الجوانب الخفية بحياة أبوعمار

.إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._”ياسر عرفات” واسمه الحقيقي “محمد عبد الرؤوف الحسيني”، ومعروف باسمه الحركي “ابوعمار”، كانت تثار حوله الكثير من التساؤلات وتحيط بحياته الكثير من الجوانب الغامضة خاصة ما يتعلق بالامور الشخصية والعاطفية، أما الجانب الاخر فهو أصله وفصله الذي كان يرى فيه الناس بعض الغموض الى حد التشكيك باصوله المقدسية، خاصة في المراحل الاولى من قيادته لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” وبعدها لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث وصل الامر بالبعض الى حد الادعاء بانه قد يكون من يهود مصر…وغير ذلك…
ومع مرور الايام وتراكم سنوات النضال التي برز من خلالها “ابو عمار” كرمز لنضال الشعب الفلسطيني على مستوى العالم برمته، ورفع قضيته الى اعلى المستويات واهم المحافل الدولية، اتضحت الصورة وزالت معظم الشكوك ولم يتبق منها الا القليل لدى بعض الفصائل الفلسطينية المنافسة لحركة فتح، او لدى بعض الدول العربية الساعية لمصادرة القرار الوطني الفلسطيني المستقل، والسيطرة على منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني..
وقد تعرض “الختيار” للعديد من محاولات الاغتيال في لبنان وتونس وغيرها، تكللت اخرها بالنجاح من خلال دس السم في معجون اسنانه من قبل الموساد الصهيوني، وبمساعدة بعض العملاء المقربين، وبضوء اخضر من الولايات المتحدة الإرهابية وموافقة بعض الدول العربية “الصديقة” للسيد الرئيس…
وقد حصل ذلك بعد سنوات طويلة من المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني عبر الوسيط الامريكي المنحاز والاخ العربي المتواطيء، حاول خلالها ابو عمار الحصول على حقوق شعبنا الفلسطيني، الا ان الجانب الصهيوني كان يسعى دائما للحصول على تنازلات اكثر وأكبر من اصحاب الحق دون مقابل، وهو ما رفضه عرفات و توقفت بسببه المفاوضات، مما دفعه للعودة الى المقاومة المسلحة ولكن بطرق نوعية مستحدثة، اكثر تكتيكية وبراغماتية من ذي قبل…فقد ابقى غصن الزيتون مرفوعا وطالب بمفاوضات اكثر جدية، الا انه عاد للغة الوحيدة التي يفهما العدو الصهيوني، فأعاد البندقية الى المرتبة الأولى، وصار يدعم المقاومة المسلحة بكل اشكالها، ومن خلال كل الفصائل و الاجنحة سرا وتحت جنح الظلام، بينما يدين عملياتها علنا وامام وسائل الاعلام، وهو ما دعا الصهاينة الى اتخاذ القرار بتصفيته….
أما خليفته، رئيس سلطة التنسيق الامني مع الاحتلال، والذي فرضته الولايات المتحدة الإرهابية على الرئيس عرفات، وعلى شعبنا الفلسطيني، والمعروف باسمه الحركي “ابو مازن” بينما اسمه الحقيقي هو محمود رضا عباس ميرزا، فهناك ايضا الكثير من الجوانب الغامضة حول أصوله الايرانية وديانته البهائية، بالاضافة الى ما يشاع عن توظيفه من قبل الموساد في موسكو ولاحقا القيام بوضع اجهزة تنصت ومراقبة عليه في تونس، الا انه كان دائما واضحا وضوح الشمس في تعامله مع المحتلين الصهاينة ومع ملاحقته للمقاومة الفلسطينية، فهو رجل السلام الأول بالنسبة لحكومة الاحتلال، والمعارض الاكبر للمقاومة المسلحة وللعمل الفدائي بوجه هذا الاحتلال، لذلك فما يفعله “الأخ ابومازن” هو النقيض الكلي لما دأب عليه الاخ ابو عمار في السنوات الاخيرة، حيث يقوم محمود عباس بالعمل والتنسيق مع الاحتلال من خلال اجهزته الامنية لاغتيال المقاومين ليلا وتحت جنح الظلام، وفي النهار يعلن ادانته لجرائم وبطش جنود الاحتلال امام وسائل الاعلام …
وآخر إنجازاته في هذا المجال كانت عملية بلدة نابلس القديمة التي ساعد فيها الجيش الصهيوني عبر اجهزته التنسيقية، وراح ضحيتها اثنين من المقاومين قبل اسبوعين، وكذلك عملية اغتيال ثلاثة من مقاومي حركة فتح وهم حسين واسلام، والبطل ابراهيم النابلسي، الذي ولد وعاش شهيدا، وسقط شهيدا وبقيت بندقيته مرفوعة عاليا بوجه جنود الاحتلال حتى لحظة استشهاده، تاركا رسالة صوتية يرجونا فيها أن لا نتخلى عن البندقية مهما صار، رافضا الرضوخ للاستسلام الذي يطالب به ابو مازن، وعاملا بوصية القائد الرمز ابوعمار شهيدا شهيدا شهيدا…

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Previous post نخيل ينتحر (من المجموعة الشعرية”العابر وملائكة مقموعون”)
Next post من تاريخ مؤرخ
%d مدونون معجبون بهذه: