هل حقا هناك هدنة.. العدوان على الضفة الغربية!

Read Time:3 Minute, 30 Second

حاتم الجوهري

شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_بذلت الجهود والضغوط المصرية والعربية قصارى جهدها حتى يتم وقف آلة الحرب “الإسرائيلية”، والقصف الجوي المستمر على قطاع غزة بأرض فلسطين المحتلة في أعقاب عملية طوفان الأقصى التي وقعت يوم 7 أكتوبر الماضي، ومؤخرا تم تمديد الهدنة ليومين مع أنباء عن إمكانية مدها ليومين آخرين أو أكثر بالشروط نفسها.
لكن غرور القوة ووهم التعالي والانتقام المستمر لدى العقلية الصهيونية المتطرفة أبى أن يتوقف احتراما للهدنة، واستمر القتل والتصعيد والاقتحام على الجهة الأخرى من فلسطين العربية المحتلة في الضفة الغربية، حيث تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين في الضفة الـ200 بكثير، والإصابات حوالي 3000 مصاب تقريبا!.
فهي حرب أخرى تمارس فيها دولة الاحتلال عنصريتها واعتبار الدم العربي الفلسطيني دما من الدرجة الثانية، واستمرارا لسياسة الانتقام والعقاب الجماعي لكسر الإرادة العربية الفلسطينية الباسلة في مقاومة الهيمنة والاحتلال، حيث يقوم المستوطنون الصهاينة بهجمات متكررة على المناطق الفلسطينية وحرق المزارع والترهيب، بغرض دفع الفلسطينيين للمغادرة وترك منازلهم ومزارعهم (وللنظر دعوة إيتمار بن غفير للمستوطنين بحمل السلاح بعد عملية المقاومة الفلسطينية اليوم في القدس فيما يبدو ردا على جبهة الضفة الغربية المفتوحة).
وتستمر سياسة الصمت الدولية أو الدعم غير المباشر التي يمارسها الغرب بقيادة أمريكا، واعتبار الممارسات العنصرية والقتل على الهوية العربية الفلسطينية أمرا اعتياديا لا يتطلب أي إجراء أممي أو دولي، رغم استهداف الأطفال والقُصَّر بدم بارد وتحت مرأى ومسمع من الكاميرات والإعلام العالمي.
بالأمس فقط اقتحمت قوات الاحتلال مدينة جنين ومخيمها بشمال الضفة الغربية، وقامت قواتها باغتيال طفلين هما آدم سامر الغول (8 أعوام)، وباسل سليمان أبو الوفا (15عاما)، وتم اغتيال أحد الطفلين الشهيدين أمام منزل عائلته في حي البساتين، كما أعلنت قوات الاحتلال مدينة جنين منطقة عسكرية مغلقة! متبعة السياسة نفسها التي تتبعها في قطاع غزة والتي تقوم على محاصرة المستشفيات وتدمير البنية التحتية.
وقد يتساءل البعض عن سبب قيام قوات الاحتلال بعملياتها في الضفة الغربية في حين حدثت عملية طوفان الأقصى في قطاع غزة! لتأتي الإجابة بأنها عقلية التطرف والعنف والرغبة في السيطرة على الآخرين التي تتشبع بها الذاكرة الصهيونية ببعدها الديني التوراتي، أما الغرب فهو يدعمهم لأنه يستخدم دولة الاحتلال كمبرر نفسي وتاريخي ليغسل يديه من عقدة “معاداة السامية” في أوربا المعاصرة في عهد ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وما قبلها في العصور الوسطى وإزاحة اليهود وطردهم من معظم الدول الأوربية بحجة أنهم خانوا المسيح (عليه السلام).
وكذلك يدعمهم الغرب لأنه يعتبر الصهيونية ودولتها جزءا من الحضارة الغربية، وحصنا متقدما نجحت “الحملات الصليبية” الحديثة في إقامته في الشام وفلسطين بعد اندحار الاستعمار الأوربي المباشر في أواسط القرن الماضي، لتكون شوكة في خاصرة الوطن العربي والشرق الإسلامي كله، تعمل على تفكيك قدرته على النهضة والصعود الحضاري، وكي لا ينتج مشروعا حضاريا أو فكريا جديدا يزيح الغرب عن وهم امتلاكه النظرية الحضارية المطلقة للبشر، ووهم المسألة الأوربية القديمة ومركزيتها.
والحقيقة أنه يجب ألا نمل من طرح وسائل التصدي للصهيونية ودولة الاحتلال وتكرار ذلك، عسى أن تجد الآذان الصاغية في مرة من المرات… الصهيونية لا يمكن أن تمارس قوتها الخشنة وآلتها العسكرية على أرض الواقع، إلا وكانت لها رواية ناعمة تبرر لها أمام الرأي العام استخدام هذه القوة الخشنة، ولا سبيل للانتصار على القوة الخشنة لدولة الاحتلال دون نزع الحماية التي تقوم بها قوتها الناعمة عن “الدفاع عن النفس” وتصوير العرب الفلسطينيين في صورة “النازيين الجدد”! وتلك هي أبرز مناطق العجز في السياسات الخارجية العربية في الخمسين سنة الماضية التي تلت حرب اكتوبر العظيمة، وخاصة في محتوى الرسالة الإعلامية المترجمة عن اللغة العربية والموجهة للآخر الدولي، في معظم مستويات تلك الرسالة ومسارات القيام بها.
القيمة الثقافية المركزية التي تعيق الذات العربية عن ممارسة الدفاع الناعم عن المقاومة الفلسطينية وحقها في الحياة، هي التناقضات التي تفجرت في “الجغرافيا الثقافية” العربية على المستوى الرسمي وعلى مستوى التيارات السياسية والفكرية العربية على حد سواء، إرث القرن العشرين برمته ومرحلة ما بعد الاستقلال وبنيته الثقافية وبدائلها عموما.
ولن نمل أيضا من طرح البديل والحل القادر على تجاوز تناقضات الذات العربية في القرن العشرين والتي أدت لما آلت له الأوضاع الآن، وهو ضرورة ظهور مشروع فكري جديد وسردية جيوثقافية عربية بديلة تتجاوز التناقضات برمتها، وتستعيد المشترك التاريخي العربي بعيدا عن خرافات المسألة الأوربية ومتلازماتها وتمثلاتها الثقافية يمينا ويسارا، التي قسمت الذات العربية لكانتوتات جيوسياسية مفككة لا يستطيع أي منها أن يجدا أرضية مشتركة مع الآخر.
قد يكون الطريق الصحيح طويلا والبناء فيه صعبا مجهدا.. لكن يخبرنا التاريخ وسجلاته المشهودة، أنه في كثير من الأحيان يكون الطريق الطويل هو الطريق الوحيد المختصر، لنهضة الجماعات البشرية واستعادة نفسها من بين الحطام والرماد.

الحوار المتمدن

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

Previous post اقتراب اوكرانيا من الانضمام للاتحاد الأوروبي
people rallying in the street Next post قطاع التعليم في لييج يشعل الشارع