الدولة الوطنية ومكافحة التبعية والتهميش

لطفي حاتم

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_تحتل موضوعة استلام السلطة السياسية واستخدامها لغرض انجاز برامج اليسار الاشتراكي بأهمية فكرية وسياسية في المناهج السياسية حيث لا زالت تلك الموضوعة تتمتع بذات المكانة التي شغلت كفاح الأحزاب الاشتراكية في مرحلة المعسكرين.
– رغم مركزية موضوعة استلام السلطة وقيادتها في كفاح اليسار الاشتراكي إلا أنها تتعرض إلى تغيرات برنامجيه بعد انهيار خيار ازدواجية التطور الاجتماعي.
– تترابط التغيرات البرنامجية بوحدانية وسيادة التطور الرأسمالي وما حملته من أسئلة
فكرية منها– هل ما زال الحزب الاشتراكي يسعى إلى الانفراد بالسلطة السياسية؟ وهل ما زال الحزب الاشتراكي يعتمد أسلوب الثورة الاجتماعية للوصول إلى سلطة البلاد السياسية؟ وهل يسعى الحزب الاشتراكي إلى تأميم الملكية الخاصة واعتمادها نهجاً لتطور الاقتصاد الوطني؟
أسئلة كثيرة ورؤى فكريه متعددة من جانبي أتوقف عند محاور أساسية أحاول من خلالها التقرب من مضامين الأسئلة المثارة والتي أجدها تتمثل ب-
اولاً – وحدانية التطور الرأسمالي والدولة الوطنية.
ثانيا – الدولة الوطنية ومناهضة التبعية وتهميش.
ثالثا – التحالفات الوطنية وبناء الدولة الديمقراطية.
اعتمادا على الموضوعات المثارة أتناول المحور الأول.
أولاً – وحدانية التطور الرأسمالي والدولة الوطنية.
– بسبب قوانين التطور الرأسمالي وسيادته في العلاقات الدولية تتعرض الدولة الوطنية إلى هيمنة الاحتكارات الدولية على أسواقها الوطنية.
بهدف ترصين ذلك الاستنتاج أتوقف عند سمات الطور الجديد من التوسع الرأسمالي عبر الدالات التالية –
الدالة الأولى— تسعى القوى الوطنية – الديمقراطية الى الحد من ميول الهيمنة والتبعية للرأسمال الاحتكاري الناظمة لتطور وحدانية التطور الرأسمالي.
الدالة الثانية- لم تعد العولمة الرأسمالية مهتمة بتطور الدول الوطنية كما هو الشأن في المرحلة الكولونيالية الهادفة إلى صيانة المصالح الكولونيالية عبر مشاركة الطبقات (الوطنية الفرعية).
الدالة الثالثة- بسبب وحدانية وعدوانية النظام الرأسمالي لم تعد الموضوعة القائلة ببناء الاشتراكية في بلد واحد صالحة في الظروف التاريخية المعاصرة.
الدالة الرابعة – صيانة الدولة الوطنية باعتبارها المحيط الحاضن للتغيرات الاجتماعية الوطنية أصبح مهمة أساسية في الكفاح الوطني الديمقراطية.
ان الرؤى المشار إليها تجد مشروعيتها الفكرية — السياسية في-
ثانياً- مناهضة التبعية وتهميش الدولة الوطنية.
– يتميز الطور الجديد من التوسع الرأسمالي بنزعته العسكرية وسيادة قوانين التبعية والتهميش في مسار علاقاته الدولية.
— لم تعد وحدانية التطور الرأسمالي وطوره المعولم معنياً ببناء دول وطنية بل يسعى إلى التبعية والإلحاق.
— أمست قوانين التبعية والإلحاق سمة ملازمة لوحدانية التطور الرأسمالي الأمر الذي يتطلب استبدال الأساليب الكفاحية للتصدي لميوله التخريبية.
– لم يعد بمقدور طبقة اجتماعية واحدة مكافحة قوانين التبعية والإلحاق والتصدي لنتائجها التخريبية.
– ميول التبعية والإلحاق لا تقف عند تخريب السيادة الوطنية بل تسعى الى تخريب التشكيلات الاجتماعية.
– تمهد ميول التبعية والتخريب الطريق أمام الحروب الأهلية وإبعاد القوى الطبقية الأساسية من ساحة الإنتاج والكفاح الوطني.
– يسعى التوسع الرأسمالي إلى مساندة الطبقات الفرعية – الشرائح التجارية -العقارية والمالية في قيادة السلطة السياسية’ ناهيك عن تفكك الطبقات الاجتماعية الأساسية وتقليص مواقعها السياسية.
– تعمد الطبقات الفرعية إلى إشاعة النظم السياسية الإرهابية وتشديد تحالفاتها السياسية مع الاحتكارات الدولية بسبب ضعف قاعدتها الاجتماعية.
أن التغيرات التي يسعى الرأسمال المعولم إلى تحقيقها في الدول الوطنية تهدف إلى إشاعة النزاعات الاجتماعية بين طبقاتها الاجتماعية لغرض إلحاق أسواق وثروات تلك الدول الوطنية بعجلة الإنتاج الرأسمالي المعولم.
– ان الرؤى السياسية – الاجتماعية المشار إليها الناتجة عن التوسع الرأسمالي وقوانينه التخريبية تتطلب من القوى الوطنية – الديمقراطية التوصل الى رؤى كفاحية مشتركة لغرض التصدي للنتائج التخريبية التي تفرزها قوانين التوسع الرأسمالي المعولم.
ثالثا – التحالفات الوطنية وبناء الدولة الديمقراطي..
– أصبح بناء دول ديمقراطية مهمة أساسية للقوى الوطنية الديمقراطية وما يشترطه ذلك من ضرورة بناء تحالفات سياسية – طبقية تسعى لتحقيق مهام وطنية كثيرة يتصدرها-
— إنشاء دول وطنية ديمقراطية تعتمد الديمقراطية الاجتماعية – والسياسية برنامجاً وطنياً لفعاليتها السياسية.
– ارتكاز سلطة الدولة الديمقراطية على تحالف القوى الوطنية والحركات السياسية المناهضة للتبعية والتخريب.
– اعتماد الشرعية الديمقراطية الانتخابية في استلام السلطة السياسية وادانة الروح الفردية في قيادتها.
— بناء أجهزة الدولة السيادية على قاعدة الحفاظ على النظام الديمقراطي وسياسته الوطنية واعتماد الحوار الوطني المناهض للتبعية والتهميش.
— اعتماد برنامج السلطة الوطنية الاقتصادي على شراكة القطاعين العام والخاص بهدف تطور بنية البلاد الاقتصادية والطبقية.
— رعاية سلطة الدولة الوطنية لبرنامج الضمانات الاجتماعية ومكافحة الفقر والإذلال.
– الحفاظ على الدولة الوطنية والدفاع عنها ضد التدخلات الدولية وإدانة التحالفات الطبقية مع الرأسمال المعولم واحتكاراته الدولية.
– إقامة علاقات دولية – إقليمية على قاعدة احترام السيادة الوطنية وتنمية المصالح الوطنية – الدولية المشتركة.
ان الموضوعات المشار إليها تشكل دالات وطنية للعمل السياسي والتحالفات الوطنية الهادفة إلى صيانة وحدة البلاد الوطنية ومكافحة التدخلات العسكرية الخارجية في شئون البلاد الوطنية.
اعتمادا على مضامين المقال الفكرية – السياسية نعمد إلى تثبيت الاستنتاجات التالية –
أولا – يسعى الرأسمال المعولم إلى فرض قوانين التبعية والتهميش على الدول الوطنية وما يعنيه ذلك من انهيار سيادتها الوطنية وضياع استقلال تنميتها الاقتصادية.
ثانياً – تفضي تدخلات الرأسمال المعولم إلى تفكيك تشكيلة البلاد الاجتماعية وما ينتجه ذلك من نزاعات وحروب أهلية.
ثالثا- أثبتت التجارب التاريخية المعاصرة أن مناهضة التوسع الرأسمالي وميوله التخريبية يكمن في إنشاء تحالفات وطنية ديمقراطية.

الحوار المتمدن

Previous post إسقاط الحق الشخصي في قضايا العنف الأسري
Next post وجهاتُ نظرٍ إسرائيليةٍ حولَ الانتخاباتِ الفلسطينيةِ
%d مدونون معجبون بهذه: