الجمعة. ديسمبر 4th, 2020

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ تزايدت التهديدات و المخاطر الإرهابية في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي ألزم السلطات البريطانية على وضع استراتيجيات و برامج محلية و قومية بهدف الوقاية من التطرف ، محاربة التطرف و مكافحة الإرهاب. لكن المسألة أضحت أكثر تعقيدا ، و الأمن المجتمعي و القومي البريطاني يتعرض لمزيد من “الصدمات الأمنية”، و صعوبة التحكم في العناصر المتطرفة الخطيرة، التي تتحرك بنوع من السهولة داخل التراب البريطاني.

مكافحة الإرهاب في بريطانيا.. برامج الوقاية من التطرف

كتب صديق خان، عمدة لندن، وفقا لموقع “اندبندت عربية” في 18 يوليو 2020، أنه بدأ باتخاذ إجراءات ترمي إلى تمكين الكيانات المجتمعية من العمل معاً ضد الكراهية والتطرف، وذلك في إطار برنامج بلدية لندن City Hall، “مكافحة التطرف العنيف” Countering Violent Extremism الذي تبلغ تكلفته مليون جنيه إسترليني. يضيف خان أنه في أوائل هذه السنة، ضممت جهوده إلى جهود موقع Google.org لاستثمار 800 ألف جنيه إسترليني في العاصمة من أجل دعم المنظمات المحلية العاملة في قلب الكيانت المجتمعية لتنفيذ برامج تهدف إلى الوقوف في وجه العنصرية، والكراهية، والتعصب، والتطرف.مكافحة الإرهاب..بريطانيا..إجراءات و قوانين جديدة لمواجهة التطرف

دفعت العمليتين الإرهابيتين التي شهدتهما لندن في الشهرين الأولين من سنة 2020 ، و التي نفذهما سجينان إرهابيان أطلق سراحهما قبل انقضاء عقوبتهما، بموجب قانون الإفراج المبكر الذي أقرته حكومة عمالية مطلع الألفية الجديدة، بالحكومة البريطانية، برئاسة بوريس جونسون، إلى وضع “قانون جديد لمكافحة الإرهاب يلغي الإفراج المبكر عن السجناء الإرهابيين قبل انقضاء ثلثي المدة” ، وبشروط يحددها مجلس متخصص في هذا الشأن. كما يشترط القانون أن يمضي الأشخاص المدانون بارتكاب جرائم خطيرة، مثل الإعداد لأعمال إرهابية أو قيادة منظمة إرهابية، مدة عقوبة لا تقل عن أربعة عشر عاما في السجن، حسب ما نشره موقع “صحيفة العرب اللندنية” في 8 فبراير 2020.

قدّمت الحكومة البريطانية مبلغ (600 ) ألف جنيه إسترليني لتمويل  وتطوير تكنولوجيا جديدة مصممة لإزالة المحتوى المتطرف من شبكات التواصل الاجتماعي، ومنع الدعاة المتشددين من نشر مواد متطرفة على الإنترنت في ظل ضغوط متزايدة تمارس على شركات الإنترنت الكبرى، مثل “فيسبوك” و”تويتر”، للقيام بجهد أكبر من أجل التخلص من المحتوى الذي ينشره المتطرفون على منصاتها ، وأظهرت الاختبارات على الأداة التكنولوجية الجديدة أنها قادرة على تحديد (94%) من أشرطة الفيديو الدعائية، وفق تقرير لموقع “العربية نت” في 19 يناير 2019.

أعلنت الحكومة البريطانية ، تعزيز السلطات الشاملة التي تسمح للشرطة بتوقيف وتفتيش المشتبه فيهم من دون شبهة معينة وسط ازدياد جرائم السكاكين في البلاد. وسهّلت وزارة الداخلية تطبيق “المادة 60” بشأن عمليات التوقيف والتفتيش، وهذا ما سيسمح للشرطة بتفتيش أي شخص في منطقة معينة من دون أسباب معقولة للاشتباه فيه. في السابق، كانت الشرطة تلجأ إلى هذا الإجراء فقط بموافقة ضابط كبير وبناءً على معلومات استخباراتية تفيد باحتمال وقوع أعمال عنف خطيرة مثل قتال العصابات، حسب ما نشره موقع “اندبندت عربية” في 31 مارس 2019.

انتقادات لبرامج الوقاية من الاطرف و مكافحة الإرهاب في بريطانيا

ترى خبيرة في الأمم المتحدة أن برنامج مكافحة التطرف البريطاني المثير للجدل ينتهك حقوق الإنسان.وأشار تقرير صدر  إلى احتمال إنهاء برنامج “بريفنت” Prevent بشكله الحالي، نظراً لاستهدافه “التطرف” في ظل غياب تعريف (هذا المفهوم) بدقة وكذلك العنف والإرهاب. وأعربت المقررة الخاصة، الآنسة فيونوالا ني أولاين عن قلقها إزاء إلزام الأساتذة والعاملين في الرعاية الاجتماعية وموظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية وغيرهم، بالإبلاغ عن وجود إشارات تدل على التطرف. وأشار التقرير إلى أنه “لا يمكن التشديد بما يكفي على الآثار السلبية لهذا الموضوع”، موضحاً أن هذه الإجراءات تحطم “الثقة الهشة” بين المجتمعات المحلية والخدمات العامة، حسب ما نشره موقع “اندبندت عربية” في 6  مارس 2020.

في بريطانيا طالب النائب في البرلمان البريطاني إيان بيزلي جونيور، الحكومة البريطانية، بحظر جماعة الإخوان وتجريم الانضمام لها. تحذير آخر أطلقته وسائل إعلام بريطانية بشأن التطرف اليميني الذي تمثله جماعة نيوفاشية وعنصرية مرتبطة باليمين المتطرف في الولايات المتحدة. وحول التناقض في بريطانيا بين التعاملات الرسمية مع جماعة الإخوان المسلمين وبين دعوات مكافحة التطرف، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد المصري إن:”الحكومة البريطانية دعمت تاريخيا جماعة الإخوان المسلمين وتوفر الأن ملاذا آمنا للكثير من قياداتها وتستخدمهم للضغط على بعض الحكومات، مشيرا إلى أن هذا التطرف مجرد فكر ولا علاقة له بمظلومية الشرق الأوسط” ، و ذلك حسب ما نشره موقع “سبوتنيك” في 20 اكتوبر 2020. بريطانيا  كيف تنظر الى اتهامات قطر بتمويل الجماعات المتطرفة؟

ما مدى نجاح البرنامج البريطاني للوقاية من التطرف و مكافحة الإرهاب ؟

بالرغم من الجهود المبذولة من طرف الحكومة البريطانية في سبيل الحد من مخاطر التطرف و التطرف العنيف، و التنسيق المتبادل على الجبهات الداخلية و الخارجية، إلا أن الواقع أظهر أن تلك الدهود لم تكن بالقدر الكافي الذي يتطلبه ملف الوقاية من التطرف و مكافحة الارهاب. العمليات الارهابية و التحركات المشبوهة للكثير من العناصر المتطرفة داخل بريطانيا ، و عجز أجهزة الأمن و الاستخبارات البريطانية في توقع و استباق الهجمات الإرهابية يطرح أسئلة حول مدى نجاعة و فعالية برامج مكافحة الارهاب في بريطانيا.

الملاحظ هو أن تحركات العناصر المتطرفة و الارهابية الخطرة يكون غالبا أسرع من أنشطة ترصد و مراقبة الأجهزة الأمنية البريطانية، خاصة و أن الجماعات المتطرفة و الارهابية أصبحت تغير من تكتيكتها و استراتيجياتها و امتلاكها أحيانا لسرعة التكيف و تجاوز التكتيكات الأمنية لمكافحة الارهاب، من بينها “استراتيجية الذئاب المنفردة” التي تعتمد على عنصر”اللامركزية و المفاجئة في التنفيذ” ، الأمر الذي تسبب في حالة “ارباك أمني” بالنسبة لأجهزة الأمن و الاستخبارات و حتى للطبقة السياسية الحاكمة.

الخلاصة

– المسألة التي عقدت من مهمة الوقاية من التطرف و مكافحة الارهاب في بريطانيا، هي مسألة “حقوق الانسان” ، التي تعبّر عن تساهل كبير فيما يتعلق بالأمن القومي البريطاني و حتى الأوروبي. اعتبارات الحريات الفردية و حقوق الانسان التي تأخذ حيّزا كبيرا و أحيانا مبالغ فيه و اسقاطها على مسائل مكافحة الارهاب ، يعتبرا “خطأ” ، من منطلق أن التهديدات و المخاطر الأمنية لا يجب أن تعنى “كثيرا” بقضية الحريات الفردية و حقوق الانسان، لأنها تعيق الجانب العملياتي و الميداني لوحدات انفاذ القانون و مكافحة الارهاب.

– أن الحكومة البريطانية لطالما كانت “متساهلة” مع القيادات المتطرفة و العناصر الارهابية الخطيرة، بداية من جماعة الاخوان المسلمين و مرورا بسجناء غوانتانامو و انتهاءا بقبول طلبات اللجوء لأفراد معروفين بميولاتهم المتطرفة و الجهادية.

– لذلك فإن الحكومة البريطانية ملزمة بإعادة النظر و “بشكل مستعجل” في أسلوب التعامل مع العناصر المتطرفة الخطيرة ، و التنازل عن مسألة الحريات الفردية و حقوق الانسان المبالغ فيها ، فيما يتعلق بمخاربة التطرف و مكافحة الارهاب و الأمن القومي بصفة عامة.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات