“الرحلة الحقيقية ليست في أن ترى طبيعة جديدة، بل في أن ترى بعينين جديدتين. “مارسيل بروست

Read Time:1 Minute, 13 Second

بقلم. نسرين عبدالحميد الرعيض

شبكة المدار الأعلامية الأوروبية …_في حياتنا اليومية “نرى” أشياء كثيرة، لكنّنا لا نراها حقّا لأنها لا “تتسجّل” أو تنطبع في وعينا. قد تنظر إلى شيء فتومض صورته بطريقة سريعة جدّا بحيث يتعذّر إدراكها في الوعي. وهناك أناس “يرون”، لكنهم لا يعلمون أنهم يرون.
والإنسان بطبيعته مخلوق يصنع الصور، يخربش، يرسم ويلوّن. وعندما ترسم ما تراه فأنت تلمس بعقلك ذلك الشيء الذي تنظر إليه.
أحيانا قد تلقي نظرة خاطفة على شيء ما في الشارع لثانية أو اثنتين. لكن لا يمكنك أن تقول ماذا رأيت إلا بعد جزء من الثانية، أي عندما تتموضع الصورة في مكانها وتكتمل أجزاؤها وتفاصيلها.
الفيلسوف والشاعر فريدريش نوفاليس ،كان يميل لإضفاء مسحة رومانسية وغامضة على العالم.
كان يرى، ضرورة أن نعوّد أحاسيسنا على أن ترى في العاديّ شيئا طارئا واستثنائيّا وأن تنظر إلى البسيط أو المألوف باعتباره شيئا غريبا ومثيرا للاهتمام.
وكان يعتقد بأن هناك مناظر وأصواتا كثيرة وغريبة في هذا العالم، وأننا لا ندركها ولا نتبيّنها لأن أحاسيسنا محدودة وإدراكنا قاصر.
والروائية البريطانية جورج إليوت قالت ذات مرّة: “لو أنّنا نمتلك رؤية فاحصة وإحساسا حقيقيّا بكلّ تفاصيل الحياة الإنسانية العاديّة، لأمكننا سماع العشب وهو ينمو وقلب العصفور وهو ينبض ولأرعبنا ذلك الزئير الذي يقع على الطرف الآخر من الصمت. “
وكلام نوفاليس وإليوت صحيح تماما. فهذا العالم يموج فعلا بمختلف الألوان والأصوات ويضجّ بالنشاط وبالحياة. ونحن لا نرى الكثير منها بسبب محدودية حواسّنا وإدراكنا..والاغلب يسير “نياماً ..”

شبكة المدار الأعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
100 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

Previous post الشاعر رجب بوحويش ((ليبيا)) شاعر معتقل العقيلة
Next post السياحة في بلجيكا للأطفال