karim khan citadel in iran

اصطدم النظام الايراني بالواقع الذي غفله كثيرا

عماد علي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ ما يظهر على العلن من مواقف شجاعة عند الشعب الايراني بكل قومياته و فئاته كان موجودا في ثنايا سلوكان متداولان و الموضع كان موجودا و لكن لم يبحث و كان مخفيا لجين بروز الظروف الموضوعية و الذاتية لأبرزاها.
انه ما حصل لم يكن مفاجئا و الشيء المفاجئ الوحيد هو أن النظام الإيراني لم يتعظ مما مرٌ به من قبل نتيجة سيطرة الإيديولوجية و متطلبات المذهب و السياسة أكثر من اهتمامه بحياة الناس و معيشتهم الأهم لدى الفرد العادي، لذلك تراه دائما يسير معتمدا على الخداع اليومي و تكتيك سياسي في التعاملات الداخلية من اجل تغطية ماهو المكمون من المبان الواضح لدى الفرد الإيراني، انه يصطدم يوميا بمواقف يعلم بأنها نابعة من عمق إيمان هذا الشعب الذي يؤمن بحريته و ما تتطلبه الحياة التقدمية لديه و لكنه يغفل عن الموجود، ويعلم جيدا أن هذا الشعب لازال يملك ما توارثه من نتاجات الحضارات العريقة التي تتسم بها إيران بما كسبه من تاريخه الطويل و لكنه يعتمد على تضليل الذات و التعامل كالنعامة التي تخفي رأسها كي لا يراه الآتي، انه يحاول تغطية الموجود بأمور خيالية عاطفية مستندة على الدين و المذهب . إنها الأرضية بذاتها التي دفعت إلى ما حصل من ردود الأفعال من استشهاد البطلة زينا اميني و أن ما يحصل ليس بمجرد رد فعل لمقتل شخص و اعتراض على فعل إجرامي و أنما ما يعيش فيه الشعب من الغليان كسبب موضوعي يفرض ما يحصل بشكل عام. النظام يعيش تحت مؤثرات الحصار الاقتصادي و العقوبات و فوضى عارمة في الحياة الاقتصادية و تذبذب سعر العملة مع انخفاضها أخيراً لحد غير محتمل و انتشار الفقر المعدم و لازال النظام كما هو دون تغيير في التعامل مع الواقع لإيجاد المناسب الملائم مع المتغيرات التي تفرض نفسها على الواقع في أي موقع كان في البلاد. يبدو أن ذاكرة النظام ليس بقوية و ينسى كثيرا ما حدث فقط بشرارة بسيطة و استفحل الأمر أبان ما سميت بثورات الربيع العربي التي بدأت بمجرد انتحار البوعزيزي نتيجة الظلم الذي تعرض له وبه شرع باب التظاهرات و لم تتمكن أي قوة ما أن تقف بوجهها فيما بعد و لسنا هنا على تقيم ما حصل مهما كانت نتائجها .
النظام على ماهو عليه منذ 43 عاما هو كما هو في عمقه و لم اقصد التغييرات السطحية التي شهده هنا و هناك، لم تتغير ظروف الفرد قيد أنملة منذ ثورة الخميني و لحد الساعة و لم يلمس الشعب بأي راحة نفسية ذاتية طوال هذه السنين. و الئشيء الايجابي الذي فرزه النظام الملالي طوال مدة حكمهم هو بيان حقيقة النظام الإسلامي على الأرض و توضيح ما هو جوهره كما هو و ما تأكد منه الجيمه بما فيهم الفرد الإيراني بنفسه هو انه نظام و مرتبط بمصالح ضيقة لا يختلف عن ماهو غيره لا بل أسوأ من غيره في جوانب عدة و هو يفرض نفسه على عقول الناس باسم الأخلاق و الدين و المذهب و كل ماهو ليس إلا نظام سياسي مجرد من أي صفة مفارقة يدعيها الملالي قبل النظام و لا يختلف عما يقوله غيرهم في البلدان الأخرى الآن. الواحة الراكدة و ما تحويه من تراكمات ما فرضته الإفرازات السلبية الصادرة من نظام إسلامي مماثل لما كان قبله قبل مئات السنين، لا بل افضح.
لا يمكن أن نتنبأ بالنتائج إلا أن رد الفعل لما حدث اليوم مختلف أيضا. التطورات طبيعية و نظام شمولي معتمد على النار و القوة في إخماد أي اعتراض لا يمكن أن يقف مكتوفة الأيدي عندما تتعرض مصالحه للخطر و يتوقف مصيره على التعامل مع هذه التغييرات. إلا أن هذا النظام لا يمكن أن لا يفكر بعد الآن مهما كانت النتائج و ردود الأفعال أوضح لديه بأنه ليس كما كان قبل عدة سنوات وهو يدرك جيدا أن الجيل الذي ترعرع في ظل ظروف الحداثة لا يمكن أن تكون لديه العقلية ذاتها التي كانت الشباب تملكها من قبل و أن المؤثرات العالمية أثرت على عقلية و حياة الجيل الجديد و لا يمكن أن يتقبلوا بعقلية و أدواة الجيل المنتهية صلاحيته. أن نجحوا اليوم أم لم ينجحوا فغد قريب.
الخطأ الكبير هو في نظرة النظام الإيراني إلى قدرات الشعب و إمكانياته و استعلاء نظرته و غروره، فلم يقدر قدرته و ما يمكن أن يفعله في تضحياته من اجل مستقبله، و هذا ما بيٌنه خلال اليومين السابقين و ما تعجٌبنا منه هو وحدة الفكر و التوجه و التعاون بين الجميع و استجابة الجميع لما هو المفروض أن يتجاوب معه أي فرد إيراني للصالح العام قبل نفسه و الكورد أصبحوا كما كانوا الطليعة في العملية التي تحدث.

الحوار المتمدن

women having a conversation Previous post علماء إسرائيليون تمكنوا من تحديد الآلية التي تسبب السرطان بعد سرطان الجلد
Next post الممثل هشام سليم في ذمة الله
%d مدونون معجبون بهذه: