عصام جنيد والشعر الغنائي السوري

نجاة أحمد الأسعد

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ رحل الشاعر السوري عصام جنيد بعد صراع طويل مع المرض، الأحد 3 تموز، عن عمر ناهز 72 عاماً، في مدينة حمص.

وكتب “جنيد” عدة أغانٍ منها “جدولاتك مجنونة” غناء الراحل فؤاد غازي و “يا وليف الزين” لإلياس كرم و “مملكتي السعيدة” لوائل كفوري، كما كتب أغانٍ لعازار حبيب وكلودا الشمالي وغيرهم الكثير من نجوم الصف الأول.

وأّلف طيلة ستة عقود أكثر من ألف أغنية، حيث أطلق عليه زملاؤه “شاعر الألف أغنية”.

يُشار إلى أن “جنيد” أو الشاعر المنسي كما يسميه محبوه من مواليد مدينة سلحب بريف مصياف – حماة عام 1950، عاش حياته في مدينة حمص كمدرّس للغة العربية، ورحل بهدوء بعيداً عن وسائل الإعلام أو الاهتمام الرسمي.

سجل اسمه في كتاب الأغنية السورية بأحرف نسجها من جمال وبهاء وسموّ ورقيّ وفن وألوان ساحرة صدح بها العديد من الفنانين والفنانات، من أجمل الأصوات العربية في الساحتين السورية واللبنانية, وكنّا قد تعرفنا على اسمه أول مرة عبر أثير إذاعة دمشق، التي كانت تذيع له في الثمانينيات أكثر من أغنية في اليوم الواحد، ولم نكن نعلم أن هذا المبدع يعيش بيننا في حمص، لولا تعرفنا بالمصادفة على شقيقه الأصغر فيصل الذي بادرناه بسؤال عن صلة القربى بينهما, وقد رحل الشاعر عصام (1950- 2022) فجر يوم الأحد الماضي، الذي هو ابن قرية سلحب التابعة لمحافظة حماة والذي عاش في حمص التي أَحَبْها، فعدته ابنها أيضاً، رحل وهو يؤثر الظل، غير محبٍ للاستعراض، برغم أن مؤهلاته تعطيه الحق ولو بنذر يسير من ذلك، لكنه ظل يؤثر الهدوء والظل، كما معظم شعراء الأغنية, والشاعر جنيد الذي درس ودرّس الأدب العربي وكتب القصيدة على نظام البيت، وجد روحه ترفرف في سماء الأغنية فأبدع فيها إلى جانب أسماء مهمة من أكثر من محافظة سورية فنسجوا للأغنية السورية هويتها.

مهارة وشغف

رغم أن الشاعر الراحل كُرِّم أكثر من مرة، لكن ليس كما يليق بإبداعه فهو يستحق أن يكرّم بتظاهرة خاصة تغنى فيها بانوراما من أعماله من فرقة موسيقية، وأكثر من صوت, لكن المرض والموت دعاه فربما ثمة جمال هناك ذهب يستطلعه ويكتب عنه، فغادرنا بعد أن ترك لنا حدائق أغانيه في وجدان كل من استمع إليها، فبكلماته صنع بعض الفنانين مجدهم، كالفنان إلياس كرم الذي غنى أجمل أغانيه والتي فاقت بالعدد ثلاثين أغنية من كلمات المبدع الراحل عصام جنيد، فمن منّا لم يردد “يا وليف الزين يا سمراني” أو “شو هالسر بعينيك عم يقربني ليك”، وكلمات كثيرة تباهت على بعضها بالجمال وأطربتنا بصوت الفنان كرم، ولعل آخر تعاون بينهما كان بأغنية وطنية اسمها “هاي سورية” التي غناها في ظل هذه الحرب, وقبله أخذ فنانون كثيرون من كلماته ليس أولهم

الراحل “فؤاد غازي” الذي غنى من كلماته أكثر من عشرين أغنية، وليس آخرهم الفنان “خلدون حناوي” الذي نال جائزة في أحد مهرجانات القاهرة على أغنية كتبها له بعنوان: (لا تكبري)، ولحنها الفنان أمين الخياط، وبين الفنانين غازي وحناوي غنت من كلماته الشحرورة صباح في مسرحيتها كنز الأسطورة. مروان محفوظ، نجيب السراج، محمد جمال، طروب، عازار حبيب، كلودا الشمالي، سهام إبراهيم، مصطفى نصري، داليدا رحمة، دريد عواضة، وأسماء أخرى, كما كتب شارات لبعض المسلسلات وأغاني للأطفال بالفصحى، إّلا أنّ الأغنية باللهجة المحكية أخذته فأبدعها بمهارة وشغف كبيرين.

قهوة محبة

فالشاعر الراحل عصام جنيد هو من جيل كان يكتب الأغنية لفنان محدد الذي بدوره يذهب بكلماتها لملحن محدد، ولذلك كانت تأتي النتائج جيدة وممتازة في أغلبها، على غير ما درج اليوم من عادة أو آفة، إذ يذهب صاحب الصوت ليأخذ لحناً جاهزاً بكلمات, فهذا ما ترك في رأي الراحل جنيد أثره على الأغنية العربية عامة والسورية خاصة، ناهيك بأن الوسائل الحديثة تركت أثرها السلبي في إنتاج الأغنية التي تهدى أيضاً للمحطات الإذاعية الحكومية والتي تبثها خجلاً، ما ساهم في ازدياد انتشار الأعمال غير المتقنة التي لا فن فيها, وتحت سطوة تلك الظروف لم يقدّم الراحل جنيد أي تنازلات، فظل يشترط أن يكون الفنان الذي سيمنحه كلمات أغنية من إبداعه صاحب صوت جميل، وأن يتوافر المقوم الثالث وهو الملحن القدير لتحقق الأغنية إتقاناً وحضوراً لدى من يسمعها.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

calculator and pen on table Previous post الحسابات المصرفية للبلجيك وتدقيق الضرائب
wooden puzzle pieces of a world map Next post الأحداث التي غيرت تاريخ  السعودية
%d مدونون معجبون بهذه: