هل يستعد نتنياهو للعودة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟

ألطاف موتي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ أدى انهيار الحكومة الائتلافية الإسرائيلية إلى فترة أخرى من الاضطرابات السياسية التي يمكن أن تؤدي مرة أخرى إما إلى حكومة ضعيفة وإما دورة جديدة من الانتخابات غير الحاسمة. قد يشهد هذا المزيد من الجمود السياسي والاضطرابات الاجتماعية حيث تكثف الفصائل الإسرائيلية اليمينية خطابها الملتهب على أمل الحصول على المزيد من الأصوات. في 20 يونيو (حزيران)، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أن الائتلاف الحاكم الذي يقوده سيحل الكنيست قبل نهاية الشهر، مما يسقط واحدة من أكثر الحكومات تنوعًا أيديولوجيًا في تاريخ إسرائيل.
لماذا يستمر هذا في الحدوث؟ الجواب الأبسط هو أن إسرائيل منقسمة بعمق – وبالتساوي تقريبًا – حول ما إذا كان بنيامين نتنياهو يجب أن يكون رئيسًا للوزراءولكن ذلك يرجع أيضًا إلى أن النظام السياسي الإسرائيلي يتكون من مجموعة متنوعة أيديولوجيًّا من الأحزاب التي يتعين عليها تشكيل تحالفات – وأحيانًا كسرها – للحصول على ما تريد.
فيما يلي نظرة على كيفية وصول إسرائيل إلى هذه النقطة وما سيأتي بعد ذلك.
يصوت الإسرائيليون حسب الحزب، وخلال تاريخ البلاد الممتد على مدى 74 عامًا، لم يفز أي فصيل واحد بأغلبية في البرلمان المؤلف من 120 عضوًا، والمعروف باسم الكنيست. لذلك، بعد كل انتخابات، يجب على أي رئيس وزراء محتمل تشكيل تحالفات من أجل تجميع أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا.وهذا يعطي الأحزاب الصغيرة سلطة كبيرةوبعد كل انتخابات تقريبًا، يتركز الاهتمام على واحد أو أكثر من صانعي الملوك المحتملين ومطالبهم الخاصة.
وجرى انتخاب 13 حزبًا لعضوية البرلمان، على سبيل المثال، في انتخابات العام الماضي.ويمكن أن يؤدي هذا إلى أسابيع من المفاوضات والمتاجرة بالأحصنة بين مختلف قادة الأحزاب.
وإذا لم يتمكن أحد من تجميع الأغلبية، كما حدث بعد الانتخابات في أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) 2019، فإن البلاد تعود إلى صناديق الاقتراع وتبقى الحكومة في مكانها حكومة انتقالية.
بالنسبة لخصومه – بمن فيهم قادة الائتلاف المنتهية ولايته – فإن نتنياهو في أحسن الأحوال محتال وفي أسوأ الأحوال يشكل تهديدًا للديمقراطية.

وهم يشيرون إلى محاكمته المستمرة بالفساد، وأسلوبه الاستبدادي، وعادته في تأجيج الانقسامات الداخلية لتحقيق مكاسب سياسية.
وبالنسبة لمؤيديه اليمينيين والدينيين، نتنياهو هو «ملك إسرائيل» – وهو قومي غير معتذر ورجل دولة مخضرم يمكنه أن يتعامل مع زعماء العالم، من فلاديمير بوتين إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، يرعى إسرائيل من خلال تحديات أمنية لا تعد ولا تحصى.
ونتنياهو كان رئيس وزراء إسرائيل الأطول خدمة، وجاء حزبه الليكود في المركز الأول أو الثاني بفارق ضئيل في جميع الانتخابات الأربعة. ولكنه لم يكن قادرًا أبدًا على تشكيل أغلبية يمينية لأن بعض حلفائه الأيديولوجيين – بمن فيهم مساعدوه السابقون – يرفضون الشراكة معه.
خذ أفيغدور ليبرمان، على سبيل المثال. ويبدو مستوطن الضفة الغربية الذي يرأس حزبًا يمينيًّا وكان معروفًا منذ فترة طويلة بخطابه الناري المعادي للعرب حليفًا واضحًا. ولكنه انفصل عن نتنياهو في عام 2019 ورفض الجلوس في حكومة معه أو مع حلفائه الأرثوذكس المتشددين. حتى إن ليبرمان يؤيد مشروع قانون يمنع أي شخص متهم بتهم جنائية من العمل رئيسً للوزراء – في محاولة لإنهاء الحياة السياسية لنتنياهو.
في العام الماضي، بعد الانتخابات الرابعة، نجح معارضو نتنياهو في الإطاحة به. وشكل نفتالي بينيت – وهو حليف يميني سابق آخر لنتنياهو – والوسطي يائير لابيد ائتلافًا من ثمانية أحزاب سياسية من مختلف الأطياف الأيديولوجية – من القوميين اليمينيين إلى دعاة إقامة دولة فلسطينية، بما في ذلك حزب إسلامي عربي صغير. ونحت الفصائل خلافاتها الأيديولوجية جانبًا وعملت معًا لبعض الوقت.
ومنذ البداية، كان للحكومة الائتلافية أضعف الأغلبية، وحشد نتنياهو ضغوطًا هائلة ضد أعضائها اليمينيين، متهمًا إياهم بالشراكة مع الإرهابيين وخيانة ناخبيهم. وتلقى العديد من أعضاء التحالف اليمينيين تهديدات بالقتل، بما في ذلك بينيت.
وفي النهاية، انسحب الكثيرون، وانهار حزب «يمينا» بزعامة بينيت. فقدت الحكومة أغلبيتها في أبريل. هذا الشهر، فشلت في تمرير قانون بمد الوضع القانوني الخاص للمستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، والذي يعده معظم الإسرائيليين ضروريًّا.
من المتوقع الآن أن يعود الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في أقرب وقت في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيواجهون بضجر خيارًا مألوفًا. ونتنياهو يأمل في العودة، ومن المتوقع أن يفوز الليكود وحلفاؤه بأصوات أكثر مما فعلوا في المرة السابقة. وقد يخسر بعض خصومه اليمينيين، الذين أضعفهم ارتباطهم بالائتلاف، بعض أو كل مقاعدهم.
ولكن من السابق لأوانه إجراء أي اقتراع موثوق به، وحتى إذا حصل نتنياهو وحلفاؤه على المزيد من المقاعد، فقد يفشلون في تحقيق الأغلبية مرة أخرى.
وإذا حدث ذلك، فسيكون الأمر متروكًا للعديد من نفس الأحزاب التي شكلت الحكومة المنتهية ولايتها لتشكيل ائتلاف جديد، تحالف سيواجه الضغوط نفسها التي واجهها التحالف الأخير.
وإذا لم يكن لدى أي من الجانبين الدعم الكافي لتشكيل حكومة؟
لقد خمنت ذلك: انتخابات جديدة.

ساسا بوست

Previous post امرأة تترأس الجمعية الوطنية بفرنسا
Next post تعرف على غلمان الحجرية وجنود الساجية
%d مدونون معجبون بهذه: