مهن ..و..محن الذكرى السنوية الثانية لشهيدة الجيش الأبيض ابنة قرية زلة ( الدكتورة شادية الأبيض)

كتبتها : كوثر الفرجاني

شبكة المدار الأوربية الاعلامية…_بدأت الملحمة قبل سنتين؛ ولا تزال تداعياتها حتى الآن؛ من جانب أبطال الجيش الأبيض؛ سواء داخل مستشفيات العزل؛ أو أولئك ممن يحتكون بالمرضى يوميا لعلاجهم من أمراض اخرى، ولكن القاسم المشترك فيما بينهما هو انتقال عدوى كورونا إلى البعض منهم؛ فريق نجا؛ وآخر كانت نهايته في رحلة الحياة على يد هذا الوباء، الذي اجتاح العالم. وفي يوم السابع من سبتمبر 2020 بكري زملائها شهداء الجيش الأبيض إلى  مثواها الأخير؛شهيدة الواجب دكتورة شادية الأبيض؛ الطبيبة بمشفى زلة القروي، بأقصى المنطقة الوسطى ببلدية الجفرة.
فقيدة الوطن
ضمن مواقع التواصل الاجتماعي يوم السابع عشرة من سبتمبر 2020م؛ وفي ذروة الفاشية كوفيد1، حزنا على رحيل  فقيدة الوطن، شهيدة الواجب الدكتورة شادية الأبيض؛ ابنة قرية زلة بالجفرة؛ اثر إصابتها بفيروس كورونا؛ أثناء تأديتها بواجبها الوطني والإنساني؛ واقامتها الدائمة بمقر مركز العزل الصخي بمشفى ودان القروي؛ توفت في عمر يناهز 41عاما؛ حيث عملت طبيب عام طوال فترة تعينها بالنسبة الريفي زلة؛ ومشهود لها بالكفاءة والتجارة والتفاني في خدمة أهالي بلدتها؛ رغم شح الموارد التي يعاني منها المشفى القروي؛ وقدمت طوال فترة عملها خدمات لا توصف؛ يشهد عليها القاصي والداني؛ ولم تتأخر في خدمة الصغير قبل الكبير؛ مع انعدام كلي للموارد بالسفر القروي الذي يقع في قلب الصحراء؛ والتي تبعد عن واحة الجفرة ب250كم؛ ومع نفسي جارحة الكترونا التحقت في علاج الحالات التي أصيبت بكوفيد19، ولم تتردد ولم تتأخر في الالتحاق بمركز العزل ببلدة ودان التي تبعد عن زلة قريتها الصغيرة كل تلك المسافات؛ فكانت في الموعد تخدم أبناء بدايتها بكل اخلاص وتفان؛ إلى  أن  أصيبت بالفيروس ولحقت بركب الشهداء بالجيش الأبيض؛ وصعد اسم الراحلة لقائمة الترند للموضوعات الأكثر تطلبوا في ليبيا في وين

الدكتورةشاديةالابيض.

وعاش سكان قرية زلة حالة شديدة من الحزن؛ عبرت بوضوح عن الامتنان والعرفان لبنت منطقتهم؛ وحبهم للدكتورة شادية الأبيض؛ الابنة البارة بواحة زلة؛ وخرج الأهالي كبيرهم وصغيرهم ينعي عقيدتهم بعد أن  دفنت في القرية؛ عقب صلاة العصر يوم الخميس 17سبتمبر 2020، حيث أقيمت صلاة الجنازة على جثمان شهيدة الواجب؛ فقيدة الجفرة الدكتورة شادية الأبيض؛ حيث ورى جثمانها الطاهر  مقبرة زلة؛ وقام الدكتور السنوسي المبروك دومة بإلقاء كلمة تأبين نعى فيها الفقيدة؛ وبين الدور المهم الذي كانت تقوم به لمساعدة المرضى من اهل البلدية دون تمييز ؛ أثناء تأديتها لواجبها بمركز العزل الصحي.
بنت زلة البارة
عملت شهيدة الواجب الوطني الدكتورة شادية مفتاح الأبيض؛ متنقلة كملاك طاهر؛ تسبقها ابتسامتها وروحها المرحة في الحجر الصحي؛ وكانت من أوائل من بادر وطلبت العمل بالحجر الصحي؛ والتحقت بفريق التقصي والاستجابة السريعة ببلدية الجفرة، وهي تدرك أنها معرضة للعدوى ولكنها  لم تتردد لحظة؛ حتى جاءت اللحظة التي تنتظرها حيث قدرها؛ لكون نموذجا لا يتكرر في العطاء والولاء والانتماء لاهلها وبلدتها وجفرتها.
ولم نسمع بأن شخصية تم التوافق عليها وبالاجماع؛ على تفانيها؛ وانها من الطبيبات اللاتي يعشقون عملهن ومساعدة الآخرين؛ حتى أنها كانت تنتقل بين الأقسام تم تكن تهتم كثيرا بالبعد والمسافة الآمنة؛ وأكد كل زميلاتها،وزملاءها من الاطقم الطبية ومشرفة التوعية الصحية؛ وكانت الطاقم الطبي والصحي في مشفى زلة القروي على أخلاقها العالية؛ وأنها  تتسم بالأمانة والإتقان؛ وكانت تحمل في داخلها إنسانة عظيمة ؛ وشخصية لا تتكرر؛ لديها حس عال بالمسؤولية؛ ويشهد لها اهالي منطقتها بان لها تاريخ مشرف بالعمل الأهلي و التطوعي في مجال الرعاية والتوعية الصحية، بلدتها زلة؛ والبلدية الجفرة بواحاتها الخمسة؛ من خلال دورات مجانية في الإسعافات الأولية بشكل مستمر؛ وعملت على وضع أساس الصيدلية المجانية بمشفى قريتها ؛ وعملت على توفير الأدوية المجانية للأمراض المزمنة؛ كما كان لها دورا ملحوظا في نشر ثقافة العمل التطوعي؛ من خلال تواجدها الدائم في المناوبات الليلية ، وتشجيع الطبيبات والممرضات على التطوع لخدمة المرضى؛ وساهمت في نشر ثقافة العمل المدني؛ بتأسيس عدة منظمات أهلية بالمجتمع المدني؛ منظمة الشمس للعمل الخيري؛ ومنظمة الجيل الرابع لحقوق الإنسان.
كما كان لها نشاطا فريدا  مع الهلال الأحمر الليبي بمنطقتها؛ ولله مناشط خيرية يشهد لها بها القاصي والداني، لخدمة الأيتام  والأرامل؛ وساهمت بإعطاء محاضرات توعوية بالأمراض السارية والفاشيات؛ بالإضافة  إلى  دعمها القوي في تأسيس مركز الأمل لاطفال التوحد ببلدتها.
ولها نشاط واسع في توعية الفتيات اليافعات من خلال محاضراتها ونشاطاتها بمركز المهن الشاملة زلة؛ وفي الكشف وإعطاء التطعيمات، بزياراتها وتقلاتها الميدانية بين المدارس بالمحلات الخمسة ببلدية الجفرة؛ وإعطاء المحاضرات والمشاركة في تنظيم وتنفيذ الحملات التوعوية التحسيسية؛ وفي أخريات حياتها الحافلة بالعطاء تقلدت مهام كرئيس لقسم الكلى بمشفى زلة القروي؛ لتختم مسيرتها الحافلة بالعطاء والتفاني؛ وحياتها القصيرة الموسومة بالانتماء والولاء لبلدتها زلة بالجفرة ككل
بالتحاقها بزملائها بالجيش الأبيض بفريق التقصي والاستجابة السريعة في مكافحة ومجابهة الكترونا .
وجع الفقد المبكر.
الصفوف الأمامية
تروي لنا صديقتها المقربة منها الدكتورة (ميسم علي عاكف)؛ أخصائي تحذير وعناية فائقة؛ بمنتهى الألم والفقد لرحيلها  المبكر في ذروة عطائها وشبابها قائلة:
كانت ولازالت الدكتورة شادية وند واساس نستند عليه بمشفى زلة القروي؛ إنسانة خلاقة وبشوشة ومحبة للجميع؛ معطاءة بلا حدود؛ كل الأهالي يعرفونها احترموا جهودها في خدمتهم؛ وكنا على الصعيد الشخصي نستفيد منها ، وكانت نموذجا مشرفا للمرأة الجفراوية ؛ وعلى الصعيد الإنساني  كانت صديقة صدوقة نصوحة ؛ لا تبخل علينا بالمعلومة مما أعطاها الله من علم ؛ دوما كانت تزودنا بالمعلومات الطبية التي تخص الأمراض والتفاصيل الوقائية  والصحية في مجال الطب الوقائي؛  ولم تقصر أو تتأخر يوما عن تقديم المساعدة والمعلومة لمن يحتاجها.
في السياق ذاته، معاها  قائلة : يوم حزين في تاريخ مواجهة الطب مع «كورونا» في ليبيا بوفاة الدكتورة شادية الأبيض ، ولا يمكن أن نصف بالكلام فقط أخلاقها، ولا يمكن وصف ما قدمته  وكثر طبيبة عرفتها تخدم الناس وتساعد زملاءها»، مضيفة «اختار المرض اللعين أكثر طبيبة أحزن بوفاتها الأطباء.

شبكة المدار الأوربية الاعلامية…_

Previous post “كَافِي الشّط”
Next post قصص المدار التاريخية ((المرأة في مصر ))
%d مدونون معجبون بهذه: