اليمين المتطرف ـ استغلال الهجرة غير الشرعية واللجوء في أوروبا

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ بدأت القوى اليمينية المتطرفة اعتلاء المشهد السياسي في العديد من الدول الأوروبية. وبات يحظى بفرصة للمشاركة في الحكومات والحصول على مقاعد برلمانية تمكنها من تحقيق أجندتها السياسية. ولايزال الخطابات المعادية للهجرة واللاجئين دوراً بارزاً في نجاح  تلك الأحزاب . وتبنى اليمين المتطرف في أوروبا نظريات “واستراتيجيات لتغذية مشاعر الكراهية تجاه الأجانب بشكل عام.

معادة اللاجئين واليمين المتطرف

أثار خطاب “فيكتور أوربان” رئيس وزراء المجر اليميني غضب أحزاب المعارضة والسياسيين الأوروبيين. بعدما أشار في 25 يوليو 2022 إلى أن الدول الأوروبية التي تختلط فيها الإثنيات العرقية “لم تعد دولاً”. وأضاف أوربان: “نحن (المجريون)، لسنا مختلطين، ولا نريد أن نصبح عرقاً مختلطاً”. ويتهم أوربان الحركات اليسارية بالتآمر على الغرب، وعلى المجر، وهو يلجأ أحياناً إلى النظرية اليمينية الشهيرة التي تعرف باسم “الاستبدال العظيم” من أجل تقديم حججه، والتي تهدف، وفقاً لمؤيديها، إلى إضعاف “السكان البيض في الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن طريق الهجرة”. وتوظف حكومة أوربان اليمينية الخطاب المناهض للهجرة كموضوع أساسي منذ بدء أزمة اللاجئين في عام 2015.

سلطت إحصائيات لحركة “مناهضة التعصب” في إسبانيا” في 22 أبريل 2022 (850) جريمة كراهية في خلال عام 2021، وسط تقديرات بأن يكون العدد الفعلي حوالي (6000) واقعة، مرجعين ذلك إلى عدم الإبلاغ إلا عن (25%) من إجمالي عدد الحالات. وفيما يخص خطاب الكراهية عبر الإنترنت، تم التأكيد على  تزايده بشكل ملحوظ، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى وجود أكثر من (1000 ) موقع على الإنترنت معني بنشر كراهية الأجانب والتعصب، متمثلاً في مواقع ومدونات وقنوات ومنتديات.

أدين شخصا في 1 أبريل 2022 بالتحريض على الكراهية العنصرية لنشره رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي تحتوي على تعليقات تستهدف مجموعات عرقية معينة تشجع على العنف في نيجيريا. وتم إنشاء المنشورات بواسطة حسابات تحت اسم “Adeyinka Grandson”

يرى اليمين المتطرف في 19 يناير 2022 في فرنسا أن البلاد “على شفا الموت”  بسبب عاملين مترابطين:

  • الأول: تراجع موقعها عبر العالم.
  • الثاني: بسبب استبدال الوافدين من الخارج بالفرنسيين.

ويرجع ذلك إلى تبني اليمين المتطرف في فرنسا ًنظرية “الاستبدال” حيث تقول النظرية إن الهجرات التي تتدفق على فرنسا بأشكال مختلفة ينتج عنها الاستبدال بالفرنسيين، شيئاً فشيئاً، جاليات مهاجرة مسلمة، مغاربية وعربية وأفريقية، تفرض عاداتها وقيمها التي لا تتوافق مع العادات وقيم الشعب الفرنسي ما يحمل الفرنسيين على “الهجرة” من أحيائهم، حيث يشعرون بأنهم “غرباء”. فعلى سبيل المثال يرى ” أريك زيمور” المرشح السابق لليمين المتطرف الشعبوي للانتخابات الرئاسية أن في المهاجرين سبب البلاء وأن القاصرين الذين يصلون إلى فرنسا من غير ذويهم ليسوا سوى “لصوص وقتلة ومغتصبين.”

أسباب المخاوف من اللاجئين

يمتد تباين المواقف الأوروبية تجاه اللاجئين والمهاجرين الأجانب من حسن الضيافة وحتى العداء للأجانب “زينوفوبيا”. ويؤكد ” أندرياس كلوث” الكاتب والمحلل السياسي الألماني أن “العداء للأجانب” يعكس في بعض الأحيان مواقف عنصرية وقسوة، لكنه في أغلب الأحيان يكون مجرد قلق. على سبيل المثال، في ألمانيا كانت المصادمات مع الأجانب في عام 2015 أسوأ في الشطر الشرقي من ألمانيا الذي كان خاضعاً للحكم الشيوعي قبل إعادة توحيد ألمانيا عام 1990، وأصبح الآن معقلاً لليمين الشعبوي, وكثيراً ما يقال في الشطر الشرقي من ألمانيا إن إعادة توحيد البلاد جعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية، في بلدهم. والآن ومع وصول اللاجئين في الحافلات إلى ألمانيا، بدأ هؤلاء الألمان في شرق ألمانيا يشعرون بالخوف من أن يؤدي وصول هؤلاء الأجانب إلى جعلهم مواطنين من الدرجة الثالثة، ويفقدون ما يطمعون فيه من حقوق وربما الرفاهية والتعاطف والاهتمام الذي يجب أن يكون من حق أبناء البلاد فقط.

يمنع قانون العقوبات البولندي التحريض على الكراهية الدينية والعرقية والوطنية. إلا أن استطلاعات للرأي تشير إلى أن هناك “تزايدا في المشاعر المناهضة للأجانب بشكل عام” في أوساط البولنديين. وأرجع عدد، ممن عبروا عن تخوفهم من قدوم المهاجرين، السبب إلى أن “ثقافة المهاجرين تثمل خطرا على العادات والتقاليد البولندية”. وقد أُستغلت هذه المخاوف خلال أزمة اللاجئين السوريين عام 2015. ففي غمرة تدفق اللاجئين السوريين على أوروبا وقبول عدة دول أوربية بحصة من اللاجئين، رفض حزب “القانون والعدالة” البولندي، فكرة قبول بولندا لاجئين سوريين وحشد الأصوات في الشارع ضد المهاجرين العرب والمسلمين. وتبنى حزب “القانون والعدالة” الخطاب المعتاد لليمين الشعبوي، الذي يربط الأمن القومي بمشكلات الهجرة واللاجئين.وأظهرت دراسة أجريت بعد وصول الحزب للسلطة أن (60 %) ممن شملهم الاستطلاع اعتبروا أن اللاجئين من الشرق الأوسط يمثلون “خطرا كبيرا”.

معاداة المسلمين واليمين المتطرف

كشفت السلطات البريطانية في 23 يونيو 2022 عن اجتماعات لمجموعة يمنية متطرفة في مجموعة دردشة خاصة عبر الإنترنت لتبادل الآراء والدعاية اليمينية المتطرفة والتأثير على الآخرين وتلقينهم عقائدهم وتأييد استخدام العنف. كذلك العثور على سلاح ناري ثلاثي الأبعاد تم إنشاؤه جزئيًا  العثور على أسلحة أخرى ، بالإضافة إلى مواد كيماوية وأدلة عملية لصنع المتفجرات ونصوص وأشرطة فيديو يمينية متطرفة. أكدت شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا في 6 يناير 2022  إنها كانت مضطرة للتعامل مع زيادة التهديدات الإرهابية لليمين المتطرف فمازالت التعليقات العنصرية منتشرة ” في المنتديات على الإنترنت والتى تتحدث عن قتل المسلمين وإطلاق النار على المساجد. وقد تمكنت الأجهزة الأمنية في بريطانيا من القبض على مراهق. وأثناء عملية بحث عن عقار كشف المحققون عن مذكرة مكتوبة بخط اليد تسمى “الخطة الكبيرة”، تتضمن تفاصيل كيفية صنع قنبلة وعدد من المواقع المحددة والأفراد الذين يعتقد أنهم أهداف طموحة ونية لقتل ما يزيد على (10000) شخص”.

وقعت صدامات في مدينة ” أوريبرو ” بوسط السويد في 15 أبريل 2022  بين الشرطة ومتظاهرين خرجوا للاحتجاج على خطة إحراق نسخة من القرآن، على خلفية تجمّع لحركة “سترام كورس” المناهضة للهجرة والإسلام التي يقودها الدنماركي السويدي “راسموس بالودان” زعيم حزب “هارد لاين” اليميني المتطرف.

استمدت جماعة يمينية متطرفة في بولندا خططها من الهجمات الإرهابية التي نفذها متطرفون يمينيون مثل ” أندرس بريفيك ” عام 2011 في النرويج ” وبرينتون تارانت ” عام 2019 في نيوزيلندا”. واستطاعت أفكارها المتطرفة التغلغل إلى أوساط المجتمع البولندي.  حيث ذكرت  الأجهزة الاستخبارية البولندية في 26 يناير 2022 أن هناك مواطن حكم عليه بولندي بالسجن خمس سنوات ونصف السنة بتهمة الإعداد لأعمال إرهابية ضد المسلمين ووتصنيع وحيازة الأسلحة النارية والذخيرة.

تأثير خطابات اليمين التطرف على الأحزاب المعتدلة في أوروبا

رصدت هيئة حماية الدستور الألمانية  في 8 يونيو 2022 تزايداً في عدد أصحاب التوجهات اليمينية المتطرفة بشكل طفيف في ألمانيا العام 2021. حيث ارتفع عدد الأشخاص المنتمين للطيف اليميني المتطرف بنسبة (8.‏1 % ) ووفقاً للبيانات المنشورة في تقرير سنوي صادر عن المكتب الفيدرالي لحماية الدستور، ووكالة الاستخبارات المحلية المعروفة باختصارها الألماني يعتقد أن حوالي (40 %) من المتطرفين اليمينيين في ألمانيا يدعمون استخدام العنف من أجل تحقيق أهداف سياسية.

شجعت ردة الفعل العنيفة ضد الهجرة صعود الشعبوية اليمينية، حتى أن الأحزاب الرئيسية أصبحت تلتقط نقاط اليمين المتطرف وتتخذ موقفاً أكثر صرامة تجاه المهاجرين. فقد أوضحت انتخابات الدنمارك لعام 2019 أن أجندة حزب الشعب الدنماركي اليميني المتطرف المناهضة للهجرة تم تبنيها من قبل العديد من الأحزاب الرئيسية في اليسار واليمين. وفي السويد، يسعى حزب “ديمقراطيو السويد” اليميني المتطرف، وهو حزب مناهض للهجرة يستمد بعض أفكاره من النازيين الجدد، لدخول الحكومة في انتخابات سبتمبر 2022 . ويريد الحزب أن يرحل كثير ممن حصلوا على حق اللجوء في السويد في السنوات الأخيرة. ويصف الحزب انتشار الإسلام بأنه “أكبر تهديد” للبلاد في 22 أبريل 2022

التقييم

تبني اليمين المتطرف في أوروبا نظرية “الاستبدال” لتعزيز الكراهية ضد الجاليات المهاجرة المسلمة والأجانب بشكل عام. تتباين المواقف الأوروبية تجاه اللاجئين والمهاجرين الأجانب وتأثرت بعض سياسات الدول الأوروبية بسياسات اليمين المتطرف بالحد من استقبال المهاجرين وترحيل طالبي اللجوء وبإنشاء مراكز لاستقبال طلبات اللجوء في بلدان ثالثة.

تشير التقديرات إلى تنامي التهديدات الإرهابية لليمين المتطرف، ويساهم في ذلك التعليقات العنصرية المنتشرة على الفضاء الإلكتروني وتبادل الآراء والدعاية اليمينية المتطرفة لتأييد استخدام العنف.

تتعدد الدوافع اليمينية المتطرفة  للمواقف المعادية للمهاجرين واللاجئين والجاليات المسلمة في أوروبا منها زعم اليمين أن يكون للمهاجرين تأثير سلبي على تغيير نمط المجتمعات في أوروبا. كذلك التهديدات الاقتصادية والاجتماعية التي يشكلها اللاجئون وتغيير الهوية الأوروبية والقيم بجانب صراع الثقافات.

تمثل قضية الهجرة واللجوء في أوروبا ركيزة أساسية لليمين المتطرف يعتمد عليها كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية معينة ولحصد الأصوات الانتخابية. ويمكن أن يكون لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً نسبيًا في تغذية أنصار اليمين المتطرف بالأفكار المتطرفة وتجنيد استقطاب أعضاء جدد.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

Previous post انتقادات تطال الممثل التركي بوراك أوزجيفيت لزيارته روسيا
Next post إسرائيل وإيران، حروب جاسوسية مفتوحة.
%d مدونون معجبون بهذه: