ذكريات عابرة

ناهد سليمان توميه

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية …_أتذكر عندما كنت صغيرة في عمر الزهور وقد بدأت أستشعر ذاتي وأتحسس عواطفي وأنا مقبلة على مرحلة جديدة في حياتي تنقلني من عالم الطفولة إلى عالم الصبا والشباب ، هذه المرحلة التي تكون فيها العواطف جياشة والأحلام تأبى أن تفارقنا ليل نهار في انتظار المستقبل المجهول بكل شوق وحنين .

كنت دائما أتسلل فوق سطح منزلنا هاربة من ضجيج إخوتي الصغار . لأني كنت أعشق الهدوء ، كنت أقضي فيه وقت طويل في عزلة ، أتمدد على السطح وأستنشق الهواء برائحة البحر حيث كان منزلنا قريبا منه ، كنت أتأمل الفضاء الواسع من فوقي ، أنظر إلى السماء وأعد السحب ثم يذهب بي خيالي إلى بعيد ، إلى ما وراء السحاب ، إلى المستقبل المجهول . كنت أبقى على هذه الحال إلى أن يأتي وقت الغروب وتنام الشمس في مستقرها تاركة الظلمة تحوم حولي من فوق السطح وأنا في نشوى .

أذكر أني خلال تلك الفترة من الاسترخاء فوق سطح منزلنا ، كنت أفكر كثيرا وأذهب بخيالي إلى بعيد ، خيال فتاة مراهقة لم تتعدى الخامسة عشر من عمرها ، أسأل نفسي في حيرة وكأني أتحدث إليها ، ياهل ترى كيف سيكون شكلنا وحياتنا ومستقبلنا بعد سنوات عدة ، كيف سنكون عندما تصل إلينا سنه 2000 ونحن بعيدين عنها كل البعد .. كنت أراها بعيده جدا كبعد السماء عن سطح منزلنا .

الآن وبعد كل تلك السنين الغابرة ، ها قد تجاوزنا سنة 2000 بعشرين عاما ونيف ، ومازلت أذكر تلك السنين وسطح منزلنا وتساؤلاتي . هذه التساؤلات لم تعد تؤرقني الآن كما كانت تفعل في ذلك الماضي البعيد ، فقد انغلقت على نفسها وتقوقعت في عقلي الباطن بعد أن وصلتها الأجوبة وأصابتها الصدمات وأهلكتها الأحداث الواحدة تلو الأخرى .

ها قد كبرنا الآن وتغيرنا ، ذهب من ذهب من أحبائنا وبقي من بقي ينتظر الذهاب وأصبحت لكل واحد منا قصة ورواية وحكاية لم تكن في حسباني ولم تخطر على بالي لا من قريب ولا من بعيد عندما كنت فوق سطح منزلنا ، قصص وروايات وحكايات تكتب وتدون في كتب ومجلدات وتصنع منها مسرحيات وأفلام !!

ها هي تساؤلاتي القديمة فوق سطح منزلنا قد توقفت عن أسئلتها بعد أن أرهقتها الحياة وأجبرتها على الصمت .

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…._

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post هل من مقاربة أمنية بين ضفتي الأطلسي مع إدارة بادين؟
Next post جرعة ثالثة من اللقاح في بلجيكا
%d مدونون معجبون بهذه: