المدار ترصد أواخر أيام المثقفين (( نجيب محفوظ ونهاية إبداع روائي))

ترصدها للمدار نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_كان ذلك يوم الأربعاء 30 أغسطس 2006، حينما لفظ الكاتب الكبير والعربي الوحيد الحائز على جائزة نوبل في الأدب أنفاسه الأخيرة عن عمر 94 عامًا، وذلك بمستشفى الشرطة بالعجوزة.

ظل محفوظ لمدة 20 يومًا تحت التنفس الصناعي لإصابته في الرئة والكليتين، ونقل إلى العناية المركزة على إثر إصابته بقرحة نازفة بعدما أصيب بهبوط مفاجئ في ضغط الدم وفشل كلوي.

وقبلها كان محفوظ قد أدخل في شهر يوليو المستشفى نفسها بعد سقوطه في الشارع وإصابته بجرح غائر في الرأس تطلب جراحة فورية.

عن إصابته ودخوله المستشفى يوم 10 أغسطس 2006 قالت أم كلثوم نجيب محفوظ: “ظل والدي في العناية المركزة تحت التنفس الصناعي، كان الأطباء قد صرحوا لنا بأنه ممنوع الدخول لأي شخص، وكان نجيب قبلها قد فقد صوته وحاول أن يتواصل معنا عن طريق الإشارة وحركات اليد، كان مسموحًا لنا أن نرى والدي من خلف الزجاج في حجرة ملحقة بحجرته، ودخلت له قبل وفاته بيومين، فنظر إلى أنا وأختي وأمسك بيدينا وقبلهما وفي عينيه شجن كبير”، ثم أشار لأمي فيما معناه أنه سوف يغادرنا”.

وعن آخر الزائرين للكاتب الكبير قالت أم كلثوم: “لم يكن مسموحًا بالزيارة لوالدي، والحقيقة أن الكثيرين حاولوا زيارته، ولكنه كان يرفض أن يراه أحد على تلك الحالة، كان يرفض ذلك رفضًا قاطعًا، ولكن بالطبع وقبل أن تتفاقم حالته كان هناك الكثيرين يأتون لزيارته والتقى بعضهم مثل جمال الغيطاني ويوسف القعيد والكثيرين، وأظن أن آخر من التقاه كان الأديب والصحفي جمال الغيطاني.

و “كانت هناك غرفة نستقبل فيها من يأتون لزيارته، وقبل وفاة والدي بأيام دخل جمال الغيطاني وجلس معنا وقتًا كثيرًا وخرج، وبعدها في عزاء والدي قال لي الغيطاني أنه عرف أن والدي سيموت، لقد سمع له نفس الحشرجة التي أحس بها يوم وفاة والده بالضبط، ومنها علم أن والدي سيغادر، ولكن الغيطاني لم يقل لي وقتها أنه يحس شيئًا تجاهه، كان يطمئنني ويجعلني أتفائل.

و “أظن أيضًا أن الرئاسة أرسلت مندوبًا للاطمئنان على والدي، والحقيقة لا أتذكر الكثيرين، ولكن بالطبع كان هناك الكثيرين يأتون لزيارته لكنهم لا يدخلون إلى حجرته”.

واستطردت: “كانت هناك مؤشرات منها تدهور حالته وكبره في السن، وحين سألت الدكتور المشرف قالي لي أن القلب توقف أكثر من مرة، عرفت حينها أن والدي في طريقه للرحيل، كان كل شئ من حولنا يشرح ذلك، حتى تواجده في المستشفى كان طويلًا للغاية وكان يعني أنه لن يستطيع العودة للمنزل بعد ذلك، وكنت أدعي أن تمر هذه الأزمة ولكن قضاء الله كان نافذًا.

هناك الكثير من الأمور التي حدثت بعد وفاة نجيب محفوظ ومنها التخريب في وصيته عن عمد كما ذكرت أم كلثوم، حد وصفها لما حدث بالمؤامرة، تقول أم كلثوم: “في القانون المصري القديم كان هناك بند يمنح للكاتب المصري حق اختيار من يدير أعماله وكل ما يملك بعد وفاته، وكان والدي قد كتب لنا حق إدارة أعماله، ولكن الحقيقة ما أود قوله أن هناك واحدًا ممن عرفوا بهذا الأمر، فحاول عن طريق العمد التخريب في وصية والدي، وعدم منحنا حق الإدارة لأعماله الروائية ونشرها والتكفل بالتوقيع على عقودها، الحقيقة ما أود قوله أن هناك اثنان ممن حاولا السطو علينا، كانا من ضمن تلامذته، لكنهم دخلوا تحت تلمذته لتنفيذ أجنداتهم الخاصة، وأنا أعي ما أقول تمامًا، وإلا فما التفسير الحقيقي لكل ما حدث؟.

وواصلت:” أما اللص الأول فقد تدخل في الوصية وحاول تخريبها لصالح آخر عمدًا والتخريب فيها، ولن أستطيع ذكر الاسم ولكن ليس في أمور الإرث ولكن في أمور الأسرة، لأن الملكية الفكرية تختلف عن إرث العقارات وغيرها، وحين تخرج هذه الملكية الفكرية عن طريق الأسرة فهنا يتملكك شعور أن والدك تحول إلى سلعة، فهي تختلف تمامًا عن إرث العقارات من بيوت وأملاك وغيرها، أنا لا أحرم ولكن كان هذا قانون وتغير وأصبح في حدود الثلث وأحدهم خربها بالقصد لصالح ثالث ليس الوريث، ولكن بعيدا عن الوريث تمامًا.

ولفتت أم كلثوم إلى أن هناك أمور أكثر كارثية، تقول: “بعد فوز والدي بجائزة نوبل، كان مبلغ الجائزة يبلغ 400 ألف دولار، وكان والدي قد قسم لنا الجائزة بالتساوي، فمنحني 100 ألف دولار، ومنح أختي وأمي كل واحدة منهن 100 ألف دولار، ووضع المبلغ الخاص به وقدره 100 ألف دولار أيضًا في البنك، وجعل ريع المبلغ يصرف للمحتاجين، فذهب هذا اللص وحاول أن يستولي على المبلغ الأساسي أي مبلغ الهبة نفسها، واتفق مع رئيس قسم التركة بالبنك، ولكن موظف في هذا القسم أوقف هذه السرقة وهي لم تكن لصالح الورثة.

أيضا تآمر مع شخص آخر وهو ليس من الورثة لتخريب الوصية وإدخال ورثة مع أسرة محفوظ، وفي الحالتين أنا وأختي لنا حق الإدارة لأننا نمتلك النصيب الأكبر، هي الفكرة من هذه المؤامرة أن الدخل لأسرة نجيب محفوظ تقل، وهذا اللص أساء إلى نجيب محفوظ وأسرته لصالحه وأيضا لصالح من تآمر معه والذي أبلغني بها الأمر هو توفيق صالح وتأكدت منه تمامًا.

أما اللص الآخر ولأنه كان يملك مخططه الخاص، فقال لأمي أن أخته وأمه سيأتيان معه ليتقدم للزواج من أختي الصغرى، ولكن أمي كانت تعلم فرفضته رفضًا قاطعًا، فشنع بنا وقال ما ليس فينا، والكثير من هذه الأمور التي لم نكن نظن في أكثر خيالاتنا جموحًا أن نتعرض لها.

وتابعت: “هؤلاء لم يكونا من ضمن الحرافيش، لأن الحرافيش هم أصدقاؤه المقربين منه سنًا، وهؤلاء لم يستفيدوا، كانت صداقة حقيقية، حتى من تركوا الحرافيش مثل صلاح شاهين ومصطفى محمود وغيرهم لم يسيئوا إليه ولكن من كانوا متواجدين معه في آخر أيامه هم الذي كانوا معه بغرض الاستفادة، ولكي تعرف من هم الحرافيش بالضبط فهم الذين توجد صورهم مع والدي في المتحف، أما أصدقاء ندوته وتلامذته فمنهم يوسف القعيد مثلًا، أما محمد سلماوي فلم يكن من هؤلاء ولا هؤلاء ولكنه جاء عن طريق جريدة الأهرام لإجراء حوارات فقط وكانت علاقة عمل لم تتجاوز هذا الأمر

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Previous post العائلات الفقيرة في هولندا تضررت من إغلاق المدارس
Next post صفقة تجارية بين المملكة البريطانية والاتحاد الأوروبي
%d مدونون معجبون بهذه: