حمام السمرة يحمل عبق العصور في غزة

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_يقود ممر يشبه دهاليز الكهوف الجبلية إلى ساحة رخامية عتيقة تتوسطها نافورة مياه مثمنة الشكل وتحيطها على جانبيها إيوانات، سقفها عبارة عن قبة ذات فتحات مستديرة معشقة بالزجاج الملون تتسلل عبرها أشعة الشمس.. هنا حمام السمرة أحد المعالم التاريخية الأثرية لمدينة غزة القديمة والوحيد المتبقي بالمدينة الفلسطينية والذي يعيد من يدخله مئات السنين إلى الوراء عندما كانت هذه الحمامات جزءاً أساسياً من الحضارات القديمة، ويعتبر الحمامَ الوحيد المتبقي بقطاع غزة، الذي أنشئ ورُمم قبل 867 عاماً.

حمامات العصور الإسلامية 

وارتبطت إقامة حمامات الاستحمام العامة في الحضارات القديمة بالحياة الدينية وأمور الطهارة، وفي العصر الإسلامي كان لها دور بارز في الحياة الاجتماعية.

وأنشئت في غزة العديد من الحمامات العامة في العصور الإسلامية المختلفة لخدمة سكان المدينة وغيرهم من المسافرين والتجار، وقد كانت مصدراً لثراء العديد من الأمراء والسلاطين وكبار التجار.

وجرت العادة بأن يتم بناء الحمامات من الحجر الرخامي الذي يقاوم رطوبة الماء، ولم يبقَ منها سوى (حمام السمرة) الذي يقع في حي الزيتون بالبلدة القديمة في مدينة غزة ويعد نموذجاً رائعاً للحمامات.

وفي العصر العثماني تملّك “حمام السمرة” (أويس باشا) والي دمشق، وقام بتجديده وعمارته وإصلاحه، ثم آل إلى ابنته (آمنة هانم). وقد عمل بالحمام مجموعة من طائفة اليهود السامريين فسمي باسمهم (حمام السمرة).

ويمكن الدخول إلى الحمام عبر مدخل خارجي يؤدي إلى ممر يشبه الدهاليز، يقود إلى ساحة تحتوي على نافورة مياه مثمنة الشكل تستخدم للماء البارد.

وتتكون أرضيته من البلاط الرخامي، الذي يتشكل من اللون الأحمر والأبيض والأسود، بأشكال هندسية جميلة.

وهذه الساحة متصلة بباقي غرف الحمام، منها غرف صغيرة لخلع الملابس ثم غرفة واسعة للاستحمام، وهي ذات جو مشبَّع بالبخار تتألف من أربع خلوات صغيرة، تحيطها من الجانب الغربي أحواض رخامية قديمة يغترف منها المستحمون الماء الساخن، وفي إحدى زواياه غرفة صغيرة بها المغطس.

حطب الزيتون والكينيا

ويعتمد الحمّام في تشغيله بشكل أساسي على حطب شجر الزيتون والكينيا؛ لكونهما سريعي الاشتعال.

وفي حال عدم توافر الحطب بسبب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، يتم استخدام الوقود البديل .

ويرمم الحمام بشكل دوري؛ للحفاظ عليه، إذ تتعرض جدرانه للضعف بفعل الرطوبة؛ لكونها معرضة للحرارة والبخار باستمرار.

ويُقبل سكان غزة، نساء ورجال، على الحمام خاصة في فصل الشتاء أكثر من غيره من الفصول؛ للحصول على حمام دافئ وتنشيط الدورة الدموية.

عربي بوست

Previous post مشروع جديد بالشرق الأوسط تكشف عنه اسرائيل
Next post بايدن وزيارة غير مبشرة للسعودية
%d مدونون معجبون بهذه: