الأربعاء. ديسمبر 2nd, 2020

ابراهيم عطا :كاتب فلسطيني

خبر إعادة السلطة الفلسطينية للعلاقات “الطبيعية” مع الكيان الصهيوني شكل صدمة كبيرة لي ولكل فلسطيني، وكان له وقعا مؤلما جدا علينا لا يقل عن وقع صدمة خبر التطبيع بين الدول الخليجية مع كيان الاحتلال، إذا لم يكن اشد ايلاما منه، بالرغم من ادراكنا التام من أن السلطة التي يرأسها ابو مازن الذي لا يمثل سوى قلة قليلة من شعبنا المقاوم، لا تختلف عن أي نظام عربي اخر مستعد للتنازل عن الكثير من المباديء والقرارت السيادية مقابل البقاء على الكراسي…
واذا كان عذر الدول الخليجية المطبعة أقبح من الذنب نفسه بقولها ان خطوتها “الخيانية” هذه سوف توقف ضم المزيد من الاراضي الفلسطينية للكيان الغاصب، فان عذر “سلطة التنسيق الامني” هو أيضا أقبح من الذنب نفسه، عندما تقول انها تلقت رسالة من سلطات الاحتلال “أسرائيل” تتعهد فيها بالالتزام بكافة الاتفاقات الموقعة معها…
وفيما يرى بعض المحللون السياسيون ان سلطة محمود عباس ارادت النزول من على الشجرة مقابل اي ثمن مهما كان بخسا لحفظ ماء وجهها، بعد أن وجدت نفسها معلقة ومطالبها غير محققة، الا انها وبدل ان تنزل من على الشجرة رأيناها تسقط سقوطا على وجهها بينما بقي سروالها معلقا على الاغصان، فظهرت عورتها أمام كل انسان…
وراينا كيف جاء الرد الصهيوامريكي على هذا السقوط المدوي او الفشل الاضافي لنظام السلطة، فقد قام وزير خارجيتها الوقح بومبيو بزيارة لمستعمرة صهيونية مقامة فوق اراضي مدينة البيرة الفلسطينية لاضفاء صورة الشرعية على المستوطنات اليهودية قبل زيارته لهضبة الجولان السورية، بينما حث الإدارة الترامبية على التعامل مع منتجات المستوطنات باعتبارها منتجات اسرائيلية، أي شرعنتها ايضا، وكذلك قرار اعتبار حركة المقاطعة العالمية “بي دي اس” على انها حركة معادية للسامية، لكي تتم محاربتها من قبل دول العالم كافة بدل مساندتها…
اما الجانب الاسرائيلي الذي لم يتوقف عن طرح المزيد من مشاريع الاستيطان والمصادرة وعمليات التهويد والاعتقال وكافة انواع التصعيد، فقد دق اسفين محبك في خاصرة المصالحة الفلسطينية والتفاهمات الموقعة بين كافة الاطراف الفلسطينية، لتعود بنا “سلطة المفاوضات الابدية” الى نقطة الصفر او الى الحلقة المفرغة التي يستفيد منها العدو الصهيوني لتنفيذ مخططاته على الارض….
ولا يمكن لاحد تبرير هذه الخطوة بالضغوط المالية والعقوبات العربية والامريكية لان سلاح المقاومة قادر على مواجهة كافة الضغوطات بل والضغط باتجاه تحقيق امال شعبنا وتطلعاته المحقة بالتحرر والعدالة…
تحية للمقاومين الشرفاء