إسرائيل بين الدف و الخراب

إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_“اذا كان رب البيت بالدف مولعا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص…”، هذا ما قاله شاعر بغداد سبط ابن التعاويذي قبل مئات السنين، وبالطبع لم يكن يقصد به الولايات المتحدة الإرهابية ولا ابنتها الغير شرعية “مستعمرة اسرائيل” الصهيونية، لانهما لم تكونا قد وجدتا، الا ان بيت الشعر هذا والذي تحول الى مثلا متداولا ينطبق عليهما بشكل كبير، وربما اكثر مما ينطبق على ابنة “ابن عروة”…
فكلنا يعرف ان الولايات المتحدة بنيت على انقاض وجثث السكان الأصليين من الهنود الحمر الذين ابيدوا عن بكرة ابيهم، ومورس بحقهم أشد انواع التطهير العرقي، حيث لم يتبق منهم سوى بضعة مجموعات قامت السلطات الامريكية بوضعهم في مناطق محصورة ومحميات معزولة بعيدا عن اليانكي الامريكي المتحضر …
وقد كبرت الولايات المتحدة وتحولت إلى قوة عظمى معتمدة بشكل اساسي على بطشها وجبروتها عبر اشعال الحروب والصراعات واتباع سياسة الترهيب السياسي والاقتصادي من اجل تحقيق مصالحها واهدافها التي مكنتها من فرض سيطرتها على العالم، ولن يتسع هنا المكان ولا الوقت لتعداد الحروب التي خاضتها والانقلابات التي دبرتها والعقوبات التي فرضتها خلال ما يقارب المئة عام على دول وانظمة وحكومات ليس لها ذنب الا رفضها الانصياع لسياسة البلطجة الامريكية، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر حرب فيتنام وغزوها العراق وافغانستان، وتدخلها في تشيلي وبنما وكوبا ونيكاراغوا وغيرها، وكذلك القائها القنابل الذرية التي ابادت مدن بكاملها في اليابان، بالاضافة الى دعمها اللامحدود للاحتلال الصهيوني في فلسطين….
لذلك لا نستغرب عندما نسمع قادتها وهم يطلقون التهديدات بشكل يومي ويتوعدون الدول التي لا تسير في ركبهم بالقصف والحصار والعقوبات، وهو ما ينعكس على تفكير عامة الناس وعلى الثقافة الامريكية برمتها، فنرى العنف يتكرر في كل شيء من السينما والألعاب الإلكترونية إلى الواقع اليومي المعاش في المدن والمدارس الامريكية… فقد شاهدنا مثلا قبل بضعة ايام كيف كان الرئيس العجوز يهدد الصين برد عسكري قوي في حال اعادت جزيرة تايون الى سيادتها، وفي اللحظة ذاتها كان احد الاطفال يحضر رشاشه لقتل عشرات المدنيين الابرياء بعدما قام بقتل جدته، ويرتكب بذلك مجزرة مروعة راح ضحيتها اكثر من عشرين شخصا بين تلميذ ومعلم من مدرسته…
وكذلك الامر بالنسبة لمستعمرة اسرائيل التي اقامتها العصابات الصهيونية على انقاض القرى والبلدات الفلسطينية، وكبرت وتمددت باتباعها سياسة القتل والتهجير والإرهاب وسرقة اراضي ألغير لبناء وتوسيع المستوطنات، حتى تحولت هذه “المباديء” إلى خط سياسي ونهج اعتيادي صار يتبعه “مواطنيها” من المستوطنين القادمين من مشارق الارض ومغاربها، حيث يهاجمون بشكل يومي المزارعين الفلسطينيين للاستيلاء على أراضيهم واقامة بؤر استيطانية عليها، ولا يتوقفون عن اعتداءاتهم على من يبقى متمسكا بارضه ومدافعا عن عرضه على مرأى وتحت حماية القوات الصهيونية المدججة بالعتاد والسلاح…
وهذا التفكير والاسلوب الهمجي امتد الى كل طبقات المجتمع الصهيوني حتى صرنا نسمع بالفترة الأخيرة عن ازدياد وتيرة هجمات المستوطنين على حقول الفلاحين وتدمير اشجارهم وسرقة مواشيهم.. وكذلك ازدادت الجرائم في المجتمع الصهيوني وحالات اغتصاب النساء والأطفال من قبل كبار الحاخامات، واخرها كانت فضيحة الحاخام وكاتب قصص الاطفال “حاييم والدر” الذي اغتصب اكثر من عشرين طفلا ثم اقدم على الانتحار، وكذلك كثر الحديث مؤخرا عن همجية السياح الصهاينة الذين يسرقون اغراض الفنادق التي ينزلون بها ويعيثون فيها خرابا ودمارا، بالاضافة الى تركهم للمخلفات والقمامة في ارجائها…
واذا كانت مثل هذه الجرائم والاعمال تحدث في دول اخرى من العالم غير الولايات المتحدة الإرهابية والكيان الصهيوني اللقيط، الا ان تكرارها بهذه الشكل (٢٥٥ هجوم مسلح في الولايات هذا العام خلفت مئات القتلى، واكثر من ١٤٩ ضحية من الفلسطينيين على أيدي الجيش الصهيوني وقطعان المستوطنين)، ما هو إلا دليل على صدق قول شاعر العراق وانعكاس لسياسة ونظام حكم معتمد كليا على الهمجية والسياسة العدوانية تجاه الاخرين، اذا كان رب البيت بالدف مولعا… فشيمة اهل البيت كلهم الرقص

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Previous post أوروبا بين الغاز الروسي والوقود الأحفوري
Next post زيارة أمي قطر لمصر
%d مدونون معجبون بهذه: