محاربة التطرف في بلجيكا ـ الإشكاليات والمعالجة

 بقلم نهى العبادي

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تُمثل بلجيكا محطة أوروبية مهمة لجماعات التطرف الراغبة في مد نفوذها بمعقل إدارة منطقة اليورو، وهو ما يبرهن على جدية الاحتمالات القائمة بشأن فرص بروكسل لتكون بؤرة أعمق للتوسع الإخواني في أوروبا كمتنفس للتضييق الأمني الذي تواجهه الجماعة في فرنسا خلال المرحلة الحالية.

نفوذ مؤسسات الإخوان في بلجيكا

 رابطة مسلمي بلجيكا (LMB)

يذكر الموقع الرسمي للبرلمان الأوروبي (European Parliament) بأن الرابطة المعروفة باسم (Ligue de muslmans de belgigue) هي عضو فعال في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا والذي يمثل الكيان الرئيسي لجماعة الإخوان في القارة العجوز. ويشير الموقع إلى أن الرابطة التي يقع مقرها في العاصمة البلجيكية بروكسل تتلقى دعمًا ماليًا كبيرًا من قطر وتحديدًا من مؤسسة قطر الخيرية التي تبرعت للرابطة في 2014 فقط بما يزيد عن مليون يورو، وهي مؤسسة دينية ثقافية تعنى بتقديم الدين للشباب، وتعد الرابطة منبرًا لحفيد مؤسس جماعة الإخوان طارق رمضان.

 المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة (EFOMW)

يعد منتدى (EFOMW) الوجه الإخواني للروابط النسائية التي تجمع أخوات الجماعة، وقد تأسس في 2006 بالعاصمة بروكسل، ويشترك بعلاقات تعاون مع مؤسسة الرائد التي تمثل جماعة الإخوان في أوكرانيا، إلى جانب مؤسسات نسائية أخرى عبر أوروبا. 

 الشبكة الإسلامية الأوروبية (EMN)

تأسست الشبكة في 2005 على يد حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان وهو طارق رمضان المتهم حاليًا بقضايا اعتداء ضد عدد من النساء في فرنسا، وتعد الشبكة من أبرز مؤسسات الإخوان في العاصمة البلجيكية بروكسل.

 تمول الإرهاب في بلجيكا

إن امتداد شبكة المؤسسات الإخوانية في بروكسل يشمل نفوذ واسع لدولة قطر الممول الرئيسي لشبكة الجماعة، إذ كشفت شبكة (fox news) الأمريكية في 6 أغسطس 2020 عن استراتيجية الحكومة القطرية في استخدام سفرائها في بلجيكا لدعم وتمويل الجماعات الإرهابية وبالأخص حزب الله.

واستضافت الشبكة عميل سابق للجهات الأمنية أطلقت عليه اسم مستعار (جيسون جي) والذي أكد بأن أمراء قطر تواصلوا معه لتمويل حزب الله، وتضيف (fox news) أن جيسون لديه وثائق عن أنشطة تمويل بين قطر وجماعة حزب الله منذ 2017 وأن الشبكة تحققت عبر خبرائها القانونيين من صحتها.

ويقول جيسون جي إن سفير قطر في بروكسل، عبدالرحمن بن محمد بن سليمان الخليفي تواصل مع جيسون في يناير 2019 ليكون حلقة وصل في صفقة مشبوهة لتمويل حزب الله بمبلغ 750,000 يورو، كما يعمل الخليفي في تسهيل شراء المعدات العسكرية والأسلحة لحزب الله وإدخالها لبنان بطرق غير مشروعة.

مطالبات بحظر جمعيات الإخوان المتطرفة في بلجيكا -محاربة التطرف

تتزايد المخاوف من تنامي الإسلاموية في بلجيكا بالتزامن مع حملة التضييق التي تشنها الحكومة الفرنسية ضد الجماعات المتطرفة، إذ يتخوف ساسة بروكسل من تعاظم شوكة جماعة الإخوان في بلادهم كمحطة بديلة عن التراجع الذي أصاب بعض مؤسسات الجماعة في فرنسا. 

طالب النائب البلجيكي، دينيس دوكارم، وفقًا لموقع (the national) في 23 فبراير 2021 بحظر التجمع المناهض للإسلاموفوبيا في بلاده أسوة بما فعلت فرنسا مع فرع المؤسسة لديها والمعروفة بـ(CCIF)، إذ حظرت باريس التجمع لإبداءه التعاطف مع قاتل المدرس الفرنسي صموئيل باتي.

ويرتبط التجمع بجماعة الإخوان في أوروبا، فهو أحد مؤسساتها المتعددة الأفرع بالمنطقة الغربية، وقد سبق وحضر طارق رمضان بعض الفعاليات بها، ويقول السياسي البلجيكي إن غلق المؤسسة بفرنسا أدى إلى تحول بعض أصولها للمجموعة البلجيكية، مؤكدًا أنه بعد حل الجمعية بثلاثة أيام فقط تقدم مواطنان بوثائق في بروكسل لدعم المشروع هناك.

ويطالب دينيس بضرورة حظر الجماعات المرتبطة بالمتطرفين بشكل سريع لعدم تحول البلاد إلى منصة للجماعات الإسلاموية، كما دعا وزارة العدل والداخلية إلى اتخاذ اللازم لمنع تحول أصول الجماعات المتطرفة في فرنسا نحو بلجيكا كمطمع للجماعات المتطرفة.

التحديات الأمنية لمواجهة التطرف في بلجيكا -محاربة التطرف  

تفرض الظروف الحالية وما انبثق عنها من احتماليات لترتيب أوضاع جماعة الإخوان في المنطقة على النظام الأمني في بلجيكا الاستعداد لمواجهة أكثر ضراوة للجماعات المتطرفة، مع ضرورة معالجة الإشكاليات التي تحد من قدرة السلطات على التفاعل الكامل مع المخاطر المطروحة.

ناقشت وزارة الخارجية الأمريكية في تقرير رسمي أوضاع الحكومة البلجيكية في مواجهة التطرف، مشيرة إلى أن عام 2019 شهد تطويرًا لقدرة الدولة على إحكام السيطرة على هذا الملف وهو ما ظهر في تضاؤل نسب تنفيذ العمليات الإرهابية بالداخل، في حين تواجه البلاد إشكالية تتعلق بالقوانين الداخلية وإعاقتها لمعاقبة الإرهابيين وفقًا لبعض الحالات التي تطلب أسانيد يصعب التحقق من دقتها.

ويشير تقرير وزارة الخارجية إلى أن بلجيكا تعتقد بأن الإرهاب المحلي هو الأخطر على أمنها ثم الجماعات الإسلاموية، كما تعد بروكسل من الدول التي تهتم بالتعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب وتتبادل المعلومات مع الحكومات المعنية.

أن التخوفات من السجون الأوروبية كبؤر لاستعادة التطرف في ظل عودة الدواعش بعد سقوط المعقل الرئيسي لهم في الشرق الأوسط تظل إشكالية مقلقة لمراكز الدراسات السياسية بالبلاد، إذ ذكر مركز (Egmont Institute) ببروكسل في دراسته حول إدارة بلجيكا لملف الجناة المتطرفين أن قرار الحكومة بعدم استقدام مواطنيها من الدواعش من المحتمل أن يتغير تحت أي ظرف سياسي، وبناء عليه قد تتحول أماكن الاحتجاز لبؤر لاستعادة أنشطة داعش والقاعدة بالبلاد.

ولفت المركز إلى أن المخيمات التي يديرها الأكراد ويتواجد بها الدواعش في شمال شرق سوريا يحدث بها عمليات تأطير فكري لزيادة الروابط بين العناصر والتنظيم، وضمان الالتزام بالتجنيد التنظيمي بما في ذلك العناصر النسائية، مشددة على ضرورة تدقيق المراقبة في السجون التي تشمل إسلامويين لعدم حدوث ذات الشئ بداخلها حاليًا أو حين احتضان الدواعش في حالة عودتهم.

تقييم السياسات البلجيكية مقابل التحديات الأمنية -محاربة التطرف  

تواجه الدول الأوروبية بشكل عام مشاكل في التطبيق القانوني للحد من انتشار التطرف مثل مواد الإفراج عن المتهمين بعد انتهاء مدد حبسهم بغض النظر عن استمرارية اعتناقهم للأفكار العنيفة من عدمه، إلى جانب قوانين الاتحاد الأوروبي ذاتها والتي تعطي مجالا أوسع للحركة بين الدول وتخطي الحواجز لتشكيل خلايا متعددة الوجهات الجغرافية. وتحتاج بروكسل كغيرها من الدول الأوروبية إلى اجتياز هذه العقبات لمواجهة أكثر شمولية لأطراف المنظومة الإرهابية بالمنطقة، كما أن التضييق على المؤسسات التابعة لجماعة الإخوان أو التي تتلقى تمويلا من قطر بات ضرورة في ظل احتمالية الجماعة نحو تحول أوسع في بروكسل.المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

One thought on “محاربة التطرف في بلجيكا ـ الإشكاليات والمعالجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post فيلسوف الروح((شرطي قلوبنا عن المكابرة تتوب))
Next post الاتفاق النووي الإيراني بين إدارة بايدن وعقوبات ترامب
%d مدونون معجبون بهذه: