تنظيم داعش والبيئة الاجتماعية في إيران

الدكتور عماد علو

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ نقلت صحيفة “الجمهورية الإسلامية” الإيرانية عن صحيفة “هادانا” في سبتمبر 2014 أن ” أجهزة الأمن الإيرانية ألقت القبض على عناصر “داعش” منهم شخص ملقب من قبل داعش بأمير إيران “(ينظر، ISIL Designated Emir for Iran Arrested، 21 /9/ 2014، على الرابط https://bit.ly/3mFgVZB ). وفي 7 يونيو عام 2017 قام تنظيم داعش بتبني عملية إرهابية واسعة في العاصمة الإيرانية طهران استهدفت البرلمان الإيراني وضريح “آية الله الخميني”، بحسب ما ذكرت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم عبر تطبيق “تلغرام”. وأسفرت العملية عن سقوط العديد من الضحايا بين قتيل وجريح.

وكان تنظيم داعش قد نشر في مارس 2017، تسجيلا” باللغة الفارسية ، بعنوان “بلاد فارس بين الأمس واليوم”، حذر فيه إيران وطالب بإعادتها إلى دولة “مسلمة” كما كانت من قبل. وقد كشفت تحقيقات وزارة الاستخبارات الإيرانية أن منفذي هجمات طهران هم إيرانيون معروفون انضموا إلى تنظيم “داعش” في سوريا والعراق وعادوا إلى إيران في العام 2016 ، تحت قيادة القيادي الداعشي “عايش أبو عائشة”، الذي قتل اثناء تنفيذ العملية الإرهابية. وبعد مضي (5) سنوات على العملية الإرهابية التي نفذها تنظيم “داعش” في طهران، لايزال يتبادر إلى الذهن تساؤل حول ما إذا كان تنظيم “داعش” قد تمكن من اختراق البيئة الاجتماعية الإيرانية وتجنيد عدد من الإيرانيين ضم صفوفه؟

دلالات ومؤشرات تنظيم داعش

لا تقتصر العمليات الإرهابية في إيران على تنظيم “داعش” فقط، ففي 13 فبراير 2019، هاجمَ شخصٌ بسيارة مفخخة حافلةً تقلُّ عناصرَ من الحرس الثوري في محافظة “سيستان وبلوشستان” علي الطريق بين مدينتي “خاش وزاهدان” (عاصمة المحافظة)، ما أوْدَى بحياة (27) وجُرحَ آخرون، الهجوم، تبنَّاه تنظيم يسمى (جيشُ العدل)، الذي ينشط في محافظة ” سيستان بلوشستان ” في جنوب غرب إيران على الحدود مع باكستان، وتتهمه طهران بالارتباط بتنظيم “القاعدة”، هذه العمليات الإرهابية التي وقعت في الداخل الإيراني تدل على أن البيئة الاجتماعية الإيرانية قابلة بشكل كبير للاختراق من قبل الجماعات السلفية الجهادية. رغم مظاهر الصعوبة التي قد تبدو عليها عملية التحول إلى التطرف والانضمام إلى الجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة،  ويقدر عدد سكان إيران لعام 2022 بنحو (85,642,232) نسمة.

تعد المحافظات الكردية الرئيسية في إيران هي ” كرمانشاه ” (1،952،434 نسمة)، ” كردستان ” (1،603،011 نسمة)، ” إيلام ” (عدد السكان 580،158) و”أذربيجان الغربية” (عدد السكان 3،265،219 الذي يشكل سكانها الأكراد حوالي 1،361،881)،. ويتواجدون بشكل أساسي في محافظة ” خوزستان ” (4.710.509 نسمة). إلا أنه يوجد بعض المجتمعات العربية الصغيرة في المحافظات الأخرى، مثل “بوشهر وهرمزجان”.  كما يعيش “البلوش” الإيرانيون بشكل رئيسي في “سيستان وبلوشستان” (2775.014 نسمة).

تقول الدكتورة “جميلة كديور”، في دراستها الموسومة (الدعاية والتطرف: حالة داعش في إيران) والتي نشرها معهد بحوث الاتصال والإعلام، جامعة “وستمنستر”، لندن، المملكة المتحدة.” أن القضايا الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة هي عوامل مهمة في تطرف الناس”، وقد استندت الدكتورة “جميلة كديور”، في دراستها الى بيانات من (16) إيرانيًا من أعضاء داعش لاكتشاف كيف أصبحوا متطرفين ولماذا قرروا الانضمام إلى داعش. حيث توصلت دراسة الدكتورة “جميلة كديور”، الى أن وسائل الإعلام ودعاية داعش هي بالفعل الأسباب الرئيسية وراء تجنيد عناصر إيرانية في تنظيم داعش، وتطرفهم لدرجة القيام بعمليات إرهابية ضد إيران وسكانها.

المحتوى الإيراني في تنظيم داعش

لم يحظى المحتوى الإيراني في تنظيم داعش الكثير من الاهتمام من قبل الباحثين والمهتمين بأنشطة الحركات السلفية الجهادية في الداخل الإيراني، الا أن بعض التقارير والأبحاث كانت قد أشارت إلى أن القضايا الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة هي عوامل مهمة في انضمام المئات من مؤيدي الفكر المتطرف، من أجزاء مختلفة من إيران إلى داعش منذ عام 2014. على الرغم من أن أيديولوجية داعش لا تحظى بقبول كبير لدى الايرانيين ، إلا أن داعش نجحت في تجنيد عدد من الإيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و يعتبرالدليل على ذلك صدور العديد من البيانات حول اعتقال عناصر داعش في أجزاء مختلفة من إيران.

أشارت بعض الاحصائيات أن عدد الأشخاص الذين انضموا إلى داعش من المناطق الكردية كان أكبر من الأعداد في المحافظات الأخرى، مثل محافظتي “خوزستان وسيستان وبلوشستان”. وفقًا لبعض التقارير غير الرسمية، وأن أكثر من (80٪)  منهم من مواطني محافظات “أذربيجان” الغربية وكرمانشاه وكردستان” (ينظر، علي رضا وحيد، علي غولشين، السلفية الجهادية في كردستان العراق National Information and Security Publishing House، طهران2017، ص 139). ووفقا” للناشط السياسي الكردي (مختار هوشمند Mokhtar Houshmand)، وأن ما يقرب من (400) إيراني كردي ذهبوا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى التنظيم، وأن حوالي (170) منهم من كردستان الإيرانية قتلوا أو جرحوا (ينظر، عايدة الغجر، و، شاهد علوي، كيف تسلل تنظيم الدولة الإسلامية إلى كردستان الإيرانية. منشور على موقع إيران واير. تم الاطلاع في 20 أغسطس 2021 من https://bit.ly/3QiFI35 ).

لم يتم الإعلان عن عدد الإيرانيين من محافظة “خوزستان والبلوش من سيستان وبلوشستان”، الذين انضموا إلى داعش. وقد شارك وقام الدواعش الإيرانيين في المعارك والتفجيرات والهجمات الإرهابية في وطنهم. وكان من أبرزهم على سبيل المثال، في عام 2015، الإيراني (أبو قتادة إيراني) الذي قتل في عام 2015.

تنظيمات متطرفة أخرى – تنظيم داعش

ظهرت تنظيمات متطرفة في لإيران في عدد من المناطق منذ سنوات ، وتقع معظم الهجمات الإرهابية في محافظة “سيستان- بلوشستان”، حيث تتركز معظم الجماعات المتطرفة “الشهيرة”، بما في ذلك جماعة “جند الله”، و”جيش العدل”، وحركة “أنصار إيران”، و”حزب الفرقان”، الذي ظهر في عام 2013 وشكّل جماعة موحدة تحت اسم “أنصار الفرقان” ( ينظر، د. أكرم عمروف، تصاعد الهجمات الإرهابية والتطرف في إيران: العوامل والدوافع، 19 فبراير 2019، على الرابط، https://bit.ly/3aRXrxY )، بالإضافة الى “حركة النضال العربي لتحرير الأهواز” التي شنت العديد من الهجمات الإرهابية في هذه المحافظة ( ينظر، Iran arrests ‘separatists’ behind deadly Ahvaz parade attack. // Al Jazeera, 25 September 2018. https://bit.ly/3aSOdS5 )، و”حركة التحرير الوطنية الآذرية” التي تسعى للاتحاد مع جمهورية أذربيجان (تشمل مناطق عمل هذه المنظمة أقاليم همدان وقزوين والكرج ومناطق الغرب الإيراني) ، وحركة “تحرير تركمان الصحراء”، وهي حركة تدعي أنها حزب كل الأتراك في إيران. وحزب “الحياة الحرة الكردستاني الايراني” ، الذي يتخذ عناصره من المناطق الحدودية العراقية مع إيران منطلقا لهم، في عملياتهم ضد القوات الإيرانية. وتمهد أنشطة الجماعات المتطرفة في ايران الطريق لأنشطة جماعات متطرفة أخرى، بما في ذلك داعش

عمليات داعش في ايران

حاول التنظيم بعد هزيمته في العراق وسوريا في عام 2017 وعام 2019،التركيز على الإعلام كسلاح ناعم ضد الداخل الإيراني لاختراق البيئة الاجتماعية الإيرانية، حيث أعطى تنظيم داعش الأولوية لتطوير استراتيجية اتصال متطورة وزاد من استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة كأدوات حرب نفسية مهمة لجذب مقاتلين أكثر قدرة، ومن هذه الوسائل مركز “الحياة” الإعلامي الذي يعنى بإصدار، مقاطع الفيديو، ومجلات دابق ورومية، وإذاعة البيان ، ومركز الفرقان الإعلامي ، ومركز الفجر، ومركز أجناد الإعلامي ، وجريدة النبأ والمكاتب الإعلامية التابعة للولايات ، والتي تعكس أنشطتها المتنوعة بما في ذلك مقارباتها تجاه البيئة الاجتماعية الايرانية.

نشر تنظيم داعش في 27 مارس 2017، تسجيلا” مصورا” يعلن فيه تشكيل (كتيبة سليمان الفارسي)، التي تتألف من عناصر إيرانية انضموا إلى تنظيم داعش وجرى تدريبهم في مناطق قريبة من الحدود العراقية الإيرانية في محافظة ديالى (ينظر، الفيلم على موقع العراق الآن، Iraq Al Aan، على الرابط الالكتروني، https://bit.ly/3MFgKYM ).

وزعم التسجيل أن التنظيم خاض منذ اليوم الأول لوجوده في العراق، وتشكيله لما يسمى “ولاية ديالى” على الحدود العراقية الإيرانية، حرباً ضد إيران، وأنه مستمر في هذه العمليات على الرغم من قصف التحالف الدولي لعناصره، زاعماً تكبيده خسائر بشرية ومادية كبيرة (ينظر، “داعش” يهاجم إيران ويعلن تشكيل كتيبة فارسية، موقع الخليج أون لاين، في 27/3/2017، على الرابط https://bit.ly/3xsvIM0 ).

وأصدر تنظيم داعش، أول فيديو بالفارسية في مارس 2017؛ الذي أصدرته ولاية ديالى بعنوان “بلاد فارس بين الأمس واليوم” (المكتب الاعلامي لولاية ديالى، بلاد فارس من ديروز تا إمروز [بلاد فارس: بين الأمس واليوم].على الرابط الالكتروني https://youtu.be/2SLOMplYMU8 ). وقد استهدف هذا الفيديو التحريض ضد الحكومة الإيرانية، حيث يطلق المعلق أن دولة داعش هي الدولة الشرعية. وقد ظهر في الفيديو العديد من المقاتلين البلوش والعرب والأكراد الإيرانيين الذين يهددون إيران.

استنادا” لما سبق فإن تنظيم داعش أراد من وراء المحتوىباللغة الفارسية لآلته الإعلامية تهديد الامن القومي الإيراني من خلال تهديد البيئة الاجتماعية الإيرانية باستخدام استراتيجية الاستقطاب الاجتماعي التي اتبعها في العراق وسوريا.

أبرز قيادات تنظيم داعش الإيرانيين

لعبت العديد من عوامل الجذب والاستقطاب في دفع بعض الايرانيين ، للانضمام الى تنظيم داعش، كان من ابرزهم، على سبيل المثال لا الحصر:

  1. 1.      ” بهاء الدين محمديان” طبيبًا من مقاطعة “جولستان”. التحق بداعش في 2014، هو وعائلته، وكان ذا خلفية سلفية جهادية، تأثر بالدعاية الداعشية وجاذبية العيش في دولة الخلافة المزعومة.
  2. 2.      ” توحيد قريشي” إمام قرية “شلقون طالش” في مقاطعة “جيلان”.
  3. 3.      ” محمد إبراهيمي أو أبو عائشة الكردي” من “كامياران” في إقليم “كردستان”. انضم إلى داعش في عام 2014.
  4. 4.      ” سليمان مظفري”، أحد منظمي هجمات 2017 في طهران، من مدينة “رافانسار” بمحافظة “كرمانشاه”. عضو سابق في  تنظيم الإخوان المسلمين والقاعدة. انضم إلى داعش عام 2015، في سوريا.
  5. 5.      ” رحمن بهروز” من “سربيل زهاب” في “محافظة كرمانشاه”. عاش (18) عاما في العراق ثم عاد إلى إيران. تعاون مع القاعدة منذ عام 2007 ثم انضم إلى تنظيم داعش.
  6. 6.      ” عيسى جزنيا” من “تشابهار” في إقليم “سيستان وبلوشستان”، وهو من “البلوش” كان طالبًا عندما انضم إلى داعش. تأثر بصديقه البلوشي (سلطان سنجيله)، الذي قتل في سوريا.
  7. 7.      ” سيرياس صادقي ” من مدينة ” بافيه ” في محافظة” كرمانشاه”. كان أحد أعضاء داعش الإيرانيين الرئيسيين الذين لعبوا دورًا رئيسيًا في هجمات طهران في عام 2017.
  8. 8.      “إسماعيل صوفي”، وشقيقه “فريدون صوفي”من “سربيل زهاب”، محافظة ” كرمانشاه”، انضم إلى داعش في عام2015 ، شارك الاثنان في عملية طهران الإرهابية .
  9. انضم كل من “مهدي وأحمد ومحمود منصوري إياد منصوري” من الأهواز بمحافظة خوزستان.. شاركوا بتنفيذ عملية الهجوم على العرض العسكري في الأهواز في 22 سبتمبر 2018 (ينظر، IRIB News Agency نقاش حاد مع عائلات الإرهابيين في هجوم الأهواز [فارسي]. على الرابط الالكتروني، 2018، https://bit.ly/3NZpMBo ).
  10. 10.  “حسن دارفيشي”، من محافظة “خوزستان”، كان عضوًا آخر في تنظيم داعش قُتل أثناء عملية الهجوم على العرض العسكري في الأهواز في 22 سبتمبر 2018، وكان يعاني من مشاكل نفسية في منظمة الرعاية الأحواز.
  11. 11.  “أبو بلقيس” قائد فرع داعش بمحافظة “خوزستان”. عاش في الكويت وعاد إلى إيران إبان حرب الخليج الثانية. انضم إلى تنظيم داعش عام 2014 ، وانتقل إلى العراق، وعاد الى ايران بعد (3) أشهر .

استنتاجات ختامية

استنادًا إلى ما سبق تناوله من البيانات المتاحة، حول محاولات تنظيم داعش اختراق البيئة الاجتماعية الإيرانية ، بات واضحا” أن خلايا تنظيم داعش في إيران تألفت من مجموعات  مختلفة، كانت تعاني من ظروف البطالة، والعنصرية والتهمييش، مما مكن التنظيم من اختراق البيئة الاجتماعية الإيرانية. ولايزال تستمر أنشطة داعش الإعلامية بمحتواها باللغة الفارسية حيث تلعب دوراً مؤثراً في الحرب النفسية لتنظيم داعش في إطار وسياق محاولاته اختراق البيئة الاجتماعية الإيرانية، عبر إشعال الانقسامات في إيران؛ وتشجيع الإيرانيين على إتباع أيديولوجيتها المتطرفة.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات

Previous post عاملة نظافة تُنتخب بالبرلمان الفرنسي
Next post مطار بروكسل يلغي رحلاته
%d مدونون معجبون بهذه: