crop faceless woman planting seedling into soil

أزمة المناخ .. من المسؤول؟

حسن مدن

شبكةالمدارالإعلامية الأوروبية…_مع أن العلة في أزمة المناخ التي تهدد الحياة على ظهر الكوكب معروفة، لكن من لهم الحول والقوة في عالم اليوم يكابرون في الإقرار بمسؤولياتهم عن ذلك، وآخر دليل هو السجال الذي دار في قمة المناخ في مدينة شرم الشيخ، حيث كاد الملف الذي يطلق عليه «الخسائر والأضرار» أن يفشل المؤتمر برمته قبل أن تحصل تسوية بشأنه في اللحظة الأخيرة.

ملفات الخلافات بين المشاركين في القمة المذكورة كثيرة، لكن ضوءاً أكبر سلط على ملف الخسائر والأضرار، الذي يعني حمل البلدان الصناعية المتطورة على أن تدفع تعويضات للبلدان الفقيرة التي تعاني بشكل مباشر آثار الاحتباس الحراري، وبينها الفيضانات والجفاف والأعاصير والانهيارات الأرضية وحرائق الغابات، حيث تطالب البلدان الأكثر تضرراً بمساعدات مالية للتعامل مع هذه العواقب، وفيما تغطي عبارة «الخسائر الاقتصادية» خسارة المنازل والأراضي والمزارع والشركات، فإن الخسائر غير الاقتصادية تشمل موت الناس أو خسارة المواقع الثقافية أو فقدان التنوع البيولوجي. ويشار إلى أن أكثر الاقتصادات عرضة للتأثر بتدهور المناخ عانت خسائر اقتصادية تجاوزت نصف تريليون دولار بين عامي 2000 و2020، ويمكن أن يرتفع هذا الرقم بمقدار نصف تريليون آخر في العقد المقبل.

وحسب تقارير بيئية مختصة ومراقبين للفعاليات الدولية المتصلة بأزمة المناخ، فإنه بالإضافة إلى 100 مليار دولار سنوياً وافقت الدول الأكثر ثراءً على تحويلها إلى البلدان الفقيرة، فإن الأخيرة تطالب بمساعدتها في خفض غازات الاحتباس الحراري، وباتخاذ إجراءات للتعامل مع تأثيرات تغير المناخ. وينقل موقع «بي. بي. سي» عن رئيس الاستراتيجية السياسية العالمية في شبكة العمل المناخي الدولية غير الربحية قوله: «يعاني الناس خسائر وأضرار ناجمة عن العواصف الشديدة والفيضانات المدمرة وذوبان الأنهار الجليدية، ولا يحصل سكان البلدان النامية على دعم في الوقت المناسب لإعادة البناء والتعافي قبل وقوع الكارثة التالية».

رغم الإلحاح على هذه المطالبات، تقاوم البلدان الغنية، وعلى مدار ثلاثة عقود، طرح هذه المسألة للنقاش، للتهرب من أداء التزاماتها في تعويض المتضررين من أزمة لا يد لهم في نشوئها، ولكن التدهور البيئي المتواصل في السنوات القليلة الماضية فرض هذا الملف فرضاً على أجندة البحث في المحافل الدولية المعنية بالموضوع، وزاد من الضغوط على المتسببين، الذين عليهم ينطبق القول: “لا حياة لمن تنادي”، لانهم يفضلون إزاء ذلك أن يبقوا صُمّاً بُكماً.

الحوار المتمدن

Previous post <strong>آلية توزيع اللاجئين على دول التكتّل</strong>
Next post مشكلة العنف في أنتويرب
%d مدونون معجبون بهذه: