مهن ومحن ((عبد المنعم يتحدى إعاقته ويبدع بتصليح كراسي ذوي الإعاقة))

الصحفية كوثر الفرجاني_طرابلس

شبكة المدار الإعلاميةالأوروبية…_ بإصرار لا يعرف الكلل أو الملل، يحمل (عبد المنعم بشير) حلمه بين ذراعيه ويمضي نحو التميز والإبداع وخدمة أشخاص يتشاركون معه في شكل التحدي وتلك الرغبات والأمنيات التي تدفعهم كأشخاص من ذوي الإعاقة إلى النهوض والوقوف في وجه عقبات ما كان لها أن تكون لولا الخوف والاتكال والصورة النمطية.
هو كشخص من ذوي الإعاقة الحركية آمن بنفسه وبأن له الحق في كل شيء بعيدا عن التمييز أو الشفقة، فاستطاع أن يتخصص ويبدع ويتقن فن تصليح الدراجات واعادة تدوير الكراسي اامتحركة المتهالكة لذوي الاعاقة.
عشقه الكبير للتحدي جعله سببا في فرحة أشخاص من ذوي الإعاقة كان حصولهم على بديل للكرسي المتحرك ضربا من المستحيل، وأيضا فئة كبار السن وكل من يحتاج هذا النوع من الكراسي للاستعمال اليومي وتسهيل وتسيير الحركة اليومية.
(عبد المنعم)رفض أن ينزوي وينطوي على ذاته بسبب الإعاقة وينتظر من يساعده، فرأى أن يكون هو المبادر والمندفع نحو طموحه.
عمله في تصليح الدراجات مكنه من المساهمة في حل مشكلة العشرات من اخوته من ذوي الاعاقة خاصة في ظل الظروف الصعبة التي جعلت من الكراسي المتحرك حلما مستحيلا نظرا لارتفاع اسعاره على ذوي الدخل المحدود من اصحاب المعاشات الاساسية التي بالكاد تسد الرمق وتفي بالحد الادنى من المتطلبات اليومية الضرورية.
انخرط( عبد المنعم بشير) في مجالات كثيرة، منها طباخ في قطاع النفط وخباز في مخبز ، وامتهن على مدى سنوات وجازف في مجال التجارة وباع واشترى واشتغل قبلها على بسطات يبيع اشرطة الكاسيت والسجاءر وغيره ..
حتى امتهن وبشكل نهاءي مهنة تصليح الدراجات الهواءية بجميع اشكالها واحجامها وعرف تركيبتها والية عملها فكان يعرف الخلل بالدراجة بنظرة الخبير المتمكن فيصلح الدراجة وصاحبها واقف امامه خلال سويعات بسيطة وعرف في منطفة بوسليم بهذه المهنة التي ابدع فبها واتقنها.
وبعد كم سنة من مزاولة هذا العمل واكتساب سمعة وتوافد الزباءن وتاسيس شعبية عريضة في منطقة سكنية مكتظة استطاع ان يؤسس لمشروعه الصغير تلك القاعدة الصلبة التي تجعل من مهنته تابثة ومريحة ذات دخل معقول الى تحصل على محلا صغيرا ببلدية بوسليم مساحته لا تزيد على 100×100متر ورغم صغر المساحة وتصليح الدراجات خارج المحل الا ان (عبد المنعم) نجح وبشكل منقطع النظير في ان يكون له اسما مكتوبا بماء التعب والعرق والبذل والانقان في مهنته التي احبها بشغف اتقنها بمنتهى الابداع.
كل ذلك .. أكسبه خبرة كبيرة ومكنه من أن يكون مختلفا فقط بإنجازاته وبشغفه الذي لا يتوقف أبدا.
يعاني هذا الانسان المبدع من اعاقة حركية في قدمه اليمنى من اعلى الفخذ ويتحرك بمنتهى النشاط والحيوية في انطلافة سلسة حرة حتى وكانه يحلق بجناحين بالاخص خلال مشاركته في مختلف الانشطة الرياضية والترويحية وااترفيهية مع زملاءه واخوته في برامجهم التي تنظمها عدة منظمات معتية بشؤون وحقوق ذوي الاعاقة
ولم تشكل له هذه الاعاقة اي عاءق في سبيل استمتاعه بالحياة بمنتهى الشغف .
سبب الاعاقة إصابته عندما كان في احدى مقرات الجمع العسكري والذي تعرض لاحدى غارات الناتو اثناء احداث 2011 والتي تعرض فيها الكثير من الشباب لاصابات ومنهم من لقي حتفه بترت ساق عبد المنعم بشكل كامل فكانت البداية التي انطلق منها مقررا عدم الاستسلام لأي معوقات، فهو داخليا يعلم جيدا أن العراقيل تقوي إرادة الشخص، وليست ذريعة للتوقف عن كل ما نطمح إليه.
هذه الاعاقة لم تحفزه فقط للعمل واكتفاؤه بالوصول إلى كل ما يصبو اليه، وانما ليكون داعما لغيره وملهما ايضا.
لم تكنو اعاقته أبدا سببا في أن يستكين للعجز ويقبل أن يكون ضحية معتقدات خاطئة ومجتمع محبط ومقصر في تطبيق القوانين الخاصة بفئة ذوي الإعاقة، بل صمم على طرق كل الأبواب موقنا أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وفعلا تعمق (عبد المنعم) في معرفة الكثير من الصناعات، هو فهم أن الحياة لن تعطيه إلا إذا كان قويا، فجرب كل شيء وتنقل بين عدة مهن من بينها الطبخ وصنع الخبز والتجارة وصيانة الدراجات وتجميعها، ومارس رياضة نادرة غير معروفة في ليبيا بشكل كاف رياضة المبارزة بالسيف على الكراسي المتحركة ضمن أنشطة النادي الليبي لمنتسبيه من ذوي الإعاقة ، وتأتي المبادرة والمشاركة في إطار إبراز الرياضات البدنية والذهنية الفردية والتنافسية لذوي الإعاقة وتحقيق الإنجازات الدولية ضمن الخطط الاستراتيجية في المجال الرياضي للأندية الرياضية لذوي الإعاقة التابعة للجنة البارالومبية والذي ساهم فيها بهمته ونشاطه وروحه المرحة في تنشيط الكثير من مناشطها وفاعلياتها.
هذا كله زاد من رصيد خبرته فاستحق النجاح بتعبه وتفانيه.
يقول( عبد المنعم )إن فكرة تصليح الدراجات جاءت بمحض الصدفة بعد
محاولات كثيرة وسلسلة طويلة من التجارب سبقت نجاحه في التمكن من من هذه الحرفة وبالفعل بعد مزاولة عدة مهن في مجالات مختلفة قرر (عبد المنعم) أن يخوض في هذا المجال متحديا كل ما من شأنه أن يثبطه ويطفئ حلمه في أن يكون شخصا متميزا يؤسس لمثل هذا المشروع الصغير.
ويبين (عبد المنعم) أنه مؤخرا أصبح كل ذلك يحمسه ويحفزه على أن يوسع الفكرة ويهتم بها خاصة وانه طيلة السنوات الماضية وتحديدا آخر سنتين لكون الحلم أصبح أكبر وبات من الضروري أن يتحول إلى مشروع يخدم الكثير من الفئات على اختلاف احتياجاتها.
ويرى(عبد المنعم بشير) أن من أبسط حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة أن يحصلوا على الأدوات التي تحسن من نفسيتهم وصحتهم الجسمية وأيضا تمنحهم الفرصة للاستمتاع بالحياة كغيرهم.
طامحا الى ان يكون الكرسي المتحرك متاحا و في متناول كل من يحتاجه وخاصة فئة ذوي الإعاقة.
وحول تصليحه للكراسي المتحركة ومجانا اعرب عن رغبته في أن يكون مصدر فرح بالنسبة لهم تدفعه لخدمتهم ومساعدتهم أكثر فأكثر، وبالتالي يحاول التخفيف عنهم حتى يستطيع توفير هذه الخدمة لأكبر عدد ممكن.
يؤكد(عبد المنعم بشير) إن دعواتهم له وشعور الفرح الذي يتسلل إلى قلوبهم بسببه ومساهمته في تحسين حالتهم الحركية،
كلها أمور تعني له الكثير تفوق فعليا حصوله على المردود المادي.
أما عن مشاريعه المقبلة والطموحات التي يسعى إلى تحقيقها، فيقول إن مشروعه الخاص الذي يعمل على تسويقه ورشة عمل متكاملة لتصليح وترميم الكراسي المتحركة ، وذلك بالرغم من العائق المادي الذي يواجهه باعتباره الممول الوحيد له.
هذا الحلم هو تأكيد على الصفات القوية التي يمتاز بها هذا الانسان المبدع، بالإضافة إلى تمسكه بخدمة اخوته من ذوي الاعاقة.
( عبد المنعم) يجد أن حلمه بتوسيع الفكرة كبير جدا ، ويطمح إلى انشئ توفر الدولة على الاقل قطع غيار في ظل عجزها عنب توفير احتياجات ذوي الاعاقات المختلفة
ويؤكد على ضرورة عدم فصل فئة ذوي الإعاقة عن الأشخاص الآخرين وادماجهم بالمجتمع ليشاركوا بما يملكونه من قدرات وطاقات في خدمة مجتمعهم.
ويرى أن عمله في هذا المجال على نطاق واسع ومع جميع الأشخاص من ذوي الاعاقة كان له دور كبير في نجاحه ووصوله إلى خدمة عدد كبير من اخوته كما أتاح له فرصة التحدي وكسر كل حواجز المستحيل التي من شأنها أن تربك خطواته.

شبكة المدار الأوربية الاعلامية…_

Previous post الشاعرلايموت_يذوب
Next post صباح العالم
%d مدونون معجبون بهذه: