قيس سعيّد وعلمانية الدولة …… الدولة – الأمة أم الدولة المدينة …

ياسر جاسم قاسم

شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_بتصريحاته الاخيرة اثبت الرئيس التونسي بلا شك علمانية الدولة ، وان الدين لايؤسس للدولة بل يتبع الامة ، فالدين/الامة وليس الدين/الدولة ،فالاسلام دين الامة وليس دين الدولة ، فالدولة حسب رؤيته ليس لها دين ،بل ان الامة لها دين وقد يكون لها مجموعة اديان، بالتالي ينعكس دين الامة على دين الافراد ،فالفرد يكون له دين، فالدين دين الامة ودين الفرد، وهذا هو الاساس الذي يجب ان تبنى عليه اية دولة ، كي تؤسس للمفاهيم الديموقراطية والعلمانية ، واللافت ان قيس سعيد اشار لعلمانية الدولة استنادا على ايات من القرآن أي : من النص ، وذلك بقوله : ـ لقد ورد بالقران الاشارة الى دين الامة وليس دين الدولة (كنتم خير امة اخرجت للناس) وليس خير دولة ، هذا أمر ، والامر الاخر ، وهو ما ساقه عبر السخرية ، اذ قال : ان الدولة لاتعبر الصراط ولاتدخل الجنة ، بل ان الامة بتكويناتها وبأفرادها هي التي تنطبق عليها عقائد الدين ، بالتالي فان علمانية قيس سعيد التي نراه يؤسس لها تثير ضغينة الاسلامويين على اختلاف مشاربهم ومناهلهم سيما الاخوان المسلمين الذين اقصاهم سعيد وذلك لادخالهم السياسة وبشكل كبير في الدين والعكس صحيح.
اذن الدولة حسب سعيد هي المؤسسة التي ينبغي ان تقود الشعب والوطن الى بر الامان لا ان تكون منغمسة بالدين دستوريا وقانونيا ، ان رؤية قيس للدولة انما هي الدولة ذات الصبغة الانسانية غير المتعبدة بالدين ، فالدين يضع مساراتها بوجه الخطر وعدم الاستقرار ، ان قيس سعيد يقود مشروعا تقدميا كبيرا قد يستمر وقد يفشله الاسلاميون اذا اتحدوا ضده ، هو مشروع العقل السياسي المتقدم ، وكما اشرنا في البداية فان قيس سعيد يبعد الدولة عن الدين ضمن الدستور ، فالدين دين الامة كما اشرنا ، الشعب ، الفرد اما اذا كان هنالك دينا للدولة وهذا ما تشير اليه اغلب دساتير الدول الاسلامية والعربية ، فهل الدولة كيان مادي له دين، بل كيان معنوي ، ان قيس سعيد رسم مسارا نهضويا تنويريا لتونس ، وضمن حريات الاديان لديهم بعيدا عن تسييس الدين وتديين السياسة . هذا فيما يخص علمانية الدولة .نأتي الان لمعرفة هل ان الدولة – الامة ام شيء اخر الدولة – الامة يبدو ان هذا المسمى قد اوشك على الانتهاء في ادبيات السياسة الفكرية وقد يعود المفهوم الدولة – المدينة ، كما في روما القديمة عندما كانت الدولة تتلخص في روما ككيان مستقل قائم على اسس المدينة ، فالدولة الامة ظهرت متأخرة تأريخيا وهنالك كثير من الادلة التي تشير الى انها لن تصمد حتى نهاية القرن يقوول جيمي بارتلت (مدير مركز تحليل وسائل التواصل الاعلامية think-tank demos في لندن ، وقد كتب العديد من الكتيبات والتقارير عن ثقافات الانترنت وخصوصية الاتصال الالكتروني)(نحن كذلك واهمون بأن انموذجنا الذي نعيش فيه في دول هو حتمي وسرمدي ،فالامة (اناس بينهم صفات وخصائص مشتركة) ودولة . فالسؤال ما الذي ساعد على قيام مفهوم (الدولة /الامة) بعد انهيار الدولة –المدينة ..
1- الثورات على مستوى العالم.
2- الاديان وانتشارها (امة الاسلام، الامة المسيحية ، اليهودية ، الهندوسية ….. الخ.)
الثورات بالتحديد في الولايات المتحدة الامريكية 1776م وفرنسا 1789 في خلق الفكرة المشهورة التي عرفت ب(المصلحة الوطنية ) وفيما وحد التواصل المطور اللغة والثقافة والهوية وساعد التوسع الامبريالي في نشر الدولة – الامة كأنموذج حول العالم ، وهكذا اصبح هنالك 193 دولة قومية تحكم العالم .
اما السؤال الذي نود طرحه هنا ، هل ان مفهوم الدولة الامة قد مات ام ما زال مقاوما وهل حل محله المفهوم القديم الجديد :الدولة – المدينة ؟؟؟؟
فقد تنبأ الكثيرون على زوال مفهوم الدولة – الامة ، بل ان العولمة في واحدة من اوجهها كسرت قوة الدولة – الامة وعملت على تشكيلها لغرض التغيير ، يقول (جيمي بارتلت) (ان الجديد والمثير يبشر بمستقبل بلا حدود، حر، بلا هوية ، فالتغير المناخي ، تحكم الانترنت والجريمة الدولية ، كلها بدت أبعد من قدرات الدولة – ألأمة ، الصعوبات الدولية التي يمكن التعامل معها ، تثاقل وعدم مبالاة لأصلاح المشاكل المحلية ) كل هذه الامور فاقمت من مشاكل الامم – الدول، (كما يعتبر بارتلت ان التكنولوجيا الرقمية لا تحب الدولة الامة ، وهذا ما لخصه اعلان جون بيري ، لاستقلال الشبكات الكمبيوترية 1996 ) الانترنت هو تكنولوجية مبنية على مبادئ تحررية ،بلا رقابة ، الرقابة المركزية ولا حدود لها ، والان هو موجود في كل مكان هذا الامر يحدث ألما عظيما للدولة – الامة ، على جميع الاصعدة ، فمن الممكن الان لخدمة الصحة الوطنية البريطانية ان تستهدف بجهاز فتاك ينطلق من كورباش وهنالك القليل من الطرق لايقافه او تقديم الجناة للعدالة) كما تواجه دول العالم موجات من المهاجرين بسبب الظروف الدولية من صراعات في بلدان الشرق الاوسط وافريقيا ، وكذلك بسبب التغيرات المناخية ، والدولة الامة عندما لاتسيطر على المعلومات – الجريمة – الاعمال التجارية – الحدود ، المؤونة المالية ، عندها ستبقى الدولة – الامة ، كيانا او خرافة متفقا عليها وهنا ارجع لكلام قيس سعيد من ان الدولة كيان معنوي وليس لها دين ، فذلك صحيح، فالدولة يمكن الا تكون امة بالاساس بل تكونها مجموعة شعوب داخل (مدينة/دولة) فاليوم لدينا مدن في العالم لها سلطة حاكمة مستقلة كما الدول، موناكو ، سنغافورة ، المدينة احتفي بها مؤخرا من قبل مجلة (حقبة جديدة للدول القومية) 2010 ومجلة quartz الامم لم تعد تقود العولمة – المدن تفعل 2013 ومجلة the boston globe .
• عالم بلا حكومات .. بلا دول … مدن ام امم!!!!!
تشير الدراسات والابحاث الدولية عن ان العام 2050 بأنه سيكون عالما بلا حكومات ، تستحوذ فيه الشركات العالمية او الشركات متعددة الجنسيات على مقادير الناس ، عالما يستبدل فيه الجميع انتماءاته الرقمية بانتماءاته الوطنية والاجتماعية والمهنية ، وتصبح جنسيته هي فيسبوك او ابل بدلا من الجنسية القومية ، جنسية افتراضية تمنح حاملها الامتيازات المعتادة نفسها، تأمينا صحيا وعلاجيا وبرامج تعليم عن بعد، تكفلها هذه الشركات حيث لا شهادات، عالما تمنحك فيه فيسبوك الانترنت مجانا عبر طائراتها، ولا تحتاج فيه الى رخصة قيادة لان جوجل ستوفر لك سيارة بدون سائق
والسؤال : هل باتت الشركات متعددة الجنسيات اقوى من الدول القومية ؟
ان الشركات متعددة الجنسيات ، خاصة شركات التواصل الاجتماعي، بسلطة سياسية كبيرة منذ مطلع القرن 21، في ظل علم وعالم يودع الصناعات التقليدية ، ويتجه اكثر نحو الرقمنة ، فالتقنيات الكبرى مثل /انترنت الاشياء internet of things والبيانات الضخمة big data واليات الحشد mobility وغيرها من المسميات التي لم تك موجودة او متداولة منذ عشر سنوات، .كذلك نتوقف عند (دولة فيسبوك) التي يتزايد عدد سكانها يوما بعد يوم وتتحكم فيها قوانين يملكها مارك زوكربيرغ، بينما تتوارى قوانين الدول التي يعمل فيها موقعه الالكتروني بل تتفوق ميزانيات تلك المواقع الالكترونية ، على ميزانيات اكثر من 140 دولة في العالم ، على سبيل المثال (وصلت القيمة السوقية لشركة أبل في نوفمبر 2017 ، الى 900 مليار دولار ، وايرادات حجمها وصل الى 234 مليار دولار ، لتغدو منافسا قويا للدول الصناعية السبع الكبرى وتصنف رقميا ، كأحدى دول العشرين مسجلة فائضا في عام 2015 يقدر بأكثر من خمسين مليار دولار ، لتحل في المركز الثاني عالميا بعد دولة الكويت بفائض 60 مليار دولار)اما اثر شركات التواصل الاجتماعي على مفهوم الامن القومي وبالتالي الدولة – الامة؟؟؟
يعرف هنري كيسنجر الامن القومي بقوله ( اية تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها الى حفظ حقه في البقاء) ، وتطور مفهوم الامن القومي من كونه قدرة الدولة على التصدي لخطر عسكري ، الى ان حصل في ظل العولمة
الى انه يعني … على الدولة ان تؤمن مواطنيها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ضد اخطار متعددة فرضتها طبيعة الانفتاح الواسع على العصر الحديث وهذا أثر في تقلص السيادة الوطنية ، حيث سمح تمدد هاته الشركات بممارسة المزيد من الضغوط على الحكومات، خاصة في دول العالم الثالث ومنها العراق بل التأثير في سياساتها وقراراتها السيادية مثلا لدينا في العراق شركات التراخيص النفطية التي تستخرج النفط وتعالجه . اي خلل معها او توقف في عملها سيؤثر في الاقتصاد العراقي تاثيرا مباشرا باعتبار ان العراق بلدا ريعيا نفطيا ، فأي توقف بأمدادات الطاقة من قبله سيؤدي الى ازمة اقتصادية من الممكن ان تسقط الحكومات على اثرها ،(تطور الامر الى ان وصل الى تهديد هذه الشركات لوجود الدول بسماح ما توفره من منصات اجتماعية للجماعات الارهابية والتنظيمات الفوضوية بالوجود واستخدام ادواتها لهدم الدول، وهو ما عرف بحروب الجيل الرابع، او الحرب الهجين التي تسعى لتفكيك الدول بهدم الدولة ، وشيوع الفوضى في اركانها ، بغية اسقاطها والقضاء عليها) كما مكنت وسائل التواصل الاجتماعي بعض التجمعات القائمة على روابط طائفية او جماعات معادية للدولة ، من تعميق الشقاق بين مكونات المجتمع الواحد والدولة الواحدة ، خاصة في الدول التي تعاني ازمات اقتصادية ، وتعليمية وثقافية مزمنة مما يجعلها غير محصنة ضد الحساسيات والتوترات الطائفية والدينية والقبلية ، وهو ما يهدد تماسكها الوطني ويتسبب في انهيار المجتمع ومن ثم الدولة في مرحلة لاحقة .
بل ان الجيل الجديد من التنظيمات الارهابية لاسيما داعش الارهابي وغيره يعتمد اعتمادا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والتواصل بين القيادات والقواعد وظهر ذلك جليا فيما حصل في العراق ابان حرربه عليهم اذ تم القاء القبض على عدد من افراد التنظيمات الارهابية وعند سؤءالهم عن كيفية الوصول الى العراق ، وكيف انتماءهم تم للتنظيمات كان جوابهم عن طريق وسائل التواصل تالاجتماعي وتحديدا موقع تويتر بنسبة تقدر ب 90%حسب بعض الباحثين، كما استخدمت التنظيمات الارهابية صفحات فيسبوك كمنصة لتبادل الخطط والمعلومات حول تصنيع القنابل والمتفجرات ومهاجمة المواقع المستهدفة ، وباتت المراحل الاولى الاولية للتجنيد تتم من خلال التغريدات على تويتر والحوارات عبر جوجل. ومن المثير للسخرية اعتماد الفيسبوك على نظام الابلاغ لحظر تلك الصفحات واغلبها باللغة العربية ، لانها سرعان ما كانت تعود الى العمل بعد الحظر المؤقت ، وهذا يدلل على تغاضي هذه الوسائل عن مراقبة هذه التنظيمات الارهابية ، بل اكاد اجزم انها مساهمة من قبلهم في انتشارها تعزيزا للتطرف والمشكلات في المنطقة ، وحتى اللحظة هناك تنظيمات ارهابية تستخدم الفيسبوك اما لنقل التعليمات او لأطلاق الشائعات . كما تلعب هذه الشركات ادوارا بضرب الاقتصادات الوطية للدول ، وبترسيخ القيم الاستهلاكية ، وليست الانتاجية والترويج لاستهلاك السلع الكمالية وليست الضرورية ، وفقا لما تقدمه من انشطة اعلامية وتسويقية لترويج منتجاتها من تلك السلع، مما يؤدي الى ظهور انماط استهلاكية جديدة لاتلائم احتياجات الدول النامية وعلى اثر هذه التأثيرات الضارة تحاول كثير من دول العالم البحث عن حقوقها الضائعة واخضاع فيسبوك وتويتر وجوجل وغيرها من شركات التواصل الاجتماعي للمحاسبة الضريبية القانونية على ارباحها في تلك الدول وقد نجحت بريطانيا اخيرا في اتخاذ هذا الاجراء وذلك بعدما تم اكتشاف ان شركة فيسبوك في بريطانيا لا تدفع حجم الضرائب التي يتعين عليها دفعها ، خاصة ان فيسبوك تعتمد في الاساس على جني الارباح الهائلة ، من الاعلانات ، حيث تغطي فيسبوك دول العالم كافة وهو ما يمكنها ، الاستفادة القصوى من هذه الاعلانات دون دفع اي ضريبة توازي ما تحققه من ارباح ، كما انها تتهرب من ذلك بطرق ملتوية ، منها تحويل الاموال الى بلدان تتميز بانخفاض الضرائب لديها،

وهكذا نجد ان شركات وسائل التواصل الاجتماعي تدمر اقتصاد البلدان وتتحايل عليهم وتكبدهم خسائر فادحة وتستقوي على الدول وتقض مضاجعهم وتنهي صحفهم ووسائل الاتصال الجماهيري لديهم من اذاعات وتلفزيونات وغيرها . و(تعد الصحف ووكالات الانباء الوطنية هي اول القطاعات المتضررة من ارباح شركات التواصل الاجتماعي، فالمحتوى الاخباري لها يشق طريقه للمتلقي عبر حسابات شخصية على مواقع التواصل مما يكبدها خسائر ضخمة وفي الفترة الاخيرة تحركت تسع وكالات انباء اوربية لفرض بدل مالي على شركات الانترنت العملاقة مقابل حقوق الملكية لاستخدامها المحتوى الاخباري الخاص بها،والذي تجني منه تلك الشركات ارباحا طائلة خاصة في الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد الاوربي التحرك لمناقشة تشريع يفرض على فيسبوك وكوكل وتويتر وانستغرام دفع بدل مالي مقابل ملايين المقالات الصحافية التي تستخدمها او تنشر روابط لها )وبات من المؤكد ان فيسبوك حسب بيان نشر في اللغة الفرنسية عبر جريدة لوموند انه ( اصبح اكبر وسيلة اعلامية في العالم) لكنه لا يمتلك قاعة اخبار او صحافيين في مناطق الاحداث. يجازفون بحياتهم ولا محررين يتحققون من صحة الاخبار التي يرسلها المراسلون على الارض) واشار بيان اللوموند الى (ان الاخبار هي السبب الثاني بعد التواصل مع العائلة والاصدقاء الذي يجعل الناس يستخدمون فيسبوك التي تضاعفت ارباحها 3 مرات ، الى عشرة مليارات دولار في سنة 2017، مع هذا فان عمالقة الانترنت هم الذين يجنون الارباح من عمل الآخرين، من خلال حصولهم على نسبة تتراوح بين 60% الى 70% من عائد الاعلانات .
وقد فرضت روسيا على شركة فيسبوك دفع ضريبة قيمة مضافة تبلغ 18% ذلك بعدما تمت اضافتها الى قائمة الشركات المسجلة لدى مصلحة الضرائب الاتحادية الروسية ، لشركة اجنبية تبيع محتوى الكتروني في روسيا، وهو الامر الذي تفرضه روسيا على العديد من الشركات المختلفة الأخرى من مثل : GOOGLE,APPLE وغيرها.
وما نسمعه من اعلانات كمن مثل تشكيل الاتحاد الافريقي تحالفا للتوصل الى حلول تواجه فساد الشركات متعددة الجنسيات في افريقيا ما هي الا اعلانات لم تقدم شيئا، والسؤال هل ستنتبه الحكومات العربية الى ممارسات هذه الشركات على اراضيها ومواطنيها وعملاتها واقتصادها وثقافتها وما يتصل بها من دين ، فن، اداب، فكر ، فلسفة ،علوم، اعتقد ان الحكومات العربية في غفلة عما يراد بها من قبل هذه الشركات الطامعة بكل شيء. بالرجوع الى مفهوم (الدولة-المدينة) كيف نصل اليها؟ فان ما عرضنا له من دور الشركات العابرة للقارات بات يؤثر بشكل كبير على هذا المفهوم بل ان استمرارها بأدوارها يعرض (الدولة- الامة) الى الزوال،ويقوي من مفهوم الدولة – المدينة فالتوجهات التي تؤثر سلبا في الدولة الامة تساعد دولة المدينة في عالم متصل بشكل كبير وبلا حدود تقريبا، تكون فيه المدن مراكز التجارة والنمو والابداع والتكنولوجيا والمال ، يقول (كاتز) : العالم يمضي ابعد من عالم الولة – الامة “نحن داخلون في فترة فيها مدن لها انواع جديدة من السلطة ، لهم فرص كثيرة لرفع مزاياهم الاقتصادية والمالية ، لتعزيز مكانتهم والتأثير بالتغيير ” اي : ان هناك مدنا ليست مستقلة تماما عن دولها ، القومية ، لكنها في الوقت نفسه غير متضرعة لها ، يقول ايضا “المدن ليست خاضعة للدول – القومية ، هي شبكات قوية من مؤسسات ومنفذين يتشاركون لصنع الاقتصاد.اذن هنا تعكس (الحقائق المسلمة) فالمدن اتت تعمل وتفعل ، والسلطة تأتي بشكل كير من المدن ، ولا تعطى من الدولة – الامة للمدينة . علينا ايضا ان نعرف ان السلطة لطالما كانت موجودة على مستوى المدينة لآلاف السنين واستمر ذلك لفترة طويلة حيث :
1- المستوطنات الحضرية .
2- حوائط المدينة للحماية
3- خدمات تبادل البضائع.
4- فرض القوانين داخل المدينة .
5- التجارة. من مثل مدن : البصرة ، بغداد، دمشق، القاهرة ، هذا على مستوى المدن الاسلامية والعربية اما في التاريخ القديم بذات الاطار : بابل ،لكش، اور ، الوركاء، اثينا ، روما ، الخ…
وهنالك ملاحظة مهمة (ان المدن الكبرى تشبه بعضها اكثر مما تشبه مقاطعات دولها ) اي : انها تشترك بمزايا من قبيل : ان تكون هذه المدن مراكز للمال ، الابداع التقني، الثقافة ، اعلى المستويات من التنوع، نظام مدن قوية تجارية شبكية ، ( من الواضح ان الدولة – الامة ، لن ترحل بسلام ، تشكيل شكل جديد لقيادة سلطوية من واحدة موجودة هو امر في غاية الصعوبة ، في 2015 ، 2.1مليون من سكان البندقية في ايطاليا 80% ممن صوتوا صوتوا للاستقلال في استفتاء غير ملزم، كان السكان مستاؤون من ان المدينة تدفع ضريبة 20 بليون دولار اكثر مما تستفيد منه بالمقال ، لكن ايطاليا حتما لن تدع البندقية وضريبتها ان تذهب بسهولة ) قد يكون العالم مقبلا على هكذا انموذج ، او بالاحرى عائدا له بعد ان مضت قرون على انقضائه بتحول العالم الى :الدولة الامة ، وبالرجوع الى قيس سعيد رئيس تونس فاننا امام رؤية هامة تتلخص في فصل الدين لكي يكون دين الامة /الشعب/الناس /الفرد، وليس دين الدولة ، فالدولة او المدينة سمها ما شئت هي ليست بذات دين فهي كيان معنوي/مادي خالص.

الحوار المتمدن

Previous post تمكين اللاجئين في هولندا من العمل
Next post وفاة أسطورة الروك ديفيد كروسبي
%d مدونون معجبون بهذه: