200 عام على فكر رموز الهيروغليفية””من صاحب السبق شامبليون أم ابن وحشية””

هبه محمد معين ترجمان –

 شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_يحتفي العالم بمرور 200 عام على فك رموز الهيروغليفية ومن الأمور التي يسلّم بها الناس اليوم صغارهم و كبارهم، مثقفيهم و عوّامهم، المتخصصون و غير المتخصصين؛ قضية أن شامبليون هو أول من فكّ رموز الكتابة الهيروغليفية التي كشفت عن وجه جديد و فريد للتاريخ المصري و حضارته، بل الأدهى والأمر أن المناهج  الدراسية جعلت  من شامبليون و حملة نابليون الفرنسية على مصر أصحاب عرفان و فضل في تقدم الحضارة عند المصريين.

هذا الأمر بات من المسلمات عند هؤلاء الناس، وأصبح من الصعوبة بمكان إقناعهم بوجه الحق في هذه الحقيقة، بحيث أننا لو أردنا أن نحدثهم عن الحقيقة الغائبة و عن الحق الضائع لاتُهمنا بالتعصب و المبالغة.

وهذا الحجر الذي اكتشفه الضابط الفرنسي ونُقله بعد ذلك إلى انجلترا، لا يزال محفوظاً في المتحف البريطاني بلندن، ويحمل تخليد ذكرى تتويج بطليموس الخامس إييفانيس ملكاً على مصر من 203 إلى 181 ق.م، والمرسوم مكتوب باللغتين المصرية واليونانية، مكتوب بنوعين من  النقش الأول بحروف هيروغليفية مصرية القديمة، و الثاني نص مكتوب بالخط الديموطيقي الذي يمثل الصيغة الشعبية للكتابة في مصر في ذلك العهد، وعند قاعدة الحجر كُتبت نفس الرسالة مرة أخرى باليونانية.

وفي عام 1822م = 1238هـ قام جان فرانكوا شامبليون بنشر كُتيب بعنوان : (رسالة إلى مسيو داسييم) ضمّنه نتائج عمله، وبهذا الكتيب تمكن العلماء من قراءة كتابات مصر القديمة.

لكن القضية أن بعض الحيثيات تقول أن شامبليون ليس هو من فك هذه الرموز فما هي القصة ؟

بالعودة  إلى أن المصريين القدماء الذين استخدموا الكتابة الهيروغليفية لمدة تزيد عن 3000 عام، خاصةً  في النقوش الدينية على المعابد، والنصب التذكارية الحجرية، ولتسجيل كلمات وأفعال الشخصيات والأسر الملكية.

وكانت النقوش تكتب أو تنحت من قبل رجال ذوي تدريب عال يدعون بالناسخين، وبعد انقضاء القرن الثالث الميلادي، استبدل المصريون بالكتابة الهيروغليفية أبجدية أبسط، ولكن سرعان ما فُقدت المعرفة بهذه الرموز وبقي معنى الكتابة الهيروغليفية لغزاً مبهماً حتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي عندما تمكن الباحثون من فك رموزها على ما ُذكر.

وكانت هذه الرموز عبارة عن تمثيل حرفي للأفكار، فعلى سبيل المثال إذا رغب المصريون في التعبير عن فكرة امرأة قاموا برسم صورة امرأة, أي أن تلك الكتابة كانت تعتمد على التصوير بشكل أساسي .

وقد اشتملت الكتابة الهيروغليفية المصرية على المحددات، التي تدل على أصناف الأشياء التي ينتمي إليها رمز هيروغليفي مكتوب بجانبها، ومن الأمثلة على المحددات رمز للماء بعد اسم بحيرة أو نهر معين، وقد ساعدت تلك المحددات على توضيح وتأكيد معنى الكتابة الهيروغليفية.

وتُقرأ بعض النصوص الهيروغليفية من اليمين إلى اليسار وبعضها من اليسار إلى اليمين وفقاً لاتجاه ونوع الحرف المطبعي الهيروغليفي، وقد كتبها النسّاخون أيضاً بشكل أعمدة تُقرأ من أعلى إلى أسفل، كما وتجدر الإشارة إلى أن الكتابة الهيروغليفية استخدمت لغرض التزيين والزخرفة، وفي بعض الأحيان كانت الرموز تطلى بألوان رائعة أو تغطى بالذهب.

وحسب الروايات التي تسرد أن الفرنسيين عندما عثروا على حجر رشيد  Rosetta Stone في عام 1799م = 1214هـ أثناء حملة نابليون على مصر، كان الجنود الفرنسيون يرممون قلعة بناها السلطان المملوكي (قائد بيه) في القرن الخامس عشر.

ومن يشاهد هذه القلعة أو باب الفتوح في القاهرة سيشاهد كثيراً من الحجارة التي تحمل نصوصاً هيروغليفية سبق أن استخدمها المماليك في بناء القلاع وغيرها.

وقد اعتبر شامبليون هو الشخص الذي فك رموز هذه الكتابة التصويرية التي نالت شهرةً كبيرة وذاع صيتها عالمياً كاكتشاف جديد في ذلك العصر.

وعن حقيقة نسب تفسير اللغة لشامبليون نجد روايات سابقة تفيدنا وتضعنا أمام حقيقة تخالف ما تعارف عليه مؤرخو العلوم، و هي أن العرب المسلمين حلوا رموز الهيروغليفية قبل شامبليون بألف سنة, فكيف هذا؟؟؟

وهنا حاول البعض كشف حقائق أخرى كانت خافية عن هذا الموضوع، ومنها أن  حجر رشيد ليس فريداً من نوعه، وهناك في المتحف المصري الكثير من الحجارة المشابهة له وتحتوي على نصوص مكتوبة بأكثر من لغة أو كتابة.

أي أن الموضوع لم يكن اكتشافاً فريداً لكن العثور على هذا الحجر الذي رافق الحملة الفرنسية على مصر تم إشباعه إعلاماً لذلك وصل للعالمية. فالشهرة القائمة حالياً لشامبليون و الفرنسيين بخصوص هذا الحجر تقوم على خطأين

فاحشين:

  • الخطأ الأول أن حجر رشيد هو فريد من نوعه.
  • الخطأ الثاني أن شامبليون الفرنسي هو أول من فك رموز اللغة الهيروغليفية.

و لو تحرينا الدقة فسنجد أنه حتى بالمقاييس الأوروبية فإن هذا القول غير صحيح، لأن بعض المراجع ذكرت عن وجود  بريطانياً يدعى (توماس يونغ) استطاع تحديد معالم بعض الحروف الهيروغليفية قبل شامبليون.

لكن الحقيقة التي يجب أن نطلع عليها هي أن عالماً مسلماً يدعى ابن وحشية قد أقدم عل فك رموز الكتابة الهيروغليفية قبل شامبليون بألف عام، فمن هو ابن وحشية.

هو أحمد بن علي بن المختار الكسداني الكلداني (ت 296هـ = 909م) من أسرة آرامية عراقية، كان اهتمامه الرئيس في علوم الكيمياء، ثم الفلاحة والسموم وعلوم أخرى، وكان من فصحاء النبط بلغة الكسدانيين؛ ومعنى كسداني: نبطي؛ وهم سكان الأرض الأُول من ولد سنحاريب.

وقد ألّف و ترجم ابن وحشية هذا الكثير من الكتب؛ مثل الأصول الكبير، و الأصول الصغير، و كتاب المذكرات، و كتاب أسرار الكواكب، و كتاب الفلاحة النبطية، وكتاب الحياة و الموت في علاج الأمراض لراهطا بن سموطان الكسداني، و كتاب الطبيعة.

   وعن فكه لرموز الهيروغليفية يروى أن ابن وحشية رحل إلى مصر بحثاً عن علوم الكيمياء، وقد ذكر في كتابه المعنون«شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام» عن أمور هامة جداً أعطت الدليل على فكه لرموز اللغة فقد روى في كتابه عن(90) لغة قديمة، من بينها اللغة المصرية القديمة. وتكلم عن إنجاز كان معروفاً قبله وهو أن الرموز الهيروغليفية هي حروف أبجدية لها قيم صوتية, رغم أنها تصويرية أساساً.

و في هذا الكتاب أيضاً شيء مهم  وهو أن ابن وحشية فك شيفرة  بعض هذه الأشكال الهيروغليفية مخصص، أي أن هذه الحروف تميز معنى كلمة معينة من معنى كلمة أخرى مشابهة، وهو أول عالم في التاريخ يقوم بهذا الإنجاز.

ويوجد في كتاب ابن وحشية لائحة بالرموز المصرية القديمة، وقد قام الدكتور المصري عكاشة الدالي بمقارنة لائحة ابن وحشية بلائحة لعالم بريطاني يعد مرجعاً في اللغة المصرية القديمة وهو (آلان غاروز) فوجد أن ابن وحشية استطاع أن يعرف القيمة الصوتية لـ (5) أحرف من اللغة الهيروغليفية، وإذا قارناه بشامبليون نجد أن ابن وحشية تفوق عليه لأن شامبليون استطاع أن يعرف في البداية القيمة الصوتية لثلاثة أحرف فقط.

كذلك يجب أن نأخذ في الاعتبار أن ابن وحشية لم يكن عالماً لغوياً وإنما عالم كيمياء، ومع ذلك حقق الذي حققه قبل شامبليون في القرن الثالث الهجري = التاسع الميلادي.

كما أن حجر رشيد الذي  نُقل إلى بريطانيا مع مئات المخطوطات العربية، وهذا الموضوع لا يشار إليه البتة، وهذه المخطوطات التي صادرها البريطانيون من الفرنسيين تشكل اليوم عماد المجموعة العربية في المكتبة البريطانية.

خلاصة الموضوع أن الفرنسيين كانوا يبحثون عن مخطوطات عربية تساعدهم في حل رموز اللغة المصرية القديمة، فقام المستشرق الفرنسي المشهور (جوزيف فون هامر) في سنة 1806م = 1221هـ  بنشر مخطوطة ابن وحشية الناقصة أي قبل أن ينشر شامبليون عمله المشهور بأربعة عشر سنة في العام 1820م = 1236هـ.

وقد أكد هامر في مقدمته أن الفرنسيين كانوا خلال دراستهم عن مصر يتشددون في البحث عن مخطوطات عربية تساعدهم في حل رموز اللغة الهيروغليفية، وهذا الكلام موثق ومؤرخ.

وبالعودة لدراسات عن كتاب ابن وحشية الذي وردت فيه أسبقيته في حل رموز الكتابة الهيروغليفية، وقد اعتبر هذا الكتاب المعنون باسم « شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام» من أندر الكتب في معرفة « أصول الأقلام التي تداولتها الأمم الماضية من الفضلاء، والحكماء السالفين، والفلاسفة العارفين » كما يقول المؤلف في مقدمته، ذاكراً القلم برسمه القديم، واسمه المشهور، وشرح حروفه بالقلم العربي تحته بالمداد الأحمر ليمتاز عن الآخر.

وهذا الكتاب سبق نشره من قبل المستشرق النمساوي يوسف هامر كما ذكرنا ، أي منذ نحو قرنين من الزمان سنة 1806م = 1221هـ في لندن، مشفوعاً بترجمة إنكليزية .

و قد جعل ابن وحشية هذا الكتاب ثمانية أبواب:

الباب الأول: في معرفة الأقلام الثلاثة الكوفي و المغربي و الهندي.

الباب الثاني: في الأقلام السبعة المشهورة.

الباب الثالث: في معرفة أقلام الحكماء السبعة المشهورين.

الباب الرابع: في ذكر الأقلام التي ظهرت بعد هذه السبعة.

الباب الخامس: في معرفة أقلام الكواكب السبعة من زحل إلى القمر.

الباب السادس: في معرفة أقلام البروج الإثني عشر من الحمل إلى الحوت.

الباب السابع: في ذكر أقلام الملوك التي تقدمت من ملوك السريان و الهرامسة و الفراعنة و الكنعانيين و الكلدانيين والنبط و الأكراد و الكسدانيين و الفرس و القبط.

الباب الثامن: في ذكر أقلام الهرامسة.

 واستطاع ابن وحشية تقديم حلاً لحروف الهجاء والأشكال التي كان يستعملها المصريون القدماء والهرامسة في كتاباتهم قبل ألف عام من حل شامبليون للكتابات الهيروغليفية، إذ فيه إشارات لبعض الحروف الهيروغليفية ورموز تتعلق بعلم الهيئة والكيمياء التي كانت مستعملة قديماً.

ويؤكد أحد الباحثين السوريين وهو الأستاذ الدكتور بهجت قبيسي، أن شامبليون استعان في حل رموز الكتابة الهيروغليفية بكتاب ابن وحشية.

 فإذا علمنا أن المستشرق هامر نشر كتاب ابن وحشية في لندن سنة 1806م = 1221هـ، وتم حل الكتابة على يد شامبليون سنة 1822م = 1238هـ كما أسلفنا، فسيتبين لنا وجه الحق، وخاصة أن المستشرق هامر قد وجّه في مقدمته الإنكليزية للكتاب إلى الاستفادة من هذا الكتاب في حل الكتابات الهيروغليفية، وإن تاريخ نشر الكتاب سابق لتاريخ حل الكتابة، وهذا ما يؤيد هذا المذهب.

وبالتالي يتوجب أن نعيد الحق لصاحبه و أن ننسب الإبداع لمبدعه، و أن نثّبت اسم ابن وحشية في مؤلفاتنا كصاحب سبق في فك رموز الكتابة المصرية القديمة المسماة بالهيروغليفية.

لكن رغم هذا الدليل والكتابات التي أثبتت سابقة فك الرموز قبل شامبليون مازالت كتب التاريخ تعيد اكتشاف الحجر وفك رموز الكتابة للفرنسيين وشامبليون …………….

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Previous post طرد سفيرة الاتحاد الأوروبي من نيكارغوا
light man people woman Next post الشعور بالوحدة والاكتئاب سبباً للشيخوخة
%d مدونون معجبون بهذه: