لوبوان: تونس.. استشارة “وطنية” عبر الإنترنت وماذا بعد؟

شبكة المدار الإعلامية ‘ قالت مجلة “لوبوان” (Le Point) الفرنسية إن العام الجديد في تونس انطلق على وقع مشاورة شعبية إلكترونية كبرى تمناها وسعى إليها الرئيس قيس سعيد، لكن في ظل سياق سياسي لا يزال متفجرا.وتتوخى هذه الاستشارة التي أطلقت منصتها الإلكترونية رسميا في الأول من يناير/كانون الثاني الجاري -تضيف المجلة- جمع مقترحات التونسيين بشأن الإصلاحات التي اقترحها سعيد الذي أمسك بزمام السلطة كاملة منذ نهاية يوليو/تموز الماضي.كما أن رهاناتها بالنسبة للرئيس التونسي كبيرة، خاصة أنه يسعى إلى كسر صورة “الرجل المعزول” التي يظهر بها وإعادة البلاد إلى “السكة الصحيحة” من حيث الأفكار وعبر توظيف قواه الحية، لكن يبقى السؤال مطروحا إذا ما كانت هذه الخطوة كافية لتهدئة المناخ السياسي المتوتر والقابل للانفجار.ووفقا لوزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال التونسية، فقد بدأت “عملية تجريبية وتوعوية” بمراكز الشباب في الـ24 ولاية التي تضمها البلاد، ويتوقع أن “تكون المنصة الإلكترونية مفتوحة للجميع بدءا من 15 يناير/كانون الثاني وحتى 20 مارس/آذار المقبل”.

لكن هذه البادرة -تضيف لوبوان- لا تحظى بالإجماع سواء من حيث جوانبها التقنية أو بعدها الديمقراطي، حيث إن 45% فقط من الأسر التونسية تستفيد من خدمات الإنترنت، وهو ما تسعى السلطات لطمأنة الجميع بشأنه عبر تأكيدها أن هذه الأسر بإمكانها الإدلاء بآرائها ومقترحاتها بالتوجه إلى لجان الأحياء المختلفة.كما تشير إلى أن المنصة الإلكترونية صممت بشكل يسمح للتونسيين “في الداخل والخارج بالتعبير عن آرائهم بشأن أهم القضايا” مؤكدة أن “رأيكم -أيها التونسيون- مهم”.

وتسرد المنصة قضايا سياسية وانتخابية واقتصادية ومالية، فضلا عن القضايا الاجتماعية وإشكاليات التنمية والتحول الرقمي والصحة ومستوى المعيشة والشؤون التعليمية والثقافية، وتختتم ديباجتها بعبارة “استشارة وطنية.. رأيكم قرارنا”.وبحسب المجلة، فإن هذه الاستشارة الشعبية تأتي بعد أن وضع الرئيس سعيّد يده على كامل دواليب السلطة في 25 يوليو/تموز الماضي بذريعة وجود معوقات سياسية واجتماعية واقتصادية يتخبط فيها البلد الذي انطلقت منه عام 2011 الشرارة الأولى للربيع العربي.

بعبع الرئيسوتضيف المجلة أن سعيد قام بعد ذلك بإقالة رئيس الوزراء وتعليق عمل البرلمان الذي يهيمن عليه الإسلاميون من حركة النهضة، “بعبع الرئيس التونسي”، ومنذ ذلك الحين، يحكم بمراسيم رغم رفض واحتجاجات خصومه ومنظمات وطنية، من بينها المنظمة النقابية الأقوى في البلاد “الاتحاد العام التونسي للشغل”.وتنقل لوبوان عن الخبير السياسي التونسي حمزة المؤدب قوله إن “البلاد تسبح في حالة من عدم اليقين السياسي حتى بعد إعلان سعيد عن خارطة طريق لا يبدو أنها تطمئن الشركاء لا في الداخل ولا في الخارج”.وأضاف “في تونس، لم نجرب قط هذا النوع من الاستفتاءات ولا نعرف كيف ينوي الرئيس تنظيم هذه الاستشارات.. هناك الكثير من المساحات الرمادية، وهذه الاستشارة تتم في خضم أزمة اجتماعية واقتصادية مع أسئلة تتعلق بالحريات” مستنكرا حدوث ما وصفه بـ”قمع مقنّع” في البلاد.

المصدر: مجلة لوبوان الفرنسية

Previous post زيادة الأسعار وبول ما جنيت
Next post كنيسة بيجويناج و احتلال الأشخاص بدون وثائق
%d مدونون معجبون بهذه: