الشعب الفلسطيني بين عنف السلطه واستدوال حماس

غسان أبو نجم

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_عندما تغتال الكلمة وينقطع الحوار بين طرفين ويصبح كاتم الصوت هو الوسيلة لفرض الموقف؛ تكون بداية النهاية لسلطة استباحت كل مقدرات الشعب الفلسطيني من تنازلات وتنسيق أمني واستغوال على المؤسسات وفساد في اللقاحات واغتيالات للشخوص والمواقف؛ كان آخرها التصفية الجسدية لنزار بنات. إن عملية الاغتيال لناشط سياسي، والتي تمت بقرار من أعلى المستويات؛ تعتبر رسالة سياسية من السلطة لكل معارض أو ناشط لا يتفق مع سياسة سلطة أوسلو وبداية إفلاس سياسي لهذه السلطة بكل هيئاتها ورموزها واستباحة واضحة للدم الفلسطيني الذي امتهنت السلطة استباحته؛ من خلال تشريع الاعتقالات وفض الاعتصامات السلمية بطريقة وحشية؛ تتسم بالهمجية وملاحقة المناضلين وتسليمهم للاحتلال والتعدي الفاضح على صحة المواطن الفلسطيني؛ عبر تمرير صفقة اللقاحات الفاسدة وقائمة الاختراقات كثيرة ومخجلة؛ تدلل بمجملها بأن لا تعايش مع هذه السلطة التي لم تكتفِ بشراكتها الفاضحة مع الاحتلال؛ سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، بل تحولت لأداة قمع لكل معارض لها أو للاحتلال.

إن الحديث عن ضرورة التعقل وضبط النفس وتفويت فرص حرب أهلية هي هرطقة سياسية لا معنى لها؛ فالسلطة بكل رموزها أضحت معزولة ومحاصرة شعبيًا. وعلى المستوى السياسي؛ أضحت مكشوفة عبر علاقتها مع الاحتلال، خاصة بعد هبة القدس ومعركة سيف القدس التي ساهمت في حصار هذه السلطة، وأثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن أوسلو ومشاريعه وسلطته صنيعة مشوه للاحتلال وأن هذه السلطة أداة وضيعة للاحتلال وأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني وأن حصرية تأييدها فقط لدى الكتبة والمنتفعين وأن إزاحة مثل هؤلاء مطلب وطني ملح؛ حفاظًا على شعبنا ومقدراته؛ يمكن تحقيقه عبر تشكيل جبهة وطنية عريضة؛ تضم كافة فصائل العمل الوطني والهيئات والشخصيات الوطنية لتكون بديلًا عن مؤسسات هذه السلطة؛ تعني بإعادة إحياء مؤسسات العمل الوطني، وفي مقدمتها م.ت.ف والمجلس الوطني والمركزي وإدارة شؤون الشعب الفلسطيني السياسية والحياتية اليومية، وهذا ما أنتجته حالة الانتصار في معركة سيف القدس التي أثبتت أن الكلمة الفصل للمقاومة وأن خيار الشعب الفلسطيني؛ يتجه نحو مقاومة الاحتلال ورفض أوسلو وسلطته ورموزها.

إن حالة التناقض التي يعيشها شعبنا مع ممثلية أوسلو، لا تبتعد كثيرًا عن ما يمكن أن يجري من محاولات حماس إنشاء إمارة غزة ولهاثها نحو الاستدوال، بعد اتساع هوة التناقض السياسي بين حماس والسلطة، بعد معركة سيف القدس. وتحاول حماس ومن خلفها حلفاؤها في تركيا و قطر إلى تشكيل سلطة رديفة في غزة؛ تكون بديلًا لسلطة اوسلو ونواة لدولة حماس المستقبلية، لتعزز بذلك حالة الانقسام وتعمقه، بعد أن نجحت نسبيًا معركة سيف القدس من ردم جزء كبير منه؛ عبر إعادة اللحمة الشعبية لكل الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وتكون بذلك قد استثمرت حالة الانتصار لمكاسب فئوية وكأن معركة سيف القدس كانت بهدف تشكيل هذه الإمارة! إن ما يدلل على توجهات القيادة السياسية لحماس لاستثمار النصر هو الجولات المكوكية لرئيس مكتبها السياسي لتركيا والمغرب ودول الخليج المعروفة أصلًا بعلاقاتها الحميمة مع الكيان وقيادتها موجة التطبيع العربي مع الاحتلال، والإشارة دومًا بأن النصر حمساوي وأن حماس ستقرر الخطوات القادمة للتعامل مع الاحتلال، وهذا ما يردده دومًا مسؤول حماس الأول في غزة السنوار؛ متناسيًا وقافزا عن جهود كل رفاق السلاح في المعركة الأخيرة، مما يؤكد أن حماس تتجه نحو الاستدوال وتستجر الدعم العلني والخفي لتوجهاتها السياسية المستقبلية.

لقد أثبتت معركة سيف القدس التي أسس لها هبة أهلنا في القدس وساندتها المقاومة بأشكالها المختلفة في غزة وانتشر لهيبها ليشمل الداخل الفلسطيني ومدن وبلدات الضفة الغربية، وساندتها الجماهير الفلسطينية في الشتات وجميع دول العالم وتلقت الدعم المادي والمعنوي من محور المقاومة، باعتراف قادة حماس؛ أثبتت أنها السبيل الأنجع والأقصر لدحر الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال، وليس المفاوضات العبثية للسلطة، ولا استجداء حماس لدويلة في غزة؛ من بعض حلفائها في تركيا والمغرب، ولا الإقامة في قطر معقل الموساد الأول في الوطن العربي هو من ينتج الدولة، بل يصنعها النهج المقاوم والالتفاف الجماهيري حوله، وأن غاية هبة القدس ومعركتها هو الحرية والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية على كامل تراب فلسطين وليس دويلة هزيلة في غزة موازية لسلطة أوسلو في رام الله.

الحوار المتمدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close up photo of monitor Previous post التحديات التي تواجه المصارف العربية في ظل عولمة الخدمات المصرفية
a person holding a syringe Next post أطفال فلاندرز يتخلفون عن مواعيد التطعيم
%d مدونون معجبون بهذه: