عندما يتخطى بيغاسوس التوقعات

إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لم اتخيل ابدا أن نجاح برنامج بيغاسوس الذي انتجته شركة “ان اس او” الاسرائيلية سيتخطى التوقعات في تحقيق الكثير من الاهداف الصهيونية الخبيثة من خلال اختراقه لهواتف البعض من عامة الناس ومن الشخصيات العربية والعالمية…
فعندما تطرقنا في السابق الى موضوع “بيغاسوس” ومكر اليهود ودهائهم، كان حديثنا يدور حول انجازات البرنامج على صعيد الافراد من ضعفاء النفوس وشذاذ الافاق الذين وقعوا في شباكه وتحولوا الى ادوات لينة ودمى قذرة بيد الصهاينة الانجاس، الى درجة وصل معها بعض العربان من الدول الخليجية المطبعة والنصف مطبعة الى الرضوخ لابتزاز مشغلي هذا البرنامج الخطير الذين هددوهم بنشر كل فضائحهم المخزنة في هواتفهم الذكية، مما دفعهم هؤلاء الاغبياء الى الارتماء الفعلي في احضانهم، والتهجم على القضية الفلسطينيية بشكل غير مسبوق، جعلت بعضهم يردد كلام لا يليق باي عربي اصيل وشريف، مثل قوله “فلسطين ليست قضيتي”، و”لا يوجد شيء اسمه فلسطين” و”المسجد الاقصى لا يعادل ابسط مسجد في افريقيا”، وغير ذلك من التفاهات والتشنيع والدعوات للسقوط في التطبيع…
ولكن في الاونة الاخيرة تبين لنا ان الصهاينة قد ذهبوا الى ابعد من هؤلاء العربان السذج، فانتقلوا صعودا من استغلال عامة الناس او بعض صغار المسؤولين لتطويعهم وتركيعهم، الى حكام وزعماء عرب واوروبيين كبار، فقاموا ببيع برنامجهم الخطير بملايين الدولارات لبعض الانظمة الخليجية لدفعها للتجسس على بعضها البعض، وايقاعها بالمزيد من المشاكل والخلافات فيما بينها، وبهذا الشكل تضرب عصفورين او اكثر بحجر واحد…
ولكن لم نتوقع ان يصل الامر الى تركيع دول اوروبية كبيرة، ففي الاشهر الاخيرة صرت الاحظ انعطافة واضحة في السياسة الخارجية لاسبانيا وباكثر من اتجاه، وتغير مفاجيء في مواقف الحكومة الاشتراكية بزعامة رئيس الوزراء “بيدرو سانشيث” في اكثر من مسألة وقضية، إن كان على صعيد الشرق الاوسط وقضية فلسطين التي لم تعد تحظى باي اهتمام من جانب مملكة اسبانيا بعد ان كانت تضطلع بدور فعال في عملية السلام وعلى مدى عقود، وابتعدت وسائل اعلامها الرسمية كليا عن نقل الصورة الحقيقية للاحتلال الصهيوني وجرائمه في فلسطين، وكذلك فيما يتعلق بالصحراء الغربية، حيث غيرت مدريد سياستها ١٨٠ درجة لتنحاز بشكل كامل للمغرب المطبع وتصطف مع توجهات الولايات المتحدة الارهابية الداعمة لدول التطبيع، بالاضافة الى موقفها من الحرب في اوكرانيا، فقد برزت اسبانيا ايضا في جوقة المايسترو الامريكي لتكون من اوائل الدول الداعية الى اشد العقوبات على روسيا ومعلنة عن دعم عسكري مفاجيء لكييف، ذگر البعض بمواقف الحزب الشعبي الذي كان يحكم اسبانيا خلال الغزو الامريكي للعراق بزعامة “خوسيه ماريا ازنار” الذي شارك مجرمي الحرب جورش بوش وطوني بلير في قتل نصف مليون عراقي وتدمير العراق بحجج كاذبة…
ولم يخطر ببالي ان تكون اسبانيا برمتها قد وقعت ضحية برنامج بيغاسوس الصهيوني، الى ان بدأ الحديث عن عمليات تجسس حكومية على المعارضة و الزعامات الكاتالونية، ليؤدي الكشف عنها الى التضحية برئيسة المخابرات الاسبانية ككبش فداء من اجل اغلاق الملف، ليتبين بعدها ان الخطوة لم تكن سوى للتغطية على ما خفي وكان اعظم، حيث ان رئيس الحكومة نفسه وكذلك وزيري الدفاع والداخلية وقعوا كلهم ضحية هذا البرنامج الاسرائيلي الخبيث…
ولن تتوقف انجازات بيغاسوس عند هذا الحد، لان الصهاينة وخبثهم يذهبون الى ابعد من ذلك، فهم يضربون عصفورين او عشرة بحجر واحد، و أحد اهم اهداف هذا الحجر الخبيث هو الجزائر، البلد الصامد امام المد التطبيعي، والمتمسك بدعمه لنضال شعب فلسطين في سبيل الحصول على الحرية والاستقلال…
ولكننا على ثقة من ان الجزائر الذي رد بالامس على اسبانيا بتجميد اتفاقية الصداقة والتعاون لن ينحني ابدا امام كل اولئك الساقطين في شباك بيغاسوس، ولن يتحول او يبدل مبادئه واخلاقه مهما كثر المتحولون…وللحديث بقية…

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

Previous post منصة جديدة للبيانات في والوانيا
Next post سورينام ستفتح سفارتها في القدس
%d مدونون معجبون بهذه: