المظاهر الرمضانية الإسلامية تفتقد للروحانية

هبه محمد معين ترجمان

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_مظاهر رمضان كثيرة  فشهر الرحمة والمغفرة هو دروس وعبر روحانية تبعدك عن شهوات الدنيا لا يزال الشهر الكريم هو من  الأيام المعدودات  التي نذكر فيها بان علينا واجبات وأن نعيد  حساباتنا عما أثمنا أو أخطئنا  والأكبر من هذا أن الأمة الإسلامية في هذا الشهر تكاد تكون موحدة المظاهر من صوم وصلاة إلى ما هنالك من شعائر ولكن قد يتوحد المظهر لكن هل نفتقد للمضمون رغم مظاهر العبادة في هذا الشهر الكريم .

إن رمضان له أهداف كثيرة لكن رسالته واحدة في المقام الأول وهي تذكير الإنسان بأنه جاء من عالم السمو الروحي والطهر، قدوم الإنسان من أعلى هو منطق اتفقت عليه كل الديانات، وكثير من الفلسفات الوضعية وعلينا أن نتذكر المجد الذي كنا فيه يوم خلق الله الإنسان بيمينه ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، عندما نزل الإنسان إلى الأرض، وظهرت الأطماع والغرائز، والمادية هنا تحول الإنسان إلى كائن خاوٍ من الروح ليستوي بذلك مع غيره من الكائنات ومن هنا يأتي هدف هذا الشهر الكريم أن  يذكر الإنسان ليتفكر  بشوق للأعلى ولمجد الله سبحانه وتعالى إلى إشراقاته وأنواره فعندما نمتنع عن الطعام ولذائذ الحياة والنوم في رمضان وعندما ندعى للقيام في رمضان كل هذا له رسالة واحدة وهو أن يعيش الإنسان التجربة التي أنعم الله بها عليه، التجربة الأولى التي ميزته عن سائر الكائنات وهي أنه من روح الله، الله الذي ينبغي أن يشرق في قلب المسلم، رمضان هو الذي يجعلك تذكر عالمك العلوي فتجد في كل أفق تجلي جلال الله وترى في كل روح تجلي جمال الله وترى في كل ليل تجلي وصال الله، وترى في كل غيث تجلّي نوال الله وترى في كل خلق تجلي كمال الله، هذه المشاهد تتزاحم في خاطر المؤمن في رمضان، في سائر العام تكون هذه الأشواق إلى الله عز وجل محض أماني إن رمضان يقف بك على درب التوجه إلى الشوق الأعلى، إلى منزل الحق سبحانه وتعالى. هذه الأجواء الروحية من رمضان هي في الواقع الهدف الأسمى، من المؤلم أننا عندما لا نتمكن من التماس هذا الإشراق الروحي نعد إلى تقليعات وموضوعات نزيّن بها رمضان ولكنها زينة مادية أما ذلك الدفء الروحي الذي لا يجده كثير من الناس فحقنا أن نبكي على غيابه وأن نطيل في الضراعة لله عز وجل ألا يصرف على قلوبنا لذة الشوق إليه، على الرغم من الحاجات المادية للإنسان ولكن هذه الحاجات المادية غدت شغله اليومي خلال أحد عشر شهراً فليكن الشهر الثاني عشر تفكيراً في علاقة الإنسان بالسماء وبالملأ الأعلى وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تبدأ بقوله تعالى: «يسألونك» وتتضمن جواباً بقوله:«قل» «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير» «يسألونك ماذا ينفقون قل العفو» «يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت» لكن عندما يسألوه عن الله «وإذا سألك عبادي عني» «لم يقل فقل إني قريب» وإنما قال: «إني قريب» ومعنى ذلك أنه يريد أن يدنيك إليه، حيث لا يكون بينك وبينه شيء.وبالطبع المعاني المتصلة بشهر الصوم كثيرة وعلينا أن نفرح أن رمضان مناسبة لصلة الرحم والتكامل والتواصل ولكن لحل هذه الخيرات تجتمع هذا إدراكنا أن رمضان هو شهر الله، ومن المرارة لمسلم لا يتذوق حلاوة العبادة أونعم القرب من الله عز وجل، لأنها النعمة الغامرة التي يكرمنا بها الله في رمضان من خلال نفحات ليله وصبر نهاره أنه مدرسة تربوية ينبغي أن يلزمها الإنسان في كل عام ومن أدب رمضان أن يقلل المسلم من الترف والرفاهية فيه وأن يعود النفس على غصة الجوع فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) ذاق مرارة الجوع وكان يربط الحجر والحجرين على بطنه من شدة الجوع، وفي الجانب الفلسفي عندما يصفون الإنسان بأنه حيوان ناطق أو عاقل أو مفكر، وحيوان عابد فالعبادة هي التي تميز الإنسان عن سائر الكائنات الأخرى علينا أن ندرك أن رمضان مناسبة للانتقال من العبودية إلى العبادة والخلق كلهم لله عبيد، إنسهم وجنهم وحيوانهم وكافرهم ومؤمنهم فإن أشد الناس كفراً دخلوا في ظل العبودية لله عز وجل ولكن ليس جميعاً عباداً لأن العبادة تقتضي الحب والشوق والعبادة هي المرتبة الثانية عشرة من مراتب الحب ـ المعرفة ـ النيل ـ الرغبة ـ الهوى ـ الشوق ـ الحب ـ العشق ـ الغرام ـ الهيام ـ الكلف ـ الوله ـ العبادة.فأولئك الذين يعبدون الله ولا يعرفون هذه الدروب فهم في الواقع عبيد وليسوا عباداً، نحن نرى أن القرآن عندما يذكر العبيد يذكرهم بالذم وعندما يذكر العباد يذكرهم بالثناء «فبشر عبادي» و«عباد الرحمن وذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد».إذاً رمضان مناسبة للارتقاء من مرتبة العبودية التي نشترك فيها مع الإنس والجن والحيوان والطير إلى مرتبة العبادة ويمكنني أن أقول هنا باختصار إن نفحات رمضان وتجليات رمضان هي تجليات روحية في المقام الأول ولا مانع أن نسبغ عليها تجليات اجتماعية من التزاور والود والتواصل وصلة الرحم والتكافل وصدقة الفطر ولكن من العار أن نلقي عليها جوانب من معصية الله عز وجل لمجرد ترفيه الأجساد.فإن ترفيه الجسد ممكن تماماً في إطار طاعة الله في إطار الالتزام بشريعة الله فالصحابة لم يكونوا ملائكة ولا قديسين ولا أنبياء معصومين لقد كانوا بشراً لهم مما للبشر يفرحون ويضحكون ولكنهم كانت تأتي عليهم صلاة هي أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم وأموالهم، النبي (ص) كان يعيش الحياة بفرحها وترحها.فلو جالس الناس يؤنسهم حديثه في كل مناحي الحياة وإن تحدثوا بالإيمان صدقهم بما تذرف منه العيون وتخفق له القلوب كأنها موعظة مودع، فعلى الأمة الإسلامية أن تجني من رمضان تمائم الروح التي توشك أن تنسحق في ضرم الحياة المادية وغبارها وسخطها حتى يوشك الإنسان أن يتحول إلى كائن من معدن رمضان في داخل القلب البشري أيها الإنسان إنك قادم من فوق وعليك أن تتهيأ لتعود من جديد إلى الأعلى إلى رضوان الله ورحمته وجنته.

وعن   المظاهر الدينية التي نشهدها في رمضان فرغم أن المساجد تفيض بالناس والزينة، وهم يقيمون الليالي، وتتوازعهم المساجد هنا وهناك، ولكن هذه صورة تعبر عن ثلة من مجتمعنا الإسلامي، وفئة أو عن طبقة معينة من مجتمعنا الإسلامي، أما عن الطبقات الأخرى؟ نتسأل أين هي ؟ في الواقع أن هذه الكثرة النسبية ؛ هي كثرة شاردة، أما الأغلبية في شغل شاغل عن نداء الله عز وجل في مثل هذه الأيام القدسية ، أما الطبقة المخملية، فأجد أكثر  المسلمين في شغل شاغل عن هذا النداء، هو نداء موجه في الصورة من زمن اسمه رمضان، لكنه موجه في الحقيقة من خالق الأزمان والأمكنة، ألا وهو الله سبحانه وتعالى.

 أما المسؤولين ومتربعي كراسي الحكم، والقيادات، هؤلاء لايمكن أن  يستجيبوا لمثل هذا النداء وهم عن التذكرة معرضون, فشغلهم الكراسي وإعادة الأغنام لزرائب الطاعة.

وهنا رغم  المساجد،  و الدروس، واللقاءات، ورغم المرتادين  لهذه الأماكن، هي مجرد مجالس، يتلاقى الناس فيها بهذه المناسبة لطقوس عبادة أصبحت عادة أو طقس فقط ، ولكن الأمر الذي نبحث عنه غير هذا.

ولا ندري هل مشكلة المسلمين الأولى ضعف معرفتهم بالله ؟؟ بينما أصل الدين هي معرفة الله عز وجل.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

شاهد أيضاً

هارون الرشيد في الدولة العباسية

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_هي ثاني سلالة عربية تحكم الدولة الإسلامية بعد السلالة الأموية، وكلاهما …

%d مدونون معجبون بهذه: