المدار ترصد أواخر أيام المثقفين((اواخر الشاعر الشعبي رسول حمزاتوف))

أواخر الأيام ترصدها للمدار نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_رسول حمزاتوف في الثامن من ايلول/سبتمبر عام 1923، أسماه والده ‘رسول’ تيمناً بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وعاش ثمانين عاما، وفي الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2003 وبصمت ودع الدنيا بعد أن احتفل العالم بأجمعه بعيد ميلاده الثمانين، ودفن بجوار قبر زوجته فاتمات عند سفح جبل (تاركي تاو) في قلب العاصمة ماخاتشكالا (محج قلعة) عاصمة داغستان. وحمزاتوف هو ابن الشاعر الداغستاني الأشهر حمزة تساداسا، نسبة الى ‘تسادا’ قريته، وهو الشاعر الذي نال لقب شاعر الشعب ونال جوائز كثيرة قبل ابنه رسول، وبعض شعره كتبه بالعربية (توفي سنة 1951)، ولد رسول حمزاتوف في بلدة (تسادا) القائمة على رؤوس الجبال والوهاد والقريبة من بلدة (غمرا) التي ولد فيها الشيخ الآفاري (شامل) الذي أشعل الثورة في الكثير من بلاد القفقاس ضد الهيمنة القيصرية الروسية، اعتباراً من ثلاثينيات القرن الماضي، واستمر فيها الى نهاية الخمسينيات من ذلك القرن، ثم صدر اول ديوان له بعنوان (الحب الحار والكراهية الحارقة) عام 1943 حيث كانت بلاده تخوض حرب تحرير عالمية لتطهير الأرض من الفاشية، وانضم حمزاتوف لعضوية اتحاد الكتاب في الاتحاد السوفياتي السابق وهو في العشرين من العمر، وأصبح رئيساً لاتحاد كتاب داغستان بعد تخرجه مباشرة، وبقي يشغل هذا المنصب إلى أن وافته المنية، وعمل نائباً بمجلس السوفيات الأعلى. وفي عام 1950 تخرج في معهد جوركي للآداب، ومكنته دراسة الأدب في موسكو من الإلمام بتراث الشعر العالمي وقوالبه فصب فيه خبرته الخاصة التي لا تتكرر، وعمل معلماً في شبابه ثم نشر بعد ذلك ملحمتين: ‘حوار مع ابي 1953′ و’بنت الجبال 1958’ وله دواوين وكتب اخرى ناهزت الاربعين كتابا وديوانا بلغته الأم ‘الآفارية’ التي كانت تعتبر بالنسبة له رمزاً للأرض والإنسان والتاريخ وحكايات الأجداد وأغنيات الطفولة، أو اللغة ‘الأوارية’، ما عدا دواوينه الثلاثة الأخيرة التي كتبها باللغة الروسية، واهم أعماله: ديوان ‘عام ولادتي 1950′ و’النجوم العالية 1962′ و’كتابات 1963′ و’نجم يهمس لنجم 1964′ و’السمراء 1966’ وكذلك ‘مسبحة السنين 1973’ غير ان قصته الشعرية المنضومة بعنوان ‘داغستان بلدي’ كانت الاكثر شهرة في بلاده والخارج حيث حول الشاعر الموهوب عواطفه الوجدانية الى كلمات تصدح كالموسيقى وترى كالالوان وتذوب عشقا لوطنه داغستان وتثير ذات العشق لدى أي قارئ لوطنه الخاص، فقد أراد حمزاتوف لهذا الكتاب أن يكون قصيدة حب لبلاده، وسفراً يخلد إنسانها وجبالها، وديانها وجداولها، بطولاتها وأغانيها، حكاياتها وثقافتها، وقد ترجم هذا الكتاب الى اللغة العربية في العام 1979، كما لا ننسى دواوينه الأخرى الطافحة بحب الأرض الداغستانية ‘قلبي في الجبال’ و’أنا والجبال’ وغيرهما، وصدرت مؤلفات الشاعر حمزاتوف كاملة بـ 18 مجلدا ضمت اربعين مؤلفا هي نصف عدد سنوات عمره باللغة الام الآفارية و8 مجلدات باللغة الروسية، وفي عام 1994 صدر ديوانه الأخير بعنوان ‘المهد والوجاق’.وأما عن أهم الجوائز التي حصل عليها حمزاتوف،فقد منح حمزاتوف لقب شاعر الشعب في داغستان عام 1959، ثم منح جائزة لينين، وفي عام 1986 حصل على جائزة ( اللوتس ) من منظمة كتاب آسيا وإفريقيا، وجائزة نهرو.ولعل نشأة حمزاتوف الجبلية منحته مجموعة من الصفات الجامحة والقوة الروحية الهائلة، فهو شاعر ومحارب وحكيم وقديس وأب حنون وزوج مطيع وشاعر عملاق متمرد، وقد عرف عنه تواضعه وخفة ظله، والسخرية من الأوصاف الكبيرة والتضخيم، فقد كان يردد دائماً ‘الحمد لله بأنهم لا يقولون لي أنني ذلك العبقري العظيم، لأن العباقرة هم أولئك الناس الذين يقومون بأشياء يعجز عنها الأخرون، وتكريماً له ولوالده رمم أهالي تسادا المنزل الذي ولد فيه حمزاتوف وهو منزل والده شاعر الشعب حمزات تساداس حيث تم تحويله الى متحف.إن حمزاتوف ظاهرة شعرية تستحق التأمل، فلقد كان يعتقد أنه الأقرب الى السماء، وأن القمر بمتناول يده عندما كانت قبضتها بحجم حبة تين، لهذا فقد جعل حمزاتوف الكبرياء توأم الجبل، وكتب في ‘داغستان بلدي’ أنه لم ينحن طوال حياته سوى مرتين فقط، مرة ليسقي حصان أبيه من عين الماء ومرة أخرى ليداعب طفلاً. ومما يرويه أحمد الخميسي عن تواضعه ودعابته في مقال له بعنوان (نجوم كثيرة .. وقمر واحد في وداع حمزاتوف) أنه وفي المرة الأولى التي زاره فيها في شقته في موسكو قدم الشاعر حمزاتوف زوجته قائلا: فاطمة. ثم قدم ابنته الكبرى قائلاً: فاطمة . فلما أقبلت ابنته الثانية يقول الخميسي (سألته): فاطمة أيضاً؟. فقهقه قائلاً: لو كانت تلك هي الأخرى فاطمة لكنت قد أصبحت أستاذاً في العلوم الفاطمية!ومن البديهي أن نشير هنا الى أن الجانب السياسي الاجتماعي في حياته كان يعتبر جزءاً هاماً من تركيبته الشخصية مثل أي كاتب أو شاعر عظيم، فلم ينفصل لديه الابداع أبداً عن العمل السياسي الاجتماعي ،وكما يقول الشاعر خيري منصور في مقال له بعنوان (رسول رسول حمزاتوف .. أمثولة المناعة في زمن الايدز): بالرغم من انه شغل مناصب مرموقة في الاتحاد السوفياتي، ولكن قلبه ظل متعلقاً حيث خفق للمرة الأولى في ظل شجرة رؤوم تنز الحكمة كالسلاف من جذعها المجعد) ويضيف منصور قوله (كان حمزاتوف رسول داغستان بامتيازين: الامتياز الأول صدقه في التعبير عن أعمق ما يدور في بواطن الناس، والامتياز الثاني اعتناق عشق البلاد كعقيدة لا تقف على النقيض من الأيديولوجيا في بعدها الفكري والفلسفي بقدر ما ترفدها وتغذيها وتترجمها من كلمات الى تراب، ومن أرقام صماء الى كائنات مفعمة بالأحاسيس، فالمكان بالنسبة لأمثاله هو زمان أيضاً، لأن الناس الذين كدحوا فيه وكابدو شروطه على امتداد التاريخ وقسوة الجغرافيا مهروه بخصائصهم وأودعوا فيه ذكرياتهم في البؤس والنعيم).وفي معرض الاجابة على سؤال وجهه سليمان الشيخ الى حمزاتوف في حوار له مع مجلة العربي يقول الشيخ أن أسلوب الكتابة في كتاب (بلدي) يشبه أسلوب القص في (ألف ليلة وليلة) فهل اطلعت عليها من قبل وتأثرت بها؟ أجاب حمزاتوف بأنني إذا قلت أنني لم أقرأ ألف ليلة وليلة) فإنني أكون غير صادق معك، نعم قرأته، لقد كان هذا الكتاب على ‘طاولة’ حياتنا، وأبي كان يعرف العربية ويقرأها، بل ويكتب شعره بها، ومع ذلك فإنني أعتقد بأن تشابه الأسلوب بين كتابي وكتاب (ألف ليلة وليلة) هو تشابه مصادفة، إن مادة الكتاب هي التي فرضت أسلوب المعالجة الذي جاء في الكتاب، وهي مادة إبداعية، لا هي من جنس الشعر بمفرده، ولا من جنس النثر بمفرده، بل تجمع كليهما’.وكما يقول د.ابراهيم استنبولي، في مقال له في مجلة الموقف الأدبي (رسول حمزاتوف: آخر فرسان العصر) بأن إيقاع قلب حمزاتوف يتناغم باستمرار مع إيقاع الكرة الأرضية،وهذا ما جعله بحق شاعراً عالمياً بامتياز). وقد كان حمزاتوف يقول: ليس الكاتب من يستطيع توظيف التراث، بل الذي يصنعه.وعن موقفه من الشعر والشعراء ودورهم فإن هذا الشاعر المبدع والإنسان الثري بالروح الفذة يقول: أيها الشعر، ألا تعرف أنني لا أستطيع أن أهجرك؟ وهل أستطيع أن أهجر كل الافراح التي تولد في نفسي، وكل الدموع التي تترقرق في عيني؟! أنت أيها الشعر مثل البنت عند ولادتها وكأنها بولادتها تقول: أنا أعرف أنكم لا تنتظرونني، وأعرف أنه ليس فيكم حتى الآن من يحبني، ولكن دعوني أكبر…دعوني أقم بتسريح شعري وأغني أغنية .. عندئذٍ سوف ترون أنه ليس في العالم كله من يجرؤ أن يقول أنه لا يحبني، وهو يرى أيضاً ‘أن الشعراء ليسوا طيوراً مهاجرة، والشعر بدون التربة الأم شجرة بلا جذور وطائر دون عش… إني أود أن أضيف شيئاً ولو سطراً واحداً الى كنز الشعر ببلادي، أود أن أهب الجميع أناشيد أمي عن بيتي الصخري وقريتي تسادا حيث ولدت، عن الجبال والشطآن …كل امرىء يمكنه أن يهب ما يملكه ويعرفه من تلقاء نفسه’.وهو شاعر الحكمة وفنان الكلمة الأصيل، فما زالت كلماته العذبة لها وقعٌ عظيمٌ في داخلي وهو يقول: اذا شد صديق طيب على يدك، فإن يدك لا تذوب في يده، بل تصبح أكثر دفئاً وقوة)، وكذلك يقول في كتابه الرائع (داغستان بلدي): لقد عشت في هذه الدنيا أكثر من خمسة عشر ألف يوم، وقطعت طرقاً كثيرة جداً، والتقيت بآلاف كثيرة من الناس، انطباعاتي لا تعد، كأنها السواقي الجبلية أثناء المطر أو أثناء ذوبان الثلوج، لكن كيف أضمها لأجعل منها كتاباً)، وكذلك فإنني ما زلت اردد معه (أروع الجرار تصنع من الطين العادي وأروع الأشعار من الكلمات البسيطة)، أو وهو يقول (الطيور تحب أن تطير في وجه الريح، والسمكة الجيدة تسبح ضد التيار، والشاعر الحقيقي يثور حين يأمره قلبه على أراء المجتمع)، وما زالت قصيدته التي بعنوان (اللغة الأم) من القصائد القريبة الى قلبي حيث يقول فيها:قد تشفي بعضهم لغة أخرى،لكني لا أستطيع أن أغني بها،وإذا كانت لغتي ستضمحل غداً،فأنا مستعد أن أموت اليوم.نعم، إنه شاعر الحكمة، ألم يقل في كتابه الذائع الصيت داغستان بلدي: إن الانسان بحاجة الى سنتين لتعلم الكلام، والى ستين سنة ليتعلم الصمت) وهو شاعر يجيد رؤية الكبير في الصغير ويعكس التغيرات في نفسية الجبليين ونضال الشبيبة ضد العادات والمخلفات القديمة. أليس هو القائل:ثلاث طرق لن نحيد عنها جميعاً الطريق الاولى: هي الحياة الطريق الثانية: هي الموت والثالثة هي الطريق الخاص بكل منا وهو كذلك شاعر الحب، حيث أن المسافة التي تفصل بين الحبيبة والوطن عنده ليست أكثر من حرف من حروف العطف، بكل ما يحمله هذا الحرف من معانٍ في التركيب والدلالة، وهو يقول بكل صراحة ووضوح: كيف تستطيع أن تحب امرأة وأنت لا تحب الأرض التي أنبتتك وأنبتتها؟! إن حمزاتوف شاعر يؤمن بأن الحب لحظة تشرق في داخلنا فننسى كل ما قبلها. والحب عنده ليس مقصوراً على معنى دون غيره بل إنه يتسع ليطال الجميع، الوطن والحبيبة والصديق، لقد تعدى الحب عنده كل قوانين الوجود، فأصبح قادراً على حب من لا يعرفهم ومن لم ير وجوههم، وإن العلاقة التي أقامها هذا الشاعر بين ماضيه ومستقبله كانت سراً من أسرار الحب في حياته.إن نظرته للحب نظرة فلسفية بسيطة بقدر ماتحتوى من الشمولية الرائعة بمحتواها الايجابي والسلبي المتناقضين معا: والحب لديه معهداً حيث لا يدرس فيه كل من يشاء ..لان دروس هذ المعهد تتضمن المتناقضيين الحادين الفرح والحزن معا وهذه هي قوة الحب حيث يمكن التآرجح بين هذين المتناقضيين في اي لحظة ما ورغم ان الشاعر طالباً ابديأ في هذا المعهد لكنه لم ينجح دائماً. ويعترف حمزاتوف بأن نتاجه الشعري فيه القليل عن المراة، لذلك فهو يقول في حواره مع سليمان الشيخ في العام 1987 بأنه يجد نفسه مدفوعاً للكتابة عن المراة والطفل ايضاً .. حيث أن:’الحب يزهر مستخفاً بكل شىء في العالم وهو أيضاً ضعيف كجذع الشجرة امام الفاس’ *** ‘أبي كان على حق، ربما كان الحب معهداً حيث لا يدرس فيه كل من يشاء حيث الفرح والحزن وحدهما طوال الايام والليالي هما اللذان يعلمان الطلبة .. ثم يعيد الشاعر الكشف عما يراه البعض في ان الحب ليس الا لعبة لا نهاية لها الا بالوصول الى حبيبة لكنه يراه الطريق الاكثر وعورة من كل الدروب في العالم فهي طريق وعرة ومرعبة لكن لا مناص لنا من السير فيها لاننا لا نستطيع البقاء خارج هذه الطريق الابدية مهما كان التعثر والوقوع. ‘يرى البعض منا ان الحب لعبة لن تنتهى الا الى حبيبة وبرعد الكلمة وحده يمكنك ان تحاصر قلعة القلب لتخضعها’ *** وكما يقول د. ابراهيم استنبولي (لقد كان رسول حمزاتوف فارساً وفياً في الحب، وكان ينتمي كليةً لفاتمات، وبالرغم من ميله للعشق والمغامرات العاطفية، كما كان يمكن تخيله، فإنه في الحقيقة لم يكن يعشق سوى فاتمات. كان مخلصاً لها ولذلك فقد عانى كثيراً من فقدانه المفاجىء لها) وهو يقول:وحبي مع طعنة متعبةقد طار إلى الأبد،اختفى وغاب في عمق المجرة،كشهب سقط من السماء. ويكتب الشاعر نصاً شعريا متدفقا ينفى فيه حاجة الحب الى مكافآت الوفاء أو أوسمة النصر فالحب هو المكافأة بعينها من وجهة نظره، فهو يقول: أنا أحب ولهذا فأنا أسير في اللهب ويضيف في موقع آخر من القصيدة قوله أن الحب لا يحتاج إلى مكافآت، فهو بحد ذاته مكافأة، حيث يقول: لكن ما حاجة الحب إلى المكافآت؟ الحب:هو المكافأة عينها وكما هو شاعر الحب فهو شاعر الوطن والحرب، ففي قصيدة (طيور اللقلق) نراه يصدح بصوته العالي ممجداً البطولة والنصر والجندية والشهادة، ونردد معه كلماته الخالدة في تمجيد البطولة وهو يقول:يبدو لي أحياناً أن الجنودالذين لم يرجعوا من ميادين القتاللم يواروا ثرى البلادبل أصبحوا لقالق بيضاءومنذ تلك العهود البعيدةوهم يحلقون صائحينأليس ذلك سبب صمتنا وحزنناعندما نتطلع الى السماء؟وكما يرى الشاعر والناقد خيري منصور في مقال له بعنوان (رسول حمزاتوف .. أمثولة المناعة في زمن الايدز) حمزاتوف بخلاف العديد من شعراء جيله الذين كانت عيونهم ترنو الى جائزة نوبل، لهذا فهو لم يتورط بدفع ضريبة تلك الجائزة، وهذا ما يفسر كتاباته عن فلسطين وانحيازه لعذابات أهلها، حتى أنه شارك بنفسه في مهرجانات ثقافية وشعرية وقرأ قصائده على الملأ غير عابىء بالعقاب. وعندما كتب عن فلسطين لم يكن مجرد شاعر يقدم العزاء لشعب منكوب بالاحتلال، بل أضاف نفسه وبالتالي قلمه إلى قائمة الضحايا، فقد اندمج في قصيدته حتى البكاء العلني في قاعة تحمل اسم القدس في موسكو).وبقي لي أن أقول أخيراً أن حمزاتوف هو القائل: (إن الكلمات التي لم أقلها أغلى علي، على قلبي، من كل الكلمات التي قلتها)، وهو القائل كذلك نحن الشعراء مسؤولون عن العالم كله، لكن الذي لا يرتبط بجباله لا يمكن أن يمثل العالم).
ورسول حمزاتوف الذي زار معظم بلاد الدنيا، ومنها أقطارنا العربية، كان يغني بعد أن يعود الى وطنه: (البلاد الأخرى جيدة جداً، لكن داغستان أغلاها على النفس).

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Previous post بسبب الوحدة عراقي يطالب بترحيله من سجن ببريطانيا
Next post منع الزووم في الكنيست الإسرائيلي على غير الملقحين
%d مدونون معجبون بهذه: