المدار تفتح ملف ثنائيات الفن ((ياسين وخنساء حالة سودانيه خاصة))

ملف الثنائيات تفتحه للمدار نجاة احمد الاسعد

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية …._كان من الصعب في مجتمعنا السوداني حتى وقت قريب أن يمنح الأخ أذنه بكامل الإصغاء ليستمع لشقيقته وهي تشدو بأغنيات شجية حتى ولو كانت تملك قدرات كوكب الشرق (أم كلثوم).. فكرة الخطوط الحمراء التي توضع تحت (غناء النساء) لا تزال موجودة؛ ورغم التغييرات الكثيرة التي حدثت فلا تزال التحفظات قائمة وإن حاول الكثيرون السعي لإثبات غير ذلك.

  • ظللت أتابع في السنوات الثلاث الماضية باهتمام شديد تجربة غناء ياسين وشقيقته التي تصغره بحوالي عام خنساء عبد الله خالد اللذين يغنيان كثنائي بمحبة وتناغم تام؛ ويكونان (ثنائياً فريداً) جديراً بالتأمل والتحليل والاحترام.
  • اللافت لـ(النظر) قبل (السمع) أن تجربة غناء شاب وشقيقته معاً تمثل اختراقاً اجتماعياً كبيراً؛ وتعد انقلاباً على مفاهيم قديمة؛ وتجاوزاً لكثير من الرؤى الرجعية التي لا ننكر أنها لا تزال تسيطر على عقلياتنا رغم ادعاء معظمنا الاستنارة والمشي في دروب الوعي، وأحسب أن هذه الخطوة لعبت فيها أسرة ياسين وخنساء (الأب عبد الله خالد والأم إيمان القدال) دوراً كبيراً؛ وإن كان غناؤهما معاً أمراً جميلاً؛ فإن الأجمل حقاً أن الشقيق الأكبر متصالح مع الفكرة حد المحبة؛ قافز بقناعة وفهم فوق مطبات العقد النفسية وحواجز القيود الاجتماعية.
  • استمع المهتمون بالفن في السودان للفنانة عابدة الشيخ وهي تغني في بعض المناسبات والحلقات التلفزيونية برفقة شقيقها الأصغر أسامة الشيخ إلا أنهما لم يرتبطا في الغناء مع بعضهما؛ ولم يكونا ثنائياً كياسين وخنساء يتحركان معاً في كل مكان ويصعدان في عالم الفن سوياً؛ ويمشيان في دروب النغم كتفاً بكتف ويصعدان الدرج عتبة عتبة، ويغنيان في (سلم واحد) وهنا يكمن تميز الثنائي الاجتماعي قبل الفني والذي يرقى لتصنيفهما كظاهرة لا مثيل لها؛ فهي (رفقة أخوية) جديرة بالدراسة المتأنية؛ وتأمل المتغيرات الاجتماعية في مساحة أعمق وأكبر من تقارير الصفحات الفنية..!
  • أقصى المراحل في (غناء الأخ وأخته) وصلناها مع عابدة الشيخ التي مدت يد العون لشقيقها أسامة عندما احترف الغناء بعدها بسنوات وأهدته أغنية (أصلو البي باقي) التي صاغت كلماتها وألحانها؛ كذلك سبق للمطربة الشابة نسرين هندي أن غنت في ألبوم إطلالتها الأولى بصحبة شقيقها وليد الذي لم يحترف مجال الغناء، وبالبحث في المشهد العربي على مر تاريخه نجد أن الأمر لم يتجاوز محطة تعاون (الشقيق مع شقيقته) دون الوصول إلى الغناء كثنائي، وأبرز نماذج التعاون تجسدت في أخذ فريد الأطرش بيد شقيقته أسمهان عندما لحن لها وشاركها التمثيل في أول أفلامها (انتصار الشباب)؛ كذلك لم يبخل محمد فوزي على أخته هدى سلطان بأغنياته وألحانه وإن كانت قد فضلت الاتجاه للتمثيل والغناء أكثر في الأعمال المسرحية والسينمائية؛ ولا يمكن أن ننسى أيضاً مواقف وديع الصافي الداعمة لشقيقته المغنية هناء الصافي التي اعتزلت بعد فترة قصيرة من احترافها الغناء مفضلة العيش كربة منزل وأم متفرغة لأطفالها وبيتها، وتبقى آخر النماذج محاولة نانسي عجرم مساعدة شقيقها نبيل عجرم الذي خذلته إمكانياته المتواضعة فلم ينل فيديو كليب (بياع الوفا) الذي قام بتصويره حظه من الشهرة والذيوع.
  • إذا تجاوزنا التفرد الاجتماعي لظاهرة (ياسين وخنساء) وأردنا تقديم تحليل فني لتجربتهما كثنائي يتكون من (ذكر وأنثى) يصاحبان بعضهما بصورة مستمرة؛ ويغنيان معاً في لحظة واحدة بطريقة (الثنائي) التي تختلف بالطبع عن (الدويتو)، هي بلا شك تجربة مختلفة وذات طعم مغاير وخصوصية؛ وجعلتهما يمثلان لوحدهما سابقة ولونية..!
  • من يستمع للثنائي الشقيق يلحظ أنهما يستدعيان الماضي؛ ويرددان أغنيات الحقيبة التي مر على إنشادها أكثر من مائة عام؛ ويقدمان تلك الأغنيات بطريقة تجد الاستحسان عند السامع؛ فالحفظ جيد؛ والنطق سليم؛ ومخارج الحروف صحيحة؛ والأداء غير مشوه؛ والحضور جاذب؛ والثنائية مقبولة؛ والإطلالة مريحة.
  • أكثر ما يمكن أن نعيبه على الثنائي تركيزه الدائم على تقديم أغنيات مسموعة برغم أنهما يمتلكان أعمالا خاصة يجب عليهما السعي لتقديمها رويداً رويدا؛ فالإكثار من الخاص ربما يكون منفراً لمن أعجب بهما في الغناء المسموع؛ والاستسلام الكامل لتقديم أعمال حفظها الناس عن ظهر قلب سيجعلهما حنجرتين تدوران في فلك الترديد؛ وبنك الفنون لا يفتح اعتماداً لمطرب بلا رصيد..!
  • (الثنائية) التي هي ميزتهما الآن نجدها أكبر مهدد لمسيرتهما؛ فمع تقدم السن والدخول في تفاصيل زواج وتكوين أسر واستقرار؛ وربما الوضع قد يتطلب ابتعاد أحدهما عن الآخر؛ إن حدث ذلك فغالباً ما يتم وأد الفكرة؛ حتى ولو حاول أحدهما الغناء لوحده ففرصه في النجاح قد تبدو محدودة

One thought on “المدار تفتح ملف ثنائيات الفن ((ياسين وخنساء حالة سودانيه خاصة))

  1. 608395 557950Hello. Cool article. Theres an problem with the site in internet explorer, and you may want to test this The browser will be the marketplace chief and a large element of other folks will miss your fantastic writing due to this dilemma. 290709

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post فيلسوف الروح ((فاعل ومفعول به))
Next post هل من مقاربة أمنية بين ضفتي الأطلسي مع إدارة بادين؟
%d مدونون معجبون بهذه: