سياسة حكومة بوريس جونسون والسياسة اللاأخلاقية

إدة جعفر زيدان

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ عقدت حكومة بوريس جونسون صفقة سياسية. وتهدف تلك الصفقة إلى إرسال اللاجئين لرواندا. والثلاثاء الماضي جرى إلغاء الرحلة بعدما أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمًا قضائيًا ينص على بقاء سبعة أشخاص من طالبي اللجوء في بريطانيا؛ نظرًا للمخاطر الإنسانية التي قد يتعرض لها لاجئ عراقي كان على متن تلك الرحلة.

تتصارع المنظمات الحقوقية مع حكومة جونسون داخل المحاكم البريطانية حول الخطة التي على أساسها سيجري نقل طالبي اللجوء إلى رواندا، وجاء الحكم لصالح الحكومة البريطانية.

وزيرة الداخلية البريطانية بارتي باتيل مسؤلة عن إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا؛ وبعدما ألغت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أول رحلة، أكدت بارتيل على استئناف الرحلات مستقبلًا.

وتزعم هذه الحكومة أن الهدف الأساسي من إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا أشبه برسالة حازمة للتصدي أمام عملية الاتجار بالبشر التي يقوم بها المهربين لنقل اللاجئين إلى بريطانيا بطرق غير شرعية، لذا فالخطة مناسبة.

بينما ناقش بعض الشخصيات الحكومية في حزب المحافظين التكلفة الاقتصادية الباهظة لهذه الصفقة؛ المتفق عليها بين حكومة جونسون ودولة رواندا.

ونحن سنناقش هذه المسألة وفقًا للأخلاق السياسية والمعايير الأوروبية التي وضعتها أوروبا وقدمت نفسها على المشهد السياسي الدولي بأنها محافظة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان المنبثق عن وثيقة ماغنا كارتا التي ختم عليها الملك البريطاني جون في القرن الثالث عشر ميلادي في عام 1215 بعدما فرضها النبلاء.

لا يوجد مبرر أخلاقي يدفع هذه الحكومة إلى عقد مثل هذه الصفقات اللاإنسانية بحجة حماية اللاجئين وإيقاف مشروع التهريب بين فرنسا وبريطانيا؛ فهذه حجة لا معنى لها أخلاقيًا.

فكون المهربين وجدوا فرصة لنقل اللاجئين إلى بريطانيا لا يعني ذلك إرسال اللاجئين إلى رواندا ولو دخلوا البلد بصورة غير شرعية؛ فهناك قانون دولي ينص على الهجرة واللجوء أثناء الحروب.

وهناك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وافقت على بنوده جميع الدول الأوروبية ودول العالم، وهذه قيود قانونية تفرض على هذه الدول تطبيق القاعدة القانونية لصالح الإنسان. ولا مجال هنا للصفقات السياسية على حساب المبادئ والقيم.

ما ذنب طالبي اللجوء بأن تتم معاقبتهم بإرسالهم إلى رواندا بعدما طلبوا اللجوء في بريطانيا، فإذا بهم مهددون في حياتهم وغير مرحب بهم في بريطانيا ويتم إجبارهم على دولة في أفريقيا كل ذلك نتيجة لدخولهم بطريقة غير نظامية إلى بريطانيا أتاح فرصة للحكومة بأن تحدد مسيرهم وتفرض عليهم اللجوء لرواندا بدلًا عن بريطانيا، وبكل وقاحة تدافع وزيرة الخارجية باتيل عن خطتها وتتوعد باللجوء إلى القضاء في حال جرت عرقلة هذه الخطة أو إيقافها من قِبل أية جهة قضائية أوروبية.

لقد أسقطت فضيحة (بارتي غيت) كاهل بوريس جونسن وجعلت أعضاء حزبه يبحثون عن نزع الثقة، بينما فشل المشروع بسبب نقص الأصوات؛ لم يعد أمام جونسون من خيارات سوى التعلق بأي حِيلٍ سياسية للنجاة فنجده يستغل الفرصة كيفما سنحت، وهو يسير تحت الأقدار السياسية، والحظوظ السماوية ليس لميزة في ذاته إنما هي قوانين الاجتماع وتدافع الحظوظ.

بعد فضيحة (بارتي غيت) التي شارك فيها أعضاء  هذه الحكومة التي فرض أعضاؤها قيودًا وقوانين تشريعية للحد من انتشار كورونا بينما احتفلوا بعيد ميلاد رئيسهم بوريس جونسن الذي سجل في التاريخ السياسي البريطاني أول رئيس وزراء بريطاني حاصل على مخالفة من قبل الشرطة.

هنا أصبح جونسن صائدًا ماهرًا يقتنص الصيد في أول ظهوره؛ وكان أولى ضحاياه هم الفقراء من طالبي اللجوء الذين دخلوا الأراضي البريطانية باحثين عن الأمان والسلام المفقودان في بلدانهم؛ فإذا بهم يرسلون إلى رواندا فجأة.

وإذا بأحلام اليقظة تنقلب إلى كابوس مزعج، انتهى إلى رواندا على تلك الأرض سيجدون اللجوء. وجونسون يتخبط في السياسة مذ فضيحة (بارتي غيت) فتارة يشحذ النفط السعودي بعدما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية، وتارة يستعرض عضلاته معارضًا للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

ويطالب بمعاقبة الكرملين إثر اجتياحه للأراضي الأوكرانية، وكما تلاحظون الرجل يتابع هذه السياسة اللا أخلاقية ولا يرغب بتقديم الاستقالة على الرغم من فضيحته السياسية على الملأ.

هذه السياسة ليست سياسة أخلاقية. وهذه الحكومة ليست أخلاقية وبرنامجها السياسي أيضًا لا إنساني. لا تهدف هذه الحكومة لخدمة قضايا الإنسان والمهمشين والمتضررين من الحروب، وبسبب ساستهم باتت بريطانيا مثل جهنم على الفقراء وطالبي اللجوء.

وإن ضاقت السماء على طالبي اللجوء في الدول الأوروبية فقد رحبت بهم أرض الله الواسعة.. وداعًا.

ساسا بوست

Previous post الدول الفقيرة أكبر عدد من اللاجئين عكس الدول الغنية لماذ؟؟
Next post ابنة أنجيلينا جولي وبراد بيت الكبرى تبدع بالرقص
%d مدونون معجبون بهذه: