هل ستندلع حرب أمريكية ، إسرائيلية ، إيرانية ؟

سعيد الوجاني

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_ مؤخرا هدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بضرب إيران ، وضرب المقاومة في لبنان ، والعراق ، وقطاع غزة .. وقبله كم مرة هدد الرئيس الأمريكي الخارج من البيت الأبيض دونالد ترامب بضرب إيران .. وكم مرة هددت ايران مرة بتلقين الجيش الأمريكي درسا لن ينساه ، ومرة بمحو إسرائيل من الوجود ، ومرة بمحو تل أبيب وحيفا من الخريطة ….
لكن ومنذ أثنتا وأربعين سنة من نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية ، والى الآن ، ونحن نسمع بالتهديد بالحرب ، والتهديد المضاد ، وبمئات الخرائط التي رسمتها كل أطراف النزاع لتدمير الطرف الآخر … لكن لم يسبق ان حصلت ولو لمرة واحدة حرب لا بين الأمريكان والإيرانيين ، ولا بين الإيرانيين والإسرائيليين .. فما نسمعه ونشاهده هنا وهناك ، مجرد مفرقعات تدوي دون أن يكون لصوتها هزيز يذكر …
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أعلن أن الجيش اعد مخططات لضرب إيران ، وبالضبط ضرب مفاعلاتها النووية ، وقال إن كل الخطط جاهزة ، لكنه ربطها بقرار القيادة السياسية ، أي الحكومة … فهل الحكومة الإسرائيلية تنوي إعلان الحرب على إيران ، فأحرى أن تدخل في حرب مباشرة معها ، وهم يعرفون نتائج أية حماقة غير موزونة ، وحجم التدمير الذي سيطال الدولة العبرية ، وكل دول المنطقة التي تحتضن قواعد عسكرية أمريكية … أم أن التهديد والتهديد الإيراني المضاد ، بمحو تل أبيب ، ومحو حيفا ، يبقى دعاية لا قيمة لها من الناحية العسكرية ، ويبقى المخاطب من كل هذه التصريحات بالتهديد بالحرب ، طرف ثالث ليس هو إسرائيلي ، ولا أمريكي ، ولا إيراني ، والذي لن يكون غير النظام السياسي العربي المغبون ، والبليد ، والمضحك عليه ، باسم صراع ، وباسم حرب ، وحرب مضادة لم تحصل في التاريخ منذ سنة 1979 ، تاريخ نجاح الثورة الإسلامية في إيران ….
ومن جانبنا نطرح السؤال : هل ما يجري بالمنطقة هو مجرد فيلم مركب الأدوار ، بين دول قوية هي الولايات المتحدة الأمريكية ، وإسرائيل ، وإيران ، والمتفرج على الفيلم هو النظام العربي الذي تعوّد تلقي الذل ، والاهانات المتعاقبة ، والمتنوعة ، والذي فرط في القرار العربي ، وفرط في السيادة العربية ، وفي ثروات الشعوب العربية ، ولا يزال يتلقى من الإذلال والاهانات ، ما جعل هذا النظام مسخرة واضحوكة بين شعوب الدول الديمقراطية قاطبة ….
فكيف تتغير الأدوار وتتغير المسرحيات الملعبة بإتقان ، ومنذ اثنتا وأربعين سنة خلت .. والنظام العربي لا يزال ينتظر المعجزات ، وربما يعود غودو المختفي ، ولا يعود العقل والتعقل العربي الذي يسيطر عليه الحنان ، والخوف ، والعاطفة أكثر من اللازم …
عندما جاء دونالد ترامب الى الرئاسة ، وعلق الكثير من قصيري التفكير والتحليل العرب ، آمالا قوية على الغد المشرق الذي وعد به الرئيس في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ، حتى تناسوا التاريخ ، تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية المساند ، والمتماهي مع الحكام العرب الطغاة .. وبدون شعور وبغريزة عربية مرضية ، طبلوا وزمروا ، وصفقوا ، منبهرين .. وظلوا في غشاوتهم وتيههم مصطولين .. حتى فاجئهم ترامب عندما أصبح هو من يؤيد الدكتاتور العربي بالأخص ، ودكتاتوريي العالم بوجه اعم .. بل انه تمادى يلحق الإهانة والإذلال بالحكام العرب الفاقدي الشخصية ، خاصة عندما زرع الخوف والفزع في نفس آل سعود الذي حلب منهم أكثر من خمسمائة مليار دولار ، مقابل التغطية على جرائمهم في حق الإنسانية ، وابشعها قتل اليمنيين الفقراء ، و قتل الصحافي الخشقجي ، وتقطيع جسده وإحراقه … فرغم ان ترامب يعلم علم اليقين ضلوع ولي العهد محمد بن سلمان في الجريمة ، لكنه فضل التغطية عليه ، لان الدم العربي رخيص ، وخشقاجي ليس لا بيهودي ، ولا بمسيحي أمريكي أو أوربي … فآثر ترامب ابتلاع الثروة السعودية ، عوض الدفاع عن خشقاجي الذي لن يكون غير عربي لا يستحق كل الاهتمام ..
وبعد أن ضغط على الحكام العرب للتطبيع ، ولإخراج التطبيع مع إسرائيل إلى العلن ، مقابل وعود وصفقات أبهرت الحاكم العربي الغبي … وهو يعلم العلم اليقين باستحالة تنفيذ ما وعد به الحكام العرب ، حتى جاء جون بايدين ليلغي مع الإمارات صفقة F35 ، ويلغي مع السعودية صفقات أسلحة جد متطورة بدعوى تناقض الصفقة مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية الإستراتيجية ، خاصة الحرب في اليمن التي حمل نتائجها لآل سعود ، وعندما تراجع عن اعتبار الحوتيين منظمة إرهابية ، وعندما تحفظ على اعتراف ترامب بمغربية الصحراء ، لان الاعتراف يتناقض مع القانون الدولي ، مادام ان سلطة الاختصاص تبقى الجمعية العامة التي اعتبرت جبهة البوليساريو في قراراها 34/37 الصادر سنة 1979 ، بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي ، الذي اعترف به النظام المغربي عندما اعترف بالجمهورية الصحراوية في سنة 2016 ، ونشر هذا الاعتراف في جريدته الرسمية عدد 6539 في يناير 2017 .. ، والقرار 1514 الذي أصدرته نفس الجمعية في سنة 1960 ، الذي ينص فقط على حل الاستفتاء وتقرير المصير ، كما ان النزاع هو بيد مجلس الأمن الذي دأب يصدر قراراته السنوية بشان النزاع مرة كل سنة من شهر ابريل .. فماذا جنى الحاكم العربي الذي وجد نفسه بين مطرقة الشعوب التي ترفض التطبيع ، أو إخراج التطبيع مع الدولة الصهيونية الى العلن ، وبين سندان أمريكا التي لم تعر الحاكم العربي أهمية ولا قيمة لأنه في نظرها مجرد حاكم صغير لا يستحق أية التفاتة ، فأحرى الاهتمام والعناية ، وخاصة وأنها تتشبث فقط بالعلاقات بين الأنظمة العربية وبين الدولة العبرية ، ورمت المُقابل لهذا الاعتراف في المزبلة … و يا لها من شماته صهيونية يهودية ، عندما صرح رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو ، بان تراجع الإدارة الأمريكية عن المُقابل الذي وعدت به الحاكم العربي الغبي ، لا علاقة له بالعلاقات بين إسرائيل ، وبين الأنظمة التي طبّعت ، والأنظمة التي أخرجت التطبيع إلى العلن ، لان العلاقات في نظره ، ذهبت بعيدا ، وأصبحت واقعا يستحيل الاستغناء عنه … فماذا جنى المُطبّعون غير شماتة ، واهانة ، وإذلال ، ومقلب واشنطن ، وتل أبيب التي حولت القدس إلى عاصمتها الأبدية الموحدة ، وضمت الجولان ، وأكثرية أراضي الضفة ، وعيونها على غور الأردن الغني بالمياه … التطبيع وفي ظل هذه الحقيقة ، خاصة أمام التراجع الأمريكي ، والاستهتار الصهيوني ، هو خيانة ما بعدها خيانة ..
إذن ما قام به ترامب ، وبالعلن ، وبالواضح ، هو نفسه ما يقوم به جميع الرؤساء الأمريكان من تحت الطاولة … فلا فرق بين دونالد ترامب ، وبين جون بايدن ، لان أمريكا تنظر إلى مصالحها ، ولا تنظر إلى صداقاتها الزائفة ، لان أمريكا لها فقط مصالح دائمة ، وليس لها أصدقاء دائمون …
إذن انطلاقا من هذه الحقيقة الفاقعة لأعين الحاكم العربي الغبي الصُّغيّر ، والغارق في دكتاتوريته التي تدافع عنها أمريكا باستماتة ، حيث توظفه كعميل ، من جهة لنهب خيرات الشعوب العربية المفقرة ، ومن جهة لخدمة مخططات بأوامر أمريكية ، مستعملة الابتزاز بين بقاء الحاكم جالسا على كرسي الحكم ، وبين الركوع والخضوع لواشنطن … نعيد طرح السؤال : هل ستقع حرب أمريكية ، إسرائيلية ، إيرانية بشان الملف النووي الذي انسحبت منه واشنطن ، وتواطأ معها الأوربيون عندما تلاعبوا ، وتماطلوا في الإيفاء بالتزاماتهم ، وتشبتث به إيران ، ومعها روسيا الحربائية ، والصين ؟
إن الجواب سيصبح في حد ذاته سؤالا : لماذا لم يسبق أن حصلت ولو حرب واحدة بين إيران ، وأمريكا ، وإسرائيل منذ اثنتا وأربعين سنة من التهديد والتهديد المضاد بالحرب ؟
إن جواب السؤال الثاني الذي يحيل إلى السؤال الأول : هل ستندلع الحرب ؟ يقتضي البحث عن مصلحة الحرب . ولو كانت هناك من مصلحة لنشوب الحرب بالنسبة للأطراف الثلاثة ، هل كان أن يستمر الوضع على حاله منذ نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية ؟ وهنا هل إيران ومن خلال تهديداتها المتكررة تشكل خطرا على واشنطن وعلى تل أبيب ؟ وهل واشنطن وتل أبيب يشكلان خطرا على النظام الإيراني رغم الشعارات الضخمة التي يرفعها الجميع ضد بعضهم البعض ؟
والتساؤل وليس السؤال . هل لإسرائيل من مصلحة لمهاجمة إيران ؟ وهل لإيران من مصلحة لمهاجمة إسرائيل ؟ وهل للولايات المتحدة الأمريكية من مصلحة لمهاجمة إيران ، حتى تهاجم هذه قواعدها العسكرية بالمنطقة ؟
فحتى جواب إيران على تصفية الجنرال سليماني ، لم يكن غير مقذوفات بالتنسيق مع الإدارة الامريكية ، التي قيل حينها إن دوي المقذوفات وليس تأثيرها ، كانت مدوية ، لكنها لم تسفر عن سقوط ولو جندي أمريكي واحد بها …
وحتى إذا امتلكت إيران قنبلة أو قنبلتين نوويتين ، وستكون قنابل بدائية . هل تجرأ إيران على استعمال قنبلتها ضد إسرائيل ، وهي تحق وتعلم ان هذه ، أي الدولة العبرية ، تمتلك أكثر من ثلاثمائة رأس بين النووي وبين الهيدروجيني … مما يعني أن رد الفعل لن يكون فقط إسرائيليا ، بل سيكون يهوديا وأمريكيا ، وهذا يعني محو إيران من الخريطة …. فهل تقبل إيران بحماقة ، أن تسبب لنفسها بالتشطيب من الخريطة الأرضية …
فإذا امتلكت إيران قنبلة أو قنبلتين ، فهذا لا يشكل خطرا على إسرائيل ، لان ايران لن تستطع ضربها بهذه القنابل ، لانعدام شرط المصلحة التي هي مصالح متبادلة ، ومن تحت الطاولة ، بين إيران ، وبين إسرائيل ، وبين أمريكا ، مع اختلاف لعب الأدوار المصلحية بما لا يزعج مصلحة الطرف الآخر المقابل …
إذن عند امتلاك إيران لقنبلة نووية ، فذلك لكي تصبح رقما يفرض شروطه في المتغيرات التي تحصل بالمنطقة فجأة ، ولكي تبقى دولة مهابة ومحترمة من قبل الدول الكبيرة ، وليس من قبل الدول العربية التي لا يعيرها احد أدنى اهتمام ، اللهم التفكير في نهب ثرواتها ، وأموالها ، وبيعها لمنتجاتها المدنية وذات الطابع العسكري ، بسبب التخويف من البعبع الإيراني الذي لم يسبق ان اعتدى على احد ، أو هاجم آخر ، بل إن دول الخليج وبقيادة العراق ، هي من غزت ، وهاجمت إيران في حرب عبثية دامت ثمانية سنوات ، أتت على الأخضر واليابس ..
إن إسرائيل لن تهاجم أبدا إيران ، وهذه لن تهاجم أبدا إسرائيل ، والولايات المتحدة الأمريكية التي لم تهاجم إيران أثناء كل حقب حكم الجمهوريين ، هل ستهاجمها أثناء حكم الديمقراطيين الذي في عهدهم تم التوقيع على مقتضيات وشروط الملف النووي الإيراني …. إن من يعتقد ذلك سيكون بمن يعتقد و لا يحلل خارج الزّمكان … لان المصالح المتبادلة تقتضي بين ما يطلقون عليهم ب (أطراف النزاع ) ، ضبط التوازنات ضمن الحفاظ على المصالح ، بلعب الأدوار التي تستجيب للظرفية ، وللمتغيرات المستجدة ، والمفاجئة ..
فإذا كانت أمريكا حليفا استراتيجيا لإسرائيل ، وإذا كانت أمريكا اليوم تحت حكم الديمقراطيين الذي يقفون وراء التوقيع على الملف النووي الإيراني .. ، فكيف ستستجيب الإدارة الجديدة لدعوة تل أبيب ، بعدم الرجوع إلى الاتفاق الذي لعبت الدور الأكبر في إبرامه …. فهل المنطق يقبل بمثل هذه الشطحات التي تهدف فقط إلى تهييج عاطفة السعودية ، والإمارات ، والبحرين ، وتهدف إلى المزيد من ارتماءهم في الحضن الإسرائيلي ، بدعوى مجابهة الخطر الإيراني ، وهو خطر بمثابة وهْم تستعمله أمريكا ، وتستعمله اليوم إسرائيل لتثبيت التطبيع مع الحكام العرب الخارجين عن الزمن الحديث …
ان ما يزكي تحليلنا هذا ، وجود بطاريات بتريوت إسرائيلية بلباس أمريكي ، في قواعد عسكرية أمريكية بالسعودية وبالأمارات … فحين تصبح الآلة العسكرية الصهيونية بالأرض العربية ، وبموافقة الحكام العرب … فان دعوات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي للإدارة الأمريكية بعدم إحياء الملف النووي الإيراني ، تفعل فعلتها في نفسية الحكام العرب المنهزمة ، عند اعتبارهم الدولة الصهيونية حليف استراتيجي لمواجهة ( العدو ) الوهمي الأساسي الذي هو إيران ..
فهل إسرائيل حقا حليف استراتيجي للشعوب العربية ، وهل إيران تشكل عدوا رئيسيا لإسرائيل وللولايات المتحدة الأمريكية ….
في كل المعاملات التفضيلية ، تفضل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إيران والشعب الإيراني ، على الدول والشعوب العربية .. فالإيرانيون هم الفرس أصحاب الحضارة والتاريخ ، تاريخ الإمبراطوريات ، وليسوا هم العرب التي مصالحهم متناقضة ومتعارضة مع المصالح الغربية ، وأرضهم دائما محتلة ، وحكامهم جبابرة طغاة على شعوبهم ، وأنذال حقيرين أمام غيرهم من الدول الديمقراطية العظمى … لذا فالغربيون ينافقون العرب ، لانّ عيونهم موجهة فقط لثرواتهم المختلفة .. من هنا فان أمريكا وكل الدول الغربية ، تغمض عينها حين يتعلق الأمر بالديمقراطية في الوطن العربي ، فهم يؤيدون الحكام الدكتاتوريين على حساب الشعوب الفقيرة والمفقرة … بل يغمضون العين حتى عن الأموال التي يهربها الحكام الدكتاتوريون بطرق ملتوية إلى حساباتهم في الابناك الأوربية … وبينما ينتفض الغرب ومؤسساته عند اعتقال المعارض الروسي سكيافيلي ، يتجاهل أنين المئات من المسجونين العرب في سجون الأنظمة الدكتاتورية العربية ، رغم شن العديد منهم لإضرابات عن الطعام ، وانحدار صحتهم إلى الموت المحقق ….
إذن ، إسرائيل لن تهاجم إيران بالسلاح النووي المحدود ، من جهة لأنها ليست لها مصلحة في ذلك ، كشعورها بخطر حقيقي يتهددها ، ومن مصلحتها أن تبقى إيران بعبعا يخيف الحكام العرب ، ومن جهة فروسيا المجاورة لإيران ، لن تسمح وتحت أية ذريعة كانت ، برمي قنبلة نووية بجوار حدودها ، ومن جهة فان روسيا الحربائية نفسها ، لن تسمح لدولة كإيران تجاورها ، بان تصبح دولة تحوز أسلحة نووية …
ان إسرائيل تشترك مع إيران احتلالهما لأراضي عربية ، وبمباركة العالم الغربي ، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ، والدول الكبرى بمجلس الأمن الذين لم يحركوا ساكنا إزاء الاحتلالين الإيراني والإسرائيلي …. إسرائيل تحتل كل أراضي سنة 1967 ، وحولت القدس إلى عاصمتها الموحدة الأبدية ، وضمت الجولان ، وسيطرت على تسعين في المائة من أراضي الضفة … وإيران تحتل الجزر العربية ، جزيرة أبو موسى ، وجزيرة الطنب الصغرى ، والطنب الكبرى .. والمعارضة في إسرائيل كما في إيران هي معارضة عربية ، قبل ان تكون تركمانية ، او كردية في إيران التي تحتل إقليم عربستان العربي ..
هناك تنافس وهناك صراع دولي حول الأرض العربية ، وحول الثروة العربية .. لكن يبقى صراعا لا يرتقي أبدا إلى درجة الحرب ، لأنها ليست في صالح احد من جهة ، ومن جهة لانتفاء شرط المصلحة …
كل الدول القوية من أمريكا إلى روسيا ، إلى الهند ، إلى إسرائيل ، إلى تركيا ، إلى إيران ، وفرنسا ، وبريطانيا ، والصين …. عيونهم على الأرض العربية ، والثروة العربية … وهو تنافس قد نعتبره صراعا ، ولا يجب أن نؤوله إلى درجة حرب ….
وللاختصار .. لن تقع هناك حرب بالمنطقة بين إسرائيل وإيران ، أو بين إيران وأمريكا … لكن قد تقع حروبا عربية / عربية ، ستشجع عليها كل دول مجلس الأمن العظمى ، للمزيد من إضعاف الضعيف ، وللمزيد من الشرخ ، والتفتيت والتشتيت … والحالة السورية ، والليبية ، والسودانية ، واليمنية ، والعراقية …. خير مثال على ذلك … وهو نفس الخطر الغربي الامبريالي أصبح ينفد بشمال إفريقيا ، حيث بدأت حرب الصحراء بعد ثلاثين سنة من السبات العميق ، وبعد التطورات التي ستنتقل إليها الحرب مستقبلا ، وهذه تتوقف على إبداع أطراف الحرب ، وعلى النتائج التي ستنتهي إليها الحرب ، والمفاوضات إن حصلت ، والتي تتأثر نتائجها بالانتصارات التي يكون قد حققتها الحرب في الساحة ..
والسؤال : هل مع الأيام ستتوسع الحرب لجر أطراف أخرى إليها ، لتتحول إلى حرب بين النظامين الجزائري والمغربي … وليست بين الشعبين المغربي والجزائري …
وهل إن نشبت الحرب ، ستكون حربا حقيقية عوض الحرب الوهمية بين إيران وبين إسرائيل ، التي لن تكون أبدا …
وإذا كانت نتائج أية حرب لن تكون في صالح أنظمة الحرب ، خاصة النظام الذي سيخسر الحرب … فان الحرب ستكون في صالح الشعوب التي تدور الحرب باسمها ، في حين أنها مغيبة على مستوى اتخاذ قرار الحرب ..
فهل ستكون الشعوب في مستوى اللحظة لتقرير مصيرها بنفسها ، وتضع حدا لأنظمة الظلم والجور … وتقطع مع الحياة الدونية ، حياة الفقر، والمرض ، والجهل ، ودوس الشعوب بأحذية الحكام الطغاة ، الاستبداديين ، والدكتاتوريين ؟

الحوار المتمدن

Previous post المرأة القيادية بين الإرادة السياسية وسطوة الثقافة
Next post بلجيكا والوباء هذا اليوم
%d مدونون معجبون بهذه: