لماذا هرب” دونالد ترامب” لبيت جدو

ابراهيم عطا : كاتب فلسطيني

بالرغم من أن احداث واشنطن الاخيرة لم تخرج عن السيطرة واقتصرت على خمسة قتلى فقط والقليل من النهب والتخريب، الا ان صورة “امريكا” و “الديمقراطية الأمريكية” الوهمية اهتزت على مستوى العالم برمته، وقد يكون لهذا الحدث العابر عواقب متتالية ودائمة…
غير ان ما حدث أول امس لم يشكل صدمة بالنسبة لنا، لان الصدمة الفعلية بدأت قبل اربع سنوات عندما انتخب الشارع الامريكي هذا المعتوه والغبي المدعو دونالد ترامب، وقد يقول البعض لا يجوز هكذا كلام عن رئيس قوة عظمى، ولكن هذا أقل ما يقال عن هذا الدكتاتور المتعجرف والمحتال… وقد تتالت الصدمات عندما بدأ بتطبيق سياسته وافكاره العنصرية تجاه شعوب المعمورة واممها، وعلى رأسها الامتين العربية والاسلامية، بدءا بمنع دخول مواطني بعض دولنا الى الولايات المتحدة، وصولا الى العمل على اقامة السور العازل مع المكسيك، والذي هو اشبه بسور الابارتهيد في فلسطين لان اراضي تكساس والمناطق الجنوبية هي أيضا محتلة ومصادرة من الجار الجنوبي… بالإضافة الى تعامله المستخف بالعالم من خلال الغاء بعض الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الهامة، مثل اتفاقية باريس للمناخ، والاتفاق النووي مع ايران، وغيرها..


ولا مجال هنا لتعداد الخطوات وحصر القرارات الغير اخلاقية والغير قانونية التي اتخذها ملك الوقاحة والفجور ، وهي قرارات تتعارض بمجملها مع القرارات والقوانين الدولية، مثل اعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني المحتل او تشريع الاستيطان في الاراضي الفلسطينية او إقراره بالجولان السوري المحتل كجزء من الكيان الصهيوني…الخ.
اما أكبر الصدمات التي حدثت لكل عربي اصيل وشريف فكانت في دعم العربان اللامحدود للدكتاتور الامريكي الاشقر، والاغداق عليه بمال العرب والمسلمين، وتأييده في قراراته وسياسته العدوانية، والانجرار خلفه في التطبيع مع الكيان المحتل لاراضيهم والمغتصب لمقدساتهم، وكذلك تقبلهم للمهانة والسكوت على الاذلال من هذا الحاقد، وعلى راسهم شيطان العرب وقرينه الذي تحمل التحقير أمام العدسات، وكذلك الملك نفسه الذي لم يرد حتى بكلمة واحدة عندما تمسخر منه واستهزء بطريقة كلامه، معلنا على الملأ وأمام جمهوره الضاحك انه جعل “الكنغ” ينتظر لمدة اسبوع على الهاتف…
ومن بين الصدمات ما قبل الأخيرة والتي هزت كرامة وكبرياء كل عربي واشعرته بالمهانة هي عندما ارسل صهره الصهيوني جاريد كوشنر ليجلس أمام حكام الخليج كالمعلم امام تلاميذه الصغار المعاقبين، كي يتصالحوا ويعيدوا العلاقات فيما بينهم، ولكن بالطبع لغاية في نفس يعقوب، وليس احسانا او محبة للاخوة الاعداء …
ولكن هل انتهت الصدمات بتراجع الدكتاتور قليلا عما حدث في الكابيتول ودعوته لمحاسبة المخربين من اتباعه؟ طبعا لا، فما زال هناك ١٢ يوما حاسما، إذا لم تعمل السلطات على اتخاذ القرار بعزله اليوم او غدا، فقد تتخلل هذه الايام صدمة أخيرة وربما اكبر من سابقاتها بكثير، لان القرار ما زال بيده وكذلك حقيبة ازرار الاسلحة النووية وغيرها، وقد رأينا حتى ألامس القاذفات بعيدة المدى وهي تصول وتجول فوق المنطقة….
نتمنى أن ينتهي جنون الدكتاتور الامريكي الاشقر دون اذى او ضرر للآخرين، وان تكون صدمة العربان الأخيرة قد ايقظتهم من كبوتهم التي طالت كثيرا…وللحديث بقي

Previous post لماذا فشلت بلجيكا في مواجهة جائحة الكورونا؟؟
Next post فيلسوف الروح ((سيطلع النور وإن بدا في الأفق ظلمة))
%d مدونون معجبون بهذه: