة ـبين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ،الإسكندرية ،دار الفكر الجامعي ،الطبعة الأولى،2007.
30-عبد الحكيم قماز،الإثبات بالقرائن والأمارات (المستجدات) ،جريدة الخبر الجزائرية ليوم 19 أكتوبر 2012.
31-علي النقمي ،إحلال البصمة الوراثية محل اللعان في نفي النسب قول باطل ،مقال منشور في صحيفة المدينة السعودية ،يوم 07/12/2012.
32عبير الضمراني ،هل يأخذون حقهم بـDNA؟ ،أبناء الاغتصاب يبحثون عن طريق،مقال منشور في جريدة الأهرام المصرية ليوم الأربعاء 8 أغسطس 2007.
33-عبد الرحمان بن عبد الله السند،البصمة الوراثية ،مقال منشور على الرابط التالي:
www.islamselect.net/mat/83973
34عبد الرحمان محمد الدهلاوي ،الانتقال والمعاينة في نظم دول مجلس التعاون الخليجي،رسالة مقدمة استكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في العدالة الجنائية ،الرياض ،جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ،كلية الدراسات العليا، قسم العدالة الجنائية، تخصص السياسة الجنائية، 2008.

Previous post استمرار التجاذب الكلامي بين إيطاليا وهولندا بسبب (سي ووتش 3)
Next post دور الحضانة في بروكسل بحاجة لموافقات
%d مدونون معجبون بهذه: