مخاطر حرب تجارية بين اوروبا والولايات المتحدة

ماريا معلوف

شبكةالمدارالإعلامية الأوروبية…_لم تنجح الحرب الروسية الاوكرانية في خلق معسكرين وأضحي المعالم كما كان الأمر في الحرب العالمية الأولى، حيث انقسمت الدول الكبرى آنذاك لمعسكرين أساسين، معسكر الحلفاء ومعسكر الدول الوسطى، وكان كل معسكر يدعم بعضه البعص سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

أمّا اليوم فإن بذوز الفتنة الاقتصادية سيكون محفزًا أساسيًا لشق المعسكر الواحد، فرغم اعتقاد الكثيرين، أن أميركا نجحت في خلق نوع من الوحدة الأوروبية الأميركية لمواجهة كلّ من الصين وروسيا، إلا أنّ الديك الفرنسي يصيح صباحا ومساء إستياء من السياسة الحمائية التي بدأت الولايات المتحدة الأميركية في انتهاجها، وهذا ما يرتد سلبًا على مصلحة الشركات الأوروبية.

مهددة على لسان وزير ماليتها الفرنسي برونو لومير برفع شكوى أوروبية ضد الولايات الاميركية بسبب النزاع التجاري القائم كون الاخيرة وبموجب قانون خفض التضخم الأميركي الجديد (IRA) سيشكل ضربة قاسية لمستقبل الشركات الأوروبية، سيّما ما يتعلق منها في موضوع صناعة السيارات الكهربائية المحلية حيث تعمد الولايات المتحدة إلى الاستثمار في هذا المجال وتضخ مساعدات في هذه الصناعة، ما يعني تقليص هامش أرباح الشركات الأوروبية في صناعة السيارات وانتهاج سياسية الاكتفاء الاقتصادي في هذا القطاع .

على ما يبدو أن الاتحاد الأوروبي لا يريد أن يبقى الملتزم الوحيد بحرية التجارة لأسباب عدة منها، اتباع واشنطن لسياسة حمائية شرسة لم تراع من خلالها مصالح الدول الاوروبية من خلال شرائهم للمنتوجات الأميركية حصرًا، تحفيز واشنطن المُفرط والمميز لبعض الصناعات الأميركية وإغلاق الصين لأسواقها، هذه الأسباب المجتمعة جعلت من الاتحاد يرى أنه المنطقة التي لا تعطي أفضلية لمنتوجاتها على سواها .

إن وجود مشروع قانون خفض التضخم الأميركي يشكل ضربة قوية للاتحاد الأوروبي حيث تصل فيه نسبة الأعفاء الضريبي إلى 30% من كلفة المصانع الجديدة أو المستحدثة التي تبني مكونات الطاقة المتجددة. بالاضافة، منح ائتمان ضريبي لكل ما يتم انتاجه في مصنع أميركي، ما يعني أن الاستثمارات المستقبلية ستزحف باتجاه الولايات المتحدة وهو ما سيشكل منافسة غير عادلة تصيب منطقة الاتحاد.

لذلك أن الحديث الذي تسير به منطقة الاتحاد اليوم سيكون الأكثر صرامة وقساوة لعرقلة هذا القانون على الرغم من توجه الجانبين إلى إجراء نقاشات لمعالجة هذا الأمر، كما تسعى المفوضية الأوروبية في اقناع واشنطن لإيجاد حلّ وسطي ضامن لمصلحة شركات السيارات الأوروبية ومودريها، وإلا حربا تجارية تقرع طبولها عبر المحيط الأطلسي سببها السياسات التجارية التي ترسمها إدارة بايدن، القائمة على دعم الصناعات المحلية، والتضييق على تجارة التكنولوجيا مع الصين، كما أن هذا الصراع سيفتح بابا آخر للتوافق والتعاطف بين كل من برلين وفرنسا لتضرر وتأثر ألمانيا على مستوى صناعة السيارات الألمانية، حيث تمثل الأخيرة لجزء كبير من الصادرات الأوروبية للولايات المتحدة.

إن الاتحاد يتحضر إلى درس مجموعة من الخطوات التي سيتخذها مستقبلا، إن لجهة التوجه لاغلاق أسواقة بوجه واشنطن كرد فعل عكسي على مشروعها الحمائي، أو العمل على قاعدة المبادلة بالمثل حيث تتم الدعوة لدعم المستهلكين والشركات التي تشتري السيارات الكهربائية المنتجة في الاتحاد، وتعزيز دفاعات الاتحاظ الأوروبي التجارية. أمام هذه الخطوات ،هل ستعود واشنطن خطوة إلى الوراء مراعية مصالح منطقة الاتحاد؟

سكاي نيوز

Previous post الأمين العام للأمم المتحدة يحذر من انقراض البشر
woman sitting on floor Next post أسباب الإصابة بالزكام في الشتاء
%d مدونون معجبون بهذه: