التحالف الدولي لمحاربة داعش،تنامي الإرهاب في إفريقيا

شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_تظل الهزيمة الدائمة لداعش في سوريا والعراق على رأس أولويات التحالف  الدولي. ويواصل التحالف الاستفادة من تجاربه في سوريا والعراق لمواجهة الفروع والشبكات العالمية لداعش لاسيما  القضاء عليه في القارة الإفريقية. وكان قد حذر التحالف الدولي من أن تنظيم داعش لا يزال يشكل خطراً داهماً عبراستغلال الأزمات المتعددة في إفريقيا للتمدد والعودة مرة أخرى.

التحالف الدولي وتنظيم داعش – مكافحة الإرهاب

أعلن التحالف الدولي  لمحاربة تنظيم “داعش”، في 16 يونيو 2022  اعتقال قيادي بارز في التنظيم بسوريا وهو صانع قنابل من ذوي الخبرة وأصبح أحد كبار قادة التنظيم”. أكد التحالف الدولي في 11مايو 2022  عقب اجتماع وزراء خارجية دوله في مدينة مراكش المغربية في بيان له “تصميمه على مواصلة قتال التنظيم من خلال كل من الجهود العسكرية وتلك التي يقودها المدنيون، والتي تساهم في الهزيمة الدائمة للجماعة الإرهابية”. وأشار إلى أن الأولوية  تكمن في حماية المدنيين، مشدداً على “ضرورة التمسك بالقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي، فضلاً عن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، في جميع الظروف”. وأكد أن “ضمان الهزيمة الدائمة للتنظيم في العراق وسوريا هو الأولوية الأولى للتحالف”. وشدد على أنه “بالرغم من الانتكاسات الكبيرة التي عانت منها قيادة “داعش” على مدار السنوات الماضية، لا تزال الجماعة تواصل هجماتها في العراق وسوريا، ما يمثل تهديداً مستمراً، كما ظهر في الهجوم واسع النطاق على سجن الصناعة في شمال شرق سوريا في يناير 2022″. 

تنامي أنشطة داعش في أفريقيا – مكافحة الإرهاب

أشار التحالف إلى أنه على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الدول الأعضاء، قامت داعش والقاعدة والجماعات الإرهابية التابعة لهما بتوسيع وتكثيف أنشطتها في أجزاء من أفريقيا في 25 مارس 2022. اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية في تقرير لها أن نشاط داعش “تهديداً مستمراً ومنتشراً في جميع أنحاء العالم”. وأوضح أن أحدث فرع تابع للتنظيم في وسط أفريقيا (ISCAP) ، شن هجمات في جميع أنحاء إفريقيا ، بما في ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وموزمبيق. في عام 2021 ، أعلن ” ISCAP ” مسؤوليته عن (166) هجومًا.

تستمر الهجمات التي يوجهها التنظيم في إفريقيا في التصاعد ، مما يشير إلى إعطاء التنظيم الأولوية لكسب موطئ قدم خارج العراق وسوريا. بالإضافة إلى ذلك ، بدأ التنظيم بشن هجمات في أوغندا ويشير تصاعد هجمات داعش في أوغندا إلى أن التنظيم تحاول القضاء على أقوى مقاومة لها في القارة. ففي أكتوبر 2021 ، نفذ تنظيم داعش  أولى هجماته في أوغندا، وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن عمليتين في العاصمة.

تشهد عدة مناطق في إفريقيا توترات ونزاعات عرقية، حيث توفر أجواء ملائمة تماماً يمكن أن يستغلها تنظيم داعش للعمل كما أنه قد يتخذ منها منطلقاً جديداً للعمليات الإرهابية ونشر الفكر المتطرف. وبحسب الدراسات الأمنية في فإن 13 مايو  2022 العمليات الإرهابية تكبدان إفريقيا خسائر اقتصادية هائلة قدرت بأكثر من (170) مليار دولار خلال السنوات العشر الأخيرة. واستناداً إلى أرقام المكتب الأمريكي لمكافحة الإرهاب فإن عدد الهجمات الإرهابية في منطقة الساحل زاد بنسبة (43٪ ) بين عامي 2018 و 2021.

تنامي داعش على الفضاء الإلكتروني – مكافحة الإرهاب

أصدرت ولاية غرب إفريقيا لداعش (ISWAP) في 24 يناير 2022 مقطع فيديو بعنوان “جيل التمكين” ، والذي تضمن مقابلات مع جنود أطفال داعش في معسكر تدريب في نيجيريا. يُظهر الفيديو أطفالًا ومراهقين يتلقون تعليمات في استخدام الأسلحة ويشاركون في دروس فنون الدفاع عن النفس وتدريبات الأسلحة. وكانت قد أفادت منظمة العفو الدولية،في 13 سبتمبر 2021 بأن المجموعات الإرهابية تجند عدداً متزايداً من الأطفال في النيجر، وخصوصاً في المناطق الحدودية مع بوركينا فاسو ومالي، حيث يضاعف المتطرفون الهجمات .

اعتبر “داميان فيري”، مؤسس مركز “جهاد أناليتكس” المتخصص في تحليل الأنشطة الإرهابية حول العالم وفي الفضاء الإلكتروني في 19 يوليو 2022 أن “دعوتهم إلى الالتحاق بداعش في أفريقيا معبرة”. وأضاف “يعترفون بعدم إمكان مواصلة مشروع الدولة، لكن هناك حقاً نية لوضع اليد على أفريقيا”. عام 2021، خصصت صحيفة “النبأ” (28) من صفحاتها الأولى من أصل (52) لأفريقيا. وحالياً يقيم التنظيم في القارة (7) من ولاياته البالغ عددها الإجمالي (13) ولاية.

توسع تنظيم داعش في الساحل الإفريقي في 18 يونيو 2022، حيث كان يعتقد أن وجودهم تقلص، وأكد التنظيم حضوره عبر سلسلة غير مسبوقة من العمليات الإرهابية. وبدا تنظيم داعش في الصحراء الكبرى ضعيفا بعد خسارة عدد من قادته، بدءاً من مؤسسه المغربي عدنان أبو وليد الصحراوي الذي قُتل في أغسطس 2021 في مالي بضربة لبرخان، القوة الفرنسية المناهضة للجهاديين في منطقة الساحل.

خطة التحالف الدولي ضد داعش في إفريقيا

يبلغ عدد المقاتلين المرتبطين بداعش في 11 مايو 2022  في نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد ومالي وموزمبيق يزيد عن (7000) مقاتل، مع تحذير بعض مسؤولي مكافحة الإرهاب الأمريكيين والغربيين من أن الأعداد تتزايد.

أعلنت واشنطن عزمها على صرف مساعدات بنحو (120) مليون دولار لدعم بلدان إفريقيا جنوب الصحراء بهدف “توقيف وملاحقة وإدانة الإرهابيين” في 11 مايو 2022 جرى الحديث في 30 مايو 2022 عن “خطة محيَّنة” تقوم على “مقاربة متعددة الأطراف”، وفي سياق تطور مواقف التحالف الدولي ضد داعش في إفريقيا منذ 2018 يمكن الوقوف على أبرز العناصر التالية في الخطة المحيَّنة الجديدة:

أولاً: جرى التأكيد على مواصلة قتال داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية عبر مسارين

  • المسار العسكري، في إشارة إلى العمليات القتالية التي تقوم بها القوات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية عمومًا، وتنظيم داعش خصوصاً
  • المسار المدني، من خلال ما يقوم به المدنيون في ردع التنظيم، ودعم الأمن والاستقرار، ومكافحة التمويل الإرهابي، وتفكيك الخطاب المتطرف، ومقاضاة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ثم التأهيل وإعادة الإدماج

ثانياً: التركيز أكثر على مواجهة داعش ومختلف الجماعات الإرهابية في القارة الإفريقية، من خلال تثمين مخرجات الاجتماعات الثلاثة الأولى لمجموعة التركيز الإفريقية Africa Focus

ثالثاً: بناء تصورات مشتركة حول المصادر المغذِّية للإرهاب في إفريقيا، وخصوصاً في منطقة الساحل والصحراء

رابعاً: إسناد جهود مكافحة داعش للسلطات الوطنية في الدول الإفريقية الأعضاء في التحالف، وعددها 15 دولة علاوة على دول “تجمع الساحل والصحراء”.

تكبد تنظيم داعش والقاعدة خسارتين فادحتين في نيجيريا خلال العام2021. حيث قُتل أبو بكر شيكاو ، زعيم جماعة بوكو حرام الموالية للقاعدة ، في مايو 2022. فجر نفسه بعد أن حاصره خصومه في داعش. ومع ذلك ، لم يستفد داعش كثيراً من هذه الانتكاسة لخصومه حيث قُتل زعيمه أبو مصعب البرناوي أيضًا في وقت لاحق في أكتوبر 2021.

التقييم

لايزال التحالف الدولي لهزيمة داعش ملتزمًا بتحقيق الهزيمة الدائمة لداعش. تؤكد الأحداث الأخيرة في سوريا والعراق وفي إفريقيا على أن التحالف يحتاج إلى تكثيف الجهود في إضعاف داعش والتهديد المستمر الذي تشكله في المنطقة وخارجها.

توجد العديد من مقاتلي تنظيم داعش الناشطة في بحيرة تشاد ومنطقة الساحل في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وموزمبيق ودول أخرى في غرب إفريقيا. وتعد التهديدات التي تشكلها هذه الجماعات الإرهابية لها آثار دولية ومحلية.

يتسبب وجود مقاتلي داعش على وجه الخصوص والعلاقات المعقدة بين التنظيمات الجهادية في قلق متزايد بين المراقبين والحكومات. تختلف أسباب العنف والتمرد في البلدان الأفريقية اختلافًا كبيرًا لأن القارة شاسعة ومعروفة باختلافاتها الثقافية واللغوية الكبيرة.

تشكل ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب (FTFs) تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار عالمياً ؛ وخاصة في مختلف البلدان الأفريقية. وتنامت التحذيرات من نقل المقاتلين الإرهابيين الأجانب بعد إضعاف تنظيم داعش  في سوريا والعراق ، بما في ذلك نقلهم إلى البلدان المتضررة من الإرهاب في جميع أنحاء إفريقيا. ويترتب على ذلك تداعيات خطيرة على هذه البلدان ومناطقها.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

Previous post زواج عرفي بين الثقافة والسلطة.. لماذا يغيب الربيع العربي عن الكتب والروايات؟
Next post خطة أوروبية لخفض استهلاك الغاز بنسبة 15%
%d مدونون معجبون بهذه: