أخبار عاجلة
الرئيسية » دراسات المدار » هل نجحت جهود أوروبا في محاربة التطرف العنيف ؟

هل نجحت جهود أوروبا في محاربة التطرف العنيف ؟

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_تواجه الدول الأوروبية تحديات كبيرة وخصوصا في مسارِ مكافحة التطرف . واتحدت العديد من الدول الأوروبية خطط  تهدف إلى التوسع فى رصد بوادر التطرف . وإنشاء مراكز للتدريب واستشارات الأخصائيين على كيفية التعامل مع هذه الظاهرة. ويتبين بمراجعة التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور أنه عام 2018 وهو أحدث تقرير متواجد لغاية الآن، يكشف عن ارتفاع عدد المتطرفين اليمينيين، مقارنة بالعام 2017، إذ وصل عددهم عام 2018 إلى (24100) شخصاً، بزيادة (100) شخص عن عام 2017. وبحسب التقرير فإن(50%) المتطرفين اليمينيين “لديهم استعداد للقيام بأعمال عنف”.ووافقت بعض السلطات الحكومية فى أوروبا على صرف مبالغ مالية لتمويل  مشروعات تنفذها منظمات معنية بمجال الشباب، وهي مشروعات تهدف إلى مكافحة الاستقطاب والتطرف في أوساط الشباب، من خلال العمل على تجنب حدوث تزايد في أعداد الشباب الذين يتركون التعليم من دون الحصول على مؤهل دراسي، وكذلك مكافحة جرائم الشباب صغار السن والتصدي لآفة التطرف وفيما يلى بعض الجهود التى بذلتها دول أوروبا لمكافحة ظاهرة التطرف.

محاربة خطاب الكراهية

أكّد “فرانك ريستر”، وزير الثقافة الفرَنسي،  وفقا لـ”مرصد الأزهر” فى 31 أغسطس 2019، على أن حكومة بلاده عازمة على محاربة خطاب الكراهية في الأوساط الفرَنسية وإيجاد حلول عاجلة للرد على خطر ذلك الخطاب الذي يهدد المجتمع، وأشار “ريستر” إلى أن هناك حلًّا ثلاثيَّ الأبعاد لمجابهة هذا الخطر، يتمثل في تمكين المنصَّات من سحب ذلك المحتوى سريعًا، والمكافحة من خلال التعليم والتوعية عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، موضحًا أن هذا الحل لا يتعارض على الإطلاق مع حرية التعبير، والحقوق المكفولة للمواطنين.

مكافحة التطرف بالسخرية والفكاهة

أطلقت ولاية شمال الراين فيستفاليا قناة ساخرة على شبكة يوتيوب بهدف توعية الشباب من خطر التطرف السلفي. والمشروع ترعاه هيئة “حماية الدستور”. ويتألف من قسمين: قسم ساخر بعنوان “جهادي فول” وقسم آخر معني بنشر مواد جادة بهدف التثقيف والتوعية. وتعتبر “جوانا غولسورك” الباحثة لدى منظمة “أفق”، المتخصصة في الإجراءات الوقائية من خطر التطرف الإسلاموي وكراهية الإسلام، مبادرة القناة الساخرة جيدة، لكن الأمر كله مرتبط في نظرها بالواجهة التي تمثلها. وإذا كان الهدف هو الوصول إلى الشريحة الصحيحة من الشباب، فلا بد من التعاون مع المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي “انفلووينسر” بدلا من التعاون مع مؤسسات حكومية، حسب تعبيرها.وفقا لـ”DW” في 27 أغسطس 2019.

تكوين و إعداد الأئمة

أعلن “صلاح الشلاوي” مسؤول الهيئة التنفيذية التي ترعى شؤون المسلمين في بلجيكا وفقا لـ”صحيفة الشرق الأوسط” في 17 يونيو 2019 ، بأن هناك بالفعل معهد لتكوين الأئمة وسنعمل ابتداء من العام 2020، لإعداد أئمة المستقبل من جنسيات مختلفة ومن مواطني هذا البلد وسيكون العمل من خلال التعاون مع عدد من الجمعيات البلجيكية، وأخرى في دول إسلامية لها تجربة في مجال تكوين الأئمة والأطر الدينية.

وأعلنت وزارة الدفاع   “DW” فى 2 أبريل 2019  إنه من المخطط انتداب أئمة تحسين سبل الدعم للجنود الذين يعتنقون الديانة الإسلامية ، ولكنها أشارت إلى أنه ربما لن يتم إبرام اتفاق حكومي حاليا بهذا الشأن لأسباب قانونية في ظل عدم توافر مؤسسة مركزية للجمعيات المسلمة في ألمانيا، لافتة إلى أنه سيتم انتداب رجال دين مسلمين بالجيش الألماني عن طريق عقود إعارة.

إعادة هيكلة برامج تدريس اللغة العربية داخل المدارس

استعدت ولاية شمال الراين وستفاليا وفقا لـ”DW” فى 31 يناير 2019 تنظيم جديد لدروس الدين للتلاميذ المسلمين في مدارس الولاية مع اقتراب نهاية النموذج السائد منذ عام 2010، والذي يتمثل في وجود مجلس استشاري يتألف(50%)من  أعضائه من ممثلي بعض الجمعيات والاتحادات الإسلامية المعترف بها في الولاية، إلى جانب(4) أعضاء تحددهم حكومة الولاية. وكان هذا المجلس يقوم بمهمة تحديد مواد الدروس الدينية والإشراف على المعلمين الذين يقومون بتقديم الدروس.وتقول وزارة شؤون التعليم والمدارس إن الوزارة تعمل منذ العام 2018 وبشكل مكثف من أجل ضمان استمرار الدروس الدينية للتلاميذ المسلمين في مدارس الولاية. وأضافت الوزارة أنها تسعى أيضا إلى توسيع المواد المقدمة خلال الدروس وباللغة الألمانية. وتابعت أنه ستتضح بحلول نهاية السنة الدراسية الأسس التي ستقوم عليها عملية اختيار المواد والمعلمين للدروس الدينية.أما فيما يتعلق بمدرسة تعليم الأطفال اللغة العربية والإسلام فى بلجيكا، يقول الشلاوي: “هناك تعاون بيننا وبين الآباء إلى جانب تقديم دروس دينية للنساء ولكن سنعمل على إعادة هيكلة ومراجعة بعض البرامج ذات الصلة بتدريس اللغة العربية”.

التواصل مع عائلات المتطرفين

أطلقت مجموعات إسلامية، بتمويل جزئي من الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي، موقعا إلكترونيا يتيح التواصل مع عائلات شبان وشابات يشتبه ذووهم بأنهم في طريقهم إلى التطرف والإرهاب، ويقدم نصائح لتجنيب الشبان السقوط في  التطرف. وسمي الموقع الموجه بشكل أساسي للأتراك والعرب في ألمانيا “أمل” في محاولة جديدة من الحكومة الألمانية لاحتواء الأعداد المتزايدة من الشبان الذين يتعرضون للتطرف عبر الإنترنت، وفقا لـ”الشرق الأوسط” فى 10 يناير 2019. وكشف ” هانس يورغ ماسن ” رئيس وكالة الاستخبارات الداخلية السابق عن أن جهازه يلتقي كل يوم ما بين (2 -4) اتصالات، وصفها بأنها “جديرة بالثقة” حول أشخاص معينين عرضة للتطرف.

التطرف والسلفية

تفيد المرشدة الاجتماعية “سلوى محمد” وفقا لـ”DW” فى 12أكتوبر 2018 بأن “قنوات التواصل تطورت، لأن الضغط على البنى السلفية بات أكبر”. وفي الخطوة التالية يتم إضافة أشخاص مهتمين في مجموعات واتس آب مغلقة. وهنا يحصلون على معلومات حول فعاليات مرتقبة وندوات أو ـ في حال النساء ـ ما يسمى “بلقاءات الأخوات”.حالة لا يمكن لسلوى أن تنساها إلى يومنا هذا. إنها حالة بنت شابة جدا تعرفت عليها أثناء عملها في مدارس بون. ” في أحد الأيام تلقيت مكالمة هاتفية من صديقاتها اللواتي قلن لي: “سلوى، لقد اختفت الصديقة. لا نعرف أين هي”. وقبلها بقليل اكتشفت الصديقات أن البنت ربطت علاقة عبر فيسبوك مع رجل أكبر منها سنا من الوسط السلفي ونسجت معه مخططات زواج”.وفي عملية مستعجلة بين عشية وضحاها ذهبت البنت إلى الرجل، ولحسن الحظ وبمساعدة الأبوين والشرطة تم العثور عليها بعد ساعات وإعادتها مجددا. وتقول سلوى بأنها أجرت محادثات طويلة مع البنت. “وتبين بأنها فعلت ذلك كله بغية إعادة اللحمة بين أبويها اللذين خططا للطلاق. فذلك كان خطوة يائسة بحتة”.

تقييم الجهود المبذولة فى مكافحة التطرف

تشير دراسة  بعنوان “تقييم جهود أوروبا لمعارضة التطرف الإسلاموي”، التي أصدرها معهد “هدسون” في مارس 2019 إلى أن استراتيجية السويد لمواجهة التطرف العنيف والإرهاب هي الأكثر تطوراً بين الدول الأوروبية، حيث يركز نهجها في مجال الوقاية على منع الجريمة، ووقف أعمال العنف، بدلاً من التركيز على المعالجة الأيديولوجية غير العنيفة من خلال الالتزام بحرية التعبير. ويعكس هذا حقيقة أن السويد ترى أن تعزيز الطرق الناعمة لمكافحة التطرف أفضل عائق أمام العنف والإرهاب. وفي يناير 2018، تم إنشاء مركز لمنع التطرف العنيف، يعمل تحت إشراف المجلس الوطني لمنع الجريمة بالوزارة، التي أضحت مكلفة بتطوير العمل القائم على المعرفة والعمل المشترك بين القطاعات في منع التطرف العنيفتحظى استراتيجية الحكومة البريطانية  بالدعم، وتتعرض للانتقاد بسبب تأثيراتها على الأقليات في بريطانيا. فداعمو البرنامج يستشهدون ببيانات بأن البرنامج نجح في ردع (150) شخصاً، منهم (50) طفلاً، من دخول مناطق الصراع في سورية والعراق في 2015. إلا أن منتقديها، ومنهم بعض البرلمانيين واتحاد المدرسين الوطني والمجلس الإسلامي البريطاني، يصفونها بأنها ذات رد فعل عكسي. فمن بين الانتقادات الموجهة للبرنامج أنه يعزل المجتمعات الإسلامية، ويحد من حرية التعبير وله تأثير سلبي على حقوق الإنسان. وفقا لـ”العربى ” فى 17 ديسمبر 2017.

الخلاصة

تستفيد الجماعات المتطرفة من مناخ الحريات في  دول أوروبا عموما لنشر أفكارها المتطرفة . وبالرغم من  نجاح السلطات الأمنية  في أوروبا في إلقاء القبض على أعداد كبيرة من المتطرفين، وبلوغ من تمت إدانتهم وإيداعهم السجن مستويات قياسية ، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لردع المتطرفين.و مع تنامي ظاهرة التطرف يواصل وزراء داخلية دول أوروبا اجتماعهم لمناقشة سبل مكافحة التطرف اليميني والإسلاموى .فبات من المتوقع أن تواجه السلطات الأمنية فى أوروبا مجموعة من التحديات الأمنية المرتبطة بتزايد معدلات العنف والتطرف سواء من التطرف اليمينى أو الإسلاموى وحدوث مواجهات عنيفة بين أنصارهم. و إذا لم يحدث تأهيل إجتماعى ونفسى لهم، فستتزايد معدلات الهجمات الإرهابية، وسيتدهور التماسك الاجتماعي داخل أوروبا ، ما سيدفع المواطن الأوروبي إلى التصويت للأحزاب السياسية الراديكالية التي تعد بإصلاح هذه الإشكاليات.

التوصيات

لذلك يجب النظر إلى ظاهرة التطرف كمشكلة شاملة ما يتطلب حلا مجتمعيا شاملا أيضا. وللجميع دور في المواجهة سواء المدارس أوالحكومة أوالمجتمع المدني والقيادات الدينية . وضع أليات تعطى صورة شاملة عن تكتيكات المتطرفين. وتعزيز السيطرة على رجال الدين المتطرفين ، بالإضافة إلى إعادة النظر في تدريب موظفي السجون وحظر الخطابات الدعائية المتطرفة.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات\

شاهد أيضاً

هل من دور أوروبي محتمل في المنطقة الأمنة شمال سوريا ؟

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تسببت الدعوة المفاجئة التي أطلقتها ” نيجريت كرامب كارينباور” وزيرة الدفاع …

%d مدونون معجبون بهذه: