مساحة خاصة عن الراحل عبد الله الشاوش

الصحفية نعيمة الطاهر

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_شتعمدت أن يكون اسم الراحل عبد الله الشاوش عنواناً لهذه المساحة المكتوبة ، ذكرت اسمه مجرداً من كل لقب أو صفة ، ليس انتقاصاً منه ، حاشا وكلا ، ولكن لأن شخصية كعبد الله الشاوش رحمه الله وغفرله ، كل صفاتها وميزاتها في أنها عبد الله الشاوش .
المغفور له بإذن الله تعالى ، كان واحداً من الفنانين التي كانت بداياتهم في مجال الكوميديا ، حيث اشتهر بأدواره الكوميدية عبر البرامج المرئية والمسموعة ، وحتى المسرحية ، وكانت له إطلالته الخاصة والمميزة رفقة زميله المرحوم علي البوزيدي ، ومع أنه لم يضع نفسه في قالب الأدوار الكوميدية فقط ، إلا أنه كان بطبيعته صاحب روح مرحة ، ونفس طيبة نقية .
مسيرة الفنان المرجوم عبد الله الشاوش ، وحسب المعلومات المتوفرة للجميع بدأت مع المسرح عام / 1968 م ، عبر قيامه بتقمص أدوار بعض الشخصيات في مسرحيات مثل :
• انس الليالي
• تراب النصر
• وكالة النائمين ، ……. الخ
ومعروف عنه أنه قد قدم ما يتجاوز عدده ال 80 عملًا مسرحيًا .
أعتقد أن الكثيرين يعرفون الراحل عبد الله الشاوش كممثل مسرحي وتلفزي وإذاعي ، لكنهم لا يعرفونه كمقدم برامج أطفال .
رافقت الراحل الكبير، في نهايات حقبة التسعينيات ، عبر برنامج ” دنيا الأطفال ” الذي كنت أشارك في أعداده ، وهو من تقديم نورية هويدي ، ومن إخراج المرحوم خليفة كريم .
كان الراحل عبد الله الشاوش يقدم فقرة خاصة بالحكايات ، وقد تميز خلالها بلازمة جميلة يبدأ بها فقرته ، كانت عبارة عن جملة :
” وليدااتي ، وبنياااتي ” يقولها بصوت عذب شجي ، رخيم ، تغمره الرحمة ، ويغلفه اللطف ، فيجتمع حوله أطفال البرنامج ، ويستمر في ملاعبتهم ومشاكستهم ، دونما تصنع أو تكلف ، فترتسم في عيون ” وليداته وبنياته ” الفرحة والحبور. كنت وقت تقديم فقرته أرجع طفلة كهؤلاء الصغار ، أضحك مثلهم ، وأنتبه لحكايات ” عمي عبد الله ” كما كانوا ينادونه .
في سنة 2012 م ، عاد الراحل العزيز إلى برامج الأطفال عبر أثير راديو ليبيا الوطنية من خلال برنامج ” حكايات عمي عبد الله ” ، فكان يزرع المرح والسعادة في نفوس الأطفال الذين يشاركونه البرنامج ، أو أترابهم ممن كانوا يستمعون إليه ويتواصلون معه عبر المكالمات الهاتفية ، كان يشاكسهم ، ويعلمهم القيم والأخلاق المجتمعية الحسنة ، وينمي ثقافاتهم ، ويوسع مداركهم .
مسيرة الراحل عبد الله الشاوش ، حافلة بالعطاء ، بها محطات مهمة ، لعل واحداً منها برنامجه ” عبد الله والرزق على الله ” الذي كان يستضيف فيه شخصيات فنية وثقافية متنوعة ، وقدمه عبر فضاء قناة ليبيا الأولى ، كما تنوعت مشاركاته عبر تلك المسيرة الرائعة ، وكان من أبروها في السنوات الأخيرة دوره في مسلسل ” زنقة الريح ” ، فقد كان هو ” الشارف ” صاحب المقهى ، تلك الشخصية القريبة جداً من شخصيته الحقيقية ، كإنسان طيب وخلوق .
عبد الله الشاوش الإنسان البشوش ، جميل الطباع ، مهما كتبت عنه فلن أفيه حقه من التكريم والتبجيل ، ولا يمكنني إنهاء هذا المقال إلا إذا ما اعترفت بأننا في دولة لا تعرف قيمة مبدعيها إلا بعد أن تنتهي بهم رحلة العمر ، فنحن نتقن كتابة المراثي ، ونبدع في ذكر مآثر من يرحلون عنا ، ونتسابق في وصفهم وكذلك توصيفهم ، وننسى ونتناسى أننا نتعمد تجاهلهم ، وإهالة غبار الإهمال عليهم في حياتهم ، أثناء فترات مرضهم ، أو تعثر خطواتهم ، بفعل مكابدتهم لمشاق الحياة ، ومعاناتهم نتيجة الجحود والنكران الذي يعانون منه .
رحم الله الفنان القدية والإنسان الخلوق عبد الله الشاوش ، ونسأل الله أن يسكنه فسيح جناته ، وأن يعوض فيه الوطن الذي أحبه أكثر من نفسه خيرا .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Previous post رُبَّما !
Next post التظاهرات مستمرة في ايران
%d مدونون معجبون بهذه: