العالم وحالة التوحد

إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لم يعد يهمني مقتل اربعة امريكيين او حتى اربعين في عملية إطلاق نار في مركز للتسوق بولاية انديانا، ولم يعد يهمني مصرع ثلاثة، او حتى ثلاثين دنماركيا بهجوم مسلح على مركز تجاري في العاصمة كوبنهاغن، ولم يعد يعنيني سقوط عشرة او حتى عشرين اوكرانيا نتيجة للقصف الروسي على مدينة خاركيف الاوكرانية، ولم يعد يهمني او حتى يحرك مشاعري او يشد انتباهي موت اي مواطن امريكي او اوروبي لا يعير الانتباه لموت او معاناة كل ابناء العالم الذين يعيشون خارج حدود بلاده المحصنة بالمشاعر والاحاسيس المزدوجة تجاه حياة الاخرين ومعاناتهم…
نعم، لم تعد تهمني حياتهم ولم تعد تهز مشاعري الآمهم ومعاناتهم، وربما صارت تهمني اكثر حياة القطة “سوزوكي”، التي تعيش وحيدة وتعاني من حالة توحد غريبة في الحديقة المقابلة لمسجد سعيد بن تيمور في مسقط، اكثر من حياة اي اوروبي او امريكي لا يرى في موت أطفالنا خبرا ولا يرى أي معنى او قيمة لحياتنا،…
ولماذا اهتم انا لحياة مواطني اوكرانيا بينما رئيسهم الساذج يدافع عن الاحتلال الصهيوني الذي يقتل أبناء شعبي الفلسطيني، ولماذا اهتم لحياة الرئيس بايدن إن كان مصابا بالسرطان و الكورونا، أو للاعبة كرة السلة الامريكية المعتقلة في روسيا بتهمة المخدرات، بينما تدعم دولتهم العظمى بكل ما لديها من قوة ومال الكيان الصهيوني المحتل لارضي والذي يعتقل نسائنا واطفالنا ويعذب اسرانا حتى الموت، وكانت آخرهم الاسيرة سعدية مطر، ولماذا اهتم لوفاة الف او الاف الاشخاص بموجة الحر والحرائق التي تجتاح اوروبا بينما لا تأبه الحكومات هناك لمقتل الاف المهاجرين في عرض البحر أو على الحدود، وكان اخرهم ٢٣ افريقي قضوا عند السياج الفاصل مع المغرب في رحلة بحثهم عن حياة افضل في القارة التي نهبت ثروات جارتها السمراء بعد أن استعبدتها وأخذت كل خيراتها، وتشارك الولايات المتحدة بفرض عقوبات مميتة على الشعوب الرافضة لسياستها، ولماذا اهتم لمقتل رئيس الوزراء السابق في اليابان الذي ارتكبت بحقه الولايات المتحدة الارهابية اكبر جريمة على الاطلاق بالقائها القنابل الذرية على المدنيين العزل، بينما ما زال حتى اليوم يتحالف معها في كل حروبها وغزواتها وعقوباتها التي تهدف لتدمير بلداننا ونهب ثرواتها الطبيعية…
اذا، فليذهب هذا العالم المنافق الى الجحيم وعلى الدنيا السلام، لان العالم الذي يميز بين حياة انسان وانسان بسبب لونه او عرقه او دينه لا يستحق البقاء على قيد الحياة، ولا يستحق منا اكثر مما نستحق منه..هذا العالم الذي يريد ان يسمعنا وللابد اسطوانته المشروخة عن “محرقة اليهود”، التي ارتكبها هو نفسه ومر عليها عقود، ولا يريد ان يسمع صراخ ابناء “غيتو غزة” المحاصر منذ ١٦ عاما حتى الان، ويغض النظر عما يفعله حلفائه الصهاينة من قهر وقمع واقتحامات ومصادرة لاراضي الفلسطينيين وتدنيس للمقدسات…
نقول لكم “طز” بهذا العالم الذي لا يحرك ساكنا ولا يلتفت ابدا حتى لو قطعت شرايين كل أبنائنا في فلسطين او العراق او سوريا او اليمن…، بينما يرتعد ويرتعش لو انقطعت شرايين النفط والغاز عن بلاده ومواطنيه لساعة واحدة…
هل هذا ما تريدون ان نصل اليه يا سادة الغرب المتحضر من مشاعر تجاهكم وتجاه مواطنيكم المغيبين خلف اسوار النعيم والرفاهية؟…لقد اعتقدنا لسنوات اننا سنتعلم منكم الإنسانية والرقي والحضارة، ليتبين لنا اننا نتعلم فقط كيف نتجرد من الإنسانية والمحبة والطهارة…
وبصوت مجروح نقول لمن يدعون الإنسانية ويتغنون بالحرية والديموقراطية كفى، فما زالتم تننظرون الى الاخرين بغرور وفوقية، والى حياتنا وعاداتنا الشرقية بعقلية المستعمر والغزوات الصليبية، كفى، ولا تقتلوا فينا أجمل ما تعلمناه من أهلنا ومن اسلافنا ومعتقداتنا، ومن ثوار هذا العالم ومناضليه، وعلى رأسهم الثائر تشي جيفارا الذي قال “حياة انسان واحد تساوي اكثر من جميع ممتلكات أغنى انسان على وجه الارض”.
ولكن بالنهاية، سوف نبقى على تعاليمنا ومفاهيمنا مهما شككتمونا بحياتنا ومعتقداتنا، راجين ان تبقى صدورنا وصدوركم ايضا مليئة بمشاعر المحبة والانسانية تجاه جميع أبناء البشرية …

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…._

Previous post بعد سقوط الائتلاف حل البرلمان في إيطاليا
Next post ملك بلجيكا يعزف في حفل العيد الوطني
%d مدونون معجبون بهذه: