الحوكي والحكاية

هنا وطنى …

زاوية تطل علينا بها الاعلايمة الليبية غادة الطبيب كل يوم الاربعاء

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_رافقته طرابلس حتى مثواه الأخير ، لوحت له النانا وعيناها تهطلان مطرا ابيضا نقيا ، تخطى تابوته سور الكردون مسافرا سفرا لاعودة بعده .
بكته الللا التى البسها (حب الرمان ) وبكاه جامع الناقة العتيق بمئذنته العالية وقبته الشامخة.
عبد الله الوراق ، عمى الوراق كما يحلو لمن عاصروه وجالسوه أن ينادوه ، تاريخ يحمل قلبا ويمضى على قدمين .
الحوكى الذي أراد لحبيبته أن تعود صبية تغوى المسافرين العابرين فيفترشون زقاقها ويرفضون مغادرتها ناسجين حكاية خرافية عن مدينة يحدها البحر وتغفو على حدود مملكة الصحراء.
عبد الله ابراهيم محمد الوراق ،صاحب الحكاية التى لا نهاية لها وكأنى به سلطان بعمامة يتبختر بين اوراق الف ليلة وليلة .


يرتقى الدرجات الحجرية ويرفع عقيرته بالآذان ناسجا لحنا ملائكيا تطرب له النفس والروح .
الوراق ،ناسج الحكايا الموغلة في القدم ،الجالس خلف نوله منذ 1948 دون كلل ، ينسج لصبايا الحارة أردية تختلس الوانها من روحه ، يحوك خيوط الحرير ،يمزجها مع خيط من ذهب وخيط من فضة ناسجا تحف فنية تلف جسد النانا وتحيط خصرها بتحزيمة متقنة .


تدخل الزقاق الضيق فيغازل سمعك صوت النول في ايقاع متناغم رتيب ، يدان تنسجان الجمال خيوطا واردية تحكى خرافات من زمن آخر .
تتغلغل في الزقاق ويناديك الدكان المنسى في البقعة التى غادرها الزمن ، يطالعك الوراق جالسا خلف نوله ببذلته العربية وكبوطه الرمادي وطاقيته الناصعة البياض، تمتلأ الجدران بالصور تشارك صاحبها قص الحكاية ،يدندن النول العتيق تحت يدى الوراق ، يغنى مواويلا فريدة لصبية كانت يوما (من القلب والا العين اصل الغية ) ويسأل الدرويش فيبتسم الوراق ويلمس بقدمه النول ايذانا ببدء اغنية طرابلسية زمنية مكسورة الزين ساكنة الميم كما تنطق هنا .
أ حدث أن رأيت التاريخ يسير على قدمين ويحكى !
حسنا إن كنت قد رايت عمي الوراق وجالسته فقد رأيت التاريخ وربما صافحته كما فعل محبوه ،اولئك الجالسون بشغف في دكانه يستمعون إليه وهو يسرد خبايا سبعين سنة من الجمال متجسدا في صنيعة يدى شيخ الحوكيين في المدينة القديمة ،الوراق .


بالدموع وبالنحيب حينا وبالآه النازفة من مآذن المدينة وحواريها حينا آخر ،ودع التائهون عمى الوراق ممنين النفس بأن يكون رحيله كابوسا كذاك الكابوس الذي يطوق جنبات محبوبته ويجثم عليها ويدفع ساكنيها للفرار.
آلاف البشر افترشوا ساحات (الجبانة ) في انتظار الظهور الأخير لشيخهم الجليل ، درويش الحارة يجوب القبور .. وين مشيت ياوراق ؟


غير احكى يا حب الرمان !
من سيلبس النانا حولى حب الرمان ؟
أى يدين مسحورتين قادرتين على نسج الجمال صافيا معتقا خمرا حلال يلف جيد الللا ويضمه ؟
أى حولي حرير بعد غيابه سيضاهي جمال التخليلة الذهبية ويضفي على التوكامية جلالا وبهاءا بعده؟
يتيمة هى النانا ويتيم حب الرمان من بعدك ويتيم ذاك الدرويش المتيم بحكاياك ويتيمة تلك الدكة الحجرية قرب الجامع من بعدك ياوراق ..
وصلت لختام الحكاية وتركت نولك وحيدا فمن سيرافقه في سردها ؟

حب_الرمان نوع من انواع الاردية التى كانت تصنع قديما

توكامية بضم التاء وفتح الكاف طريقة لارتداء الزى التقليدي الليبي

تخليلة بكسر التاء وتسكين الخاء تطلق على قطعة الذهب التى تشبك بالردي وتمسكه ببعضه

الللا لقب يطلق على السيدات الليبيات بمختلف الاعمار

الجبانة المقبرة

لذكرى الرحيل 12/1/2014

Previous post قانون “النزعات الانفصالية”في البرلمان الفرنسي
Next post جذورُ قراراتِ ترامب في الأرضِ أَمْ في السماءِ
%d مدونون معجبون بهذه: