الاحتلال ومخيمات اللجوء

إبراهبم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._لقد ولدنا وكبرنا بمخيمات اللاجئين الفلسطينين في لبنان على وقع غارات الطيران والقصف “الاسرائيلي” المتكرر على بيوت المخيمات البسيطة وازقتها. ولم نكن يومها نقول “الاسرائيلي” انما اليهودي، لان من جاؤوا الى فلسطين هربا من الحرب والملاحقة و التمييز العنصري في اوروبا كانوا من اليهود، وفور وصولهم الى الاراضي الفلسطينية قاموا بتشكيل عصابات “الهاغاناه” و”الشتيرن” اليهودية الإرهابية، بدعم وتغطية من الانكليز الملاعين، اصحاب وعد بلفور المشؤوم…
نعم، لقد كانوا من اليهود ولم تكن تذكر جنسياتهم الا فيما بينهم، لانهم كانوا يحتقرون بعضهم البعض ويتعاملون بعنصرية وفوقيه وحسب الاصل والجنسية، فهذا بولندي أو نمساوي وذاك عراقي أو مصري، وقد سمعنا الكثير عن المجازر التي اقترفها هؤلاء اليهود في القرى الفلسطينية، ومنها على سبيل المثال قرية دير ياسين التي ابادوها عن بكرة ابيها وقتلوا نسائها وشيوخها قبل رجالها، وهو ما تسبب بحالة ذعر بين المواطنين ادت الى هروب الاف العائلات الفلسطينية باتجاه سوريا ولبنان والاردن، خوفا من الموت او من تعرض بناتهم للاغتصاب على ايدي تلك العصابات اليهودية المدججة بالسلاح …
وقد تحولت كلمة يهودي بالنسبة لنا في مخيمات اللجوء وخارجها الى شيء مرعب يدل على القتل والاجرام ويثير الخوف والذعر في نفوس الاطفال…
ومع مرور الوقت وتوقيع بعض الدول العربية لاتفاقيات “سلام” مع مستعمرة “اسرائيل” الصهيونية، عملوا على اقناعنا بتقبل المفاوضات السلمية مع دولة الاحتلال الصهيوني، وطلبوا منا ايضا تقبل فكرة الحل السلمي والتعايش مع هؤلاء اليهود… وخلال تلك الفترة وهي فترة دراستي الجامعية في هافانا كسرت الحاجز والتقيت باثنين من اليهود الامريكيين الذين تم منحهم “الجنسية الاسرائيلية” وتقديم الكثير من التسهيلات، واهمها مساكن مجانية في إحدى المستوطنات اليهودية المقامة على اراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، وكان الهدف من اللقاء حينها الاستماع و
لوجهات النظر حول “عملية السلام” في الشرق الاوسط…
وبعد فشل عملية السلام بسبب خبث اليهودي واطماعه الصهيونية، وعودتي الى رشدي والى مفهوم ان لا سلام مع من يحتل ألارض وينتهك العرض، التقيت في مسقط من خلال عملي مع بعض اليهود من دول مختلفة ويعملون في السلطنة، وتعاملت معهم كما اتعامل مع أي إنسان آخر لاني على قناعة من أن الدين لا يحدد انسانية الشخص، الا ان البعض منهم توقف عن التواصل معي فور معرفته بجنسيتي الفلسطينية، وهو ما يثير الشك ويدل على سوء النية…
اذن، هل كل اليهود سواسية ولديهم نفس النوايا العدوانية، بالطبع لا، فهناك الكثير منهم يعارضون قيام مستعمرة اسرائيل فوق الاراضي الفلسطينية ويتمنون لها الزوال وعودة المهاجرين اليهود الى بلدانهم الاصلية، الا ان الغالبية العظمى تتمتع بنفس النوايا الخبيثة الانانية…
ونحن، كما نعتبر قضية فلسطين المحتلة معيار لقياس كبرياء وشرف وشهامة كل عربي ومسلم، فهي ايضا مقياس لتقييم اليهودي وتحديد موقفنا تجاهه، فنحن ضد كل يهودي صهيوني محتل لارض فلسطين وضد كل يهودي داعم لهذا الاحتلال المجرم…
لذلك، فليصمت الصهاينة الوقحين ومن يدور في فلكهم من عربان مطبعين، يطالبون بمعاقبة الشيوخ الذين يدعون على اليهود المحتلين لفلسطين. ونقول لمن جرح مشاعرهم دعاء الامام صالح بن عبدالله ألم تجرح مشاعركم البليدة مشاهد الحرب على غزة. ومشاهد اقتحامات المسجد الأقصى وتدنيس الأماكن المقدسة والاعتداء على المصلين والمرابطين…؟
الف تحية لأهلنا في غزة وفي عموم فلسطين، وتحية لكل شرفاء هذه الامة وفي مقدمتهم الأمام صالح بن عبدالله ومفتي سلطنة عمان الشيخ احمد الخليلي… النصر للمقاومة وجهنم لليهود المحتلين.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

Previous post بروكسل وعودة للسياحة
Next post ايام معهم ((الشيخ عبد الله الوراق “الشيخ الحوكي” ذكريات نسجت على عتبة الجامع العتيق))
%d مدونون معجبون بهذه: