استهداف ميليشيا “الحوثي” لأبوظبي ـ مطالب بعودة الجماعة على قائمة الإرهاب الأمريكية

إيهاب نافع

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_الهجوم يوقف التقارب الخليجي الإيراني .. ويوحد جهود التحالف العربي لمواجهة مخاطر “أنصار الله”

منذ شنت جماعة الحوثي هجومها يوم 17 يناير 2022 الغير مسبوق على مطار أبوظبي الدولي مخلفة ضحايا وإصابات والجميع يترقب ردات الفعل من قبل المجتمع الدولي، والتحالف العربي، ودولة الإمارات العربية المتحدة، فهل تتسبب هجمات الحوثي على أبوظبي في عودة جماعة الحوثيين من جديد إلى قائمة الإرهاب الأمريكية؟

لم تأبه جماعة الحوثي عن الاعتراف علانية باقترافها لتلك الجريمة الشنعاء ضد أبوظبي، في توسيع لدائرة إستهدافاتها للدول الخليجية لتضع بذلك الإمارات العربية المتحدة في خزينة أهدافها جنبا إلى جنب مع أهدافها المعلنة والمتعددة في المملكة العربية السعودية، وهو الأمر الذي لن يجعل الحرب على الحوثي وجهود تحالف دعم الشرعية في اليمن ليست كسابق الأيام.

ففي الوقت الذي أعلنت فيه الإمارات العربية المتحدة احتفاظها بحق الرد على تلك الهجمات الإرهابية، وأن ذلك لن يمر دون عقاب، بعدما وصفت هجوم ميليشيا الحوثي على منشآت مدنية في أبوظبي، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين بأنه جريمة نكراء، فيما لاقى الهجوم موجة انتقادات عربية وإقليمية واسعة، ومطالباتٍ بتحرك دولي، لوقف تهديدات الميليشيات المدعومة من إيران، فيما لم تمض سويعات حتى شنت قوات التحالف العربي غارات جوية على العاصمة اليمنية صنعاء، ردا على الهجوم:

وأكد التحالف أن الموقف العملياتي، يتطلب استمرار الضربات استجابة للتهديد والضرورة العسكرية، وأن الضربات استهدفت قيادات إرهابية شمال صنعاء، وذلك بعدما وصف التحالف، الهجوم على الإمارات بأنه عمل عدائي جبان، وبأن استهداف الحوثيين للمدنيين في المملكة والإمارات، جرائم حرب يتوجب محاسبة مرتكبيها، وكونها تهديدات لأمن الخليج والشرق الأوسط تطلقها إيران عبر أذرعها المنتشرة في المنطقة والميليشيات من لبنان إلى العراق واليمن، وممارسات حذرت منها ومن تداعياتها دول الخليج وطالبت بإدراجها في أي اتفاق أو مفاوضات مع طهران حول ملفها النووي.

ردود أفعال دولية

الولايات المتحدة : جاء الرد الأمريكي تعليقا على الحادث عبر بيانين صدرا عن مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن، اللذين أكدا ذات الرسائل من حيث إدانة الولايات المتحدة بشدة الهجوم ووصفه بالإرهابي، وأنهم سيعملون مع الإمارات والشركاء الدوليين لمحاسبتهم، وتأكيد التزامهم متحدين بأمن دولة الإمارات ألا يتزعزع، وأنهم يقفون إلى جانب شركائهم الإماراتيين في مواجهة جميع التهديدات التي تتعرض لها أراضيهم.

الاتحاد الأوروبي : أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجوم الحوثي، في بيان أصدره المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي .. رافضا استهداف المدنيين، ومعتبرا أن الهجوم الأحدث يزيد خطر مزيد من التصعيد للنزاع في اليمن ويقوض الجهود الجارية لإنهاء الحرب، ومعتبرا أنه يمكن أن يكون هناك حل سياسي فقط للنزاع في اليمن، داعيا لضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد، ومناشدا كل الأطراف بالتواصل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لوضع نهاية للقتال والتوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضم كل الأطياف السياسية”.

المملكة السعودية : عربيا جاء رد الفعل السعودي سريعا عبر اتصال هاتفي مباشر جمع وليا عهد البلدين، اشتمل التأكيد على أن الأعمال الإرهابية التي استهدفت السعودية والإمارات ستزيد من عزم البلدين وتصميمهما على الاستمرار في التصدي لتلك الأعمال الإرهابية العدوانية التي تنفذها قوى الشر والإرهاب التي عاشت في اليمن الشقيق فساداً فقتلت أبناء الشعب اليمني العزيز واستمرت في نشر أعمالها الإرهابية بهدف زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.

كان الهجوم محاولات بائسة وفاشلة لنشر الفوضى في المنطقة، والتأكيد على ضرورة وقوف المجتمع الدولي في وجه هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين والأعراف الدولية ورفضه وإدانته لهذه الجرائم الإرهابية التي تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي، وإدانة الهجوم الإرهابي السافر الذي تعرضت له المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من قبل جماعة الحوثي.

مصر :  فيما أكدت مصر عبر وزير خارجيتها سامح شكري إدانة أي عمل إرهابي تقترفه ميليشيا الحوثي لاستهداف أمن واستقرار وسلامة دولة الإمارات ومواطنيها، ودعمها لكل ما تتخذه الإمارات من إجراءات للتعامل مع أي عمل إرهابي يستهدفها، مشددا على موقف مصر الراسخ من دعم أمن واستقرار الإمارات، والارتباط الوثيق بين الأمن القومي المصري وأمن الإمارات، والعلاقات الأخوية الحميمة التي تربط بين شعبيّ البلدين.

إعادة إدراج ميليشيا الحوثيي على قائمة الإرهاب

أعلنت مصادر مقربة من الحكومة الإماراتية، أن أبوظبي ستطلب من الولايات المتحدة الأمريكية إعادة إدراج جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، على قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك بعد قيامها بشن هجوم على مطار أبو ظبي الدولي والمنطقة الصناعية المجاورة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين، وأن الإمارات ستعمل على زيادة الضغط من خلال عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن هذا الهجوم الحوثي، واستيلاء مسلحي الجماعة على سفينة إماراتية قبالة الساحل اليمني في وقت سابق سابق.

لم تتضح الكيفية التي سوف ترد بها واشنطن على طلب أبوظبي بوضع الحوثيين مرة أخرى على قائمة الإرهاب، في ظل الخلافات المتزايدة بين البلدين بسبب قضايا من بينها إيران والنفوذ الصيني المتزايد في منطقة الخليج، وذلك بعدما أقدمت واشنطن العام الماضي على إلغاء تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، وذلك في إطار محاولة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإنهاء الحرب الدائرة بين مسلحي الجماعة المدعومة من إيران، وقوات الجيش اليمني المدعومة من التحالف العربي، الذي تقوده السعودية.

ونبقى هنا في إطار كل ما سبق نتوقف عند عدة خلاصات أهمها أن الهجوم الحوثي والاستهداف المباشر لأبوظبي يأتي في إطار اتساع هوة الخلاف مرة أخرى بين كل من الإمارات العربية المتحدة وإيران بعدما اقتربت أبوظبي بجرأة خطوات كبيرة منها حينما أرسلت مبعوثها الخاص مستشار الأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد، قبل شهر من استهداف الحوثي لأبوظبي، حيث أعلنت الرئاسة الإيرانية حينها أن الوفد الإماراتي، سلم الرئيس الإيراني دعوة رسمية لزيارة الإمارات بعدما التقى عددا من المسؤولين الإيرانيين بينهم نظيره الإيراني علي شمخاني الذي أعرب عن أمله في أن تكون الزيارة بداية جديدة للعلاقات الثنائية، وتمهيدا لتعزيز وتوسيع العلاقات بين البلدين.

والتقى سمو الشيخ طحنون بن زايد بالرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، الذي قال: “إن بناء علاقة جيدة مع دول المنطقة هو من أولويات سياسته الخارجية”، وهي الزيارة الأولى والنادرة من نوعها لمسؤول إماراتي رفيع المستوى إلى طهران منذ أن ساءت العلاقات بين البلدين عام 2016 ، وكانت تلك الزيارة قد استمدت أهميّتها من كونها تعكس انفتاحاً على الدولة الإيرانية التي كانت حتى الأمس القريب مصنفة كعدوة، ومصدر تهديد خطير للمنطقة الخليجية، وتهدف لتحسين العلاقات، وتسوية الخلافات، بما يؤدي إلى خلق حالة من الثقة المتبادلة، وزيادة سبل التعاون السياسي والاقتصادي. لكن يبدو ان تلك الآمال العريضة التي بنيت على تلك الزيارة قد تحطمت، وأن هذا الحادث بمثابة الرد الواضح على استمرار إيران في دورها العدائي ضد الخليج العربي، بل وسعيها عبر أذرعها لزيادة حجم هذا العداء دون رجعة ولا رادع.

يعيد هذا الهجوم أبوظبي من جديد إلى التحالف العربي لدعم الشرعية في مواجهة الحوثي وهو الأمر الذي بدا جليا في المكالمة الهاتفية التي جمعت كل من بن سلمان وبن زايد.كما ستزيد الجهود الدافعة للتمثيل الخليجي في أي اتفاق نووي غربي شامل مع إيران، وكذلك الضغط أمميا والحشد عربيا ودوليا لمساندة عودة جماعة الحوثي لقائمة الإرهاب الأمريكية.

الهجوم الحوثي على أبوظبي لن يتوقف عند حدود ما كانت عليه ساحة المواجهة قبله بين التحالف العربي والحوثي خاصة وأن المواجهة طيلة السنوات الأخيرة بدت محصورة بين المملكة وجماعة الحوثي، فضلا عن أن المستجدات الميدانية والانتصارات التي حققها التحالف العربي في شبوة ومأرب ليست ببعيدة عن المشهد.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post أبو فدك يحاول تقسيم “وحدات العتبات”
Next post الفيفا وأفضل اللاعبين
%d مدونون معجبون بهذه: