هل بدأت الحرب الباردة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين؟

مجدي عبد الحميد السيد

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_تعتقد الولايات المتحدة أن هناك 3C تواجه العالم الغربى الآن وهى جائحة كورونا Corona والتغيرات المناخية Climate وثالثة الأثافى وهى الصين China ، وبذلك فهى تحاول التواصل مع الحلفاء الأقوى مثل دول أوروبا واليابان ليجعلوا جميعا الصين هى العدو الأول للغرب وبالتالى تصبح الصين هى العدو الاستراتيجى وعنوان الحرب الباردة القادمة بعد انتهاء الحرب على روسيا ثم الحرب على الإرهاب الإسلامى فى أفغانستان وإيران والخليج . وقد نالت الولايات المتحدة مرادها بالفعل بجعل حلف الناتو يعترف بأن الصين تتصدر التهديد الاستراتيجى للحلف حتى لو يصل الخلاف إلى الصراع العسكرى ، إلى أن تم الاعلان عن بدء مبادرة غربية جديدة ضد مبادرة إعادة بناء طريق الحرير الصينى تسمى B3W وتعنى إعادة بناء عالم أفضل Build Back Better World على أسس ديموقراطية غربية مرة أخرى على اعتبار أن الولايات المتحدة هى المدافع الأول عن قيم الديموقراطية فى العالم التى لا توجد فى الصين ولا روسيا (ولا توجد فى دول كثيرة أيضا فى العالم بعضها حليف للولايات المتحدة كما كانت الصين من قبل) . الشئ الغريب أنه مع تصاعد الكراهية داخل الولايات المتحدة للصين بدأت الأقليات ذات الأصول الشرق أسيوية تشعر بعدم الأمان لأول مرة داخل الولايات المتحدة مما قد يساهم فى انقسام الشعب الأمريكى بعد انقسامه تجاه المسلمين من قبل .


إن الدعوات إلى عدم تحويل الصراع الأمريكى الصينى إلى صراع تجارى ثم تكنولوجى ثم عسكرى لم تأخذ حقها فى الإعلام الأمريكى كما نادى بيرنى ساندرز الذى يعتقد أن التفاهم التجارى بين البلدين سيكون لصالح العالم كله ولصالح التنمية والتقدم والتطور العالمى وأن الحرب تعنى الخسارة للاثنين وللعالم أيضا، إلا أن هناك دولا أوروبية لا تقبل تماما بهذا الصراع مثل دول أوروبا الشرقية وكذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا الذين لهم مصالح تجارية كبيرة مع الصين ومع الولايات المتحدة فى نفس الوقت ولا تريد أى دولة منهم الخسارة مع بداية الحرب الباردة التجارية والتكنولوجية حتى لو لم تقع الحرب العسكرية ، أما دول شرق آسيا عدا اليابان والهند فهى تفضل وجود موائمات أمريكية صينية أو صعود الصين إلى قمة العالم لإن حجم الاستثمارات مع الصين كبير جدا بالمقارنة مع الدول الغربية ، أما اليابان فهى تدرك مدى الكره التاريخى الصينى لها ولم تنس زحزحة الصين لها إلى المقعد الاقتصادى الثالث عالميا عام 2010 ، وكذلك الهند التى ترى فى صعود الصين تهديدا لنموها ولطبيعتها الحيادية من أى صراع عالمى كمؤسس سابق لدول عدم الانحياز .
إن الصراع التجارى الأمريكى الصينى قد وصل إلى الأرض المحايدة فى أفريقيا والشرق الأوسط مع تنامى قوة الصين واقتطاعها جزءا من الكعكة الأمريكية والغربية فى تلك المناطق وبصفة خاصة فى مجال الأجهزة والتكنولوجيا والاتصالات . وأيضا أصبح هذا الصراع ذا فائدة لدول العالم الثالث حيث أن الصين والدول الغربية تتنافس الآن على منح تلك الدول لقاح كورونا مجانا مع وصول اللقاحات العالمية المعتمدة إلى عشرة لقاحات أو أكثر بنهاية العام الحالى .
الملفت للنظر إن بداية الضغط المؤدى للحرب الباردة التكنولوجية بدأت يوم 17 يونيو الماضى بصدور قوانين من لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية تحظر الشركات الصينية الكبرى فى مجال الاتصالات وأشباه الموصلات مثل ZTE وHuawei وغيرها من الوصول إلى التكنولوجيات الأمريكية وكذلك عدم دخول تكنولوجيات الصين للأجهزة الأمريكية بعد أن كانت هناك قرارات سابقة بالتضييق المالى على الشركات الصينية الكبرى فى مجال أشباه الموصلات والاتصالات مما يعنى بداية الدخول فى الحرب التكنولوجية الباردة بين الولايات المتحدة والصين ، ومن المتوقع أن تشرع الصين فى الرد مما يعنى وقوع أضرار على الشركات التكنولوجية الأمريكية – وكذلك الصينية – وأيضا وقف البحوث والتطوير فى تلك الشركات مع فقد مليارات الدولارات نتيجة الحرب التكنولوجية ، وسيؤثر القرار أيضا على الولايات المتحدة رائدة سوق أشباه الموصلات والتكنولوجيا التى تستثمر فى الصين وتايوان وهونج كونج وهى بلاد تتحكم فى أشباه الموصلات من خلال شركات محلية ودولية ، مما يعنى تقليص حصة الولايات المتحدة فى تجارة أشباه الموصلات والتكنولوجيا بنسبة قد تصل إلى 18% ، وللعلم فإن سوق أشباه الموصلات والتكنولوجيا والاتصالات هو سوق متنامى عالميا تدخل مكوناته فى تجارة عالمية تصل إلى خمسة تريليون دولار لإنه السوق الذى يجعل جميع الآلات والأجهزة الالكترونية تعمل وتنتج وتتحرك وترصد وتقيس وتنقل الاتصالات بل إنها أصبحت عماد الصناعات العسكرية وغزو الفضاء .الحوار المتمدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post من روحاني إلى رئيسي: أسئلة ملحة عشية الانتخابات الإيرانية
Next post فيلسوف الروح ((فاعل ومفعول به))
%d مدونون معجبون بهذه: