اعتقد ان الجواب لا ولا أحد يحرك ساكنا

ابراهيم عطا : كاتب فلسطيني

القليل من الاخوة العرب وحتى من الفلسطينين يعرفون الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود، المعروف بالشاعر الشهيد، ولكن من منا لم يسمع ما قاله في قصيدة “الشهيد” التي كتبها قبل استشهاده في قرية الشجرة، خلال معركة التصدي لهجمات العصابات الصهيونية على القرى المحيطة بطبريا…
يقول فيها “ساحمل روحي على راحتي والقي بها في مهاوي الردى…فاما حياة تسر الصديق واما ممات يغيظ العدى”،..وقد تحول البيت الثاني الى شعار ومقولة تترد على السن الجميع للاشارة الى رفض حياة الذل والمهانة والرضوخ للاعداء…”فاما حياة تسر الصديق، واما ممات يغيظ العدى”…
والسؤال الذي يطرح نفسه او يطرحه علينا “الشاعر الشهيد” هو هل حياتنا حاليا تسر الاصدقاء او مماتنا يكيد الاعداء؟، اعتقد ان الجواب لا،…لان حياتنا كعرب وكمسلمين في هذه المرحلة لا تسر اي صديق ومماتنا أيضا لا يغيظ اي عدو…
فعلى الصعيد الداخلي يشعر المواطن في معظم الدول العربية، اما بالتهميش والضغط النفسي والعوز والضائقة المالية، و اما بالقمع السياسي والفكري وانعدام الحرية، وقد يصل في بعضها الى حد البطش والتنكيل من قبل اجهزة النظام الذي لا يرى في الشعب سوى قطعان همجية يقوم بترويضها ليحولها الى ازلام تهتف بحياته…(مواطنون يحرقون انفسهم في الشوارع، واخرون يغرقون في عرض البحر هربا من بلادهم، وعشرات الالاف يقبعون في السجون…الخ).
اما على صعيد علاقات دولنا فيما بينها وقضايا الامة العربية فحدث ولا حرج، فليس هناك من دولة مستقلة وذات سيادة بالمعنى الحقيقي، وليس هناك من دولة صاحبة قرار فعلي فيما يتعلق بسياستها الخارجية وعلاقاتها مع اشقائها، فتراها لا تتجرأ على عقد اتفاقيات دفاع مشترك او تعاون استرتيجي فيما بينها، ولا تستطيع تقديم الدعم والمساعدة لمن يحتاج لها دون أخذ الاذن، او حتى الحديث عن مقاومة الاحتلال وتحرير القدس الشريف والمسجد الاقصى المبارك… وكل خطوة مهما صغرت تحتاج الى ضوء أخضر صهيوامريكي (لا يتم تحويل اموال الى غزة المحاصرة الا عن طريق الصهاينة، يتم صرف المليارات لشراء السلاح للتدمير الذاتي ولكن يمنع شراؤه لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي، يتم اعلان القدس عاصمة ل “اسرائيل” ولا أحد يحرك ساكنا…يتم فرض التطبيع على الانظمة ضد ارادة الشعوب, تحاصر دول شقيقة وتجبر بقية الدول على التقيد، يفرضون على الانظمة شراء اسلحة مصانعهم للاستخدام المحلي فقط…الخ.
وربما نحتاج لصفحات طويلة لاحصاء الامثلة التي تدل على أن الحكام والانظمة في دولنا العربية تستقوي على شعوبها ومواطنيها ولكنها تتحول الى “سمعا وطاعة” أمام اعداء الامة…
رحم الله الشاعر الشهيد، وكل شهداء فلسطين والامة العربية “فاما حياة تسر الصديق وأما ممات يغيظ العدى”…وجمعة طيبة لكل الاحب

Previous post التقاليد العريقة «المصنوعة في سويسرا»، معرضة للخطر
Next post استراتيجية التلقيح البلجيكية
%d مدونون معجبون بهذه: