تبغ سجائرك

هناء المريض

تشعلُ سيجارتك
تتأمل وجهها
وجهها قبل اشتعال سيجارتك ليس كما بعده
تأخذ نفساً عميقاً
وتعبر إلى ماوراء عينيها
هناك تصوغ الرؤية معالمها
جنونها
ما تُخبئ الأيام لك.

السيجارة كالمرأة
كلما سحبتَ منها قَصُر عمرها
كلما اشعلتَهَا أطفأتْ رئيتيك

السجائر أنواع
كلٌ حسب تبغها
حسب أرضها
سمادها
شمسها
وطريقة إعدادها
وحسب شَارِبِها في مطلق الأحوال.

قد تحرقك إن نسيتها بين أصبعيك ومضيتَ إلى عدم اهتمامك بها
لا يضحكك دخانها المتصاعد
فقط تحب تلك الدوائر التي تتشكل غصباً عن هواءها وتروح في فضاءك.

حالما تفقد سيجارتك
سيقول الطبيب لك مدمنٌ شِئتَ مصيرك
تُمزِّقُ شهادة الطبيب
وتسأل شيخك الضارب في العتق
سيجيبك منكرٌ ما أنت فيه
لاترم بنفسك إلى التهلكة
تضحك من هلاكاته … مهالكه
عوالمه المتحدرة من كهوف قديمة لم يدخلها نور على نور.

تعود إلى علبة تبغك
تخرج سيجارة جديدة
تشعلها بعود ثقاب واحد
سيجارة وعود ثقاب … ليس في الأمر خدعة
أنت الآن تصنع المعجزات
سيقولون : بأم عيننا رأيناه يحرق نفسه بامرأة
من أجل أن تشتعل
أن تضيء
أن تفارق علبة تبغها
أن لا تصير رماداً أو رمادين .

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_

Previous post وفاة الأديب رضوان أبوشويشة
Next post ها أنا وأنت
%d مدونون معجبون بهذه: