الصورة الأخيرة

الكاتبة والشاعرة رشا الحجي

منذ سبعة وأربعين عاماً ..
كانت شرارة الحب الأولى بينهما ..
ليس عن لساني ..
عندما سألتها قالت لي ..
سبعة واربعين عاماً ولم تنطفىء تلك الشرارة ..
رجلٌ كريم وخمسة أبناء ..
ولم أنسى ذكرى رحيله يوماً ..
أحببت رجلي ..
ولكنني صنت الأمانة ..
لذكرى رجل رحل دون أن يترك ورائه ألاي لأدعو له بالرحمة …
قصة حب بعيدةً عن الضوضاء الذي نعيشها اليوم ..
بعيدة عن الكذب والنفاق ..
قصةٌ تملأها الحروف المبعثرة على الأوراق الصفراء ..
حروف تتصل بالاشواق ..
وكلمات تختصر سنين فراق ..
أثناء ترتيبي لأحد الجوارير ..
وقع أمام ناظري ظرف قديم ..
وبفضول كعادة أي أنسان ..
فتحته لارى ما فيه ..
واذا بسنين تختصرها أوراق ..
ونظرة عين أبكاها الفراق ..
كانت تلك النظرة لبطلة القصة ..
عندما رأتني أتصفح الاوراق ..
كانت نظراتي تملأها الحيرة وكأنني في عصر خلا من النفاق ..
وگأن الحب حينها كان غير ما نعيشه اليوم نحن ..
اااااه على ما قرأت ..
رسائل وحروف ..
ومكاتيب في ظروف ..
وانتظار ليصل المكتوب ..
وشوق ليقرأ المحبوب ..
ولهفة ليعود الجواب ..
ولقاء أحباب ..
كل هذا كان في أوراق وصور ..
كان هناك الكثير من الصور ..
في أحداها كانت ملامح الحبيب واضحة ..
أسمرٌ رسمت الشمس على وجنتيه لون خطوطها ..
ملامح حادة قوية ..
حاجبان رصينان ..
ونظرة وقورة ..
أخذت أتأملُ ملامحه ..
أهذا من كتب كل هذه العواطف على الورق ..
رجل ..
نعم هو كذالك ..
قاسي الطلة حنون القلب ..
في هذه الاثناء ..
كانت بطلة قصتنا تقرأ الرسائل وتتأمل الصور وتراجع الحروف ..
وتقول ..نعم نعم ..
هذه أرسلها عندما كنا خطيبين ..
وهذه أرسلها كان ينتظر مني القدوم أليه ..
وتلك الصورة ..
كانت في هاذا الحي ..
وذاك المعطف أنا من أحضرته له ..
أترين هذا الفستان كان يغار منه لانه كان المفضل لدي ..
بدت تحدثني بلهفة العشاق ..
رغم تقدمها ببالسن ألا أن عيونها تزداد بريقا وضياء
وكأنه مامن سنين مرت ولا موت ولا فراق ..
إلى أن وصلنا للصورة الأخيرة ..
كانت هي الفصل في الحديث ..
قالت لي ..
تلك الصورة الاخيرة له قبل وفاته ..
قبل أن يبتلعه البحر ويأخذ رفاته ..
خمسة أشهر مرت علينا كما العقود ..
يا ليتني علمت وقتها ان الفراق قريب وأن تلك الرحلة كانت ستأخذه ولن يعود ..
لم أودعه كما يجب ..
كان وداع عادياً لا أشواق به ..
وداع يعلوه الفخر ..
لقد كان هاذا اليوم له كما أحد أيام النصر ..
لبس ثيابه وذهب ..
قائلا لي ستشاهدين عرضاً لم يقم به أحد ..
نعم كان فخورا ..
جسورا ..
شجاع ..
سقطت طائرته أمام عيني ..
كنت شابة ..
لم اعرف وقتها انه الموت ..
ولم تكن دموعي تعني أنه الوداع ..
ظننته مصاب ورحت أخفف عن نفسي المصاب ..
وعدت أدراجي وحيدة ..
أصارع شبح الفراق والاشتياق والصدمة والذهول ..
لقد كان كل شيء جميلُ ومقبول ..
وأخذت تخفي عني الدموع ..
وتغير الحديث وتقلب الموضوع ..
هي لم تبكي حينها أنا من بكيت وذهبت بعيدا عنها وتمنيت ..
لو أنني لم أفتح هذا الظرف ..
لو أنني غضضت عنه الطرف ..
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Previous post مؤتمر الأساقفة البلجيكيين
Next post تحقيق في بلجيكا تأمر به وزيرة التعليم بسبب روسيا
%d مدونون معجبون بهذه: