european parliament with red carpet

دول البلقان وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي

شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_نظم الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان في 6 ديسمبر في تيرانا 2022  قمة مشتركة وكانت فرصة لمناقشة الحل المشترك للقضايا التي ظهرت نتيجة الحرب الأوركرانية، وتكثيف الحوار السياسي وسياسة التوسيع، فضلاً عن تعزيز الأمن وبناء القدرة على الصمود أمام التدخل الأجنبي، وحل التحديات التي تفرضها الهجرة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. جاءت القمة بعد شهرين من القمة غير الرسمية للدول الأعضاء للمجموعة السياسية الأوروبية في براغ، والتي شاركت فيها جميع الدول الأوروبية باستثناء روسيا وبيلاروسيا.

الاتحاد الأوروبي ودول البلقان

باشر الاتحاد الأوروبي في يوليو 2022، وبعد طول انتظار، مفاوضات انضمام مقدونيا الشمالية وألبانيا (المرشحتان على التوالي منذ 2005 و2014). وثمة محادثات مماثلة جارية أيضاً منذ سنوات مع مونتينيغرو (الجبل الأسود) وصربيا. فيما أوصت المفوضية في أكتوبر 2022، بمنح البوسنة والهرسك وضع “المرشح”، وهو قرار سيُعرض على “المجلس الأوروبي” في 15 و16 ديسمبر 2022.

أما كوسوفو، فإن العراقيل لترشيحها فهي كثيرة فقد أعلن هذا الإقليم الصربي السابق ذو الغالبية الألبانية، استقلاله في 2008، وهو ما لم تعترف به بلغراد. وثمة خمس دول في الاتحاد الأوروبي لا تعترف به أيضاً، هي: إسبانيا واليونان وقبرص ورومانيا وسلوفاكيا.

الهجرة

أثناء قمة الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان في 6 ديسمبر 2022 ومجلس العدل والشؤون الداخلية في 8 ديسمبر2022 ، قدمت المفوضية خطة عمل الاتحاد الأوروبي بشأن غرب البلقان.

وتحدد خطة العمل بشأن غرب البلقان (20) تدبيراً تنفيذياً منظماً على أساس 5 ركائز: (1) تعزيز إدارة الحدود على طول الطرق؛ (2) إجراءات اللجوء السريعة ودعم القدرة على الاستقبال؛ (3) مكافحة تهريب المهاجرين؛ (4) تعزيز التعاون في إعادة القبول والعودة (5) تحقيق مواءمة سياسة التأشيرات. وتركز التدابير على دعم أو إجراءات شركاء غرب البلقان، والعمل في الاتحاد الأوروبي. ويهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الهجرة وإدارة الحدود مع الشركاء في غرب البلقان في ضوء وضعهم الفريد من منظور الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وجهودهم المستمرة للتوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي.

وتحدد خطة العمل سلسلة من التدابير لتعزيز دعم الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء التي تواجه ضغوطا متزايدة للهجرة على طول طرق غرب البلقان. وقد زادت التحركات غير النظامية على طول طرق غرب البلقان زيادة كبيرة هذا العام بسبب عدة عوامل، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية وانعدام الأمن الناجم عن الصراعات الجارية. يساهم عدم مواءمة نظام الإعفاء من التأشيرة مع سياسة التأشيرات في الاتحاد الأوروبي أيضا في زيادة عدد الأشخاص الذين يصلون مباشرة عن طريق الجو إلى دول غرب البلقان وينتقلون إلى الاتحاد الأوروبي. والتعاون الوثيق مع شركائنا في غرب البلقان ضروري للتصدي لتحديات الهجرة المشتركة هذه.

يعتبر ما يسمى بـ “طريق غرب البلقان” أحد نقاط الدخول الرئيسية التي يستخدمها عدد كبير من طالبي اللجوء المحتملين، وكثير منهم من مناطق النزاع، لمحاولة الوصول إلى أوروبا الغربية. ووفقا لأحدث بيانات فرونتكس، تم تسجيل أكثر من (128) ألف عبور حدودي غير قانوني إلى الاتحاد الأوروبي عبر غرب البلقان خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، حيث قالت الوكالة إن الطريق لا يزال نقطة الدخول “الأكثر نشاطاً” إلى الكتلة.  وهذا يمثل زيادة بنسبة (168%)  مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021. ودفع هذا الارتفاع المفوضية إلى اقتراح إرسال قوة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي فرونتكس للمساعدة في مراقبة حدود البلقان.

الطاقة والاقتصاد 

أكد قادة دول “الاتحاد الأوروبي”، يوم 06 ديسمبر 2022 في العاصمة الألبانية تيرانا، عزمهم على تنشيط العلاقات مع «دول غرب البلقان»، التي باتت اليوم أساسية أكثر على ضوء الحرب في أوكرانيا، في إطار قمة تُعقد بين المجموعتين في تيرانا.

تمحورت القمة على تعاون ملموس من أجل مساعدة هذه البلدان في مواجهة أزمة الطاقة، وقد أكد الاتحاد الأوروبي رصد حزمة إعانات بقيمة مليار يورو، على أن يخصص نصف هذا المبلغ لمساعدة الأسر والشركات الأكثر ضعفاً، فيما يخصص النص الآخر لاستثمارات لتعزيز الاستقلالية على صعيد الطاقة. ويُفترض أن تتيح هذه الحزمة جذب استثمارات عامة وخاصة، وحشد ما مجموعه (2.5)  مليار يورو.

وتم توقيع اتفاق بين مشغلي شركات اتصالات لتقليص رسوم خدمة التجوال الدولي (رومينغ) مع الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2023، تمهيداً لإلغائها تدريجاً بحلول العام 2027. وشدد مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على أن مساعدة عسكرية قدرها (10) ملايين يورو ستمنح إلى البوسنة والهرسك. و قد تم الاتفاق على تم تعزيز التعاون في مجال الأمن لا سيما الأمن السيبراني لمواجهة الهجمات التي تتعرض لها هذه الدول في هذا المجال.

 دول البلقان والحرب الأوكرانية

يمكن وصف موقف صربيا من الحرب الأوكرانية بأنه موقف مزدوج، إذ دعمت حكومة الرئيس ألكسندر فوتشيتش سيادة أوكرانيا، وصوّتَت بالموافقة على القرار الأممي الذي يُدين الهجوم الروسي، لكنها عارضت العقوبات التي قادها الغرب ضد موسكو. وقال فوتشيتش خلال مؤتمر صحفي يوم 25 فبراير2022، إن بلاده “تحترم باستمرار القواعد القانونية الدولية لأن هذه أفضل طريقة لحماية البلاد ومصالحها .. فإن صربيا تعتني بمصالحها الوطنية، ولكنها تحترم أيضاً صداقاتها التقليدية”.

وقد عرفت العاصمة الصربية في 6 مارس 2022 مظاهرات عارمة داعمة للهجوم الروسي على أوكرانيا. وتجمهر بضعة آلاف من المواطنين الصرب أمام نصب التذكاري لقيصر نيكولاي في بلغراد، مرددين النشيد الوطني الروسي هاتفين بالنصر لـ”روسيا الأم”.

وكان موقف البوسنة والهرسك مغايراً ، فقد شهدت العاصمة سراييفو، يوم 09 ابريل 2022، وقفة احتجاجاً على الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانياـ وطالب المحتجون بإنهاء الحرب وإرساء السلام مؤكدين وقوفهم إلى جانب الشعب الأوكراني. وفي هذا السياق أشار رئيس وزراء الجبل الأسود يوم 05 ديسمبر 2022 إلى أن بلاده استقبلت أكبر عدد من اللاجئين الأوكرانيين في منطقة غرب البلقان. وقال: “لدينا حالياً أكثر من (10) آلاف أوكراني، وعددهم قد يزداد خلال أشهر الشتاء”. وأكد استعداد البلاد لتقديم الدعم السياسي والعسكري والمالي لكييف. وكان رئيس الجبل الأسود، ميلو دجوكانوفيتش، قد أكد تأييد بلاده لعضوية أوكرانيا في الناتو بعد أن قدمت كييف طلبا للانضمام إلى الحلف في سبتمبر 2022.

تقييم

العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان تتجاوز الشراكة، كون عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي  هي صلب العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان، يذكر ان الاتحاد الأوروبي يعتبر “قضية” الأصلاحات أمر أساسي. وتتطلب العضوية الكاملة إدارة سياسية واقتصادية فعالة، وأعلى معايير الالتزام بسيادة القانون، وتعزيز حرية وسائط الإعلام، ومجتمع مدني نابض بالحياة. يمكن أن تكون مفاوضات الانضمام أكثر ديناميكة لكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان هناك المزيد من التقدم في الإصلاحات وتنفيذها.

إن التعاون داخل المنطقة أمر أساسي لأنه يعزز الروابط بين الناس وبين الشركات ويعتبرالتعاون الإقليمي يساعد على إطلاق الإمكانات الاقتصادية وإعداد المنطقة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

إن رفض الكراهية والخطاب المثير للانقسام والعمل على تعزيز الحوار والتعاون والمصالحة أمران ضروريان لمسار الاتحاد الأوروبي. وقد أكد الممثل السامي لأعضاء مجلس رئاسة البوسنة والهرسك،  أنه لكي تتحرك المنطقة نحو الاتحاد الأوروبي، يجب أن تتغلب على تركات الماضي وأن تعزز المصالحة.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب و الاستخبارات

Previous post حكومة المستوطنين واليمين الفاشي برئاسة نتناهو أمام استحقاقات برنامجها الائتلافي
Next post إردوغان: على السويد “أن لا تنتظر دعم” تركيا لانضمامها لحلف الأطلسي
%d مدونون معجبون بهذه: