سفيراً قطري فوق العادة بالمغرب

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_تمر العلاقات المغربية القطرية بأحسن أحوالها هذه الأيام، تُوِّجت بإصدار أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قراراً يقضي بتعيين سفير فوق العادة مفوضاً في المملكة المغربية.وتم تعيين فهد إبراهيم الحمد المانع، سفيراً مفوضاً فوق العادة لدى المغرب، بعد زيارة قام بها وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ناصر بوريطة، إلى العاصمة الدوحة.جاءت زيارة الوزير المغربي للدوحة ضمن جولة خليجية في أبريل/نيسان 2019، انطلقت من الرياض ثم الكويت وقطر، ولم تشمل الإمارات.بوريطة حمل معه خلال تلك الجولة رسائل من الملك محمد السادس إلى قادة دول مجلس التعاون، تتعلق بالتطورات المستجدة على الساحة العربية، والعلاقات الثنائية بين الرباط والعواصم الخليجية.والسفير فوق العادة، مرتبة أعلى في مراتب السفراء، لا يكلف بها إلا شخص يحظى بالثقة والحظوة لدى رئيس الدولة، حيث يتم اختياره بعناية بالغة وفق مستواه الأكاديمي وشخصيته المرموقة في بلاده.ويتم تعيين مبعوثي الدول وفق معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وهي معاهدة دولية تم توقيعها عام 1961، وتحدد إطاراً للعلاقات الدبلوماسية بين الدول المستقلة، بالإضافة إلى امتيازات البعثة الديبلوماسية التي تمكن الدبلوماسيين من أداء وظيفتهم دون خوف من الإكراه أو المضايقات من قبل البلد المضيف، وتشكل الأساس القانوني للحصانة الدبلوماسية وتعد مواده حجر الزاوية في العلاقات الدولية الحديثة.

  امتيازات استثنائية يحملها معه للمغرب

قرار الشيخ تميم بتعيين سفير فوق العادة يعكس رغبة الدوحة في تقوية العلاقات مع المملكة المغربية في الفترة المقبلة وفق ما أكده أستاذ العلاقات الدولية خالد الشيات.ويقول الشيات لـ»عربي بوست»، إن إيفاد سفير فوق العادة، الهدف منه الصعود بالعلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين إلى مستويات أعلى، والتأكيد على المكانة الرفيعة بين الدوحة والرباط وتعزيز الروابط بينهما.ويتوقع الشيات أن يقوم السفير المفوض القطري بمهام دبلوماسية وسياسية أوسع من تلك المخولة للسفير العادي، كما سيحظى بمكانة أرفع بروتوكولياً وأكثر قرباً من ملك المغرب خلال الاستقبالات الرسمية والاحتفالات الوطنية، فضلاً عن تمتعه بوضعية إدارية أحسن وتعويضات أكبر وامتيازات عديدة في عدد من المجالات.

الرباط والدوحة..  تبادل تقدير

ويأتي تعيين السفير القطري بالرباط، بالتزامن مع علاقات يشوبها الكثير من التوتر والفتور بين المغرب ومحور دول الحصار التي يأتي على رأسها السعودية والإمارات، بدأت مع موقف المغرب من الأزمة الخليجية والحصار الرباعي ضد قطر منتصف عام 2017، حيث بعثت المملكة بطائرات محملة بالمواد الغذائية إلى الدوحة، كخطوة رمزية، قبل أن يتجه العاهل المغربي إلى الدوحة بعد شهور قليلة من بداية الحصار.هذا الموقف الذي قام به المغرب وقيادته، جعل قطر راغبة في دفع العلاقات الثنائية مع المغرب إلى مستوى استثنائي ذي دلالات قوية، وهو ما تم التعبير عنه عبر تعيين سفير فوق العادة، بمرتبة وزير، حسب الدكتور محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبدالمالك السعدي بطنجة.ويقول بوخبزة لـ»عربي بوست» إن هذه الخطوة تتماهى مع مسار العلاقات بين المغرب وقطر، والتي كانت تحتاج إلى دفعة أخرى حتى ترتقي إلى مصاف العلاقات الإستراتيجية الرفيعة التي تقيمها الدولتان مع العديد من دول العالم.

تعاون سياسي وثيق

وتأسيس الرباط والدوحة لعلاقات إستراتيجية وثيقة، لابد أن يتضمن تعاوناً بنَّاءً على جميع الأصعدة دون إغفال أي مجال، بما في ذلك التنسيق السياسي، حسب ما قال بوخبزة.المتحدث أكد لـ»عربي بوست»، على أن البلدين سيسعيان لتوحيد وجهات النظر وتطابقها على مستوى القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء تعلق الأمر بالشؤون الداخلية المتعلقة بكل بلد أو الملفات الثنائية كالملف الفلسطيني، وكذلك تنسيق المواقف بخصوص ردود الأفعال تجاه دول تقوم بأعمال عدائية قد تتعرض لها إحدى الدولتين أو تضر بمصالحها.وبخصوص ملف الصحراء، يرى الخبير في العلاقات الدولية أن الموقف القطري من ملف الصحراء معلوم تاريخياً، مؤكداً أن قطر من بين الدول التي لم تغير موقفها من الملف على مر العقود، بل لم يحصل أن وقعت في مزايدات من أي نوع له علاقة بالموضوع على عكس دول أخرى.

رؤوس أموال قطرية ستنهال على المغرب

موقف المغرب من حصار قطر، ودعوته دول الحصار الأربع إلى تجاوز الأزمة مع الأشقاء، فتح عليه أبواب توتر وصراع «صامت» مع السعودية والإمارات، هذه الأخيرة التي تعد على رأس قائمة المستثمرين العرب بالمملكة.من هذا المنطلق، يرى الخبير الاقتصادي عبدالنبي أبو العرب، أن تقدير قطر للموقف المغربي ومعرفتها بما تكبده المغرب، سيدفع الدوحة إلى دعم المغرب وتنزيل مشاريع استثمارية قوية بالبلاد لتعويض الرباط اقتصادياً.وأفاد أستاذ الاقتصاد بالجامعة الدولية بالدار البيضاء لـ»عربي بوست»، أن قطر تملك رؤوس أموال مهمة وموارد مالية كبيرة، الأمر الذي يجعلها قادرة على دعم  المغرب اقتصادياً وانخراطها في مشاريع المملكة التنموية داخلياً وقارياً.

المغرب تأثرت بالأزمة الخليجية

وبحسب بوخبزة فإن شظايا الخلاف بين قطر وباقي دول الخليج وصلت للمغرب، ما جعل العلاقات التاريخية بين الرباط والرياض وأبو ظبي تعيش حالة من التوتر.بدا ذلك واضحاً حين صوتت السعودية ضد استضافة المغرب لمونديال 2026، ثم بعد ما أشيع عن رفض الملك محمد السادس استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال جولته بدول إفريقية، عقب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، قبل أن يعلن المغرب أخيراً انسحابه من التحالف العسكري في الحرب على اليمن.أيضاً هجوم قناة «العربية» السعودية على المغرب وإظهار خريطة البلاد مبتورة عن الصحراء، نقطة أفاضت الكأس ودفعت المغرب إلى استدعاء سفيريه في الرياض وأبو ظبي للتشاور، لتطلع أخبار تؤكد استدعاء الإمارات بدورها لسفيرها في المغرب

عربي بوست

شاهد أيضاً

البشير يعترف عن مصدر أمواله

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_كشف المتحري في قضية اتهام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، بـ …

%d مدونون معجبون بهذه: