هل قادة المنطقة على توافق مع الرأي العام؟ القضية الإسرائيلية-الفلسطينية

نادر سعيد

أعدت هذا الملخص تموز أفيفي.

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_ تكشف نتائج الاستطلاع [بين الفلسطينيين] تناقضات بين مواقف “السلطة الفلسطينية” والشعب الفلسطيني، الذي ينتقد عمل قياداته. ففيما يتعلق بالسلام مع إسرائيل، فإن معظم الفلسطينيين على علم على الأقل إلى حدّ ما بما يُسمى بـ “صفقة القرن” (“صفقة العصر”) برعاية الرئيس ترامب، لكن 72 في المائة يعتقدون أن هذا الاتفاق المحتمل بوساطة أمريكية سينهي حلمهم بإقامة دولة [فلسطينية]، في حين يعتقد 4 في المائة فقط أنه سيسفر عن حل عادل للفلسطينيين. وإجمالاً، أشارت نسبة 60 في المائة من المستطلعين إلى أن احتمال إنشاء دولة مستقلة هو الآن أبعد بكثير مما كان عليه بموجب “اتفاقيات أوسلو”، بينما تعتقد 37 في المائة أن تحقيقه أصبح الآن أقرب مما كان عليه سابقاً.      

ويبدو أنهم أكثر انقساماً على نحو متساوٍ حول مسألة إعادة فتح المفاوضات، حيث يؤيد 50 في المائة استئنافها مقابل 46 في المائة يعارضونها. وفي حين أن العديد من وجهات نظرهم حول متطلبات اتفاقية السلام تتعارض مع آراء الإسرائيليين، إلّا أنهم سيصبحون على الأرجح أكثر واقعية واستعداداً للتسوية حالما يقترب الطرفان من التوصل إلى اتفاق.

وعندما سئلوا عن رأيهم فيما يتعلق بموقف “السلطة الفلسطينية” من صفقة ترامب، كان 47 في المائة منهم غير واثقين، حيث أشاروا إلى أنهم بانتظار ظهور المزيد من الوقائع. وحتى مع ذلك، لدى 39 في المائة منهم وجهة نظر سلبية بشأن موقف “السلطة الفلسطينية” بينما يرى 68 في المائة أن على الفصائل السياسية الفلسطينية معارضة الصفقة.

ومن بين الذين يطالبون بمعارضة الصفقة، يعتقد أكثر من نصفهم بقليل أنه لا بدّ من استخدام كافة الوسائل، بما فيها النزاع المسلّح والمقاومة غير العنيفة و [استراتيجيات] تخفيف دولية. ويعتبر حوالي 30 في المائة من المستطلعين أن صفقة ما ستُفرض عليهم، في حين لا يزال 51 في المائة يعتقدون أن معارضتها قد تؤتي ثمارها. ويشير ذلك إلى أن الفلسطينيين مصمّمون على التحدي رغم موقفهم الضعيف. وفي المقابل، وافقت نسبة 62 في المائة بالكامل على الاعتداءات الأخيرة على الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، رغم أن هذا الرأي تباين بشكل ملحوظ وفقاً للمنطقة: 51 في المائة بين سكان الضفة الغربية و78 في المائة في أوساط سكان غزة. وتؤيد نسبة 42 في المائة فقط “مسيرات العودة” في غزة، وتختلف النسبة في هذا المجال أيضاً وفقاً للمنطقة: 50 في المائة في الضفة الغربية و29 في المائة في غزة. وفي الوقت نفسه، ترغب 56 في المائة في رؤية هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل و«حماس»، رغم أن هذه النظرة سائدة بين سكان غزة أكثر من انتشارها بين سكان الضفة الغربية.

ومع استمرار تعثّر عملية السلام وتزايد إحباط الشعب بسبب الفساد وغيره من المشاكل الداخلية، يتضاءل الدعم المقدم لحكومة الرئيس محمود عباس. ولا تزال أغلبية الشعب توافق على ما يبدو على أجندة “السلطة الفلسطينية”، التي ترتكز على مبادئ اللاعنف ومشاركة الأمم المتحدة. لكن عجز عباس عن تحويل هذه المبادئ إلى مكاسب ملموسة جعل الكثيرين يشككون في إرثه وبفائدة المفاوضات. وفي هذا السياق، لدى 21 في المائة فقط نظرة إيجابية حول قيادته مقابل 36 في المائة لديهم نظرة سلبية حولها بينما تقف 39 في المائة في مكان ما في الوسط، في حين أعربت نسبة 17 في المائة فقط عن نظرة إيجابية تجاه رئيس الوزراء رامي الحمدالله الذي استقال مؤخراً وسط استياء شعبي من إجراءاته. وتتعارض النتيجة الأخيرة مع الاتجاه العادي نحو رؤساء الوزراء الفلسطينيين الذين يحظون بنسب تأييد أعلى من الرؤساء.

وفيما يتجاوز السياسة، تعتقد نسبة 66 في المائة من المستطلعين أن المجتمع الفلسطيني يسير في الاتجاه الخاطئ، في حين تشير نسبة 55 في المائة إلى أن وضع عائلاتها المادي أسوأ مما كان عليه في العام الماضي (فقط 11 في المائة يقولون إن أسرهم تبلي حسناً). وبالنسبة لغالبية الشعب، يشكل الاحتلال المصدر الرئيسي لانعدام الأمن. لكن 47 في المائة ما زالوا متفائلين بشأن المستقبل، مقارنة بـ 52 في المائة متشائمين.

تمار هيرمان

في إسرائيل، أقلية ضئيلة فقط من الذين شملهم الاستطلاع لا يؤيدون حكومتهم فيما يخص السياسات الخارجية والأمنية؛ فمعظمهم راضٍ عن القيادة ويدعم خطواتها وأجندتها. ويأمل الكثير من الإسرائيليين أن يتجاوزوا الانقسامات السياسية التقليدية بين اليسار واليمين [وأن يعملوا نحو] تشكيل وسط سياسي جديد، ولكن عندما يتعلق الأمر بقضايا رئيسية مثل الصراع الفلسطيني، تتشابه مواقف الوسط إلى حدّ كبير مع مواقف اليمين التقليدي.

وبالفعل، تغيرت الخارطة السياسية بشكل كبير نحو اليمين منذ فترة “اتفاقيات أوسلو”. واليوم، يعرّف 62 في المائة من اليهود الإسرائيليين أنفسهم على أنهم ينتمون إلى اليمين السياسي، في نسبة قياسية منذ عام 2001 (ربع يعتبرون أنفسهم كوسطيين، و 11 في المائة فقط كيساريين). ويتمثل عامل التكهن الأقوى للمعتقدات السياسية في مستوى التديّن: 72 في المائة من المستطلعين اليهود المتديّنين المتشددين ينتمون إلى اليمين، إلى جانب 92 في المائة من اليهود المتدينين و72 في المائة من اليهود المتدينين التقليديين و60 في المائة من اليهود غير المتدنيين التقليديين. ومع ذلك، فمن بين 46 في المائة ممن يعرّفون أنفسهم على أنهم علمانيون، 28 في المائة فقط يعتبرون أنفسهم من اليمين مقابل 36 في المائة من اليسار و30 في المائة من الوسط.  

وبشكل عام، فإن المشاركين في استطلاع الرأي العام الإسرائيلي يشعرون بالرضا عن وضع بلادهم. ففي الفترة بين عامي 2003 و 2018، ارتفعت النسبة التي وصفت الوضع بـ”الجيد أو الجيد جداً” من نحو 10 في المائة إلى 53 في المائة، في حين انخفضت النسبة التي أجابت بـ”السيئ أو السيء جداً”، من أكثر من 60 في المائة إلى 16 في المائة. وتشعر الأغلبية بالسعادة بشكل خاص إزاء الاقتصاد المزدهر وانخفاض معدلات العنف. ومع ذلك، تختلف وجهات النظر هذه بشكل كبير بين الكتل السياسية: 71 في المائة من اليهود اليمينيين وصفوا وضع إسرائيل بأنه “جيد أو جيد جداً”  مقابل 49 في المائة من اليهود الوسطيين و27 في المائة فقط من اليساريين.    

وعلى العموم، لا يشعر الشعب الإسرائيلي بأي حاجة ملحة على وجه الخصوص لتغيير أي شيء، وليس هناك الكثير من الرغبة في استبدال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو العودة إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين. وأشار 6 في المائة فقط من المستطلعين اليهود إلى أن التوصل إلى اتفاق سلام يجب أن يكون محور التركيز الرئيسي للحكومة، مقابل أكثرية قليلة من الإسرائيليين العرب الذين يشعرون بالمثل. وعموماً، يبدو أن اليهود والعرب يتفقون على أن هناك احتمال ضئيل لحصول تقدّم إيجابي في المستقبل القريب.   

ويبدو أن معظم المستطلعين الإسرائيليين لا يتأسفون على انهيار “اتفاقيات أسلو” – وفي الواقع، يعتقد نصف اليهود اليمينيين أن الأمور كانت لتكون أفضل لو لم يتمّ التوقيع على هذه الاتفاقيات، في حين ترى غالبية اليهود الوسطيين واليساريين أن الأمور ما كانت لتتغير تقريباً. ويحمّل معظم المستطلعين اليهود – 80 في المائة من اليمين و59 في المائة من الوسط – الفلسطينيين مسؤولية الفشل في التوصل إلى اتفاق سلام، في حين يعتقد نصف اليساريين أن كلا الطرفين يتحملان المسؤولية على قدم المساواة. ومع ذلك، يشير حوالي 60 في المائة من الإسرائيليين إلى أنهم سيدعمون أي مفاوضات جديدة، رغم أن أقلّ من 40 في المائة يعتقدون أنها ستكون ذا جدوى.

وعلى الرغم من أن معظم المستطلعين اليهود من الوسط واليسار يعتقدون أن للفلسطينيين الحق في إقامة دولة مستقلة، إلا أن نصف الشعب اليهودي في إسرائيل فقط يشاطرهم هذا الرأي. فنسبة دعم حل الدولتين لا تتخطى 46.8 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عام 1998، كما أن النسبة هبطت إلى حوالي 25 في المائة عند الطرف الأيمن من الطيف السياسي.

وإذا تم التوقيع على اتفاق سياسي دائم، يشير معظم الإسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع إلى أنهم يتوقعون استمرار الأعمال العدائية من الجانب الفلسطيني. واعتباراً من آب/أغسطس 2018، يرى 63 في المائة من المستطلعين اليهود أن غالبية الفلسطينيين لم يتقبلوا بعد وجود إسرائيل وأنهم كانوا سيدمرون البلاد لو استطاعوا ذلك. ويتفق المستطلعون من كافة الكتل السياسية بشكل عام على أنه يتعين على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل دون قيد أو شرط كدولة قومية للشعب اليهودي قبل إعادة إحياء محادثات السلام. كما يتوقعون أن يتنازل الفلسطينيون عن “حق العودة” ويسمحوا بعدم تقسيم القدس وإبقائها تحت الحكم الإسرائيلي (لا يشمل ذلك الأحياء العربية المحيطة)، وأن يوافقوا على السماح ببقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة قائمة مع اعتبار مقايضات الحدود مقبولة، إذا دعت الحاجة.

وفيما يتعلق بالانتخابات الوطنية المقبلة في إسرائيل، دخل رئيس أركان الجيش السابق بيني غانتس المعترك السياسي مؤخراً، مانحاً الأمل لكثيرين من المستطلعين من اليسار والوسط (رغم أن مواقفه لم تتضح بعد بشكل كامل). لكن على الرغم من التحقيقات الجنائية المحيطة بنتنياهو، من المرجح أن يفوز حزب “الليكود” الذي يرأسه بعدد كبير من الأصوات في نيسان/أبريل نظراً إلى الشعبية التي يحظى بها مختلف المرشحين على قائمته.

ديفيد بولوك

تشير الاستطلاعات التي جرت في البحرين ومصر والأردن ولبنان والكويت وقطر والسعودية والإمارات إلى أن الرأي العام أصبح معتدلاً بشكل مفاجئ في بعض هذه الدول. وفي معظم الحالات، تتماشى مواقف الجمهور بشأن السياسة الخارجية مع مواقف الحكومة. ويؤيد ثلثا المستطلعين بالكامل حل الدولتين. فضلاً عن ذلك، في حين يعارض جمهور كل بلد إلى حدّ كبير السياسة الخارجية الأمريكية وإدارة ترامب، إلّا أن النسبة التي تعتقد أنه من المهم الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة أكبر بكثير.       

كما يتشاطر المستطلعون في هذه الدول عداء حكوماتهم تجاه «حزب الله» وإيران. وفي كل حالة، اعترض ما بين 80 على 90 في المائة من الشعب على إيران ووكلائها وعلى «حزب الله». وشكّل الاستثناء الوحيد لهذا الاتجاه الطائفة الشيعية في لبنان التي تدعم إلى حدّ كبير الحزب ورعاته في طهران. ولكن حتى هذا الدعم ينخفض، حيث يعتقد 30 في المائة فقط من اللبنانيين الشيعة أنه على «حزب الله» مواجهة إسرائيل.   

وفيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لا تزال أكثرية ضئيلة من المستطلعين في مصر والأردن ولبنان تعتبر هذا الصراع أولوية رئيسية في السياسة الخارجية، غير أنه ذو أولوية منخفضة في دول الخليج العربي. فالدعم مرتفع في جميع البلدان لجهة منح الطرفين حوافز لتبنّي مواقف أكثر اعتدالاً. ومع ذلك، فإن الدعم منخفض بشكل عام بشأن التعاون مع إسرائيل في مجال التكنولوجيا والقضايا المماثلة قبل توقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين – نحو 20 في المائة في المجموع، وإن كانت النسبة أعلى بقليل في مصر والأردن.    

وفي الوقت نفسه، تحتفظ «حماس» ببعض الشعبية، رغم تراجع وجهات النظر الإيجابية تجاهها. فتأييد هذه الحركة يتراوح بين 30 و40 في المائة، مما يشير إلى أن أقلية كبيرة ما زالت تدعم موقفاً متشدداً ضد إسرائيل على الرغم من الدعم الكبير لحل الدولتين.  

غير أن مواقف الشعوب المعتدلة نسبياً بشأن إسرائيل لا تعني أن حكومات المنطقة ستواجه ضغوطاً شعبية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل أو الاضطلاع بدور فعال في تعزيز عملية السلام. لكنها تشير إلى أنه إذا اختارت هذه الحكومات دعم السلام، فلن تواجه الكثير من ردود الفعل الساخطة – بل ستحظى على الأرجح بدعم سلبي على الأقل لهذه الجهود. علاوةً على ذلك، أعرب المستطلعون في العديد من الدول عن دعمهم لبادرات حسن النية تجاه اليهود، رغم أن فئة متزايدة ترغب في رؤية الإسلام يُفسّر بشكل أكثر اعتدالاً.  

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

Previous post مرسوم ملكي يسمح باستخدام أدوات لكشف تأثير المخدر على السائقين في بلجيكا
Next post هل يمكن لـ «عصائب أهل الحق» الانضمام إلى التيار السياسي الرئيسي؟
%d مدونون معجبون بهذه: