الشاعر المصري “فيلسوف الفقراء” سيد حجاب

نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_صادف قبل أيام 23 أيلول /سبتمبر ذكرى ميلاد الشاعر العربي المصري سيد حجاب الذي استطاع وضع الشعر العامي في محراب “الغلابة”، وجعل كلماته أيقونة يرددها العرب إلى يومنا هذا.

ولد الشاعر الراحل سيد حجاب في محافظة الدقلهية في مصر عام 1940، هذه المدينة التي أحد ألقابها “مدينة الصيادين” وكان لهؤلاء الصيادين أثر كبير في تكوين الشخصية الشعرية ل “شاعر الغلابة”.

لفتت كلمات الشاعر الراحل انتباه والده خاصة في سهرات ليل الدقلهية مع الصيادين، حيث كانت تجري مباريات شعرية عامية بين الصيادين، وكان “سيد” منذ أن كان يافعاً يلقي على الصيادين كلماته التي تعبّر عن روح الموانئ وإرادة “أهل الغلابة”.

التحق الراحل “حجاب” بجامعة الاسكندرية كلية هندسة العمارة، ثم تابع بعد تخرّجه باختصاص آخر هو هندسة التعدين في جامعة القاهرة، وكأن هذه الهندسة أنتجت صلابة المعادن في نفس سيد حجاب بانحيازه للفقراء في شعره العامي.

إحدى أهم المراحل التي صقلت شخصية سيد حجاب الشعرية هو لقاؤه في احدى الأمسيات الشعرية ب “الخال” شاعر المحكية المصرية عبد الرحمن الأبنودي صاحب ديوان “الأرض والعيال”، والذي أعجب ب “سيد” وشجّعه على إبراز موهبته في رصف الكلمات.

ومن المراحل الهامة في حياة سيد حجاب هو لقاؤه بأستاذه الشاعر والصحفي صلاح جاهين صاحب الرباعيات الشهيرة الذي تنبأ ل “حجاب” بأنه سيكون شاعر مؤثر في الأوساط الشعرية.

كتب الراحل “حجاب” الشعر المحكي من واقع معاش متأثراً بمدينته الدقلهية فكان ديوانه الأول “الصياد والجنية”، وإثر ذلك اتجه “حجاب” للأغنية فكتب لعفاف راضي وعبد المنعم مدبولي وعلي الحجار وسميرة سعيد ومحمد منير وبعض الفوازير لشيريهان.

تميّز “حجاب” بإعجاب الملحّن الكبير بليغ حمدي بكلماته حيث قام بتلحين عدّة قصائد له. وهذا ما كان حافز له لمتابعة مسيرته في “هندسة الكتابة”.

اتجه “حجاب” لكتابة تترات المسلسلات في أيام نهضة وعزّ الدراما المصرية حيث تغنّى العرب بكلماته التي أضحت مدرسة جديدة في القصيدة المحكية، ومن منا لا يعرف “إيه معنى دنيتنا وغاية حياتنا، إذا بعنا فطرتنا البريئة الرقيقة” في التتر الأشهر لمسلسل “المال والبنون”.

وحتى اليوم يردد المصريون “ويرفرف العمر الجميل الحنون” في تتر مسلسل “أرابيسك”، بالإضافة لكلمات “ومنين بيجي الشجن؟ من اختلاف الزمن” في تتر العمل المصري الأيقونة “ليالي الحلمية”.

تابع الراحل سيد حجاب تسطير الكلمات في كتابة تترات الأعمال الدرامية المصرية مثل “المرسى والبحّار” و”بوابة الحلواني” و”أميرة في عابدين” و”قاسم أمين” والكثير من تترات الأعمال المصرية التي غنّاها كبار الفنانين المصريين.

حصل الراحل حجاب عن مجمل أعماله على جائزة “كفافيس” نسبة للشاعر اليوناني العالمي الذي حمل نفس الاسم، وسبقه على ذات الجائزة مواطنه نجيب محفوظ ورضوى عاشور.

رحل سيد حجاب بصمت في 25 كانون الثاني 2017 بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز 77 عاماً، بعد أن جعل كلماته علامة مسجّلة في تاريخ مصر وخاصة الدراما المصرية في أجمل تتراتها الخالدة.

رحل “حجاب” في ذروة الأحداث الأليمة التي ألمّت ببلادنا العربية، وما زال المصريين يرددون “عتابه”: “ليه يا زمن ما سبتناش أبرياء؟، وواخدنا ليه في طريق ما منّوش رجوع؟؟، أقسى همومنا تفجّر السخرية، وأصفى ضحكة تتوه في بحر الدموع”.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

Previous post حافظ البرغوثي يكتب… خطبة الوداع أم ايداع وديعة الثوابت
Next post قصص المدار الفنية ((إيرين باباس ))
%d مدونون معجبون بهذه: