قراءة نقدية لقصيدة ” الحقيقة والانهيار “للأديب المصري صابر حجازي

Read Time:5 Minute, 58 Second

بقلم سميرة البتلوني

كاتبة وشاعرة وسيناريست لبنانية

اولا :- النص

 

الحَقِيقَةُ..وَ.. الانْهِيَارُ

*************

 

 

 

وَمَضَى زَمَانٌ

 

لَمَ تَزَلْ وَمَضَاتَ طَيْفِكِ

 

في المَدَى

 

نُورًا يُغنُيِّ للنِّهارْ

 

وَ أنَا أُنَادِي في الفَضَا

 

تَرْتَدُ أنَّاتُ النَّدَا

 

مِثْلَ الدَّمَارْ

 

**

 

وَمَضَى زَمَانٌ

 

أُسْدِلَتْ كَفُّ البُّعَادْ

 

وَعَلا جِدَارْ

 

فَأَرَاكِ فَجْرًا ذَابِلا..

 

قلبًا

 

تُحَاصِرُهُ الهُمُومْ

 

يُمِيـتُهُ

 

صَمْتُ الحِصَارْ

 

أَرْنُو لأَيامٍ هَوَتْ

 

فَوْقَ التُرَابِ

 

وَتَرْتَضِي المَوْتَ البَطِئ

 

بِلا اخْتِيَارْ

 

وَجِرَاحَ حُبٍّ أَخْضَرَ تَعْدُو

 

وَتَعدُو

 

فِي انْهيَارْ

 

وَأَتَى خَرِيفٌ

 

فَانْزَوَتْ

 

أَزْهارُ حُبِّي

 

وَارْتَوتْ

بِدِمَاءِ قَلْبِي..

 

فَانْطَوَتْ

 

بَينِي وبينِكِ

 

في دُرُوبِ الانْتِظَارْ

 

**

.. وَمَضَى زَمَانٌ

 

فأراكِ في جَوْفِ الظَّلامِ فَرِيسَةً

 

كَمْ تَرْتَضِي..

 

ذُلَّ البَوَارْ

 

فَأَضِيعُ في صَمْتِ الهَزِيمَةِ

 

والشَّقَاءْ

 

بِلا شِرَاعْ

 

وَتَجِفُّ في عُمْرِي الأَمَانِي

 

والمُنَى..

 

قُوتًا لِنَارْ

 

**

.. .. .. .. ..

.. .. .. .. .. ..

 

يمضي الزمانُ

 

.. .. .. .. ..

.. .. .. .. .. ..

 

و أراكِ طَيْفًا

 

ربما.. ،

 

يَأتي حَنُونًا..

 

عِنْدَمَا..

 

الذِّكْرَى..

 

تُرَوِادُنِي  يوما ..

 

لِعُمْرِ

 

الانْكِسَارْ

………………………….

 

ثانيا :- القراءة

…………….

أبدع الأديب المصري صابر حجازي بهذه القصيدة الوطنية الذي يجسد عنوانها ” الحقيقة والانهيار ” حقيقة الصراع الدائر في العالم العربي وموقفك الرافض لهذه الحالة الموجعة مستعيدا بقوافي قصيدتك أحلام النصر الذي عشناها أيام زعماء صنعوا بنضالهم مجد العروبة لمصر خاصة وللعالم العربي عامة وأخص بالذكر زعماء خالدين أمثال القائد العربي الكبير جمال عبد الناصر الذي مازال بفكره نبضا حيا يعيش فينا وليس ذكرى نعيشها فحسب .. وهذا ما يتجسد في مطلع قصيدتك

وَمَضَى زَمَانٌ

لَمَ تَزَلْ وَمَضَاتَ طَيْفِكِ

في المَدَى

نُورًا يُغنُيِّ للنِّهارْ

وهذا ما ذهبت إليه في أبياتك التي هي أشبه من عود على بدء تسترجع معها ذكريات انتصارات ومجد مصر العروبة خاصة والعالم العربي عامة والذي ما زال وميضه يشع في المدى مبشرا بانبلاج ضوء النهار رغم تقادم الأيام والذي تترجمه في هذه الأبيات :

وَ أنَا أُنَادِي في الفَضَا

تَرْتَدُ أنَّاتُ النَّدَا

مِثْلَ الدَّمَارْ

والتي حولتك إلى أشبه من طائر هائم بين الغيوم ، تستصرخ بها هذا النداء المدوي في الفضاء الذي تردد أصداءه كل الفلاة والأمصار وكأنه دوي انفجار ,هزك دون ان توقف عقارب الساعة هذا الهاجس الأليم الذي تعيشه مرفقا ذلك بقولك :

وَمَضَى زَمَانٌ

أُسْدِلَتْ كَفُّ البُّعَادْ

وَعَلا جِدَارْ

فَأَرَاكِ فَجْرًا ذَابِلا..

قلبًا

تُحَاصِرُهُ الهُمُومْ

يُمِيـتُهُ

صَمْتُ الحِصَارْ

وهذا يحاكي وجعك لأنه وجع الوطن الذي يشعرك بأنه يميل لان يستسلم أمام آلة الغدر والاحتلال مبتعدا عن أحلامه وسط الغوعائية التي اجتاحته واعتلت سماءه حتى باتت أشبه بجدار عازل مما يشعرك بأن فجر الحقيقة يعتريه الذبول والوجع الذي يحطم قلب وطنك الأسير ويثقله بالهموم وكأنه في حصار لا خروج منه مكابرا على أوجاعه منتفضا على حالته كما عبرت عنه بالقول بهذه الأبيات :

أَرْنُو لأَيامٍ هَوَتْ

فَوْقَ التُرَابِ

وَتَرْتَضِي المَوْتَ البَطِئ

هذا الموت البطيء الذي هو تعبير عن الشعور بالتلاشي أمام التحديات حتى وان كان مفروضا عليه ليس تحقيقا لحريته وخلاصه من عذابه ولا العيش وسط هذا الكابوس المدمر الذي يضعه أمام واقع لا ناقة له به ولأجمل أملا بالوصول إلى ربيع الأمل ولكن دون جدوى وهذا ما جسدتك بقولك :

وَجِرَاحَ حُبٍّ أَخْضَرَ تَعْدُو

وَتَعدُو

فِي انْهيَارْ

لان ما وددت الإشارة إليه بان هذا الربيع الذي كنت تشعر بأن مراياه بدأت تطل عليك من بعيد عبر شعاراته أحبطت قبل أن تحقق أهدافها دون أن يحقق لك إلا الانكسار تلو الانكسار

. هذا الانكسار وضعك وجها لوجه أمام الخريف الذي أشرت إليه بقولك :” وَأَتَى خَرِيفٌ

فَانْزَوَتْ

أَزْهارُ حُبِّي

وَارْتَوتْ

بِدِمَاءِ قَلْبِي..

فَانْطَوَتْ

بَينِي وبينِكِ

في دُرُوبِ الانْتِظَارْ

وهذا يروي الواقع المأساوي الدامي الذي ذبلت به أحلام المستقبل وأنت تنتظر نهاية سعيدة للصراع المستشري في العالم العربي  ولكن القادم أسوأ بحيث لم تشهد إلا مرور الأيام والأحداث دون تحقيق شيء وسط ميدان الدم والنار المتفجر هنا وهناك من فلسطين إلى مصر إلى سوريا إلى العراق إلى كل شبر من العالم العربي على حد سواء .وهذا ما يذهب بك للتوقف أمام ظلم الزمان الذي ترى به الوطن يضيع في جوف الظلام فريسة حسب ما أشرت إليه قائلا : ومضى زمان …. فأراك في جوف الظلام فريسة … كم ترتضي دل البوار .. وهذا ما يجعلك تائها بين صمت الهزيمة وقوة الشراع الذي يأخذ الوطن من بؤرة إلى بؤرة دون أن يوقف ضياعه وتشتته        ولكن القادم أسوأ بحيث لم تشهد إلا أشباح الظلام الموحش الغائر بالإجرام والذي يصبح به الوطن هو فريسة الحقد والجشع الذي يجعلنا نضيع تحت شظايا الهزيمة والشقاء الذي يجعلك ترى الوطن طائر بدون جناح في حين تصبح الأماني وقودا وهذا ما أشرت إليه في أبياتك : ” فأضيع في صمت الهزيمة .. والشقاء .. بلا شراع . وتجف في عمري الأماني ..والمنى .قوتا للنار . هذا الخوف المتأتي عن هذه الحالة يجعل الأماني وقودا للأعداء والسفينة بلا شراع وتسبح في الخيال في حين تصبح الأماني وقودا للنيران والدمار دون أن يبدل مرور الزمن نظرتك للواقع والحقيقة المحفورة في قلبك وحروفك كما عبرت به بهذه الأبيات بقولك : ” يمضي الزمان .. وأرك طيفا …. ربما …يأتي حنونا .. عندما الذكرى ..يوما .. تراودني.. لعمر الانكسار وهذا يتواءم مع ما تفضلت به برؤيتك  التي تجعلك تنظر إلى طيف الأمل بتفاؤل من بعيد عله يكون المنقذ من الآلام ولكن كلها أحداث تجري كسيناريو مخطط له محطما كل ذكرى جميلة تبقى هي الهاجس الذي تعيش على أنقاضه حتى ولو كنت ترى خفايا عمر الانكسار

_…شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

Previous post من سايكس بيكو الى صفقة القرن
Next post كم هو جميل … كم هو قبيح … ياليبيا