بين التطبيع وفقدان الذاكرة يبقى كتاب اغتصاب الذاكرة شاهداً للتاريخ

هبه محمد معين ترجمان

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_العام الحالي كان عاماً مليئاً بالمفاجأت والأمور التي يعتبرها البعض حالة خاصة تتعدى الإشكاليات لتصل لأزمات ونكبات على الصعيد الإنساني ولعل أهم ما يمكن أن يحضر للذاكرة هو كتاب اغتصاب الذاكرة الذي يعتبر بصمة هامة في التاريخ للباحث والإعلامي إيهاب الحضري , فبعد حالة من التطبيع نعيشها نسفت كل  ما حدث من تدمير وقتل واغتصاب للأرض . واصبحت موضة هذا العام الاستثنائي  الذي عشناه مختلفا على كافة الأصعدة, هذا  العام الذي انغلق على كل شيء و انفتح فقط أمام التطبيع .

“”اغتصاب الذاكرة “” الكتاب الفائز بجائزة أحمد بهاء الدين الثقافية في عامها السادس .الذي تحدث  مبيناً  الإستراتيجيات الإسرائيلية لتهويد الأرض  الكاتب خاض فيه ضمن الحفائر واستنطق الوثائق بشكل علمي منهجي ليقرأ  تاريخاً  من الزيف والخداع وأوضح  آلية الاحتلال المتخذة لقلب الموازين وخلق تاريخ آخر يماشي مخططاتهم الاستعمارية وكتابتهم للتاريخ الحديث.

اغتصاب الذاكرة تحدث عن الحفريات الأثرية للكيان التي بدأت منذ اغتصاب الأرض العربية فأزالت  حى أثرى بأكمله بالقدس وعن الاستيلاء على المتحف الفلسطينى وتحويله إلى مقر لدائرة الآثار الإسرائيلية ..

الحضري استطاع وضع نقاط رئيسية في كتابه وثقت اغتصاب الاسرائيليين للذاكرة من خلال تدمير الأثار وممارسات التطهير العرقي، ومحاولات ضم مواقع عربية إلى قائمة التراث العالمي باعتبارها مواقع إسرائيلية، ودعمت إسرائيل ماتريده  بإزالتها لأكبر كمية من الآثار من كافة المدن الفلسطينية لتلغي جذور الشعب الفلسطيني لتلغي الكثير من هذه الصروح الحضارية التي تعود لعدة عصور أما ما بقي من  الآثار الاسلامية والمسيحية التي لم تتم إزالتها  لاقت اهمالاً شديدا وتدميرا بطيئاً متعمدا في بعض الأحيان.

الكتاب تحدث أيضاً عن أكاذيب كثيرة متعمدة لللاسرائيلين وعددها بمواقفهاهذه الأكاذيب الاستفزازية، وضعت في كتيبات سياحية آثارا مصرية وأردنية باعتبارها آثارا إسرائيلية,ولا تنتهي القائمة الإسرائيلية من التخريب وتكتظ بالتزييف .

وأفرد إيهاب الحضري ضمن الكتاب قسماً تحدث فيه عن أهداف إقامة الجدار العازل الرئيسية موضحاً أنه لم ينشئ لحالة أمنية كما ادعى البعض لأن مهمته هي التهام تراث المنطقة، حيث شهدت مرحلته الأولى تدمير عشرة مواقع اثرية بصورة مباشرة، هذا بالإضافة إلى دخول سبعين موقعا آخر في حيز المنطقة العازلة الفاصلة بين الجدار والخط الأخضر الذي يشكل حدود الضفة الغربية لعام 1967، وهو الأمر الذي يخرج هذه المواقع من دائرة السيطرة الفلسطينية، لأن الاحتلال لم يكتفي ولن يكتفي بما يفعله من تخريب وتدمير للآثار فهو يستمر  ببناء المستوطنات التي أقيم أكثرها على مواقع أثرية لطمسها . الحضري أشار في مؤلفه للتقصير وعدم المبالاة العالمية سواء في المؤتمرات أو عدم وجود توثيق للذاكرة خوفا مما يصنعه هذا الاحتلال وأفرد جزءاً بعنوان تعبئة الزيف رصد فيه محاولات إسرائيل التاريخية لتزييف التاريخ الانساني بشكل عام خاصة  التاريخ المصري في حقبة الفراعنة التي يدعي اليهود أنهم أحد أدوات بنائها، وحاولوا فيها التشكيك بنسبة الحضارة المصرية لأصحابها الحقيقيين، وكيف تم نهب آثار سيناء بعد احتلال 1967، ، كذلك ما فعلوه من أعمال التخريب والتنقيب عن الآثار ملحقين بها أضراراً جسيمة في منطقة الجولان التي يظهر فيها التسلسل التاريخي الحضاري منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الآشوريين – الكنعانيين والآراميين والأنباط والغساسنة والعرب المسلمين, تحليلات كثيرة استطاع فيها الكاتب أن يظهر زيف وخداع اسرائيل لتغير تاريخ منطقة بأكملها ليحذر من المحاولات المتسارعة لاغتصاب الذاكرة لأنها  أفظع أنواع الإبادات الجماعيّة!

وهنا وبعد التطبيع الذي جرى ويجري فالسلسلة بدأت وتتسارع ودول تتوافد لتفتح يداها للتطبيع تحت عنوان السلام متناسية التاريخ فهل استطاعوا اغتصاب الذاكرة؟؟ أم أن ما فعله الحكام العرب بشعوبهم من قتل وتدمير فاق كل ما اغتصبه الاحتلال ؟؟ لنصل لحالة حب ورغبة بفقدان الذاكرة.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post “دييغو مارادونا ” ,وكرامة القضية الفلسطينية
Next post بلجيكا وإمكانية فتح المتاجر قبل الأعياد
%d مدونون معجبون بهذه: